الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حياتي كارثة 2

بقلم: أحمد  -  مصر
للتواصل: [email protected]

معاناتي كانت بسبب المواقف التي حدثت لي بسبب شكلي


السلام عليكم .. أنا أحمد صاحب موضوع حياتي كارثة، شكرا لمن اهتم وترك لي تعليقا، أحسب أن هذا هو الاهتمام الوحيد الذي ألقاه.

أردت أن أوضح بعض النقاط عني، و أرد علي بعض التعليقات، هناك من قال أن مشكلتي تافهة و أنك جعلت حياتك كلها تتوقف علي مجرد "صلعة"، وأن صلع الرجال شيء طبيعي وعندما تكبر لن تهتم برأسك و شعرك ، و أحسب أنهم لم ولن يفهموا شعوري و هذا شيء لا ألومهم عليه بتاتا فحتى أنا لا أفهم شعوري ! فهو خليط فوضوي لمشاعر سلبية و مبهمة.


مشكلتي هي ليست مجرد "صلعة" إنما هي أن مراهقتي و شبابي المستقبلي قد دفنوا أحياء أمام عيني .. و لا، ليس السبب هو مجرد عدم وجود الشعر، ولكن السبب هي المواقف التي حدثت لي بسبب شكلي .

والله والله والله إن هذه المواقف بكل تفاصيلها قد حفرت بذاكرتي وأتذكرها أكثر ما أتذكر اسمي ، أتذكر ملامح الناس فيها أكثر ما أتذكر ملامح أبي أو ملامحي أنا القليلة جدا التي تكاد تكون معدومة .... وأذكر منها ذلك الموقف الذي كنت فيه في المدرسة قبل بدء أول امتحانات آخر السنة، و كنت أرتدي القبعة، وعندما كنت أمر أمام مجموعة من البنات جاء أحد الملاعين من صفي الدراسي و أزال القبعة من فوق رأسي وأخذها و جري ..

بعدها أحسست بأن الزمن قد توقف، أحسست بظلام يكتنف نظري كله، سمعت أصوات ضاحكة رنانة للبنات، تابعت نظراتهم التي تغتصبني وتغتصب رأسي اللامعة، شعور غريب م الحرارة والاندفاع والضغط، احسست بالعروق تبرز ظاهرة على رأسي، لم أفعل شيء، فقط تجمدت في مكاني و من ثم أسرعت مختبئا داخل الحمام و عيني قاربت الانفجار من كتم الدموع ...


أتحسبون أني لم أقرر مئات المرات التقرب من الله ونسيان مشاكلي والانطلاق للحياة ؟ أتعرفون كم مرة كنت في خضم ذلك الشعور، وكنت قاربت حب الحياة أخيرا و لكن حدث شيء جعلني أنتكس مرة اخري وأرجع أسوأ من الأول ؟ ... لا يهم ما تظنون فأنا لا أري الامل في أي شيء في حياتي ، أو ربما انتظر عندما أكون بالكبر الكافي حتي تكون صلعتي شيء عادي !

حسنا حسنا .. سأتحمل سنين جامعتي بعدم نظر أي فتاة لي، سأتحمل سنين كاملة من السخرية والنبذ والتقزز مني، سأتحمل سنين أخري أكون فيها وحيدا ومكروها من أهلي .

عقلي مليء من الذكريات الحزينة التي تمنيت فيها الموت ، من نظرات مدرستي لي، والله إني أكتب هذا الكلام وأنا أتذكر تلك المواقف وأشعر بنفس الشعور ، و أرى نفسي أتعرق وأهيج و لا مناص من البكاء ، نعم سأبكي مثل تلك المرة التي رسم فيها أصدقائي علي رأسي ومشيت في الشارع دون أن أدري، مثل تلك المرة التي قال لي فيها والدي أنه يتمنى لو لم يلدني ، سأبكي وأستمر في البكاء طيلة حياتي.


حتي الآن الشيء الوحيد الذي يمنعني من الانتحار و التخلص من تلك الحياة الملعونة هو أني أعلم نفسي ، نعم أنا الوحيد الذي يعرفني.
فأنا أعرف أني مليء بالصفات الطيبة والحسنة، أعرف أني تعلمت الحياة ومستعد لمواجهة أي مشكلة ستحدث لي وأنا متأكد من ذلك جدا !
أعرف أن كبت المشاعر و وأد شبابي ومراهقتي سوف أعطيه مزدهرا وجميلا لأولادي المستقبليين إن شاء الله .
نعم يا أصدقائي فأنا مؤمن بأن فاقد الشيء هو أحسن واحد يعطيه ، أبنائي المستقبليين هم الأوفر حظا لأن حياتهم تخطط في عقلي من الآن ، نعم أنا لست مثل أبي الذي أكرهه أشد الكره ، و لن ألقي بأولادي في سلة القمامة مثله!


أعرف أن ليالي وحدتي وحزني عكفت فيها علي القراءة حيث كانت متعتي الوحيدة ، عرفت عوالم أخرى، و دخلت في مغامرات القصص والروايات، تعلمت الحياة من أبطال الأفلام، تعلمت و قرأت في شتى العلوم، كتبت مذكراتي اليومية وأنا أعلم بل ومتأكد أنه في يوم من الأيام سوف تلتئم جروحي، جروحي الجسدية من جراء تعذيبي لنفسي، وكل ما أثر في نفسيتي من سوء سوف أقلبه و أجعله في صالحي أنا .

وعندما اكون في السن المناسب أول شيء سأفعله هو أني سأترك أهلي ، سأترك ذلك المنزل الذي لم ألقى فيه سوى الكره والحزن والنبذ ، الذي ماتت أمي فيه و مات معها كل شيء جميل فيه ، و تركت لنا ذلك الأب الذي لا يستحق ذرة من الأبوة .. ...


من يريد التحدث معي فأنا تركت بريدي الإلكتروني، وسوف أحب حقا أن أتكلم مع أحد و نصبح أصدقاء .

تاريخ النشر: 2017/05/02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر