الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لا أعلم

بقلم : بدر - الجزائر

لمَ لا أقدر على تذكر من أكون ؟


آه ...اااااي اللعنة ما الذي يحدث ؟ أشعر بصداع رهيب يكاد يجعلني نصفين ، رأسي يُؤلمني تباً ما الذي يحدث ؟ أين أنا ، هل أنا في كابوس لعين ما هذا .... و لمَ أنا محاط بكل هذا الحشد من الناس ؟ أين أنا ؟ أريد الصراخ لا أقدر .. ما لهم لا يردون ! هل أنا غير مرئي ؟ هل صرت شفافاً فجأة ؟! بالله عليكم ليأتي أحد و يشرح لي ماهية ما يجري 


تباً .. ذلك الصداع النصفي مرةً أخرى ، سأغمض عيني لبرهة لعلي أجد الراحة أو على الأقل ... ماذا ؟ إنه الصداع مرةً أخرى إنه يدفعني للانتحار .... لكن لحظة ، لمَ أنا لا أقدر على الحركة على الرغم من أنني أريد هذا ؟ كأن طواعية الحركة و قدرة التحكم بجسدي سُحِبت مني !! لمَ لا أقدر على تذكر من أكون ؟ كأني لعبة بالية رماها صاحبها على قارعة الطريق بعد الملل منها .....


اهدأ اهدأ اهدأ .. نفس عميق نفس عميق اااااااااااهم .. شهقت شهقةً قويةً و فتحت عيني ببطءٍ شديد لأجد نفسي ممدد على سريرٍ في وسط غرفة ، حاولت التحرك فلم أستطع لأن جسدي كان أشبه بالمخدر ، كالتخدير الموضعي أو ما شابه ، هذا ما ظننته ، لكن مع مرور الوقت بدأت أستطيع استعادة سلطتي على أطرافي ، فرفعت رأسي بوهن شديد كعجوز متشبثٍ بالحياة ...


رفعت رأسي محاولاً استطلاع ماهية المكان الموجود فيه لكن من دون جدوى ، و ما أثار جنوني هو أنه مع كل غمضة أغمض عيني فيها و مع كل فتحة تليها تتغير صورة المكان الموجود فيه ، فمرةً أرى أني في غرفة ، و مرة أرى أني على سفح جبل ، مرةً أجد نفسي في وسط مقبرة ، مرة أجد نفسي أنظر لأطفالٍ يلعبون ، مرةً أجد شخصاً يحدق بي ، و مرة أجد نفسي كأني كوكب بين النجوم .. و العجيب في الأمر أن كل مكانٍ من الأماكن التي اجتازت حلقة الرؤية لدي لم تكن أماكن مألوفة ، لم أستطع أن أميز أي مكان من الأمكنة التي مرت علي ، و الأعجب أن ذهني قد تقاعد من العمل عند محاولته لتفسير ما يحدث لي ، عجز و أخذ استراحةً يبدو أنها الأخيرة هذه المرة ...


استسلمت للأمر الواقع أو هكذا كذبت على نفسي ، لأني كنت عارفاً في قرارة نفسي أنني لست من هذا النوع الذي يرفع العلم من أول جولةٍ بالرغم من أني لم أعرف عن نفسي أي شيء ، فكيف بإمكاني رصد ما يدور حولي ؟!!


ملايين الأسئلة اللعينة تولدت في ذهني ... لكني تنهدت تنهيدةً قويةً و أغمضت عيني ، و بقيت أفكر أو أحاول على الأقل ، راجياً من عقلي أن يعود للعمل ، لكن من دون جدوى ، فكل الطرق المختصرة و الحلول المقترحة باءت بالفشل ، فلا أفكاراً أنصفتني ، و لا حدساً أنقذني ، و لا منطقاً شرح لي ما يحدث ... كأني عاجز كليةً ، كأني لست بشراً ، لست ببني آدم ! لا أدري حتى كيف أتذكر هذا ، لا أدري هل توفيت ؟ هل مت ؟ أين أنا ؟ ما هذا المكان الذي أنا فيه ؟ كيف أتذكر هذا ؟ ماذا حدث لي ؟ لمَ لم أرَ أي مخلوق ؟ هل أنا مخلوق آخر غير الإنس ؟ هل و هل و هل ؟ آلاف من هل ظهرت في ذهني العجوز ... لكن هل فقط من دون جوابٍ مقنع ، فلا الواقع أنصفني و لا الخيال المزيف أراحني مما أنا فيه .... فصمتُّ محاولاً الابتعاد عن كل نشاط فكري على معجزةٍ ما تحدث 


و لكن كلما حاولت التوقف عن التفكير إلا واجد نفسي أفكر كأني أحاول خرق القواعد لاتباع القواعد نفسها أو أنا أكذب على نفسي لأجد نفسي أقول الصدق ... لكن لا أعلم ما حدث و لا أعلم كيف حدث ، و لا أعلم من كتب هذه السطور التي كانت في يومٍ من الأيام جزءاً مما حدث لي و لازلت أجهله ، لا أعلم ما حدث قبلها و لا أعلم ما حدث بعدها ، و لا أعلم كيف وصلت هذه السطور إلى هنا ...

فإن كان عقلي قد تقاعد و أصبح عاطل عن العمل ، لمَ لا أفعل أنا الشيء ذاته و أتوقف و أدعكم تحزرون ما حدث أو على الأقل ما كان من الممكن أن يحدث أو كيف سيحدث ... لكن لا تنسوا أن لكل شيء ثمن ، و لكل فعل رد فعل عكسي بنفس القوة ، و أن الحياة أكذوبة جميلة صدقها الكل ، و أن الموت قدر محتوم نبذه الكل ... كفى ثرثرةً و لنحيل الدور إليكم لتقرروا خواتيم الأمور .
 

تاريخ النشر : 2017-04-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر