الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

قتلت أخي

بقلم : جنات - الجزائر

عندما أحاول الاقتراب أكثر من أمي كابنة حقاً أشعر بالمسافة التي بيننا

لقد مات أبي غرقا في البحر , في ذلك الوقت كان عمري أقل من سنتين و كانت أمي حبلى فانتقلنا للعيش عند أهلها , وبعد عدة شهور أنجبت أمي مولود ، و كانت في وقت الظهيرة كثيراً ما تنزل للطابق الأرضي لإتمام أشغالها تاركة إيانا نائمين , فحدث أن استيقظ أخي و اخذ بالبكاء فحملته نازلة السلالم فانزلقت قدمي في الماء لنسقط نحن الاثنين إلى الأسفل , أخي مات أما أنا فقد فقدت ذاكرتي , هذه هي القصة كما رواها لي أهلي , أجد صعوبة في تصديق أن موت أخي كان حادثاً عفوياً فالذي اعتقده أني فعلت ذلك عمداً بسبب غيرة الطفلة .

و بعد الحادثة أنكرت أمي و كل من حولي , لم أكن لأتذكر شيئاً مع أني كنت صغيرة فأهلي غرباء عني و أنا عنهم غريبة ، لا أنكر أني مع مرور الوقت اعتدت على الجميع , المرح و المزاح و الأحاديث مع عائلتي , لكن عندما أحاول الاقتراب أكثر من أمي كابنة حقاً أنا أشعر بالمسافة التي بيننا , هذا يزعجني ويزعج أمي ، وهي دائماً تقول لي : تعالي احك لي ما بقلبك , ما يحصل معك كأني صديقتك ، كنت أشعر أني لست كما ينبغي , فكلما كبرت و وعيت أحس بالذنب لأن أمي في الحقيقة لم تفقد ابنها فحسب بل ابنتها أيضاً ، أعلم أن هذا ما تشعر به.

ليتني لم أولد , ليتني أختفي من حياة أمي و تنساني كما نسيتها , هذا سيكون جزائي العادل و لن يؤلمني كما أتألم الآن.

تاريخ النشر : 2017-03-20

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر