الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

في بلادي قرية للجن (بعض القصص عن قرية الجن)

بقلم : ميار علي محمود - العراق

إنها قرية كبيرة و كل ساكنيها من الجن !!

نعم .. مثلما قرأتم من عنوان الموضوع في بلادي (العراق) يوجد قرية للجن و في جعبتي الكثير والكثير من القصص التي سمعتها من أبطالها ومن جدتي والبعض الآخر هو معروف لدى الناس وكأنها قصص تاريخية متوارثة ..

لأعرفكم بالمختصر المفيد عن هذة القرية المخيفة .. إنها قرية كبيرة و كل ساكنيها من الجن ، و أحيانا يظهرون للناس وإذا أحبوا شخصاً يرونه القرية ، ولكن اختلفت أمكنة القرية ، فمنهم من يقول أنها في الصحراء ، ومنهم من يقول أنها قرية مهجورة منذ زمن ، وآخرون يقولون أنها قرية متنقلة ، وللآن لا أحد يعرف بالضبط أين هذة القرية ، فمن الممكن ان تكون قريتك عزيزي القارئ !!!


القصة الأولى .. الرجل و زوجته الخفية :

أحد سائقي سيارة أجرة قص ما حدث له ذات يوم ، حيث قال .. 
كنت أعمل مثل كل يوم في سيارتي أطلب الرزق من الله لأعود إلى البيت ، و عندما اكتملت ساعات العمل قررت العودة ولكن دخل اليوم كان قليلاً فحمدت الله و سرت في طريقي للمنزل ، وإذا برجل يستوقفني لإيصاله إلى مكانٍ ما ، فأنا سائق سيارة أجرة و قد كنت متعب و لكني توقفت لأنني تذكرت قلة دخلي هذا اليوم ويا ليتني لم أفعل ..

عندما ركب الرجل في المقعد الأمامي أنا تأهبت للسير ، لكنه استوقفني و قال عبارة صدمتني (انتظر حتى يركبون زوجتي و أولادي) و لكني عندما توقفت له لم أرهم ، فقلت من المحتمل أن يأتون من بعده و لكن سرعان ما تلاشت الفكرة حين فتح باب السيارة الخلفي من تلقاء نفسه و بعد ثواني معدودة أغلق !! فما تعتقدون حالي الآن ؟ لقد بدأت بالتعرق و الصدمة ، و بدأت بتلاوة الآيات ، فقال لي الرجل لا تخف إن زوجتي من الجن وهي مسلمة ، ولدي أولاد وأنا ذاهب بها إلى بيت أهلها .. 

ماذا ؟؟ بيت أهلها و هل هم مثل البشر ؟ وكيف يتزوج إنسي من جنية !! و طرأت لي مئة فكرة ، ويا ترى كيف يكون بيت أهلها ذاك ؟؟

أخرجني من تفكيري العميق بقوله : أنا سوف أساعدك في إيجاد البيت ، فأنت حتماً لا تعرف مكانه 
فقلت : نعم .. 
و عم الصمت .. و كان الرجل يعطني الاتجاهات حتى وصلنا إلى قطعة أرض خالية و حولها بساتين كثيرة ، ونزلوا من السيارة و قد أعطاني مبلغاً كبيراً و شكرني على التوصيل و قال لا تخبر أحداً عن هذا المكان ، إنها قرية يعيشون بها أهل زوجتي.. وأنا لم أخبر أحد على ذلك المكان منذ الحادثة .

_ وأنتم أيضاً يا أعزائي القراء .. لا تخبروا أحد ، فنحن لا نعرف العواقب .



القصة الثانية .. أقدام الماعز :

تدور أحداث قصتنا عن شاب و زوجته ذهبوا لحضور زفاف أحد صديقات الزوجة ، وكان بعيداً عن المدينة و الطريق إليه طويل ، لكنهم وصلا إلى حفل الزفاف و قد استمتعا كثيراً و تأخر الوقت .. أهل العروس اقترحوا عليهم المبيت عندهم فقد حل المساء ، لكن الزوج لم يرضخ لرئيهم وأصر على عناده وانطلقا في سيارتهم .

و في وسط الطريق المظلم توقفت السيارة و ذلك بسبب نفاد الوقود ، حاولا السير للبحث عن أي محطة للوقود فلم يجدا ، وبعد طول انتظار وجدا رجلاً فطلبا منه الوقود و قد كان غريب الأطوار و لكنه أعطاهم وقوداً ..

شكره الزوج وقال لزوجته أنه يكفينا مسافة جيدة على الأقل لنصل إلى الشارع الرئيسي ، و انطلقا من جديد لكن هذه المرة تعطلت السيارة ، بدأ الزوج بالغضب و رمي الكلام على زوجته متهمها بأنها من أصرت على حضور الزفاف ، وهي لم تكن أقل كلاماً فقد اتهمته بالعناد ، فلو باتوا الليلة في بيت صديقتها لما حدث كل هذا .

تنحيا عن السيارة و بدأا بالسير ، كان الشارع مظلماً موحشاً بارداً ، لا يوجد فيه نور سوى نور القمر ، الخوف من أصوات الحيوانات والجو المحيط بهم بدأ يزداد حتى مرت أول سيارة من هذا المنطقة ، وكانت شاحنة ، فركضا خلفها وتوسلا السائق إيصالهم إلى الشارع الرئيسي .

ركبا معه وكان غريب جداً و لا يتحدث ولا ينظر إليهم ..بدأ بزيادة السرعة و أراد الاصطدام بالشجر ، فصرخا و قالا اضغط على المكابح ، فرفع ردائه وكشف عن سيقانه وضغط على المكابح و لكن هنا كانت الدهشة ، فسيقانه سيقان (ماعز) ، فصرخا ونزلا يركضان ويصرخوا لمسافات كبيرة حتى بلغ التعب هم أشده فتوقفا يأخذان أنفاسهما و إذا بهم قد وجدوا امرأة عجوز تعمل في بستانها فطلبا منها الماء وأيضا أن تقول لهم كم بقي على وصولهما إلى الشارع الرئيسي ..

أعطتهم الماء وقالت : بقي الكثير والكثير ، و حين بدأ النور يخرج إلى السماء و كشفت الشمس عن أول خيوطها ، اتضحت الرؤية و إذا بأقدام العجوز .... نعم نعم أقدام (ماعز) !! نظر كل منهما إلى الآخر وأطلقا ساقيهما للريح ، و بعد مدة من الركض وجدا مكان استراحة يعج بالناس فألقيا التحية و جلسا قربهم و قصا عليهم ما حدث فقال تقصدون أقدام ماعز كهذه !!!! وكانت أقدام الجميع هي أقدام ماعز .

و بدؤوا بإطلاق ضحكات مخيفة جداً و أيضاً ما على أبطال قصتنا سوى الهرب ، وبعد مدة غلبهم التعب و رأيا امرأة و شاب يحملان الحطب و يمشيان على الطريق وقد بدأا بالركض ، إلا ان المرأة نادت عليهم واستوقفتهم وسألتهم من أين جاؤوا ؟؟ ولكن الطريف هنا أنهم طلبوا منها أن تكشف عن أقدامها وإلا لن يخبراها شيء ، فكشفت و كانت أقدام بشر وضحكت ضحكة عالية وقالت :

إذاً مررتم بقرية الجن .. فقصوا ما حدث لها فقالت لهم : نعم إنها قرية للجن ، وهم يمتلكون بساتينها و أرضها وكل ما عليها ، وهم غير مؤذيين لكنهم لا يحبون أن يتطفل البشر عليهم فيخيفوهم بأقدام الماعز حتى يخرجون من قريتهم ..

و بالنهاية قامت المرأة بإيصال الرجل وزوجته إلى الشارع الرئيسي وقد عادا إلى المدينة و لم يتركا شخصاً لم يخبراه بقصتهم .



القصة الثالثة .. رحمني الموت :


تركت هذة القصة آخر قصة لتكون الخاتمة ، وأنا أكتب يعتصر قلبي الحزن الشديد و أتذكر تلك الحادثة قبل ثلاث سنوات ، إنها قصة حدثت مع إحدى قريباتي ، و إنها حقيقة و قد حدثت أمام ناظري .. لأسرد لكم ما حدث :

كانت إحدى قريباتي جميلة جداً بشعر طويل أشقر و عيون خضراء جميلة ، ملامحها أوربية بامتياز ، تزوجت و أنجبت صبياً ، وكانت حياتها الزوجية مثالية و علاقتها مع الجميع طيبة ، ولكن هذا تغير بعد ذلك اليوم المشؤوم حين ذهبت مع أهل زوجها إلى المقبرة ، و هناك سقطت في إحد القبور المفتوحة و عادت إلى البيت وهي مفزوعة من إثر السقوط ..

ومنذ ذلك اليوم وهي تحلم بالكوابيس ، ولا تنام الليل ولا ترتاح في النهار ، وكانت دائمة البكاء والعزلة حتى ذات يوم بدأت بالصراخ ليلاً و فزع زوجها من المنظر ، فقد كانت عارية و كأنها مكبلة ، وهو جامد لا يستطيع الحراك و إنقاذها ، فبدأ بتلاوة القرآن و تم فك أسرها ، و زوجها استطاع الحراك أخيراً فبكت وقصت ما حدث له بأن هناك جني عاشق لها ويجامعها كل يوم وهي مكبلة ، واليوم لا تعرف كيف ويمكن لأنها استنجدت بالله فقد ظهر صوتها و سمعه زوجها ..

أخذها زوجها إلى المشايخ وحاولوا مساعدتها ولكن بلا جدوى ، و قد قال لهم أحد المشايخ أنه بسبب السقوط في ذلك القبر ، و ذهبوا إلى القبر فوجدوا آثار سحر بداخله لهذا فهو محفور و سقطت به ، و ظلت قريبتي تعاني حتى ذبلت تماماً ، و تطلب النجدة من زوجها وهو لا يستطيع أن يفعل شيء سوى قراءة القرآن إلى أن يفك أسرها .

و بدأت الأمور تسوء ، فصار الأمر يتكرر صباحاً و مساءً ، و يهددها بطفلها الذي أصبحت لا تستطيع الاقتراب منه وكأنها أسيرة ، وذات يوم انتفخ بطنها وكأنها حامل لكن زوجها لم يعاشرها فكيف حملت ؟! و كان بطنها يومياً تكبر بشكل مبالغ به ، فأخذوها إلى المشفى وأجروا عملية جراحية لها وكان طفل مشوه أعوذ بالله من شكله ، ولونه أزرق ومات بعد الولادة ، وقد قالت بأن الجني العاشق قال لها إنه ابني وقد قتلتيه فسأقتل ابنك و زوجك وهي لم تتحمل ذلك فأحرقت نفسها منتحرة وهي تصرخ رحمني الموت ...

وقد عاشت بعد الحرق يومان في المشفى و ماتت بعدها و هي توصي بابنها وزوجها ...

والآن بعد مرور ثلاث سنوات أتذكر تلك الفاجعة ، وكلما أنظر إلى طفلها الذي بلغ الآن خمس سنوات أحزن و أطلب الرحمة لها ... الغريب أنها قالت أنه زعيم قرية الجن في العراق ، و لديه جنود وشعب ، وعندما كانت تصف الحالة شعرت أنها تتحدث عن ملك و حاشية و جواري و شعب وووو ... لم أعرف هل فعلاً كان ذلك الطفل ابنه أم أنه ابن زوجها وهو شوهه لأنني لم يحتمل فكرة أنها حملت منه ؟!!

ولكن الاطباء أكدوا على أن الطفل هو طفل مشوه لا أكثر ، ولا يمتلك أي صفات خارجة عن طاق البشر كألاعضاء مثلاً ، لكنه مشوه ولونه أزرق او كأنه مختنق ، و يحمل أوردة كثيرة .. لا أعرف و لكن بالنهاية لا نعلم ماذا خلق الله وما جعل من الممكن حصوله ...



_ أملك الكثير من القصص عن قرية الجن هذه ولكني كتبت لكم أشهر القصص المتداولة عنها في العراق ما عدا القصة الأخيرة فهي لقريبتي و شهدت الواقعة ...
أعزائي القراء أتمنى أن تنال إعجابكم ، و إذا وجدت الأغلبية أعجبوا بها سأكمل بقية القصص ..


* دمتم في حفظ الله و رعايته 

 

تاريخ النشر : 2017-04-30

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر