الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

الشـجرة ( ج2 )

بقلم : البراء - مصر
للتواصل : [email protected]

الشـجرة ( ج2 )
لا يوجد دخان من غير نار.. وتلك الشجرة هنا لم تولد من العدم

لم يكن تخيلاً أو وهماً ، عرف عمر هذا حينما كان مختبئاً ينظر لمصدر الضوء ، كانا شخصين أحدهما يحفر قبر أمه و الآخر يقف ممسكاً له مصدر الضوء ، بعد التدقيق أدرك عمر شيئا مهماً ، هو يعرف هذين الشخصين جيداً.. إنهما عبد القوي و عبد العال ! في البداية شكك عمر في نظره نظراً لظروف الإضاءة الغير جيدة.. لكنه و مع مرور الوقت أخذ يتأكد أكثر و أكثر من هويتهما .


عمر لم يحرك ساكناً بل ظل يراقب في هدوء ما يفعلانه.. حينما أنهى عبد العال الحفر كان قد وصل للكفن.. تعاون هو و أخوه على حمله للخارج.. ردما الحفرة.. ثم حملا الكفن و أنطلقا يمشيان ، قاوم عمر مشاعره الشديدة بمحاولة إيقافهما أو ضربهما بسبب أنه يريد أن يعرف ما الذي سيفعلانه بجثة أمه.. بالإضافة إلى أنه لن يستطيع أن يمسهما بسوء إذا ما كانا قد أكلا من ثمار الشجرة ، شخص آخر في ظروف مغايرة لكان قد هرول بهيستيرية نحوهما كي يمنعهما من حمل الكفن.. حتى و لو كان يعرف أن هذا يعني موته ، أن تخرج ميتاً من قبره هو شيء ليس بالهين أبداً .. لكن عمر كان دوماً يحكِّم عقله قبل فعل أي شيء .. و لهذا قرر أن يتبعهما فقط كي يتحين اللحظة المناسبة .


كانا يمشيان بثقة وسط القبور و كأنما قد حفظاها فعلاً ، و استطاع عمر أن يرى وجهتهما.. استطاع أن يرى ذاك الشبح الضخم المظلم في الأفق فعرف ، هما يتجهان للمنزل القديم الذي نبتت الشجرة بالقرب منه !.

***


تمكن عمر بطريقة ما من كبح معدته حينما رأي المنظر أمامه ، كان يختبئ في الظلام واضعاً يده على فمه مع عينين متسعتين عن آخرهما ، عمر بعد أن مشى وراءهما بداخل المنزل وصل في النهاية إلى غرفة ذات باب معدني كبير ، في البداية ظن هذا.. ظن أنها غرفة ، لكنهما حينما فتحا الباب و دخلا.. حينما دخل ورائهما مرة أخرى عرف أنها لم تكن غرفة ، إنها ثلاجة كبيرة.. ثلاجة للموتى ، توجد بها عدة طاولات معدنية ملقي عليها جثث لبشر.. جثث يمكن القول بأن هناك من عبث بها.. هناك من ترك ثغرة كبيرة للغاية في منطقة البطن ، جثث أخرى كانت تفتقد لعيونها ، و بجانب كل طاولة كانت يوجد ذلك الصندوق الأزرق المميز.. ذلك الذي يحفظون فيها الأعضاء البشرية من التلف.. تجده قبل كل عملية زرع عضو ..

كان عمر مختبئاً خلف واحدة من تلك الأدراج التي يضعون بداخلها الجثث ، وقف هناك يقاوم رغبته الشديدة بالتقيؤ ، في تلك اللحظة سمع صوت عالي في المكان :
"كفاك اختباءً .. نحن نعرف أنك تتبعنا مذ أن كنا في المقابر.. هيا هيا أخرج"
كان صوت عبد القوي ، عمر و بسماعه لهذه الكلمات وجد أنه لا معنى من وقفته فخرج من مخبئه و هو يقول :
"هلّا شرحتما لي ماهذا ؟!"
نظرا له في دهشة ثم بادر عبد القوي بالكلام :
"هذا أنت يا دكتور.. هذا مؤسف.. ظننا أنك قد رحلت"
"مازلت هنا كما ترى.. ما هو المؤسف؟"
"لماذا عدت يا دكتور؟"
تراجع عمر للوراء قليلا ثم قال :
"إذاً هذا هو سركم الخطير.. ما الذي تفعله هذه الجثث هنا.. ماذا تفعلون بجثة أمي ؟! "
نظر عبد القوي لأخاه الواقف بجانبه ثم قال :
"اذهب و اغلق باب الثلاجة جيداً "
ثم جلب كرسياً من ورائه و ناوله لعمر و هو أردف بابتسامة صفراء :
"سأخبرك يا دكتور.. اجلس أولاً فقد يطول حديثنا "


جلس عمر و جلس عبد القوي هو الآخر ثم أردف بعدها :
"سأدخل في صلب الموضوع مباشرةً ..إن الأمر بكل بساطة هو أننا هنا نتاجر بالأعضاء البشرية"
أرتفع حاجبا عمر في دهشة بينما يكمل عبد القوي :
"كما ترى يا دكتور محصول القرية لم يعد يكفينا مثل الأيام الخوالي ، منذ خمسين سنة تقريباً.. كنا نعيش فقراً مدقعاً.. بارت الأراض و انقطعت عنا إمدادات المياه.. كنا حرفياً نحتضر ، كما تعلم لا مياه لا حياة ، إلى أن إقترح جدي حينها أن نتاجر بالأعضاء البشرية.. كان يملك المكان فقط ينقصه الأجساد ، هذا البيت هنا هو ملك له.. ورثه عن أبيه الذي بدوره عن أبيه و هكذا تستمر الدائرة ، لذا نعم هذا البيت هو بيت عائلتنا"


صمت قليلا ثم أردف :
"المشكلة وقتها تمثلت في السكان نفسهم.. معظمهم شرفاء و لن يوافقوا على هذا الأمر الغير شرعي ، فأتى جدي بإقتراح آخر.. لماذا نبحث عن أجساد حية بينما يمكننا الحصول على ما نريده من أجساد ميتة و بدون علم السكان نفسهم ، و بالاتفاق مع العمدة حينها هدموا المقابر القديمة و بنوا هذه المقابر هنا حول المنزل ، هذا هو إجابة سؤالك السابق.. بنيناها هنا كي يسهل علينا عملية سرقة الجثث ، في ذلك الوقت كانوا يبيعون الأعضاء ثم بالأموال التي لديهم كانوا يستمرون في إدخال المياه للقرية.. بالطبع كانوا يقبضون الثمن فيما بعد من السكان"

"إذن أنتم تسرقون الجثث من المقابر و من ثم تسرقون أعضاء الجثث ثم تبيعونها بمبالغ طائلة"
"بالضبط!"
إنعقد حاجبا عمر في دهشة قبل أن يردف عبد القوي و هو يرفع إصبعه في وجه عمر :
"لكن دعني أذكرك لولا هذه التجارة ما كانت هذه القرية لتكون موجودة.. ماكانت لوالدتك أن تلدك هنا.. لقد أنقذتنا هذه التجارة ، تحسنت الأمور هنا بكل حال لكن لا نستطيع أن نتخلى عن منجم الذهب هذا"

رد عمر بنبرة غاضبة:
"كنتم تخططون لبيع أعضاء أمي؟!"
"إن أنسب وقت لسرقة الأعضاء هو بعد الدفن مباشرة.. ألا تذكر اليوم الذي جلبناك فيه إلى هنا لأول مرة.. لقد كنت تتساءل عن السبب الذي جعلنا نؤخر الأمر يوماً كاملاً.. أخبرتك حينها أن هناك جنازة و هناك قوانين و عادات و ما إلى ذلك.. حسنا كل هذا كان هراء.. لقد أردنا استخراج الأعضاء من الجثة"
"و ماذا عن السكان.. ماذا عن أقارب الجثث.. ألم تعتقدوا أنهم كانوا سيرفضون القذارة التي تقومون بها هنا؟!"
"نحن نفعل هذا بدون علمهم لهذا السبب بالضبط ، لعلمنا بأنهم سيرفضون هذه القذارة"
صمت قليلاً قبل أن يضيف :
"التي أنقذتهم من التشرد بالمناسبة"


صمت عمر و بدت على وجهه علامات التفكير الممزوجة بملامح الغضب ، أكمل عبد القوي :
"منذ فترة ظهرت لنا تلك الشجرة من العدم.. نبتة صغيرة و كبرت ، أنت تعلم أنه لا يوجد دخان من غير نار.. وتلك الشجرة هنا لم تولد من العدم ، لكن ألا تذكر الأمر حقاً ؟!"
"أذكر ماذا بالضبط؟"
"الشجرة.. أنت من جعلها هكذا ! ألا تذكر؟!"


صمت عمر باستغراب محاولاً التذكر قبل أن يردف عبد القوي :
"منذ خمس سنوات كان مشروع تخرجك هو شجرة هجينة.. بطريقة ما تمكنت من صنع البذور و أتيت إلى هنا كي تزرعها بما أن هذه قرية و معظم الأراضي زراعية هنا ، زرعتها في أرض قريبة بدون أن تخبر صاحب الأرض.. صبرت عليها لشهر كامل لكنها لم تنبت فظننت أن الأمر قد فشل و أن الشجرة لن تنبت أبداً.. لم تعرف أنها تحتاج لمدة أقلها شهرين"

هنا تذكر عمر الأمر كاملاً.. لقد حدث كل هذا بالفعل لكنه كان قد نسي كل شيء عنه.. خمس سنوات كافية لجعلك تنسى الكثير من الأشياء.. لن يتذكر تلك التجربة الفاشلة التي قام بها.. و لو تذكر فلن يتذكر ما نوعية الأشجار التي حاول دمجها في شجرة واحدة ، لكن عبد القوي يعرف الكثير من التفاصيل.. أكثر من المفترض.. فسأله :
"و كيف لك أن تعرف كل هذا"
"إنها والدتك.. لم تكف يوماً عن التفاخر و النويح بشأن ذلك.. لقد كانت تفخر بك دوماً و تحكي للجميع عنك ، أنت تعرف حينما تتجمع النساء.. أخبرت أمي بالقصة كاملة في يوم من الأيام و أمي بدورها أخبرتنا"


صمت عمر قليلاً و بدا أنه يفكر لثوانٍ قال بعدها :
"لكني لا أذكر أنني زرعت الشجرة في هذا المكان "
رد عبد القوي ضاحكاً :
"أين عقلك يا دكتور.. ألم تخبرني من قبل أن هذه الشجرة هي هجين لنباتات و أشجار ، أذكر أن اثنتين منهما كانت لديهما القدرة على التحرك من مكانهما"
"هذا ليس ممكناً.. تحتاج الشجرة للغذاء كي تفعل هذا"
"و حصلت عليه.. لحم بشري ، قلت أنه هناك شجرة من بين الثلاثة جذورها طويلة جداً ، تخميني هو أن هذه الجذور قد ظلت تنمو و تتحرك تحت الأرض طوال خمس سنوات قبل أن تصل إلى المقابر ، و هنا تمكنت من الحصول على اللحم الذي تريده و بالطبع أعطاها هذا القدرة على التحرك من مكانها ، و بالطبع مرة أخرى يمكنك أن تتخيل إلى أين يمكن أن تتحرك هذه الشجرة.. بالقرب من طعامها المفضل ، بالقرب من المقابر!"


"لكن هذا ليس منطقياً .. أنتم لا تتركون لها جثثاً لأنكم تأخذون الجثث قبلها.. أليس كذلك؟!"
"حسنا أحياناً يكون لدينا فائض ، القرية كبيرة و معدل الموت فيها هو شخص كل أسبوع.. و نحن نكتفي بهذا ، في الأوقات التي تشذ فيها الأمور و يموت شخصين أو ثلاثة نتركهما ، بالطبع لم نكن نعرف أن الشجرة تتغذى عليهم.. كما أخبرتنا أنت"

"متى تحركت الشجرة؟"

"قبل أن نتوسل لوالدتك كي تستدعيك إلى هنا بإسبوع ، لاحظ صاحب الأرض التي كانت فيها الشجرة أنها اختفت من مكانها ، و بالطبع لم يعرف أحد مكانها الجديد بسبب أنه لا يوجد أحد يجرؤ على الاقتراب من المنزل المهجور ، ما عدانا نحن بالطبع ، بدايةً أنا لم أصدق الأمر.. تحرك شجرة من مكانها ليس شيئاً قابلاً للتصديق ، في ذلك الأسبوع لاحظت أنها قد أنبتت ثماراً .. ظننت أنها ثمار الجوافة فأكلتها بكل بساطة ، بعد ذلك بدأت بعض الأشياء المثيرة بالحدوث لي.. و أنت تعرفها جيداً "


"يمكنني أن أتخيل السناريو هنا ، أنت قد بدأت تلاحظ أنك لا تتألم أبداً فظننت أن هناك خلل ما في جسدك ، ثم تحدثت أمي أمامكم مجدداً عني ، فبدأتم بالتفكير.. أه إنه ابن الحاجة سوسن ، إنه يملك دكتوراة في علم التشريح.. أخصائي علم نباتات ، إن الرجل أكثر ما يكون مناسباً ، سنجلبه هنا كي يعرف ما بجسد عبد القوي و في نفس الوقت كي نعرف عن هذه الشجرة و كيفية تحركها من مكانها ، دعك من أنه هو من زرعها أصلاً "

"نعم هذا هو ماحدث بالضبط"

"مرة أخرى أخبرني.. كيف عرفتم أنني زرعت هذه البذور في هذا المكان بالذات؟ حتى أمي لم تعرف أين زرعتها"
"إجابة سؤالك ببساطة هي أن صاحب الأرض قد رآك و أنت تهتم بها و تسقيها كل يوم فعرف أنك أنت من زرعتها ، أنا فقط قد أوصلت النقاط ببعضها من قصة والدتك و عرفت هذا"

"إذاً بين يوم وليلة لم تجدوا الشجرة؟"

"نعم تحركت في ليلة واحدة فقط ، تركت آثاراً لكنها كانت قد محيت من قبل السكان ، دعك من أنها لم تتحرك بداخل القرية كثيراً لذا لم يرها أحد في الظلام ، و تزامناً مع وصولك بدأ شجار السكان مع العمدة ، فكما ترى الشجرة تركت مكانها حفرة كبيرة ، تلك الحفرة وقع فيها شخص ما ، لم يسمعوا صراخه لأنها كانت عميقة.. في اليوم التالي وجدوه هيكلاً عظمياً ، امتصته الشجرة بالكامل من جذورها ، لم تنس مكانها القديم ، بالطبع لم يعر أحد للأمر اهتماما كبيراً ... رجل مغفل و وقع في حفرة كان بإمكانه تجنبها ، لكن الأمر تكرر مرتين بعد ذلك ، و هنا استشاط أهل القرية غضباً و طالبوا بردم الحفرة ، أعتقد أنك قد رأيت بعضاً من هذه الشجارات مع عبد العال في طريقك لمنزلنا "


تذكر عمر الأمر فقال :
"نعم أتذكر"
"لم يتحمل العمدة المزيد من الأحاديث و الشكوك و تم ردمها فورا"
"بعيدا عن الشجرة.. من منكم يقوم بالعمل القذر كما يقولون؟"
"أنا من أقوم باستخراج أعضاء الجثث.. لدي خبرة بسيطة و أعرف أماكن الأعضاء.. يمكنك أن تقول أنني أقوم بعمل بدائي.. لكن طالما أخرجت العضو بأمان لا يهم ماذا يحدث للجثة"
صمت عبد القوي لثانيتين ثم عاد يقول :
"لكن دعك من هذا كله ، تلك الثمار اللعينة.. لا أعرف ما تفعله بالجسد بالضبط لكن أيا كان فمفعولها لا يدوم للأبد ، لمدة يومين فقط ، و إذا انتهت الفترة يعود كل شيء كما كان.. و لو كان الضرر خطيراً للغاية فإن الآثار تبدأ بالظهور"


قالها ثم رفع يده التي سبق و أحرقها عمر من قبل ، كانت يده سوداء و الجلد عليها مهترئا.. كان من الواضح أنها احترقت منذ فترة ، قال عبد القوي :
"كما ترى يا دكتور أنا لن أنسى أبدا أنك أنت من سببت لي هذا.. كنت سأعلم عبد العال كل شيء عن التشريح الليلة.. و أنت تعرف على جثة من كان سوف يتعلم.. كنت سأعتبره انتقاماً بسيطاً لما فعلته بيدي"
أشار عبد القوي بيده لعبد العال الذي كان يقف على باب الثلاجة و هب واقفاً و هو يردف :
"خمسة فقط يعلمون بشأن ما يحدث هنا.. أنا و أخي و العمدة و كبيري الخفر.. و صراحة يا دكتور نحن لسنا على استعداد بأن نجعلهم ستة"

و قبل أن يتحرك عمر هوى شيء معدني على رأسه فألقاه أرضاً 

***


"ماذا سنفعل به"
"سنستدعي العمدة أولاً"
" و بعد أن نفعل هذا؟"
"يخبرنا بالذي نفعله ، لن نخاطر و نجعل أحدنا يحرسه هنا.. لا توجد حبال هنا لكي نقيده بها و ربما يثير المشاكل حينما يستيقظ.. كما لا يوجد وقت لكي نبحث عن حبال.. لربما يستيقظ قبل أن نفعل ، سنغلق عليه باب الثلاجة من الخارج.. لن يستطيع الهرب هكذا.. ثم سنذهب معاً إلى العمدة و سنجلبه إلى هنا فوراً"
"لسوف يستغرق إيقاظه يومين"
"هيا بنا و دعنا لا نضيع الوقت إذن"


بالطبع الوقت الذي استغرقاه في إيقاظ العمدة فاق الوقت الذي احتاجه عمر للاستفاقة .
وقف عمر شاعراً بالصداع الشديد و هو يتمتم بسباب بلغة غير مفهومة ، ثم مرت بضع ثوان حتى تذكر عمر الأمر ، عبد القوي و عبد العال.. لابد من أن عبد العال ضربه من وراءه ، بضعة جولات في المكان و فهم عمر اللعبة.. هما قد تركاه لأنهما ذهبا للعمدة.. بالأحرى حبساه هنا ، و في الغالب سيجدهم جميعاً أمامه في أي لحظة ربما كي يقتلوه .

كانوا خمسة يمشون في الظلام بخطوات ثقيلة.. كانوا الخمسة الذين يعرفون الحقيقة.. الخمسة الذي لا يعرف أحد سواهم الحقيقة ، العمدة و كبيرَي الخفر و عبد العال و عبد القوي.. و وجتهم هي ثلاجة الموتى.. هدفهم هو إخراس عمر بأي طريقة !.

***


"يالكم من حمقى.. تركتموه وحيداً و الآن سنضطر لأن نبحث في أي درج قد اختبأ"
قالها العمدة و هو ينفث دخان سيجارته.. أردف بعدها بصوت حازم:
"إبحثوا عنه الأن هيا.. جميعكم"

فانطلقوا جميعهم و تفرقوا ، في تلك اللحظة لم يلحظ أحد فيهم أن هناك جثة مغطاة جيداً على طاولة بجانب الباب.. لم يلحظوا قارورة البنزين الموضوعة تحت الطاولة، لم يعرفوا أن هذه القارورة تركها عمر حينما إكتشف عبد القوي أمره.. لم يعرفوا أن عمر رجع إليها و أخذها.. لم يعرفوا أن هذه الجثة لم تكن إلا عمر نفسه ، كان مختبئاً هناك بانتظار فرصته.. و قد لاحت له تلك الفرصة حينما دخلوا كلهم الثلاجة معه .


في الثانية التالية سمع العمدة صوت إغلاق الباب من خلفه فنظر خلفه في عدم استيعاب ، حينها رأى قطعة القماش التي كانت تغطي الجثة خلفه ملقاة على الأرض.. فأدرك فوراً ما فعله عمر !


خطوة عمر التالية كانت هي خطته الأساسية.. الشيء الذي أتى من أجله في المقام الأول.. إحراق الشجرة ! و بالفعل بعد لحظات كانت الشجرة تحترق أمام عينه.. لكنه كان قد أخذ بعض التذكارات منها أولاً ، كان يود لو أحرق المنزل بأكمله لكن القارورة لن تكفي إلا للشجرة فقط ، بالطبع الخيار التالي و البديهي هنا هو الشرطة .

كان من الصعب على العمدة و الباقي أن يبرروا سبب وجودهم في ثلاجة موتى مليئة بالجثث في هذا الوقت من الليل ، قليل من ضغط الشرطة المشهور و سقطوا واحداً تلو الآخر.. ما إن يبدأ واحد بالتكلم حتى ينهار الجميع.. في النهاية اعترفوا جميعهم بالجرم الذي فعلوه ، لم يسأل أحد عن سبب وجود شجرة محترقة حديثاً بجانب المنزل ، اهتمامهم كان أكبر من أن يسألوا.. لم يذكر أي منهم الشجرة بأي حال.. لن يصدقوهم ، أما عمر فبعد أن أفلت بالأشياء التي أخذها من الشجرة ذهب لكي يدرسها أكثر و عن قرب.. لعله يجد علماً جديداً .


بعد أن عرف أهل القرية بالأمر غيروا مكان المقابر و عينوا حارس عليها.. لم يكتفوا بهذا فقط.. بل هدموا المنزل بأكمله.. أزالوا كل شيء كان له علاقة بالأمر .

يمكن القول أن هذه الحادثة كانت هي محور الحديث لفترة طويلة في القرية.. لا يمكن لشيء كهذا أن يمر مرور الكرام.. لا يمكن أن يمر بدون أن تكون فترة الحديث عنه شهرين كاملين على الأقل ، الطريف هنا هو أنه طوال الشهرين لم يعرف أحداً منهم من هو الذي كشف العصابة ، تطور الأمر بعد ذلك.. فالبطل مجهول الهوية صار العفريت مجهول الهوية.. و انتشرت الإشاعات من هذا النوع كثيراً .. الأشباح و العفاريت هي من حبستهم و هي من أبلغت الشرطة كنوع من الانتقام لما فعلوه بجثثهم.. مسار طبيعي لأي قصة غير طبيعية تحدث في أي قرية .


تمـت ____

ملحوظة :
جميع الأشجار و النباتات المذكورة في القصة حقيقية ماعدا بالطبع الشجرة الهجينة الرئيسية .
 

تاريخ النشر : 2017-05-06
تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
انشر قصصك معنا
ساره فتحي منصور - مصر
منى شكري العبود - سوريا
أحمد محمود شرقاوي - مصر
منى شكري العبود - سوريا
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (23)
2018-12-11 04:38:04
273324
23 -
ميدو
قصة روعة بها من الخيال العلمي الكثير و كذلك الناحية الأدبية الرائعة و لكن الأمر المحير كيف تحولت شجرة المانجو في بداية القصة إلى شجرة جوافة في نهايتها ههههههههه
انت متألق
2018-12-10 16:41:31
273192
22 -
ميدو
قصة روعة بها من الخيال العلمي الكثير و كذلك الناحية الأدبية الرائعة و لكن الأمر المحير كيف تحولت شجرة المانجو في بداية القصة إلى شجرة جوافة في نهايتها ههههههههه
انت متألق
2018-01-11 23:15:30
196649
21 -
ندى
قصة ممتازة على الرغم من أنها تخلوا من الرعب نوعا ما لكن لا بأس جميعنا نخطئ و يكفي بالنسبة لي أنها قصة طويلة لأنني من محبي القراءة بالتحديد الروايات الطويلة بكل لغاتها و مؤلفوها عدا بعض الأشخاص المميزين أنت أحدهم
2017-06-08 13:51:02
159911
20 -
منصف
يحيرني ان قصتك تخلو من الرعب , فقد توقعت رعب و اثارة لكنها سرد احداث فقط . ام ان الاحداث حول مقبرة و جثث سوف يدب الخوف في قلب القراء
2017-05-20 07:29:06
157542
19 -
البراء
رذاذ الضوء

أشكرك على هذه النصائح و أعدك أن أعمل بها في المستقبل القريب.. أنا دوما ما أبذل جهدي للتعلم من الآخرين و تطبيق نصائحهم... تحياتي.
2017-05-17 02:08:56
157088
18 -
رذاذ الضوء
عزيزى البراء **اسمك جميل ***انا عاده عندما تعجبنى قصه اعود لجميع القصص التى يكتبها الكاتب *ساقدم لك نصيحه بما انى اقتنعت بك 1عندما تكتب ارجع الى مراجع لتكون كتاباتك مقنعه*2حاول ان تسمى الابطال باسماء عربيه لاضفاء الواقعيه عل كتاباتك*ابحث حولك عن فصص واقعيه جملها ونقحها من الواقع من حياتنا والامنا كما فعل نجيب محفوظ الواقعيه تؤدى للعالميه*اخيرا اتمنى ان ياتى اليوم الذى اراك كاتب مشهور
2017-05-12 15:15:26
156429
17 -
البراء
جوليا
أشكرك أختي على هذا المديح.. و أتمنى أن تكوني محقة.

رذاذ الضوء
ماهذا الإسم الغريب.. المهم أشكرك على المديح.. و أطمح إلى أن أتطور أكثر و أكثر مع مرور الوقت.. طالما أنا على قيد الحياة فسوف أتعلم.. إذا قرأت ردي أخبريني ماهي القصة التي إنتقدتيها.. لا أعرف لماذا أحب أن أتابع هذه الفروق بين قصصي.
تحياتي
2017-05-10 16:08:28
156194
16 -
رذاذ الضوء
اخى البراءمنذ فتره ا نتقدت لك قصه وسافرت كنت مشغوله حقا هذة الفتره ولم استطيع الدخول الى الموقع حتى المهم الحمد لله وفقنى الله وعدت من فتره قصير ه لاقرأ لك **حقا لقد تطور اسلوبك ونضجت افكارك برافو اتمنى لك مستقبل باهر تابع اسلوبك وتابع الكتابه انت جميل واصرارك عزيزى سيوصلك انشاء الله
2017-05-09 06:51:20
155992
15 -
جوليا
اخي البراء
انا متاكدة بانك ستصبح كاتب محترف يوما ما
استمر و كن على ثقة فواثق الخطوة يمشي ملكا
القصة بسيطة و جميلة و اعجبني اضفاء بعضا من الخيال العلمي عليها
بالتوفيق
2017-05-08 09:50:53
155909
14 -
البراء
شيماء
أشكرك كثيرا على مرورك و مديحك الراقي.

فتاة
نعم بالفعل أنا وافقك الرأي تماما.. الثقة شئ مهم للغاية بالنسبة لكل شخص و ليس الكتاب فقط.. على كل حال أشكرك كثيرا على مديحك و دفعتك المعنوية.

مريم
بل أنا من أشكرك مرة أخرى على كلامك المشجع.. فقط الله وحده يعلم ما يعنيه كلامك لي.. أتمنى أن أظل عند حسن ظنك دوما أختي مريم.. بإنتظار جديدك.

نوار
أنا في تلك النقطة حيث لازلت أبني أسلوبي.. لذا مازال أمامي الكثير لأتعلمه.. و كلامك عن نقطة النهاية هذه شئ من الأشياء التي تعلمتها مؤخرا.. هذا هو ماعلمتني إياه قصة البرميل تلك.. أدركت أنه في بعض الأحيان لا يجب علي أن أزيد من -ڤولت- اللامتوقع.. لكن الأمر هو أنه ظل لدي ذلك الهاجس أنه لا يمكنني أن أرضي الجميع.. فلكل رأيه و طريقة تفكيره.

راية الإسلام
كنت متخوفا بسبب أنه و كما قلت لأختي نوار كان لدي ذلك الهاجس..للإجابة عن تساؤلك عبد العال منذ بداية القصة و كان مصمما على أن مالدى أخيه عبد القوي هو مرض ما.. و كما قلت كان خائفا على أخيه بسبب هذا الشئ الذي ظن أنه مرض لذا لم يمانع في أن يأتي عمر للقرية.. لكن عبد القوي بالرغم من ذلك كان خائفا من أن يكتشف عمر سرهم الذي في البيت.. و حينما ذهبوا للشجرة لم يدخل مع عبدالقوي و عمر للشجرة بل ظل واقفا في الخارج كي يحرس البيت نفسه.. المثير للسخرية أن عبدالعال كان محقا و قد تأذي عبد القوي من ذلك، عموما أنا لم أعر لتفسير هذه النقطة إهتماما كبيرا.. لذا أعذرني على هذا.

مصطفى
أختلف معك في شئ واحد.. إنها ليست صغيرة على الإطلاق ههههه.. على العموم سعيد بأنها أعجبتك يا صديقي.. و بإنتظار قصتك القادمة

تحياتي للجميع
2017-05-07 16:01:27
155813
13 -
مصطفي جمال
صديقي لان قصتك بسيطة فالنهاية يجب ان تكون بسيطة هذا ما اعطاها رونقها البسيط و الجميل و هي ايضا صغيرة و خفيفة على المعدة كما يقولون لذا اعجبتني فانا ايضا قد تعجبني القصص البسيطة
2017-05-07 12:17:12
155752
12 -
راية الاسلام
لا اعلم لماذا كنت متخوف من النهايه وتعتقد بانها لن ترضي الجميع!!!اعتقدت في بداية الامر ان النهايه ستكون خارقه ولكن هذا لايعني انها ليست جميله بالعكس اعجبني جدا التوضيح والاجابه عن الاسئلة التي تدور في ذهن القارئ وكأنك قرأت تفكيره وعرفت تساؤلاته؛؛؛
لكن هناك مالم افهمه؛؛لماذا عندما اخبر عبد القوي الدكتور عمر بشان الشجرة تمتم عبد العال "ها نحن ذا مجددا"
اذا لم يكن يريد اخبار الدكتور عن الشجرة لم اتى به من الاساس؛؛
بانتظار القصه القادمة بشوق؛؛؛
2017-05-07 10:46:20
155741
11 -
نوار - رئيسة تحرير -
تحياتي لك مجدداً .. أدرك قصدك في أن النهاية قد لا تعجب نوعية من القراء .. لكن تأكد أنه ليس بالضرورة أن تكون النهايات خارقة و خارج نطاق التصور حتى تكون رائعة و تعجبنا .. بحسب رأيي أن نهاية قصتك جاءت منسجمة مع الأحداث و بسيطة و جمالها في بساطتها .. ثم أن تحول المنقذ إلى عفريت في مفهوم و عقلية أهل الريف أعجبني جداً .. واصل إبداعك أيها الكاتب الواعد و إلى الأمام
2017-05-07 10:33:09
155734
10 -
فتاة
عدم ثقة الكاتب بما يكتب، هي مشكلة فعلاً
صدقني تشوش صورة الكاتب قليلاً .. يجب أن تملك الثقة والرضا عما تكتب وتبدع ..حتى يحبها القرّاء
أعجبتني القصة كثيراً وأرى النهاية ليست سيئة ..لديك أسلوب قصصي محترف ..
منتظرة قصتك القادمة بفارغ الصبر ..ولكن هذهِ المرة بثقة عالية (:
تحياتي
2017-05-07 10:33:09
155729
9 -
❤️~šaÿta ñlikরgeceরÿarisi~❤️
ولو اخي البراء العزيز انت مبدع جدا وكل كلمة تكتبها هي ذات معنى كبير وعميق. أتمنى فعلا ان اصبح مثلك يوما لأنك تمتلك اسلوبا ساحرا وافكار غريبه صدقا لا اعرف من اين تأتي بها لكنها تبقى مليئة بالمفاجأة. لذا انت اكثر كاتب يفاجئني بقصصه لأنك تريني الغير متوقع
لذا أشكرك من كل قلبي وانتظر قصصك القادمة ولا داعي للشكر فأنت اصلا مبدع وهذا كل بجهدك انت
دمت سالما وحفظك الله كاتبي المفضل
2017-05-07 08:33:29
155711
8 -
شيماء
القصةة رائعة جدااا واسلوبك سلسل وهادئ الحقيقة اعجبتني كتيرا وراح انتضر جديدك مبدع الصرااااحة ا
2017-05-07 08:33:29
155710
7 -
البراء
نوار
في البداية شكرا جزيلا لك أختي على تصميم الغلاف.. كنت خائفا بسبب أنها قصة قديمة بأسلوب كتابة قديم.. و هذا رغم أنني عدلت عليها كثيرا.. بالإضافة لأنني كنت خائفا فقط من ألا تعجب نوع معين من الأشخاص.. و أتمنى أن تكوني محقة لأنني بالفعل أطمح لأن أكون كاتبا في المسنقبل.. عموما شكرا على الإطراء.

ميرنا
شكرا علي مديحك أختي.. لقد درست الهندسة الوراثية بشكل مبسط في الثانوية بالفعل.. و من الطبيعي أن تذكرك الشجرة.. هذا هو أساس القصة.

مازح
أشكرك بشدة على مديحك...أحتاج هذا لأنه يحفزني على الإستمرار حقا.

مصطفى
سررت لأنها أعجبتك يا صديقي.. شكرا على مديحك.

مريم
شكرا لك أختي مريم...أشعر حقا بالسعادة.. لقد كتبت هذه القصة كي أقرأ هذه الردود و أعرف أن هناك من يرى كتاباتي جيدة و أن تعبي لا يذهب سدى.. فشكرا لك و لجميع من يعلق سواء بنقد أو مديح.. إنتظري قصتي القادمة لأنها من وجهة نظري المتواضعة ستكون من بين أفضل قصصي التي كتبتها على الإطلاق.. وجهة نظري أنا فقط.. هههه.

بنت الحزائر
شكرا لك أختي... لو تعرفين الوقت الذي قضيته كي أجد تلك الكلمات.. ههههه.
2017-05-07 04:13:48
155681
6 -
بنت الجزائر
احسنت عملا اخي العزيز براء
تمكنت ببضع كلمات التلاعب بمجريات القصة وتغيير مجرياتها
انها رائعة
2017-05-06 15:02:18
155592
5 -
❤️~šáŷtnilkরgeceরŷarisi~❤️
اعجبتني صراحة والنهاية مرضيه لي كثيرا وليست سيئه ابدا وبالطبع لم أتوقع مجرى الأحداث هذا انت مليئ بالمفاجآت عزيزي البراء. أتمنى ان اجد قصصك على الدوام
دمت بألف ود أيها الكاتب العظيم
2017-05-06 14:46:57
155586
4 -
مصطفي جمال
النهاية مرضية صديقي ليست قوية لكن مرضية و مقنعة و القصة جميلة شكرا لجهودك
2017-05-06 14:00:33
155575
3 -
مازح
أبدعت اخي البراء..
القصه حلوه والفكره جديده وممتعه..
انت فعلا رائع ...
أتمنى لك التوفيق
2017-05-06 13:51:28
155573
2 -
4roro4 - مشرفة -
أحسنت حقاً أخي البراء .. القصة رائعة بكل تفاصيلها ، لا اعلم السبب لكن الشجرة ذكرتني بشكل او بآخر بالهندسة الوراثية .. بعيداً عن كتاب الأحياء أحسنت مجدداً ومجدداً ، بأنتظار جديدك..
دمت بود .
2017-05-06 12:01:22
155550
1 -
نوار - رئيسة تحرير -
تحياتي لك أخي العزيز البراء .. أحببت القصة بكل ما فيها و النهاية أعجبتني .. لا أعرف لماذا كنت متخوفاً من ردة فعل القراء تجاهها !
أنا واثقة بأنك ستصبح يوماً ما كاتباً معروفاً ، فلديك كل المقومات التي تؤهلك لهذا .. تمنياتي لك بالتوفيق
move
1
close