الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ضحكات الرعب

بقلم : أمير - العراق

ضحكات الرعب
لم يكن له وجه .. فقط عيون دائرية حمراء كبيرة !


هل تؤمن إذاً رأيت شيئاً لم يره غيرك ؟ هل تؤمن إذا سمعت أصواتاً لم يسمعها غيرك ؟ بالطبع سوف تتجنب الحديث عن هذه الأمور مع أصدقائك أو عائلتك إن كنت راشداً أو مراهقاً لأنه سوف تقابل أما بالضحك أو بالقول أنك طفل ، إما إذا كنت طفلاً و حاولت التكلم فلا جدوى لأنه في الغالب لن يعيرك أحد الاهتمام ..

الآن سوف أقص عليكم أحداثاً وقعت لي و أنا متأكد أن بعضكم سيقول أن هذه هلوسات أو أن الكاتب خياله واسع ، و أنا أضمن أنه لا شيء ملفق من عندي ، و كلها وقائع حصلت و شاهدتها في أماكن مختلفة ، و الآن لنبدأ ..

اسمي أمير ، فتى من قرية ريفية جميلة في بغداد ، كنت طالباً مجتهداً في دروسه يفخر به معلميه ، حسن التربية و مفخرة لعائلتي .. في يوم من الأيام تلقينا خبر وفاة جدتي المريضة ، كان الخبر صادماً لي رغم صغر سني ، فلقد كانت جدتي تعيش معنا منذ وقت طويل ، و كنت لا أملُّ من رؤيتها كل يوم ، فلقد كانت عطوفه بكل من حولها حتى بمن لا يحبها ، و لكن عندما مرضت أخذوها إلى المشفى و كنت أتوق لرؤيتها من جديد ، و للأسف لم أستطع ..

ففي ذلك اليوم لم تفارق الدموع عيناي طيلة اليوم ، و في الليل لم أنم بل بقيت طوال أيام العزاء الثلاثة صاحياً أخرج في ساعة متأخرة في الليل بهدوء و الأنوار مطفأة و أتوجه إلى سرير جدتي لعلي أراها تنام في مكانها كما تعودت أن أذهب إليها و أنام بجوارها كلما راودني حلم مزعج أو كابوس في الليل ، و لكن لم أعثر عليها .. عندها قلت لقد ماتت حقاً ، رغم كل شيء قلتها لنفسي و قد أحسست ببرودة اجتاحت روحي و ابتسامة غريبة على وجهي ..

و عندها بدأت الأمور الغير طبيعية بالحدوث ، أولها كان في بيت عمي الأخ الأكبر لأبي .. في وقت لاحق عند انتهاء العزاء و رحيل المعزين ، ذهبت مع أبي لكي نساعده في إزالة خيمة العزاء ، و عندما حل الظلام و لم ننتهي اقترح أن نرتاح و نكمل بقية الأعمال في اليوم التالي ، فتوجهنا إلى منزله و كان يسكن معه أولاده و بناته ، كان بعضهم متزوجاً و الآخر لا .

كان المنزل كبيراً و مظلماً حيث أن الكهرباء تنقطع لوقت طويل و لم يكن المولد الكهربائي متوفراً بعد ، كان في المنزل مجموعة من الأمور القديمة مثل بندقية انكليزية قديمة و ساعة كلاسيكية ذات رقاص و رأس غزال و غيرها.. عند هبوط الظلام و الكل نائم و ضوء الشمعة الخافت هو كل ما ينير البيت شعرت بالعطش و نهضت من الفراش و توجهت نحو المطبخ ، أثناء وصولي لصنبور الماء لمحت ظلاً لم يكن طبيعياً على الحائط خارج المطبخ ، أحنيت رأسي جانباً و سألت بصوت خفيف و هلع .. هل من هنا ؟ فلم يرد أحد ، ظننت أن أحداً رآني أتجه إلى المطبخ و حاول يفزعني ، فتوجهت إلى الغرفة التي نمنا بها فوجدت الجميع نائماً ، عندها سمعت صوتاً خفيفاً في غرفة الضيوف فقلت في نفسي أمسكت من دبَّر هذا المقلب ..

قمت بالتوجه نحو غرفة الضيوف بهدوء لكي أكشف صاحب المقلب و أذهب للنوم و أنا مطمئن البال ، و لكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. تذكرون رأس الغزال المعلق ، لقد كان في غرفة الضيوف تحديداً ، كان الضوء خافتاً و ينير ما أمام الباب فقط ، فلمحت رأس الغزال و قد كانت عينه قد تحركت فأحسست بالهلع الشديد و لم أستطع الصراخ من شدة الفزع فقررت التوجه إلى أبي الذي كان نائماً و إخباره بما رأيت ..

و لكن عند تراجعي نحو الخلف لمحت شيئاً في منتصف الغرفة ، جمد الدم في عروقي .. لقد كان هناك شيئاً يجلس في منتصف الغرفة ، كان يبدو و كأنه يرتدي عباءة سوداء ، لم يكن له وجه ، فقط عيون دائرية حمراء كبيرة ، لم يكن ينظر إلي في البداية و لكنه سرعان ما استدار ببطء و راح ينظر إلي ، فركضت بفزع في الممر و توجهت إلى أبي و توسلته أن يأتي معي و يرى ما رأيت هناك ، فنهض من سريره و توجه إلى الغرفة ظاناً أنه لص ، و لكن لم يكن أحد هناك و عين الغزال عادة طبيعية ، ظننت أنني كنت مرعوباً و أهلوس ..

بقينا ليلة أخرى بطلب من عمي ، و في تلك الليلة كنت خائفاً جداً ، فلاحظ أبي ذلك و طلب مني أن أقرأ بعض المعوذات قبل النوم ففعلت ذلك و نمت .. سار الأمر على ما يرم في بعض الوقت ، و لكن في نفس وقت الليلة الماضية تقريباً سمعت صوت ضحك قرب الدرج فقرأت المعوذات و حاولت النوم ظاناً أني الوحيد الذي يسمع ذلك ، فقال عمي كفوا عن الضحك في منتصف الليل نريد أن ننام ، و عاد لنومه ..

ساد الصمت لفترة وجيزة ثم عادت الضحكة المجنونة و بدأت تعلو ، فرفعت رأسي من الوسادة ظاناً أنه أحد ما فلمحت نفس الظل و كان واضحاً هذه المرة ، كان الرأس يظهر فق في الظل كان يشبه جمجمة الثور مع قرون واضحة ، بدأ الظل و الصوت يقترب شيئاً فشياً من الغرفة ، فوضغت رأسي تحت اللحاف و أنا أتصبب عرقاً ثم اختفى الصوت فجأة ، رفعت رأسي قليلاً للنظر إلى الممر فمرت قطة سوداء من أمام الباب و فجأة التفتت نحوي و أظهرت أسنانها ، لم تكن خائفة و لم تدافع عن نفسها أو أنها قد فزعت لرؤيتي ، و إنما كانت تبتسم ابتسامة مخيفة .

على أية حال عدنا لمنزلنا في القرية و بعد فترة ليست بالطويلة قرر عمي بيع منزله على حين غرة ، و عند سؤاله عن السبب قال أن تلك الأصوات كانت تسمع منذ مدة و ظن أنهم الجيران ، و لكن لم يكن أحد من الجيران يعلو صوته في الليل ، و أن الجيران يشكون من نفس الموضوع فقرر بيعه دون رجعة إلى تلك المنطقة .


تاريخ النشر : 2017-02-24
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر