الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هلوسات

بقلم : أحدب نوتردام - الجزائر

هلوسات
لم أكن أخرج إلا نادراً من وكري لأشتري السجائر بكميات مهيبة و ضخمة


لقد كنت و لازلت شخصاً منبوذاً و غير اجتماعي بتاتاً ... لا أطيق أحداً ، أمتاز بحقدٍ شديدٍ تجاه كل شيء أو شخص تقريباً ، و بسبب طبيعتي الحقيرة لم يكن لدي أصدقاء أو صديقات على العموم ، باستثناء عابري السبيل الذين تسببوا لي في كره علاقات الصداقة الوهمية الواهية ...

منذ نعومة أظفاري كنت أهوى الكتب ، و لطالما ألفت قراءة كتب أجنبية و ذلك بسبب وحدتي القاتلة التي اعتدت عليها منذ صغري ..

لم أصف نفسي .. أنا أحدب نوتردام إن عرفتموه ، بدل كنسية أعيش في مزل مظلم منذ 5 سنوات ، ملتحٍ و نتن بشكلٍ عجيب .
مدخِّن و ليست لدي مهارات اجتماعية مطلقاً ، بل أمقت التعامل مع الغير ، أشتري سجائري و أدفع إيجار منزلي من خلال قناة يوتيوب و مواقع ربحية في الشبكة العنكبوتية ..

ذات يوم وقعت عيناي على موقع التواصل الذي لم أكن أهواه أو أريد استعماله من قبل ... و ذلك رجوعاً لضيق وقتي و انشغالي بإدارة أعمالي المصغرة في عالمي الوهمي ..
نساء .. أطفال .. رضع و شيوخ كل شيء هنا .. عالم خارجي في صندوقي !

شعرت لفترة ما بالغثيان ، تقيأت داخل معدتي لكي لا أضطر لتنظيف لوحة مفاتيحي "يالي من كسول" ...
جننت لبرهة لكني تمالكت أعصابي ، شعرت بدفق من الحقد يجري في عروقي ، لم أستطع تمالك نفسي ... غني وحيد و قذر ، مغطى بالشعر منذ آخر مرة حلقت فيها وجهي النكد أي منذ 9 أشهر مريرة و غبية ...
لم أكن أخرج إلا نادراً من وكري لأشتري السجائر بكميات مهيبة و ضخمة تسيل لعاب أي شخص مدخن و عاشق للسجائر قوية الطعم و مركزة النيكوتين

لدي فائض من الوقت و اليوم لا أشعر بانزعاج ، لعلي أذهب لتفقد مكتبتي المعتادة ربما أجد ما أهوى و أحب فيها ... هناك تقبع عاملة سمينة غبية و حمقاء بشكل رهيب ، ترتدي نظارتين غليظتين ، فوراً و ما إن تنزعهما حتى ترى بشاعة أعين غير اعتيادية بتاتاً تذكرني بطبيبي النفسي الذي أعطيت نفسي عطلة عن زيارته ، متى كففت عن زيارته ؟ لم أعد أذكر .. و لا يهم

بادرتني بضحكتها المعتادة و أظنها تتحرش بي باستمرار ، لا تكل و لا تمل تحاول الاقتراب مني رغم أني لم أستحم منذ دهر .. مظهري غير لائق ، أهي بائسة أو منعدمة الأمل لهذه الدرجة ؟!

وقع علي اختيار القوى الإلهية لتخليص العالم من حمقاء النظارات ... اقتربت مني و استفزتني، وضعت يدها على كتفي و تلفظت بما قالت و بما أذكر بعرضٍ بطيء و تناثر اللعاب من فمها الذي تتخلله سكة حديدية طبية تزيدها بلاهة
ربما إني أرى نفسي فيها ، كائن منبوذ غبي و أحمق في مكان ما لا يستطيع مغادرته لأنه لا يستطيع الذهاب إلى مكان آخر !!

كل شيء توقف عن الحراك ... جمود تام و فسحة لي وحدي للتفكير و لفعل ما أريد ، أستشير نفسي أي نوع سأشتري اليوم من الروايات ؟ رومانسية أم بوليسية ؟ يقاطعني مسخ أفكاري و الأحدب الذي يتجول و يخربش في عقلي ... يعيد لي منظر سيول اللعاب تتناثر من فمها المقزز مع عباراتها المرحبة و المساعدة كأنها تأبه ..

عكس المرة الفائتة لم أستطع تمالك نفسي .. لازالت أمامي إنها هنا حقاً ، أفرغت جام حقدي عليها ، حقد تلك السنوات ، حقد تمركز في مؤخرتي السمينة إثر الجلوس المطول في كرسي سئم مني ، تدفق كل ذلك الغضب من قاعدتي إلى يداي السمينتين ، لكمتها بشدة حيث أني اضطررت فيما بعد إلى تقطيب قبضتي في المستشفى ...
تباً للسكة الحديدية التي تجتاج جبال أسنانها المبعثرة في فمها الذي تسبب لها في كل هذه المأساة .. هشمت وجهها و خرجت ماشياً و عائداً إلى المنزل مصطحباً معي سجائري .

أفتح عيني .. أجدني في سيارتي الرياضية مع فتاتي ، أنتظر حفلةً ما مع أصدقائي ، أغمض عيني مجدداً فأجد نفسي ملتحٍ ما في غرفة مظلمة تتدلى منها آمال و أشياء أخرى لا أعلم ما هي !!

في مرحلةٍ ما قررت نزع عيناي من محجريهما لعيش حياةٍ واحدة لكني لم أستطع ... مقدر لي عذاب شخصين
 

تاريخ النشر : 2017-03-09

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر