الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

عشق من نوع آخر (1)

بقلم : شيطانة منتصف الليل - كوكب الظلام

عشق من نوع آخر (1)
قررنا اكتشاف سر المنزل الذي كان يلفه الكثير من الغموض


الأحد /٢٤من شهر فبراير /١٩٨٢

اليوم تمت دعوتي لقرية بعيدة و منعزلة كأن سكانها لم يحصلوا على أي من مظاهر التطور التي اجتاحت المدن آنذاك ، أخذنا نمشي في وسط الثلوج التي غطت الأرض ، كان الجو ضبابياً و منظر القرية كأنها هجرت منذ ستين عاماً ، وقف سكانها يحدقون بِنَا باستغراب و هم يتهامسون فيما بينهم ، أكملنا طريقنا حتى وصلنا إلى مختار القرية "صالح الأعور " لُقِّب هكذا بسبب عينه العوراء التي غطت بلون أبيض ضبابي تبعث الكآبه في النفس ، استقبلنا بحفاوة لنجلس عنده .

- أهلاً بك دكتور سايغن ، يسرني مجيؤك و تلبيتك لدعوتي .
- لي الشرف ، حسب المعلومات التي وصلت لي أن هناك منزلاً قابعاً خلف القرية بستة عشرة متراً و هو مسكون كما يقولون عنه .
- أجل يا سايغن بيك ، إنه مسكون ، تحدث فيه أمور مريبة جداً و أنا نفسي لم أجد لها تفسير .. تنهد و أخذ نفساً عميقاً ليبدأ كلامه :

- كل من يمر من أمام بوابة هذا المنزل تنفتح تلك البوابة و كل شخص أمامها يذهب إليها بلا وعي لكنه لا يعود مجدداً ، لم يخرج أحد من هناك منذ أن رأينا ذلك المنزل لأول مرة حتى الآن .. كثير من الشيوخ ذهبوا إليه لكنهم يختفون بلا عودة ، أقواهم فقط يعود مجنوناً إلينا .
في النهار يبدو عادياً جداً و لكن الأمور الغريبة تبدأ منذ أذان المغرب و حتى أذان الفجر ، فدائماً ما نرى أشخاصاً غرباء يجولون بحديقة المنزل و ينظرون إلينا من خلف السور المحيط بها و يختفون بعدها ، كثير من أولادنا و بناتنا اختفوا في غياهب حديقته الواسعة ، فعندما يدخلون لا نستطيع الذهاب خلفهم و لا إرجاعهم و ننتظرهم على أمل ان يعودوا يوما ما .

صمتُّ مستغرباً من كلامه فأغلب سكان القرى يبالغون بكلامهم في وصف هكذا أمور ماورائية ثم قلت له :
- قدنا إلى البيت إذاً لنراه .

قادنا صالح الأعور حتى وصلنا إليه ، كانت بوابته مغطاة بالأشجار و كانت مقفولة بالسلاسل ، قام بعض من الرجال بكسرها لندخل أنا و فريق البحث بينما اكتفى المختار بانتظارنا في الخارج ، كانت حديقة البيت جداً واسعة ، مشينا لمسافة حتى وصلنا إلى فضاء واسع مليء بالحشائش و الأشجار العالية ، بقينا ننظر بدهشة فعلى ما يبدو أنه منزل أحد الأثرياء و لكن تركه لتسكنه الأشباح ، ظللنا نسير حتى رأينا ذلك المنزل الكبير الذي انتصب بشموخ فوق مساحة واسعة من الأرض التي بهت لون خضارها ليصبح لوناً كئيباً مع ذلك المنزل الذي يبعث الضيق بالنفس ، ظللنا نسير بممراته الواسعة ، كان راقياً جداً و يحتوي على عدد كبير من اللوحات كانت كلها غريبة الشكل و تبعث الخوف و القشعريرة ..

- اللعنة ما هذا البيت الكئيب ! لم يخطئ ذلك العجوز بوصفه للمنزل أبداً .
- هل تشعر بالخوف يا مراد ؟ أجبته مبتسماً أنتظر رده لكنه كالعادة نظر محدقاً بتكبر و كأنه يخفي خوفه .

تمشينا في الأرجاء و كنا نحاول البحث عن أي نشاط شبحي أو أي شيء مريب ، كان الوقت صباحاً ، فتحت الستائر لتدخل أشعة الشمس إلينا ، فبالرغم من انتصاف النهار إلا أن البيت مظلم بشكل كريه ! خرجنا منه و قررنا أخذ بيت قريب من هذا المنزل حتى يحل الليل لنرى إن كان ما يقال عنه صحيح أم مجرد تلفيق .

انتهى اليوم سريعاً لأختتم ما أدونه في دفتري الصغير ، فبحكم أني صائد أشباح و دارس في جامعة مرموقة للخوض بهذا العالم ، أمضيت خمسة و ثلاثون عاماً من بعد دراستي الجامعية في دراسة الظواهر العجيبة و كل ما يتعلق بالجن و الشياطين ، لكن يا ترى هل كل ما درسته يمكنني من معرفة كل الذي موجود في ذلك العالم المستتر عنا ؟ تنهدت و أغلقت دفتري الصغير و نظرت لفريق العمل لأراهم قد غطوا بنوم عميق ، أطفأت الشموع و نمت بدوري .

*****

الاثنين /٢٥ من شهر فبراير

كان الجو بارداً ، استيقظنا جميعنا و بعد الفطور حملنا المعدات و ذهبنا في أرجاء القرية لنأخذ معلومات أكثر عن البيت ، وصلت لمنزل رجل يدعى الشيخ جعفر أوصاني السكان بالذهاب إليه لأنه دخل للبيت و اختفى فيه سنة كاملة حتى وجدوه ملقى في أحد الأيام أمام بوابته ! ذهبت إليه فوراً و دخلت عليه ، قالوا أنه كان فاقداً لبصره بعد ما وجدوه مرمياً هناك ، و أيضاً أنه أصبح مجنوناً فتم إبقاؤه في منزله .

كان في السابق شيخاً يرقي الناس من الحسد و العين ، و الآن مجرد مجنون منبوذ .. جلست عنده و استقبلني ، كنت أسجل كل كلمة يقولها عسى أن تفيدني بشيء .

- إذاً يا شيخ جعفر ، قال لي أغلب السكان أن مطلبي عندك .
- قل ما تريد معرفته يا بني .
- بشأن ذلك المنزل المسكون يقال أنك حبست فيه لسنة كاملة ، أريد معرفة ما عايشته و ما رأيته هناك .
- هناك هناك حدث كل شيء ...ابنتي ..ابنتي و فلذة كبدي آه أخذوها مني بلمح البصر ، لم أستطع ، لم أكن بقد ذلك الحمل .
- قل لي ماذا حدث هناك من فضلك .. ما بها ابنتك ؟
- سوف يخرجون كلهم يوماً ما و سأراها مرة أخرى .

صمت قليلاً لأحاول استيعابه فعلى ما يبدو أن الرجل فقد عقله كله .
- طيب سأعود إليك في وقت آخر إذاً ، ستكون بخير و أفضل للتكلم .
خرجت تاركاً خلفي ذلك المجنون ينتحب فأوقفني صوت أنثوي ناعم .
- من فضلك .. عفواً ؟
التفت خلفي لأجد صبية كان يبدو عليها أنها بلغت تواً ، كانت بيضاء كالقطن و قد أسدلت شعرها الأسود الطويل الذي وصل لأسفل ظهرها على كتفيها فغطى وجهها .. ظللت ناظراً إليها أملاً أن ترفع رأسها لكنها أبقت رأسها للأسفل حياءً مني .
- تفضلي !
- لقد نسيت هذا الدفتر في مكانك ، أعتذر أيضاً على سوء ضيافة أبي لك .
- لا بأس .

أخذته منها و هي لازال وجهها ناحية الأسفل .. قلت في نفسي يا لها من فتاة أخلاقها عالية ، لهذه الدرجة لم تجرؤ على النظر بعيني حتى !! أكملت قائلةً بصوت ناعم :

- أعتذر مرةً أخرى لك ، في المرة القادمة سأضيفك أنا و سنستقبلك استقبالاً أفضل .
همت بالرحيل لأستوقفها : ما اسمك أنتِ ؟
- التفتت و قد نزل شعرها و غطى وجهها : اسمي مريم .. انا ابنة الشيخ جعفر .
- ابنته !! لكنه ظل ينتحب قبل قليل و كأنه فقد ابنته هل قصد أختك ؟
لم تجبني بل اكتفت بالرحيل و أغلقت الباب خلفها ، أخذت دفتري و رجعت للمنزل الذي سكنا فيه ، كان بالي مشغولاً طوال الوقت بها و بكلام والدها .

-ما بك يا سايغن ؟
- ها ؟ لا شيء كنت أفكر فحسب .. ماذا حدث معك سامي هل جمعت معلومات مفيدة ؟
- لا لا شيء غير أنه تنفتح البوابة ليلاً و يسمعون أصوات تنادي لينجذب إليها الرجال أو الأطفال و يدخلون بلا رجعة ، أي الفلم الكلاسيكي ذاته .
- والذين عادوا أمثال الشيخ جعفر ؟
- إنهم مفقودين ، يقال أن نصفهم انتحر و الآخر رحلوا بعيداً عن هنا .. أنت ماذا حصل معك ؟ هل وجدت ذلك الشيخ المجنون ؟
- أجل .. و لكن لم أحصل على شيء ذو فائدة ، اكتفى بالبكاء و النحيب على ابنته بالرغم أنها موجودة !
- ماذا ؟ ربما لديه ابنتان .
- لكن اغلب السكان يقولون أن لديه واحدة فقط و قد التقيت بها اسمها مريم ، صبية رائعة الجمال لكنها لم تخبرني بشيء عدا اسمها و لم تسمح لي برؤية وجهها .

- إنه مجنون و ابنته كذلك .. نظرت إليه متنهداً فيبدو أن علينا المبيت بذلك المنزل المسكون .. حل الليل سريعاً لنلملم أغراضنا و كل المعدات اللازمة لرصد أي شيء ما ورائي ، رحنا معتمدين على إنارة الفانوس و وصلنا ، لكن لم تفتح البوابة بالرغم من انتصاف الليل ! نظر لي صالح الأعور و قد ابتلع ريقه و قال :

- ان هذه الحالة تحدث بأوقات خاصة أحياناً كثيرة يكون المنزل ساكناً و لكن في بعض الاحيان تبدأ الأمور الغريبة بالحدوث ..

دخلنا حتى وصلنا للبيت ، اجتمعنا بغرفتين متجاورتين و اعتمدنا على ضوء الشموع التي تراقصت ظلالها على الحيطان لتخلق جواً من الرعب .
فتحت دفتر الملاحظات و أمسكت بقلمي و شمعتي و رحت أتجول لوحدي ، فبطبعي لم أخف يوماً من المنازل المسكونة أو حتى من الماورائيات ، ظللت أحدق باللوحات و قد كانت مرعبة بحق ، فأغلبها تحمل الثقافات اليونانية التي تتكلم عن أذية الجن للبشر .. كلها لوحات تبعث الريبة في النفس .

تمشيت في الغرف باحثاً عن شيء مريب فلم أحصل على مرادي ، عدت أدراجي و جلست بالغرفة ، عند الثانية فجراً كنت قد غفوت فاستيقظت على صوت عزف بيانو ظننت أنني أتوهم و لكن كان الصوت عالياً بما يكفي لسماعه ، التفت حولي فلم أجد أحداً من رفاقي ! عجباً أين ذهبوا ؟ أخذت آله التصوير معي و رحت أمشي بخفة فدخلت غرفة حيث كان صادراً منها صوت العزف .. كان البيانو أمامي و لكن كانت الإنارة خافتة ، تمشيت بخطوات ثقيلة و بطيئة و كان صوت العزف مايزال مستمراً ، بخطوة واحدة حملت الكاميرا و صورت فانطفات الشموع كلها مرة واحدةً ، و لمحت شخصاً يخرج من الباب الآخر ، فبالرغم من الظلام الدامس إلا أن الستار المفتوح و ضوء القمر المتسلل من النافذة جعلني ألمح كأن الذي كان يعزف هو امرأة ، خرجت خلفها ببطء ، ظللت أجول الغرف إلى أن وصلت لغرفة فيها شرفة تمشيت بحذر لأجد امرأة تقف هناك ، كانت تلبس فستاناً يعود الى زمن الحكم العثماني القديم .. ظللت خلفها و حاولت أن ألتقط لها صورة حتى تبقى إثباتاً عندي .

فجأة وجدتها تقف أمامي ، استشعرت أنفاسها الساخنة على وجهي ، بقيت أحدق بمحجرين فارغين و ظللت أنظر لوجهها و بشرتها الزرقاء الباهتة ، فتحت فمها و قالت لي بصوت عميق و خشن كأنه قادم من بئر " سترون الجحيم بعينه "

مرت علي تلك الثواني ببطء شديد للغاية ، شعرت وقتها أنني تجمدت و لا أستطيع الحراك .. بعدها اختفت فجأة كما ظهرت .. ظللت واقفاً و مصدوماً للحظات بعدها حتى عدت إلى وعيي تدريجياً و لم أشعر بنفسي إلا و أنا أركض من غرفة إلى أخرى ، أول مرة ينتابني الرعب لهذه الدرجة ، كنت أشعر بقلبي يريد الخروج من مكانه ، ظللت أركض و قد شعرت أنني في متاهة ، فكنت أدخل من غرفة و أخرج من أخرى ! ما هذا بحق الله ؟! ألهذه الدرجة هذا المنزل كبير ؟

وقفت قليلاً لألتقط أنفاسي ، هدأت نفسي و عدت أفكر بصوتٍ عالٍ و أنا أكلم نفسي .. يجب علي فقط إيجاد الطريق الذي جئت منه .. ظللت أمشي ببطء و قد وجدت غرفةً أخرى ، دخلت إليها و رحت أبحث عن مصدرٍ للإضاءة .

أحسست بحركة مريبة و كان معي عدة أشخاص ، قررت البحث عن الشموع و وجدت واحدةً و أشعلتها ، بقيت التفت ببطء أبحث حولي عن أي حركة .. كنت أشعر بأن هناك أشخاص أمامي ، ذهبت و خرجت من الباب لأجد نفسي في مكان آخر غير الذي كنت فيه ! ماذا .. بقيت متعجباً ! كيف لقد خرجت من الباب ذاته كيف وصلت لهنا إذاً !

عندها تناهى إلى سمعي صوت ضحكات خافتة ، وقتها وصل الدم لرأسي و غضبت جداً ، فهذه الشياطين الحقيرة تلعب معي لعبة سخيفة ، قررت المشي متجاهلاً كل شيء أسمعه أو أشعر به ، شعرت وقتها أنني فعلاً تهت و فوق ذلك أضعت دفتر الملاحظات و الكاميرا ، اللعنة كل شيء يسير بالعكس معي ، جلست لأرتاح على أحد المقاعد الفخمة و كنت على أتم الاستعداد فقد يحصل أي شيء .

و فجأة تناهى إلى سمعي صوت أنثوي ناعم ، إنه مألوف لي إنه صوت مريم ! عجباً هل أتوهم ؟ ظللت أتبع الصوت .. كان يخرج من زوايا البيت و يردد كلمة اتبعني ، ظللت أتبعها حتى وصلت لمكان مغلق عندها أحسست بيد على كتفي التفت لأتفاجأ بالذي خلفي .

*****

- نازكول !
- أين ذهبت يا سايغن هلكنا و نحن نبحث عنك ، حدثت معنا أموراً كثيرة تعال هيا .

رحت خلفها ، لقد كانت من طاقم العمل الذي معي ، لكن كيف وجدتني ؟! هل معقول أنني استدللت بعقلي الباطني أم الصوت كان حقيقياً ؟ طيب لماذا صوت تلك الفتاة إذا ؟ ظلت الأسئلة تتضارب في عقلي ، وصلت للغرفة و وجدت كل الطاقم هناك ! كانت الشمس فعلاً قد أشرقت وقتها .. خرجنا من ذلك المنزل اللعين و عدنا لبيتنا ، جلست منزعجاً فالكاميرا و الدفتر أضعتهما هناك ، ظللت حائراً بأمري منذ الثانية و حتى السادسة صباحاً و أنا تائه بذلك المنزل .. غريب فعلاً ! بدأت أدرك أن ذلك المنزل خطير و مخيف كما يقولون عنه أنه كالمقبرة .

تناسيت كل شيء و نظرت لجانبي بالصدفة لأجد الكاميرا و الدفتر الذي أضعته ، وجدت بداخله ورقة صغيرة مطوية كتب فيها " لقد نسيت أغراضك هناك " تعجبت و دهشت في الوقت ذاته ، نزلت لعند الطاقم فعرضوا ما عندهم من معلومات .

و كنت أنا أولهم :
- انظروا هذا كل ما سجلته معي من أمور ، ظللت تائهاً بذلك المنزل منذ الثانية حتى السادسة صباحاً في الظلام ، وفوق ذلك قابلت امرأة هددتني قالت أننا سنرى جحيماً ، و فعلاً قد صدقت بقولها ذاك .
- فعلاً .. و هل رأيتها مباشرة ؟
- أجل وقفت أمامي مباشرةً و نظرت لعينيها !
قال مراد بسخرية : و هل كانتا جميلتين ؟
نظرت له و أجبت بابتسامةٍ ساخرة : يا ليت ، كانا عبارة عن محجرين فارغين ..

بعدها أخذت الكاميرا و أخرجت الصورة التي التقطتها ، كانت صورة امرأة و لكن وجهها كان أسمراً جداً و عينيها تلمعان كعيون القطط و باقي جسمها عبارة عن ضباب أنا نفسي تعجبت من ذلك ، اقترحنا جميعنا ربما هي أرواح محتجزة هنا و ربما أنها سكنت هذا المنزل منذ إنشائه ، و ربما حتى منذ زمن إقامة السلطة العثمانية ، ربما ساحر استحضر هذه الأرواح او أناس قتلوا هنا .. آلاف و آلاف من الاحتمالات وضعناها ، خاصةً الصور و الملاحظات و حتى الأصوات التي سجلها الطاقم ! كانت أصوات موسيقى ممزوجة بالصراخ و العويل ، و تارة تتحول لأصوات ضحك و قهقهة ، لم نفهم أي شيء بوضوح ، فاللغة التي تكلم بها هؤلاء الأشخاص أو بالأحرى هذه الأرواح غير مفهومة ، خاصةً بعد أن يئس أحد أصدقائنا و هو الخبير باللغات ، لم ينسب كلامهم لأي لغة فلا هي تركية و لا هي إنكليزية و لا اي لغة أخرى ، بل كان الكلام الظاهر بالتسجيل كله متسارع و غير مفهوم !!

أما الصور فجميعها تحمل أموراً غريبة ، منها وجوه تبرز من اللوحات و أشخاص شفافين ، لكن صورة واحدة لفتت انتباهي التقطتها و قربتها من ناظري ، كانت لفتاة واقفة في منتصف الحديقة ، كانت شبه شفافة من الأسفل و رجليها متلاشيتان مع الضباب ، أما من الأعلى فهي أشبه بالبشر كثيراً ، لم يكن وجهها ظاهراً أبداً بل كان لها شعر طويل يصل لأسفل ظهرها و أسود اللون ! ظللت أحدق بالصورة معقول هي من تخطر ببالي ! نظر لي البقية و لاحظوا شرودي بالصورة :

- ما بك ماذا يوجد بها ؟
- من التقط هذه الصورة ؟ و متى تحديداً ؟ عندها أجابتني نوران :
- أنا التقطتها تقريباً عند الثالثة فجراً ، لم أستطع الاقتراب منها أكثر بسبب خوفي منها ، لكنها تلاشت مع الضباب بعد ثانيتين من التقاطي للصورة .

رميت الصورة على الطاولة و التقطت ملابس ثقيلة و خرجت فوراً حتى وصلت إلى بيت الشيخ جعفر ، طرقت الباب لفترات طويلة فلم يجبني أحد ؟ أين رحل ؟ معقول أنه هجر القرية ! ذهبت لمختار القرية فرأيته قد جاء و معه مجموعة رجال .
- السلام عليكم و رحمة الله و بركاته سايغن بيك .
- أين رحل الشيخ جعفر ؟
- لقد انتحر ! وجدناه معلقاً بالحبل من عنقه ، يبدو أنه وصل لحد لم يستطع الاحتمال فيه .

عندها فكرت بالذهاب لقبره ، رحت أجوب المقابر حتى وجدت قبره فوجدت ابنته هناك ، وقفت وراءها مباشرةً ، كانت تسقي قبره ، التفتت إلي لأرى وجهها مبلل بالدموع .
- البقية في حياتك .
- حياتك الباقية ..
ظللت أنظر لها و إلى ملامح وجهها الناعمة ، كانت عينيها حمراوتان جداً ، لم أجرؤ على فتح أي حديث يخص ذلك المنزل معها ، فبدا عليها الإرهاق و التعب ، اكتفيت بالصمت و رافقتها حتى جلسنا بمكان قريب من المقبرة ، كان شعرها يخفي ملامحها الباكية ، ظلت تنظر للأسفل فجلست بجانبها و بقيت معها حتى أوصلتها لمنزلها .. لم أستطع التحدث معها فقررت تأجيل الموضوع لفترة ، اغلقت الباب خلفها و أنا عدت أدراجي .

*****

اليوم ثلاثاء /٢٦ من فبراير .. الساعة ١١:٣٠ دقيقة

مرت اللحظات ثقيلة فهذه المرة قررنا التجول بحديقة المنزل ، أمسكنا فوانيس و رحنا نتجول في الإرجاء حيث انقسمنا لمجموعتين ، انا و معي سامي و نازكول ، و ذهب مراد مع نوران و جاء معنا شيخ حافظ للقرآن فاخذاه معهما .

رحت في الحديقة و قد كانت الأشجار جداً عالية و كثيفة و كذلك الحشائش طويلة ، كان الجو بارداً جداً لدرجة التجمد ، لم أستطع الشعور بأطرافي وقتها ، و كان الضباب قد احتل مساحةً كبيرةً فعرقل علينا الرؤية ، بينما اكتست الأرض بالثلوج ، فقد كانت السماء تنذر عن قدوم عاصفة ثلجية ، لذلك تركنا كل ما خططنا لأجله و عدنا أدراجنا لكن أكيد هناك مجال للمفاجآت ..

*****

ليله الأربعاء /٢٧من شهر فبراير -الساعة / ١:٦٥ دقيقة

التفت خلفي و قد وجدت الضباب أحاطني من كل الجهات ، كنت فقط أسمع صوت رفاقي لكني لم أجدهم ، ظلت نازكول تناديني و لكن صوتها كانت يبتعد كلما أحسست بأنني أقترب منها ، ظللت أناديهم بأعلى صوتي و لكن ما من مجيب ، حملت الفانوس و رحت أتجول في هذا البرد القارس و أنا لا أعرف أين أذهب ، أخرجت بوصلة صغيرة من جيبي .. من الجيد أنني تذكرت جلبها معي ، ظللت أتبع حركة أبره البوصلة حتى رأيت الباب أمامي ..

دخلت منه لأجد نفسي في قبوٍ واسعٍ جداً ، و لكنه أيضاً كان بارداً بشكل كبير ، ظللت أمشي فصعدت على الدرج حتى وصلت لأعلى ، دخلت من بابه العلوي لأجد نفسي بداخل البيت ! ظللت أتجول و أنا أوجه الفانوس و قد أخرجت جهاز التسجيل عسى أن يسجل شيئاً لا يمكنني سماعه ، نظرت أمامي لأجد مرآةً كبيرةً و خلف انعكاس صورتي فتاة .. بقيت واقفاً أراقبها بالمرأة ، كان شعرها يغطي وجهها و قد كان مبللاً ، تحركت ببطء و ذهبت للناحية الأخرى ذهبت بدوري خلفها لأرى إلى أين ستذهب ، فاختفت بالجدار الذي أمامي ! عندها بدأ صوت طرق شديد على الجدران فسقطت كل اللوحات المعلقة ثم بدأت أتعرض للضرب !

ماذا يحدث بحق السماء ؟! ظللت أركض و لكن هناك شيء يشدني للخلف ، سقط الفانوس مني و شبت النار من حولي لأرى عدداً كبيراً من الأشخاص يقفون خلف النار ! ماذا أفعل يا الله ... ماذا ؟ النار تحيط بي و هؤلاء الذين لا أعرف حتى من يكونون قد أحاطوني من كل الجهات ، لا مجال للهرب لا مجال .

*****

- نازكول ..
- ماذا ؟
- أين سايغن إنه ليس معنا و لا خلفنا .
- ماذا ! لكني سمعت صوته قبل قليل .. فلنذهب للبحث عنه .
- هيا إذاً .
- مهلاً ..
- ما بك ؟
- اسمع صوتاً ينادي ؟ لحظة قليلاً يجب أن نجد مصدر الصوت .
- و لكنني لا أسمع شيئاً .. هيا يا سامي لنذهب لا وقت لدينا ، لا تصدق ما تسمعه لنجتمع مرة أخرى فلا فائدة مما تسمعه ..
أين أنت لماذا لا تجيب .
- لن يفعل .
- من هناك ، سااامي .

*****

- استطعنا الهروب بصعوبة ، هذا البيت فعلاً كالمقبرة ، كم من شبح موجود هنا يا ترى ألف ، مائة ، مليون .
- لا باس يا مراد و لكن يجب أن نجتمع ، إن بقينا هكذا سنتاذى كثيراً .. بالمناسبة أين الشيخ ؟
- أوه لا تقولي أضعته .. لحظة هذا صوت يبدو كالقراءة لنذهب ربما يكون الشيخ .
- لنذهب هيا .
- هل وجدته كان الصوت هنا قبل قليل هل اختفى !
- لم أعد أسمع شيئاً غير صوت غلق الأبواب !

*****

تباً لقد احترقت قدمي بسبب هذه النيران ، علي الخروج من هنا حالاً يجب ذلك ، ظللت أتجول بالأرجاء كالمجنون و لكن لا يوجد مخرج ، البيت أصبح كبيراً كالمتاهة و الغرف تتغير ! هنا توقفت التفت خلفي لا إراديا لألمح شعراً طويلاً أسوداً يخرج من جانب الحائط .. تقدمت ناحيته كانت السماء ترعد و تبرق ، كنت أمشي كلما ألمح ضوء البرق و أبقى ساكناً عندما يذهب ، لن أخرج من هنا هكذا !! فجأة رأيت الشموع مضاءة .. رحت أتجول و أنا أرى ذلك الشعر الطويل من جوانب مختلفة من المنزل ، ظللت أركض خلفه من مكان لآخر حتى وصلت لغرفة فوجدتها واقفة أمامي .. مريم !! ظللت أقترب ببطء و اناديها ! هل هذه أنت ؟ اقتربت منها لتلتفت إلي فزعت وقتها و ابتعدت عنها ، كان وجهها محروقاً فتحت فمها و بقيت تصرخ و كل شيء حولي تكسر حتى لم أشعر بنفسي إلا و أنا قد سقطت من النافذة ! و لم أشعر بأي شيء بعدها .

*****

يوم الأربعاء /٢٧ من شهر فبراير . الساعة ٧:٤٥ دقيقة

استيقظت و قد شعرت بألم مبرح برأسي ، عجباً رأسي سينفطر لنصفين .. وجدت قدمي ملفوفة و كانت تؤلمني فقد أحرقتها البارحة بهروبي من أولئك الملاعين .. وجدت سامي جالساً أمامي و معه الشيخ ! أين رحل الثلاثة الآخرون إذاً !! مراد و نازكول و نوران أين هم ؟ نظر لي سامي و كانت الدموع بعينيه :
- وجدت نازكول ميتة .

اتسعت عيناي لسماع كلامه فأكمل قائلاً :
- لقد وجدتها مرمية حيث أضعنا بَعضُنَا ، كان يبدو أن كلاباً قد هاجمتها ، فقد كانت رقبتها ووجها مهشمين و عليها آثار عض واضحة ، أما مراد فقد بقي مع نوران ، و قال الشيخ أنه أضاعهما هناك .

وثقت أنه يجب أن أتحدث مع مريم ، أكيد يجب أن أعرف كل ما حدث مع والدها بهذا المنزل .. ذهبت إليها و ظللت أطرق الباب فما من مجيب ، فكرت ربما قد تكون عند قبر والدها فذهبت إليها وكان ظني في محله .. انتهت من سقي قبر والدها و عندما أرادت الرحيل وجدتني خلفها :
- يجب أن نتحدث .

*****

- هل تظن أنه سينجح بالحديث معها ؟
- بالتأكيد يا بني .
يجب أن نجد فريق عمل آخر ، قد اضطر لترك المكان و العودة للمدينة .
- وماذا عن أهل القرية و صالح الأعور لماذا لا يساعدوننا كما تطوعت أنا للمساعدة
- هم جبناء و ليس لديهم أيه خبرة

*****

ليله الخميس ٢٨فبراير الساعة ٢:١١ دقيقة

بقيت في المنزل و معي مريم و سامي و الشيخ ، نزلت للأسفل و معي مريم .. قادتني للقبو و لكن لم يبدو عليها الخوف أبداً ، كنت أتفاجأ من جرأة هذه الفتاة !! لم تبلغ بعد ١٩ و لكنها تملك قلباً قوياً ، ظللت أتبعها و ما أثار استغرابي أنها تعرف جيداً جداً أين تذهب ، كأنها كانت تعيش بالبيت هنا ..

وصلنا للقبو فنزلت أمامي و أنا خلفها ، وجدنا عدداً كبيراً من الأدراج ، ظللنا نبحث فيها عن ملفات و كل ما يخص المنزل . فتحت بعض الملفات فوجدت التالي :

" في عام ١٨٩٠م .. قدم رجل إنكليزي ثري إلى قرية أرطاغول ، أتى إلى هنا و قد أقام علاقات طيبة مع السكان في القرية فأحب المكان و بنى له منزلاً كبيراً و عاش فيه مع زوجته و بناته الخمسة ، بعدها مرض الرجل مرضاً شديداً و مات على إثره .. لم يعرف أحد السبب فبقيت زوجته و بناته و بعدها توفت العائلة فالأم قتلت اثنتان من بناتها ، و انتحرت واحدة بينما هربت واحدة أخرى و الصغرى توفيت بمرض السل أما واحدة من الفتيات فقد اختفت فلم يبقَ لها أثر .. البعض فكر انها ربما قد انتحرت او قتلتها أمها "

تاريخ المنزل فعلاً مثير للاهتمام ، قلبت الصفحة و بحثت لأجد صورة لرجل آخر .. " أحمد الهاشمي " تاجر عربي من أصول فرنسية قدم إلى تركيا و نزل في القرية ليشتري البيت و يسكن فيه مع زوجته و أبويه ، و كذلك تعرضت العائلة لأحداث غريبة أدت إلى موتهم واحداً بعد الآخر عدا ابنته الرضيعة التي ولدت حديثاً ، فقد وجدها السكان أمام بوابة القصر فأخذتها بعض من نساء القرية و تربت بينهم "

اكملت البحث و قد تفاجأت من الكم الكبير للعائلات التي سكنت هنا ، و لكن لم يذكر سبب الموت غير الانتحار و الوفاة الطبيعية أو القتل ! أمر عجيب .. التفت خلفي فوجدت المكان مظلما وخالياً ، ألم تكن مريم معي ! رباه استمريت بالقراءة و لم أنتبه أنها رحلت ! و لكن لماذا قد ترحل من هنا و كيف أصلاً تعرف طريقها ؟!

هممت بالصعود فسمعت صوت حركة خفيفة تبعت الصوت لتخرج مريم من الظلام !
- أفزعتني كيف مشيت بالظلام الدامس ،
- انظر ماذا وجدت ؟ عدة كاملة لتحضير الأرواح ، و وجدت بعض الأشرطة ربما ستفيدنا إذا شاهدناها .

صعدت أمامي و تركتني أغرق في بحر من الأسئلة ؟ هذه الفتاة يلفها الغموض منذ أن التقيتها .. صعدت خلفها و اجتمعت مع سامي و الشيخ و قد أتى بعض الأشخاص الجدد ليساعدونا في صيد الأشباح .
( ميران ، أحمد ، يونس و بهار وحقي )
تعرفت عليهم و أخبرناهم بكل ما حدث معنا باختصار فظهرت عليهم ملامح الخوف و الفزع .. أحضرنا كل ما وجدناه بالقبو شاهدنا كل الأشرطة و كلها كانت تحمل تسجيلات غريبة ، فقد كانت معظمها جلسات لتحضير الأرواح و البعض الآخر غير مفهوم أبداً ..

اجتمعنا جميعاً و جلس الشيخ و بدأنا بالتحضير ، التفت للكل فلم أجد مريم بينهم استغربت كثيراً ، هذه الفتاة أصبحت تختفي كثيراً ، بعدها بدأ المكان بالارتجاج من حولنا و سمعنا أصوات كثيرة لعدة أشخاص ، عندها لمحتها بينهم تلك الفتاة التي سقطت بسببها من النافذة ، أصر الشيخ على أن نغلق أعيننا و لكن تلك الفتاة ظللت أراقبها و كانت هي و مريم أمامي ! ما هذا بحق الله ؟!! ظللت أراقبهما واحدة أمسكت بيد الأخرى و لكن ما علاقة كل ما يحصل بالبيت بمريم ؟ منذ أن التقيت والدها و كل ما حدث بالمنزل مرتبط بها بشكل ما ؟ هل معقول هذه الفتاة تكون أختها ؟؟

ارتج البيت و كأن زلزالاً قد أصاب المنطقة .. كلنا تجمعنا من الخوف ، بقيت التفت حولي ، كان الشيخ يقرأ بصوت عالٍ و كنت أرى أناساً يخرجون من الأرض ، كانوا مقيدين ! كانوا يهربون و تلك السلاسل و القيود تتكسر عنهم و لكن يخرج خلفهم أشخاص ضخام كالظلال يجرونهم للأسفل ، وضعت يداي على أذناي فكل هذا الصراخ و العويل جعل رأسي على وشك الانفجار ، بعدها كل شيء أصبح ساكنا .. توقفت الأصوات و توقفت الأرض عن الارتجاج ، لملم الشيخ أغراضه و تجمعنا جميعنا عنده

- انتهينا من نصف المهمة ، كل الأرواح البريئة غادرت و فكت قيودها و رحلت حيث يجب أن تكون .. بقي الصعب أمامنا و هي الأرواح الغادرة و الشريرة ، يجب أن نتخلص منهم نهائياً و لو تطلب ذلك احراقهم .

بقينا صامتين ، ذهبت لأبحث عن مريم فوجدتها منطوية على نفسها و هي تبكي جلست أمامها فلم تنظر إلي و استمرت بالبكاء .
- اتلك هي أختك ؟
رفعت رأسها و نظرت لعيناي مباشرة : أجل إنها أختي بالرضاعة .
- لم تخبريني بالحقيقة عندما كنّا بالمقبرة .
- لم أتصور أن أعود يوماً ما هنا و احتجز بينهم .
ظللت ناظراً إليها :
- ماذا تقولين !! ستخرجين معنا و أختك أكيد غادرت من هنا .
- سابقى حبيسة بينهم يا سايغن ، أخبرتني بذلك بنفسها فهي ترفض المغادرة .. لا تريد الرحيل من دوني .
- لكنك على قيد الحياة .
نظرت لي بحزن عميق و قالت : لم أخبرك بكامل الحقيقة يا سايغن .

نهضت من أمامي و توجهت للنافذة و استمرت بالتحديق إليها ، نهضت و وقفت خلفها .. ظللت أفكر ، ربما كل الضغط الذي يحدث معها و ما عايشته معنا في هذا المنزل اللعين أثر عليها ، إن لم أساعدها ربما فعلاً سينتهي بها المطاف أحد أرواح هذا البيت ، ابتسمت بسخرية فالذي نعيشه حتى الخيال لا يقبله .. اقتربت منها و احتضنتها :
- لن يحدث لك شيء يا مريم أنت بحمايتي ، سنخرج سوياً من هنا .
بقيت تحدق بعيني ، استغربت كثيراً ليس من نظراتها بل من عينيها السوداوين لم يسبق لي أن تأملتهما هكذا من قبل ! بقيت أحدق بهما بلا وعي ، شعرت بنفسي ضائعاً في عينيها ، شعورا غريب لم أستطع فعل شيء ، تجمد بي الزمن بتلك اللحظة .

لم اشعر بشيء وقتها ، بل شعرت بخدر اجتاح جسدي كله لم اشعر بنفسي إلا و أنا أعانقها عناقاً طويلاً و قد طوقتني بذراعيها ... شعرت بنفسي تائه معها بذلك العالم ، ظللت شارداً بها ، هل هذا ما يطلق عليه سهم الحب ؟ طوال خمسة و ثلاثون سنة لم أفكر و لو لمرة كيف هو الحب و كيف شعور العاشقين ، ذبت بين ذراعيها و كان آخر ما رأيته هو وجهها الملائكي و ابتسامتها البريئة .

*****

يوم الجمعة /٢٩ اخر يوم من فبراير الساعة ٨:٤٦ دقيقة

استيقظت على صوتها العذب الناعم و هي توقظني ، لم أكن يوماً سعيداً هكذا ، فتحت عيناي ببطء شديد و تعب لأراها أمامي ، ابتسمت لي في عذوبة ، نهضت و اغتسلت جيداً و بعد الفطور جلست معها على انفراد :
- مجرد أن ننتهي من هذا الكابوس لن يعرقلنا شيء عن الزواج .
أمسكت يدها و قبلتها و ضممتها الى صدري لكنها لم تبدي أي ردة فعل !
- ما بك يا مريم ، قد أثر بك رؤية أختك البارحة ؟ و لكن أعدك فقط عندما نجد قبرها أكيد ستُدفن بجانب والدك لنزورهما معا .
ظلت صامتة ، ما بها يا ترى ؟ نظرت لي نظرة عميقة لم أفهمها ، عندها نطقت بصوت حزين :
- ستكتشف الحقيقة كاملة يا سايغن ..
تركت يدي و رحلت ، لم أفهم مقصدها أبداً ، خرجت وراءها لكنني لم أجدها أبداً ، نزلت و قابلت الطاقم و خرجنا من ذلك المنزل اللعين .. ظللنا نتجول في الحديقة قلبناها رأسا على عقب عسى أن نجد شيئاً و فعلاً قد صدمنا مما وجدناه هناك !

******

يوم السبت ١من شهر مارس الساعة ١٢:٥ دقيقة

اتصلنا بالجهات الأمنية بعد أن وجدنا عدداً كبيراً من الجثث و فسرنا لهم كل شيء و أريناهم كل الأدلة التي وجدناها .
نقلت جميع الهياكل ليتم معرفة سبب الوفاة ، أغلبها كانت هياكل نساء ، حاولت إيجاد هيكل امرأة يحمل شعراً اسوداً طويلاً عسى أن أجد جثة أخت مريم و لكنني لم أكن أعلم شيئاً عن أختها فلم تخبرني وقتها عنها لا في المقبرة و لا في تلك الليلة .

عندها تركت الكل و رحت أبحث عنها و لكن كان وقتي ضيقاً فقررت تأجيل الحديث لاحقاً ، صدمنا مما وجدناه فحتى هياكل عظمية لحيوانات نافقة وجدت هناك ، و أغلبها كان مدفوناً على مسافات بعيدة عن السطح فعلاً القاتل شخص ذكي جداً ، و لكن قد يكون أحد هذه الجثث فكل تلك الأرواح التي كانت حبيسة المنزل قد انتقمت منه و أخذت بثأرها منه .

بعد أن انتهينا تجهزنا جيداً جداً و قد جاء معنا الشيخ صالح الأعور و معه عدد من قراء القرآن ، أخيراً قرر هذا الجبان أن يساعدنا .. دخلنا للمنزل و لكن شعرت أن قلبي كأن أحداً ما يمسك به و يعصره و يخدشه بأظافره ، لا أعرف لم يقول إحساسي أننا سنرى الويل هنا .. مجرد أن دخلنا أغلقت جميع الأبواب و المنافذ المؤدية للخارج و انطفأت الشموع . اشعلنا الفوانيس و تحضرنا للأسوأ ..

عندها بدأت أصوات غريبة بالظهور من الحيطان ، اتخذ كل شيخ ركنا له و باشر بقراءة آيات قرآنية و نحن افترقنا ، فقد جاء معنا أيضاً بعضاً من رجال القرية لمساعدتنا ، فلقد تشجعوا كثيراً لهذه اللحظة ، لا عجب أن بقاءنا على قيد الحياة هو بحد ذاته أعجوبة لهم .

******

ليله السبت ٢من مارس الساعة ١٢:٠٠

دقت الساعة معلنةً انتصاف الليل ، و مع كل دقة تدق تعلو الأصوات الصادرة من الحيطان ، أخذ كل واحد منا ماء و ملح و سكين من حديد ، لا أعرف فعلاً كيف ستحمينا هذه الأشياء من أرواح تستطيع قتلنا خلال ثانية فقط ، بعد آخر دقة من الساعة انقلب البيت رأساً على عقب ، فأصبحت هناك أشياء معدنية حادة تطير ناحيتنا و قد أطاحت برجلين و قتلتهما ، بالتأكيد خالفنا الخطة و افترقنا عن بَعضُنَا ، هاج البيت و ساد الهرج و المرج ، افترقت عن البقية و لم أعرف ما الذي حدث معهم ..

هنا تذكرت مريم ، لقد أضعتها منذ الصباح ، هممت أبحث عنها و ذهبت لكل الغرف و كل جزء بالبيت لكنني فقط تهت مرةً أخرى ، و فوق ذلك فقدت نصف دمي بسبب تلك السكاكين التي تطير نحوي ، عندها حدث ما لم يكن بالحسبان ! سكن كل شيء لتنشق الأرض من تحتي ، حاولت التمسك بأي شيء من حولي لكن ابتلعتني الأرض لأجد نفسي وسط هياكل عظمية .. عرفت وقتها أنه قد انتهى أمري .

*****

- اللعنة على هذا البيت متى أخرج من هنا .
- حقي أهذا أنت ؟
- بهار ! بهار أين أنت تعالي إلى هنا .
- أين أنت حقي .. ساعدني لا أستطيع الخروج أنا محتجزة هنا .
- اللعنة الباب لا يفتح سأقوم بكسره إذاً .. بهار ... بهاااار أين أنت .
- احزر أين هي .
- رباااه !! بهار أنه رأس بهار ..

*****
- سامي .
- من من أنت قولي ؟
- إنها أنا يا سامي .
- من نوران ! نوران أين كنت منذ مدة طويلة و انت اختفيتي .
- لأنني ببساطة قدر لي أن أصبح مثلهم .

*****

نهضت و أنا أتعثر بالجماجم و بقايا الهياكل لأشعر بيد أمسكت بقدمي ، و قعت بينهم لتمسكني آلاف من الأيادي و تحجزني بينها ، اختنقت كثيراً و لم أعد أتنفس حتى شعرت بمن شدني و أخرجني من بينهم .. ظللت أتنفس بقوة لأجد أمامي مريم ! احتضنتها بقوة :
- أين كنتِ ؟
- حان الوقت لتعرف الحقيقة يا سايغن .
- ماذا تقصدين أي حقيقة يا مريم .
- فقط اتبعني .

مشت أمامي و لم تعطيني مجالاً للكلام ، ظللت أركض خلفها إلى أن وصلت لغرفة تحت الأرض ، لم أجدها بل كل ما وجدته هو تلفاز قديم و شريط فديو مكتوب عليه .
" اعرف الحقيقة "
شغلته لأكتشف الحقيقة المرة .

*****

شيخنا ما الذي يحدث ؟
- لا أعرف يا بني لكن هذه الأرواح أقوى مما تصورته !
- لقد افترقنا و مات اثنان من رجال القرية لم نعرف أين البقية .. أرجوك افعل شيئاً لن نخرج من هنا أحياء .
- شيخنا لماذا لا تجبني !!!
- قلنا لكم سترون الويل هنا .

*****

- سامي أين أنت ..
- ميران .. من يونس هل رأيت البقية لا أبداً .
- لحظة ، ما هذا الصوت ؟ إنه يصدر من تحت الطاولة !
- لحظة فقط .. صالح الأعور !
- ماذا هل تختبئ هنا نحن نتعذب و نقتل بسبب هذا البيت اللعين و أنت تختبئ أيها الجبان الحقير .
- لا بأس يا ميران اتركيه نحن سنتدبر الأمر .
- و ماذا تريداني أن أفعل ، ألا يكفي أنني أجبرت نفسي على الدخول لهذا البيت الملعون .
- لا فائدة منك ، أنت ورطتنا بكل هذا و أنت ستساعدنا للخروج من هنا .

******

ما رأيته في هذا الشريط حطم قلبي و سحقه ، شعرت بألم فظيع للغاية ، فقد رأيت مريم بالشريط .. كانت محتجزة بغرفة أتى إليها شاب و شدها من شعرها ، هو و أصدقاؤه السكارى .. كان والدها هناك رآها بالصدفة ، لم يستطع فعل شيء لحماية ابنته ، أتت الأخرى أختها التوأم تلك ذاتها التي رأيتها تمسك بيد مريم في ليلة التحضير .. لم تستطع فعل شيء بل وقعت و احترق وجهها بالنار ، رصاصة واحدة تسببت بمقتلهما و تشوهها بالوقت ذاته ، أما والدهما جعفر فقأ أحد الشباب عينه و رماه أيضاً ليقوموا بربط مريم و اغتصابها .

تألم قلبي أشد الألم ، فاضت دموعي و أنا أسمع صراخها ، ثم بعد ذلك قام أحد الشباب بمسك صخرة و هوى بها على رأسها ليرديها قتيلة .. بكيت و بكيت و لم أسكت أبداً ..

توقف الشريط و التفت خلفي لأجد مريم واقفة بحزن و لكن كان جسدها مليء بالكدمات و شعرها يقطر دماً ، اختفت تدريجياً بالأرض ، أزلت السجاد و بدأت بالحفر حتى بدأت ألمح خصلات شعر طويل ! حفرت و حفرت حتى خرج لي هيكل عظمي ! كانت هي .. كانت مريم ، ذلك الشعر الطويل الأسود أمسكته أخرجت هيكلها ، كانت جمجمتها مهشّمة بالكامل و كانت بجوارها أختها .. احتضنت هيكلها و صرخت بأعلى صوتي ، ظللت أصرخ و أبكي و لكن كل ذلك لم يكفني و لم يشفي غليل حقدي .. وجدت باروداً كثيراً بأحد زوايا البيت ، أخذته و أخذت معي فانوساً ، خرجت للأعلى لأسمع صوتاً قال لي

" بقيت أنت فقط هنا و قد حانت ساعتك "

ثم برز لي من السقف جثث كل طاقمي و الرجال و الشيوخ حتى صالح الأعور كانت جثته بينهم .
- من انت ؟ من أنت بحق الله ؟
- أنا .. أنا مالك هذا المنزل و روحه أيضاً .. من يتعدى عتبه بيتي و يعبث بممتلكاتي سيندم .
- اللعنة عليك .

أمسكت البارود و رميته بكل مكان و أشعلت المنزل ، ظل صوت ضحكه يتردد بالأرجاء ، مشيت كالمجنون و أنا أحرق بالمنزل ، حوصرت وسط النيران و قد نظرت حولي لأرى جميع جثث أصدقائي قد احترقت و أصبحت رمادا ، و هاجت الظلال السوداء من حولي و هاجمتني ، ضربتني و استمرت بضربي حتى شعرت برياح عاتية أبعدتهم عني ، نظرت للأعلى لأجد مريم .. لم تكن تلك مريم التي عرفتها يوماً .. التفت خلفي لأجد أختها ، كانت تشبهها كثيراً و لكنها كانت جميلة ابتسمت لي و قالت :

- نحن سنحميك ..

نظرت لي مريم نظرة وداع و أطلقت صرخة مدوية ، كان جسدها قد طاف بالهواء و عينيها حمراوتان بالكامل ، التفت النيران من حولها و هبت رياح قوية حتى أنها طيرتني ، شعرت أنني ارتطمت بشيء بقوة و بعدها غبت عن الوعي و آخر ما رأيته هو مريم تنظر إلي و أغلق الباب عليها .

*****

استيقظت و بعد أسئلة كثيرة و التحقيق من قبل الشرطة معي تم إغلاق ملف قضية المنزل المسكون ، بقيت بغيبوبة لخمسة أيام ، استيقظت بعدها جلست أمام النافذة لتسقط دموعي الحارة من عيناي .. أكل ما حدث سابقاً في حياتي هل كان وهماً أم حقيقة ؟! هل الحب الذي أحسست به و تلك الليله التي عشتها بلحظاتها كانت كذباً ؟ ظللت أنظر أمامي و قد جرت دموعي كالنهر بلا توقف .. مر كل ما حدث أمامي كفيلم أمام عيني ، تألمت كثيراً ، يا ليتها فقط لم تخرجني من ذلك المنزل .. يا ليتها فقط لم تبعدني عنها ، كنّا سنغدو سوياً الآن .

و لكن يوما ما ستحول هذا البعد الشاسع إلى قرب دافئ .


يتـــبع ...


تاريخ النشر : 2017-02-23
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
انشر قصصك معنا
مزيد قصص
قصص ذات صلة
المَصَابِيح المُتَكسِرة
عُلا النَصراب - مصر
سلفيا
ريتا
مِشط آسية
عطعوط - اليمن
واختفى كل شيء
رنا رشاد - المغرب
قصص
من تجارب القراء الواقعية
هل اذهب لزيارتها ؟
ملاك الليل - مصر
انقذوا أبني
رحاب - مصر
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje
load
تعليقات و ردود (28)
2017-12-02 09:49:02
user
188914
28 -
ايمان
رائعة جدا تصلح كي تكون فلما احسنت
2017-04-10 11:38:35
user
151762
27 -
❤~šáÿtañlikরgeceরÿariśi~❤
أميرة نفسي
هذا رأيك انت فقط عزيزتي

ذنون0ام الربيعين 0

أشكرك عزيزتي أتمنى ان تعجبك قصصي المستقبلية
2017-03-18 13:16:23
user
147827
26 -
ذنون 0ام الربيعين0
قصة رائعة جداا
اتمنى قصص اخرى اجمل و باجزاء عديدة
شكرا لكي و كأني عندما كنت في منتصف القصة كأني في عالم اخر
2017-03-18 11:19:42
user
147806
25 -
اميرة نفسي
قصة مملة جداا
2017-02-27 13:27:40
user
144710
24 -
❤~šáÿtañlikরgeceরÿarsi~❤
ميرال الصغيرة

عزيزتي هناك شيئا لم اذكره بالقصه لانه لم يكن مهما. هو ان مريم ومنار اختان. من اب واحد ولكن من امهات مختلفات. اقصد انه متزوج من ٢ ومنار هي اخت مريم بالرضاعة ايضا لان ام مريم الحقيقيه من أرضعت منار وربتها ايضا
يسرني مرورك الكريم


عصام
عزيزي واخي الكبير اكيد لن أتخلى عن الكتابه لاجلك ولأجل محبين قصصي
2017-02-27 09:36:03
user
144690
23 -
كينغ
مريم لا تتخلي عن الكتابة
2017-02-27 05:41:43
user
144660
22 -
ميرال الصغيرة
اخت من الرضاعة و توأم ! شلون زبطت معك هي !!! الصراحة كتييييييير طويلة و كان واضح من اول وهلة ان مريم شبح !
غير هذا جميل
تحياتي
2017-02-26 16:25:40
user
144586
21 -
ورد الياسمين
قصة جميلة جدا تسلم ايدك
2017-02-26 15:27:27
user
144576
20 -
❤~šáŷtañlik রgeceরŷáriśi~❤
روز
بدر
عصام
يسرني مجيئكم. وان القصه اعجبتكم
2017-02-26 14:37:22
user
144566
19 -
بدر
كم أنا سعيد لأجلك أبدعت ستظلين دائما جوهرة في عقلي
2017-02-26 14:37:22
user
144565
18 -
كينغ
كما عرفتك أبدعت
2017-02-26 11:16:17
user
144504
17 -
روز
شيطااااااااااانة


حبيبتي
كنت رح اسب عليكي بس للاسف ما رح يظهروا تعليقاتي اللي فيها مسبات

هههههههههههههههههه

القصة حلوة مثلك و طريقة السرد ممتعة اعجبتني كثير يا حلوة
=)

بالمناسبة تعالي للمقهى بدي اسألك سؤال انتي و نرجس ^.^
2017-02-25 14:49:54
user
144409
16 -
❤~šátañlikরgeceরÿáriśi~❤
عزيزتي جزائرية. كل شيء سيتوضح في الجزء الثاني
اما اخت مريم فهي اختها بالرضاعة لانها من ام اخرى. لذلك هما متشابهتان لأنهما من اب واحد. لكنني لم أر داعٍ لذكر ذلك

سرني القصه قصتي أعجبتك. لكن اخت مريم لم ترد التخلص من سايغن بل هي روح احتجزت هناك ومريم تمكنك من الخروج
كل شيء ستوضح عزيزتي.
سرني مرورك الكريم
2017-02-25 05:50:52
user
144354
15 -
جزائرية
قصة رائعة جدا . احببتها حقا و حزنت جدا لامر سايغن . تمنيت حقا لو كانت مريم هذه حقيقية و لكن كانت هذه الحلقة الرهان الحقيقي على قصتك . اعني ان مريم او لنقل شبح مريم هو من جعل للقصة معنى
و لكن الشيء الذي افسد القصة هو الحوار . لقد تهت في الحوار و لم اعد استطيع تمييز المتكلم فقد كان هناك نوع من "الشخبطة" في الحوار
و شيء اخر..الم يقل اهل القرية ان للشيخ جعفر بنت واحدة فمن اين اتت شقيقة مريم التي في الشريط و من ثم الم تقل مريم انها شقيقتها من الرضاعة فكيف اصبحت شقيقتها التوام فجاة
و ايضا الم تحاول شقيقة مريم التخلص من سايغن من قبل فكيف لها ان تحميه في الاخير
و السؤال الاكبر هو لما قد تدخل فتاتان مراهقتان جميلتان الى بيت مسكون و هما تعلمان قصته و ما مصير الشبان السكارى
لقد تهت قليلا في هذه النقاط و غير هذا فقد احسنت
في انتظار الجزء الثاني
تحياتي
2017-02-25 03:53:20
user
144346
14 -
❤~šáÿtañlik রgeceরÿariśi~❤
ايناس
عاشقه الرعب
شخصيه مميزة
Black Beauty
شكرا جزيلا لكم. اعزائي

توتو المحرر يسرني. مجيئك وتشجيعك لي عزيزي ويسرني ان قصتي أعجبتك
حوريه
البراء
شكرا لكما وهناك جزا ثاني الروايه فهي لم تنتهي بعد هناك بعض الاشياء التي يجب. توضيحها. وسترونها في الجزء الثاني
Exo
صمت الذاكرة
ابو عمار
شكرا لكم احبابي يسرني تعليقكم لي واتمنى ان أريكم الأفضل في قصصي القادمة
السمراء
سرني انها أعجبتك


K-r
اكيد سأدعمك. عزيزي. سرني ان ادعم معجبيني. وان شاء الله تعجبك دائما رواياتي وان احتجت شيئا فانا موجوده لا مانع لدي من خدمتك
2017-02-25 02:10:44
user
144341
13 -
السمراء
25 /فبراير الساعة 9/50 دقيقة صباحا لم أشعر بهذا الخوف منذ مدة


رائع
2017-02-25 02:10:44
user
144337
12 -
k- r
يا فتاة انتي كاتبة ناجحة واسمكي لامع حقا اتمنى ان اكون بمستواكي يوما من حيث الكتابة اتمنى ان تدعميني حين اكنب انتي بلذات اريد تشجيعكي لي مستقبلا حين اكتب في الموقع استمري انا من معجبيكي
2017-02-24 13:15:43
user
144256
11 -
ابو عمار
قصة لا بأس بها و لكن اعتقد انك عندك افضل من ذلك
2017-02-24 12:26:22
user
144252
10 -
صمت الذاكرة - مشرفة -
ممـــــــــــــتاااااآآآآززز مريـــم..^__^
كـــالعاده دااائماً مبدعه (:
قصصصه رااائئئعه ..وأسلووب الكتااابه أررووع..!
فدييتك ..:*
بانتظااار الجززء 2 ..(:
2017-02-24 11:00:59
user
144245
9 -
توتو - محرر -
شيطانة منتصف الليل .. قرأت قصتكِ لتوي .. القصة رائعة للغاية وبها رعب دافيء ، وجميل أنكِ ذكرت اسم نازكول .. هذا الاسم متصل بصديقة قديمة .. قديمة للغاية ، وبخصوص قصتكِ بصراحة ومن دون أي مجاملات وفقتِ فيها .. وسردتي الأحداث بشكل جيد وبسيط ، لكننا لا نستطيع أن نضعها واجهة رئيسية لكِ .. واثق أنكِ لم تخرجي كل ما لديك بعد .. دمت بود .
2017-02-24 09:57:01
user
144240
8 -
EXO - قاتله ماجوره -
:'( اسفه يا حبي لانني لست صاحبه التعليق الاول
لقد كنت مشغوله جدا بسبب الامتحانات :'(
اسفه جدا

ولكن ساخبرك بانني معجبه جدا جدا جدا باسلوبك في الكتابه
فهو مميز
لقد ابدعتي جدا ♡
دائما قصصك تكون جميله ومنسقه وتدخلني في عالم اخر♡
انها غااااااايه في الجمال
واصلي ابداعك يا حبي
وفقك الله وحماك
♡احبك♡
فايتينغ
2017-02-24 07:23:14
user
144211
7 -
البراء
لا أعرف.. القصة لها سلبياتها و لها إيجابياتها.. لكن الفكرة العامة للقصة جيدة بالتأكيد.. لكني أتعجب من وجود جزء ثاني.. القصة من المفترض أنها انتهت.. أم انها ليست كذلك؟!.
2017-02-24 05:15:39
user
144194
6 -
حوريه
فكرة جميلة و أسلوب أجمل
2017-02-23 14:42:38
user
144090
5 -
توتو - محرر -
نعم .. والآن دور اختباركِ .. أولاً العنوان ملفت .. ثانياً الغلاف رائع .. أعطني فرصة للغد لكي أعطيكِ رأيي كاملاً .. دمتِ بود .
2017-02-23 14:26:14
user
144089
4 -
شخصية مميزة الى مريم
انها قصةرائعة ومميزة واسلوبكي في الكتابة ايضا جيد واحداثها متسلسلة حتى انني شعرت وكانها حقيقية لكثرة احداثها خاصة داخل المنزل حقا ابدعتي واصلب على هذا النمنوال دائما انتظر المزيد من قصصكي وساقرا باقي قصصكي لاحقا ان شاء الله اكيد هي مميزة ومثيرة مثل هذه وفقكيو الله الى ابداعات جديدة
2017-02-23 14:26:14
user
144086
3 -
Black Beauty
وأخيرا" رجعتي تكتبي
رح إقرأ القصة وارجع اكتبلك رأيي
2017-02-23 13:36:48
user
144076
2 -
عاشقة الرعب
ممتااااااازة
والله عنجد احلى هدية شكرا
ع فكرة اعتذر مالحقت اجاوبك مبارح
طلعت هههه
2017-02-23 13:06:26
user
144063
1 -
ايناس
اسلوبك رائع شيطانه
ف انتظار جديدك
تحياتي
move
1
close