الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

قلم الساحرات

بقلم : البراء - مصر
للتواصل : [email protected]

قلم الساحرات
إذا تمنيت شيئاً ما فما عليك سوى أن تكتب أمنيتك بهذا القلم !


إذا سألتموني عن السبب الذي يبقيني حياً حتى الآن.. جوابي سيكون لا أعرف.. حقاً لا أعرف.. إذا كان كل شيء يسير وفق المعتاد ربما لكنت ميتاً الآن.. لقد ظللت حياً لسبب ما.. و أقرب ما يتبادر إلى ذهني هو أنني حي فقط لأكتب لكم هذه السطور..

إذاً سأبدأ من البداية.. قال أينشتاين أن كل شيء نسبي و أنه لا يوجد ما يسمى بالبداية الفعلية و النهاية الفعلية.. لكن دعكم من هذا العبث.. أين البداية حقا؟!.

البداية


يبدو أن أينشتاين كان محقاً بالفعل ، لا أعرف البداية حقاً.!

إذن أنا أعمل في مشرحة.. تزوجت في سن الثلاثين.. و أنا أدعى عنتر ، هذه هي البداية التي أحاول أن أوصلها لكم .

قد يبدو عملي مخيفاً لكنني اعتدت عليه كما يجب أن أكون قد اعتدت عليه.. أعني أنه لا يمكنك أن تعمل لمدة خمس سنوات في مكان ما بدون أن تعتاد و لو قليلاً على هذا العمل ، اعتدت على أن أجلس في المشرحة ليلاً في انتظار الجثث الجديدة التي قد تظهر فجأة من العدم.. حارس ليلي لمزيد من البساطة .

أعرف كل تلك الألاعيب التي يتحدثون عنها ، تلك الحكايات التي يحكيها أي شخص قد قضى ليلة أو أكثر في المشرحة، أشياء مثل حينما تكون هناك جثة جديدة فأنا أسمع صوت طرقات غريب في المكان الذي وضعها فيه للتو.. أو أن أحس بأن هناك من يراقبني دوماً..

هذه الأشياء تحدث و لن أبالغ إذا قلت أنها تحدث بكثرة.. لكنني كنت قد تعودت عليها، تأخذ الأشياء منحنى مختلف إذا تكرر حدوثها أكثر من اللازم، تذكرون قصة الكوميدي الذي ألقى نكتة ما على المسرح فلم يضحك أحد و ساد الصمت المكان.. يحسب الكوميدي انه لم يسمعه أحد فيعيد النكتة للمرة الثانية فيسمع بعض الضحكات الخافتة من الجمهور.. يعيدها للمرة الثالثة فيضج المكان كله بالضحكات، نفس الأمر هنا مع الاختلافات في المضمون بالطبع 

يحدث هذا الأمر مع الكثير من الأشياء منها الإعلانات و الدعايات و الدراسة.. لكن المشكلة لا تكمن في أنني لم أعد أتأثر بتلك الأشياء.. المشكلة كانت في أنني صرت أمل منها.. و كأنها نشاط طبيعي متعارف عليه من قبل الجميع، يصل الأمر لدرجة أنني في مرة من المرات كنت مرهقاً و أريد أن أنام بشدة.. و بوضعية الجالس أملت رأسي على صدري و نمت.. سمعت تلك الأصوات التي لا تدري كنهها حقاً ما لم تكن تنصت بحرص ، و هو ما لم تكن حالتي تسمح به على الإطلاق.. و هذا كان يحوِّلها إلى مجرد أنين و ضوضاء مزعجة بالنسبة لي.. سمعتها فقلت في عصبية النائم اصمتوا !  
ليست الوقاحة من عاداتي لكني قلت هذا بتلقائية و كأنهم أصدقائي أو ما شابه..


الآن قد يظن البعض أنني طالما لست خائفاً من هكذا أشياء فلابد من أنني متحجر القلب حقاً و أنني لا أخاف، تجلس ليلاً في مكان وحشي كئيب يحتوي على جثث الأموات ، و تعرف أنك أنت الوحيد الذي يتنفس هنا و لا تخاف ، إن الأمر كما قلت هو التكرار.. إذا تكرر الأمر كثيراً قد يتحول الخوف بطريقة ما إلى ملل ، أذكر أنني في أول مرة حدثت فيها تلك الأشياء كاد قلبي أن يثب من مكانه هلعاً .. بل إنني قضيت الليلة بالخارج في العراء .

إذاً لماذا أنا أكتب لكم هذا ؟!

حسناً في معظم الحالات يكون الأمر عظة أو تحذير كي لا تفعلوا مافعلته أنا.. اعتبروها كذلك و أضيفوا أنني لم أجد شيئاً أفضل أفعله ، دقائقي محدودة في هذا العالم ، و ساعاتنا جميعاً محدودة..


يمكنني أن أقول بفخر أنني حققت نصف حياتي التي حلمت بها ، لا يوجد شيء كامل للأسف.. لكن ما عنيته بقولي هذا هو أنني كنت نصف سعيد و كان هذا يكفيني جداً ، النصف الأول من سعادتي و الذي تمكنت من تحقيقه هو الزواج منها.. أنتم تعرفون من.. بنت الجيران تلك التي توجد في قلب كل شخص لديه جيران عندهم فتاة جميلة ، إنها هي التي إذا لم تكن تملك الشجاعة مثلي ستقضي نصف مدة حياتك تتساءل لماذا لم أتقدم كي أخطبها و أتزوجها، ثم بعدها إذا أردت أن تبحث عنها كي تصحح غلطتك رغم فوات الأوان فستقضي النصف الآخر من حياتك تبحث عنها و لن تجدها ، و حينما أتحدث عن الشجاعة هنا فأنا أتحدث عن اقتناص الفرص و ليست تلك الشجاعة التي تجعلك منيعاً لا تخاف من القتلة و العفاريت .. قد كانت مها هي الفرصة الوحيدة التي تمكنت من اقتناصها ، هي نصف حلمي الذي تمكنت من تحقيقه.. لكنها و كما قلت كانت تكفيني جداً.. لن أكذب إذا قلت أنني أحبها أكثر من نفسي..


النصف الآخر من حلمي هو الإذاعة.. أردت دوماً أن أكون مذيعاً في التلفاز ، و أكاد أجزم أنها جينات والدي رحمه الله ، هو من زرع بي هذه الرغبة بكل حال ، كان دائماً يتحدث عن المتعة التي يحظى بها مذيعي الأخبار.. لم يقصد متعة المال بالطبع.. بل متعة أدائهم لعملهم.. و مع مرور الوقت أدركت أنه كان محقاً.. و صرت أتمنى أن أكون مذيعاً..

بالطبع لن أحكي الظروف المقيتة التي جعلتني هكذا أعمل في مشرحة متعفنة بدلاً من السعي وراء حلم حياتي.. أنا لا أكتب كتاباً إسمه أحلام عنتر الضائعة و المحققة ، فقط قلت لكم هذا كي أضعكم في الصورة معي..

إذا انتهت القصة هنا فلن يكون لها أي معنى.. حتى الآن هي مجرد قصة عادية لرجل عادي غريب الإسم و يدعى عنتر، إذاً ما هو الأمر الغير عادي الذي يجعلها قصة تستحق الذكر ؟؟
إنه الأمر الذي حدث في ذلك اليوم .. 


في ليلة صيف حارة و لزجة ، كنت أجلس قبالة ثلاجات الموتى كعادتي مستمعاً للراديو و أنا أتخيل ما كانت حياتي ستكون عليه لو كنت أعمل كمذيع حتى لو في الراديو، ثم كان أن سمعت تلك الطرقات.. في بادئ الأمر ظننت أنها تلك الطرقات المعتادة التي تصدر دوماً من أدراج الموتى ، لكن مع التدقيق أدركت أنها ليست كذلك.. لكن هذا لم يمنعني من الذهاب و فتح درج من الأدراج على سبيل التأكد ، أو على سبيل هبوب بعض الهواء البارد على وجهي من الثلاجة ، كان الجو حار بشكل لا يصدق كما تعلمون ، الغريب أن تلك الطرقات تكررت كثيراً.. في العادة تستمر لثانية أو اثنتين ثم ينتهي الأمر ، ثم أدركت أن هذه طرقات على باب المشرحة نفسه..


كان القادم هو شخص غريب.. و إذا كنت متشكك الطباع لقلت أن الرجل يبدو كدجال.. من ذلك الطراز الذي يجبرك على أن تصدقه من نظرة واحدة و حركة واحدة ، رجل يعرف ما يجب عمله ، بالرغم من ذلك كان الرجل تمثيلياً بدرجة كبيرة ، ما إن فتحت الباب حتى بدأ يحدق هنا و هناك.. ثم دفعني و دخل و أخذ يتحدث عن الرائحة التي يشمها من موت و ما إلى ذلك ، هيستيريا إلى حدٍّ ما.. لكن ليس إلى درجة الجنون.. 


سألته عما يريد فقال لي أنه يريد أن يعقد صفقة معي !
أعطاني الرجل قلم غريب الشكل.. من النوع القديم الذي يجب عليك أن تملأ حبره بنفسك ، أعطاني إياه ثم قال بنبرة تملؤها الرهبة أنني إذا أردت شيئاً ما كأمنية أو ما شابه فإنه علي أن أكتب أمنيتي بهذا القلم في ورقة ما ثم إحرقها ، نوعاً من الطقوس السوداء ، يُعرف هذا النوع بالفعل نفسه.. الإحراق.. الكتابة بالدم.. قتل الحيوانات إذا أمكن ..

بدا لي الأمر سخيفاً للغاية.. شيءٌ كخرافات الساحرات في العصور الوسطى، في أوروبا أقسم الكثير من الناس حينها على أنهم شاهدوهن يَطِرنَ على مكانس حقاً.. أيقونة الساحرات الشهيرة، لكن بالطبع طالما لا يوجد دليل قطعي على الأمر فسوف يظل الأمر خرافة فقط لا غير ، و هذا بغض النظر عن كمية الشهود الرهيبة في تلك الفترة و كذا كمية المؤرخين الذين كادوا أن يجنوا من أجل توثيق هذه المعلومات.. و في النهاية لم يصدقهم العالم.. ففي النهاية التعاطف مع العذارى و النساء الأبرياء اللاتي تم إحراقهن و قتلهن زوراً على أنهن ساحرات أخذ القطعة الأكبر من كعكة الرأي العام ، و تم التغاضي عن تلك القطعة الصغيرة المكتوب عليها بخط واضح توجد ساحرات حقيقيات بالفعل!

إذن ماعلاقة الساحرات بالقصة أساساً ؟.. سأخبركم.

كان الرجل يتحدث عن القلم بحماسة و كأنني سأصدقه إذا جعل صوته أعلى و أضاف بعض المؤثرات المرئية على وجهه، أخبرته أن ينسىى هذه الخرافات ثم دعوته لتناول الشاي معي و الاستماع لبرنامج رفيق الليل معي على الراديو.. بالطبع لم يكن هناك برنامج بهذا الإسم.. فقط أردته أن يكون رفيقي في الاستماع للراديو.. كان الإسم ليكون مريباً إذا وجد عموماً...

رحب الرجل بالفكرة و جلس معي بالفعل.. لكنه لم يكف عن الكلام المتواصل بشأن القلم ، كان يقول أن الساحرات المبتدئات في العصور الوسطى كن يستخدمنه في الهرب من محاكم التفتيش.. و هنا قفز إلى رأسي سؤال منطقي بعض الشيء.. إذا كن ساحرات حقاً.. إذاً لماذا لا يهربن بقدرتهن كساحرات؟!

أكمل الرجل و أخذ يحدثني عن منشأ القلم نفسه.. الأسطورة تقول أنه كان هناك ساحرة قوية ما صنعت ذلك القلم ، و تستمر الأسطورة لتخبرنا أكثر عن القلم فتقول أنه تم صنع هيكل القلم من شجرة آتش.. و التي هي شجرة النار في الفارسية ، كانت الشجرة نادرة للغاية ولا تنبت إلا في بلاد فارس التي هي إيران حالياً مع بضعة دول أخرى ، و سميت ب-آتش أي النار لأن خشبها كان لا يحترق على الإطلاق مهما اشتدت عليه النيران ، و يقال أنه تم صنع سن القلم من شوك سمكة السماء التي يدعون أنها كان يمكنها أن تطير مثل الطيور العادية و تعيش في المياه مع أقرانها من الأسماك.. شوك هذه الأسماك و رغم أنه حاد إلا أنه و بطريقة ما لا يجرح أي شيء أبداً ولا أحد حتى الآن يعرف السبب الفيزيائي لهذا ..

تقول الأسطورة أيضا أنه تم تدعيم القلم بعظام أقزام الشرنقة.. و هم أقزام يتم إكتمال نموهم في شرنقة و يكملون بقية حياتهم ينامون فيها باعتبارها بيتهم حتى تغلق عليهم الشرنقة في يوم ما و تخنقهم فيموتون مثلما ولدوا تماماً.. أما عظامهم فيقال أنها تملك القدرة على تجديد نفسها كل فترة تلقائياً كما أنها صلبة بشكل لا يصدق ، كانت الأسطورة تتحدث عن الكثير من الأشياء التي صنع منها القلم.. و عن الحبر الموجود فيه ، فقط ذكرت لكم القليل ، قد كانت أسطورة سخيفة و لكن لنكن منطقيين بعض الشيء هنا.. إذا لم تكن الأسطورة سخيفة فلماذا ستسمى بأسطورة من الأساس ، فلتسمّوا لي أسطورة ليست سخيفة !


كنت أستمتع حقاً بما يقوله.. و أحياناً كنت أتحمس معه ، بالنسبة لي كان مجرد رجل يقص علي قصة خيالية من عالم تولكين الشهير.. و أنا لطالما أحببت تولكين و عالمه .
الحق أنني لا أعرف ما أصابني حينها.. لا أعرف هل كان تأثير الشاي أم أنه الليل المتأخر.. المهم هو أنني و لكي أرضيه أمسكت بالقلم و بحثت عن ورقة كي أكتب الأمنية السخيفة و ننتهي من هذا الأمر ، لكنه صرخ و كأنني على وشك القيام بشئ خطير.. 

قال لي أنه على قدر قوة أمنيتي فسوف يتم أذية أكثر شخص أحبه.. مثلاً إذا تمنيت أن أحصل على الكثير من المال فسوف يتم أذية الشخص الذي أحبه بنفس القدر الذي حصلت عليه من المال ، كان الرجل يخبرني ببساطة أنه لكل فعل يوجد رد فعل مساوٍ له في القوة.. و بالطبع لا شيء يأتي بسهولة ، رجل غريب أراه لأول مرة في حياتي و يتفوه بكلام غير منطقي.. هل سأصدقه؟.. بالطبع لا..


و هكذا تمنيت أن أقضي بقية حياتي في باريس.. لمَ لا؟!
أمسك الرجل بالورقة و نظر فيها ثم ابتلع ريقه و قال بنبرة خائفة أن هذه الأمنية خطيرة و قد تؤذي لحد الموت ، لم أهتم لكلام الرجل و أمسكت الورقة ثم أحرقتها بولاعتي الصغيرة ، في هذه اللحظة بدا لي أن الدخان المنبعث من الورقة أكثر سواداً من المعتاد ، اتسعت عينا الرجل و هو يراقب اللهب ، لم أعرف حقاً ما نوعية تلك النظرة.. بدت لي مزيجاً من الخوف و الترقب و الندم ، نظرته هذه أكدت لي أن الرجل يأخذ الأمر بجدية.. و في لحظة من اللحظات ظننت أنه أنا أيضاً يجب علي أن آخذ الأمر بجدية...


بعدها لا أعرف ما الذي حدث أو كيف نمت.. لكنني حينما استيقظت كان الرجل قد اختفى ، وجدت القلم لا يزال مكانه حيث تركته و بجانبه توجد ورقة ، في الورقة كُتب...

» لقد اضطررتُ للتخلي عن القلم من أجل مصلحتي الشخصية.. لم أُرِد أن أؤذي من أحبهم مجدداً ، من قوانين استخدام القلم أن تستخدمه على الأقل مرة كل أسبوع.. إذا لم تفعل فسوف تكون العواقب وخيمة.. و صدقني لقد جربت هذا ، و إذا أردتَ التخلص منه إجعل شخصاً آخر غيرك يتمنى أمنية به و حينها سوف ينتقل القلم لملكيته ، لذا القلم ملك لك الآن.. أنا آسف«

وضعت الورقة جانباً و أنا أتثاءب كالأحمق ، بالطبع لم أصدق كلام الرجل.. بدا لي حينها كرجل يريد أن يعبث بي قليلاً ، على كل حال حينما عدت للمنزل اكتشفت أن الرجل لم يكن يعبث معي على الإطلاق.. لكن أعتقد أن الأمر كان متأخراً بعض الشيء ..


لست أظن أنني الأن أملك ترف إخباركم بالذي حصل بالتفصيل حينما عدت ، لكنني سأكتفي بالانتقال إلى المشهد التالي.. عزاء مها زوجتي !

إذا ما سُؤلت عن أقسى لحظات الحياة.. فسأقول أنها تلك اللحظات التي يكون خيارك الوحيد فيها هو البكاء.. تلك اللحظات كما أعتقد هي أكثر شيء قاسي يمكن أن يحظى به الإنسان في حدود الظروف الطبيعية التي يعيشها معظم الناس ، عرفت هذا حينما كنت واقفاً أمام قبرها لا أملك شيئاً لأفعله سوى البكاء بحرقة..

قالوا أنها سكتة دماغية أدت إلى الوفاة مباشرة.. زوجتي قد ماتت بسبب سكتة دماغية؟!


لن أصدع رأسكم بكمية حزني.. فمرة أخرى هذه ليست فقرة أحزان عنتر ، و اسمحوا لي أن أقفز بكم مرة أخرى من العزاء إلى ما بعد العزاء بأسبوع كامل ، حينما كنت قد بدأت أنتبه لما حولي.. أنتبه إلى ذلك المغلف الصغير الذي كان يوجد على الطاولة منذ أسبوع ، لم أكن في مزاج يسمح لي بأن أنتبه له من الأساس ، أما ما كان بداخل المغلف كان شيئاً لم أكن أتوقعه أبداً ، دعوة من رجل الأعمال الفرنسي أنطوان مور للإقامة الدائمة في فرنسا و العمل معه في شركته.. مرفق مع التذكرة و "الباسبورت" و بعض الأشياء الأخرى اللازمة.. حتى أنا لا أذكر أنني أملك "باسبورت" !


إذن ماهي الاحتمالات؟؟ 
الصدف ؟ .. صفر .. بل بالسالب لو وجد ، القلم حقيقي و يعمل.. لا مجال للشك الآن.. أمنيتي كانت كبيرة لدرجة أنها قتلت زوجتي ، قال الرجل في رسالته أن أسبوع هو الحد الأقصى ، مما يعني أنه يجب علي أن أتمنى أمنية و أتوقع حدوث أذى للشخص التالي الذي أحبه.. ربما أمي أو أبي !
الواقع هو أنني لم أفكر كثيراً في الأمر.. قلت لنفسي إذا كان القلم قوياً لهذه الدرجة فليكن.. سأتمنى أمنية مقيتة.. مقيتة لأقصى حد.. أنا آسف يا أمي ستموتين.. لقد كبرتِ على أي حال!


و بدأت أقرأ الكلمات مجدداً و هي تحترق..
أتمنى... أن.... تعود... زوجتي... مها... للحياة!
أقسم أن ذلك الدخان كان الدخان الأكثر سواداً الذي أراه في حياتي.. و أقسم أيضاً أنني كنت وغداً حينها..
ضحيت بوالدتي حتى تعيش زوجتي ، أعني أن هذا هو ما توقعت أن يحدث ، لكنني نلت جزائي على كل حال.. كيف؟
دعوني أخبركم بما حدث بعدها أولاً ..


بعدها أن احترقت الورقة تماماً سمعت صوتاً غريباً.. أشبه بصوت ارتطام شيءٍ ما بالأرض ، تسمرت مكاني من شدة فزعي.. كنت أتساءل.. أي شئ فعلته للتو؟.. ما الذي اقترفته؟
لم أنتبه في غمرة تساؤلاتي إلى الشيء الذي يجلس بجانبي.. على الكرسي المجاور لي ، و حين التفت برأسي بعدها رأيت ذلك الشيء ..

كتلة بيضاء ساكنة.. إذا دققت أكثر ستعرف أن هذا البياض ليس إلا ملاءة و قد تم لفها حول هذه الكتلة ، و إذا دققت أكثر و أكثر ستعرف أن هذه الكتلة هي جسد بشري بحت و لا مجال للشك في ذلك ، باختصار كانت مها تجلس أمامي ، جاءت لي من القبر.. أنا سحبتها من هناك !


كانت تجلس جلسة مستحيل نظرياً أن تقوم بها جثة.. بحيث أن ظهرها كان مواجهاً للهواء و لم تكن تستند على شيء .. تجلس منتصبة !
لكن و على الرغم من ذلك لا علامة من علامات الحياة سوى هذا.. لا صوت تنفس.. لا كلام.. لا شيء ، عموما لم أعر للأمر اهتماماً كبيراً ، لأنه و في اللحظة التي كنت أستوعب فيها ما أراه أمامي داهمني صداع رهيب.. و كأن هناك من يعتصر عقلي ، كان قوياً لدرجة أنني أمسكت رأسي و بدأت بالصراخ.. بعد ذلك اكتشفت أن دم في كل مكان.. نظرت ليدي فإذا بها حمراء هي الأخرى... إن الدم يخرج من أذني!..
هل استوعبتم الأمر بعد ؟!

إنها علامة السكتة الدماغية.. مثل مها.. هل فهمتم ؟!

******

قال لي أنه على قدر قوة أمنيتي فسوف يتم أذية أكثر شخص أحبه.

******

لن أكذب إذا قلت أنني أحبها أكثر من نفسي.

******

ما اكتشفته هو أنني كنت فعلاً أحب مها أكثر من نفسي.. و لهذا كانت هي من تأذت أولاً.. بعد ذلك ظننت أن الشخص التالي هو أمي ، و كنت مخطئاً .. إن أكثر شخص أحبه بعد مها هو أنا..
لعمري هذه هي الغريزة التي ولدنا بها نحن البشر .. حب الذات .
أنت تفكر إذن أنتك تحب نفسك أكثر من الجميع.. هي طبيعة نفوس جميع البشر..


أنا الآن أقاوم صداعي الرهيب و أكتب تلك الكلمات بنفس القلم الذي قتلني.. نفس القلم الذي قتل مها ، أكتبها و تجلس أمامي من هي مِن المفترض أن تكون مها التي لا أعرف هل هي حية أم ميتة حتى الآن.. لم أجسر حتى على الاقتراب منها ، إذا كانت حية فلماذا هي لا تفعل أي شيء يفعله الأحياء مثل الحركة و التنفس أو حتى إزالة الكفن الذي لابد و أنه يخنقها؟.. و إذا كانت ميتة فلماذا هي تجلس هذه الجلسة التي لا يمكن أن يجلسها إنسان ميت ، هي تساؤلات لن أعرف أجوبتها أبداً بكل حال..


قلت أنني أكتب هذه الرسالة كنوع من العظة.. قد تتساءلون ما هي العظة في ذلك ؟ ما هو الدرس المستفاد ؟
الدرس المستفاد هنا هو أن لا تثقوا بأي شخص يدعي أنه دجال و يحمل معه قلماً غريب الشكل.. و أيضاً الأهم لا تحبوا أنفسكم أكثر من اللازم..
كل ما أطلبه منكم فقط هو تدمير القلم ، هذه هي رسالتي لكم.. صدقوها أو لا.. فقط إرموه في قاع المحيط لو أمكن.. هذا القلم سيجلب الوباء على من يستخدمه.. و أيضا إذا عاشت مها فأخبروها أنني أحبها.. و إذا قرأتِ ذلك الكلام يا مها فاعلمي أنني أحبك.. ولا تخبروا أمي بما فعلت.. ستموت مرتين..

إن الصداع يزداد.. الموت يناديني.. السكتة الدماغية قريبة
دعوني أخبركم بآخر خواطري قبل أن أموت... خطر لي حالاً أنني في اللحظة التي سأموت فيها ستستيقظ فيها مها.. وقت التنفيذ يتماشى مع وقت الدفع تماماً .. أياً كان فأنا لن أكون موجوداً لأشهد على هذا..
إنها النهاية.. أنا أراهم.. قادمون من أجـ...


النــــــــــــهاية
 

تاريخ النشر : 2017-05-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
send
نجلاء عزت الأم لولو - مصر
حمزة لحسيني - Hamza Lahssini - المملكة المغربية
Marwa Elhousein - egypt
Nana Hlal - سوريا
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (20)
2018-01-21 14:10:40
198700
20 -
مجهوووول
اشعر ان فكرة القصة ماخوذة من فيلم wish upon
2018-01-11 13:46:51
196548
19 -
ندى
قصة خيالية جميلة لكنني أشعر ببعض الغضب حين يتكلم أحد المؤلفون أن هناك صوت فى المشرحة أو القبور ان الأموات أموات رغم أنف الجميع و لو كان يمكن أن يعيشو ثانية أو يصدروا أصوات و ضجة كنت سأكون أول من يسعد لذلك بل الكثير منا سيكون كذلك جميعنا لديه من يفتقدهم و يتمنى رؤيتهم ثانية لا يهم بأي شكل أو طريقة لكن هذا مستحيل
2017-12-05 10:19:53
189487
18 -
لؤي
قصة جميلة جدا، واثارت اعجابي. طريقة كتابتك مشوقة.
انا احب القصص الطويلة، وكنت بينما أقراءها اتمنى الا تنتهي بسرعة. لا اظن انك كثرت من الاحداث، كان عليك فقط ان تجعلي كامل القصة اطول. اقصد الا يتم تلو الاحداث واحدة تلو الاخرى.
اتطلع للمزيد من اعمالك.
2017-06-11 06:21:08
160409
17 -
رنيم اخلد منيسي
في البداية كان إعتقادي أنها ستتحدث عن المشرحة وما شابه .... كنت سأغلق الموضوع لأنني انا بعمر الـ 8 سنوات أذكر اني دخلتها كي أودع والدي رحمه الله وكانت باردة جداً ومخيفة حيث انها عبارة عن ثلاجات كبيرة وبداخلها أموات وجثث وايضاً روائح كريهة ...... فأنا أخافها جداً حتى من ذُكر إسمها
القصة جميلة وشيقة لكن في البداية كان يجب عليك الدخول في صلب الموضوع حيث انني شعرت بالملل في البداية وايضاً كانت مليئة بالأحداث وطويلة لكن انا قلت انها جميلة بسبب طريقة سردك فهو يجذب القارئ لكتملتها إلى آخر حرف وايضاً انت في البداية قد باطئت في الدخول في الموضوع وعند النهاية ركضت كالصاروخ
اعتذر على كثرة كلامي / اعلم لأني ثرثارة هههههههه
2017-06-08 12:44:15
159904
16 -
منصف
اعجبتني القصة و الفكرة حتى الاسلوب , فأنا اعشق هذا الاسلوب في الكتابة . اتطلع للمزيد من أعمالك . و مشكورة على العمل الرائع .
2017-05-29 18:23:35
158769
15 -
البراء
راية الإسلام
شاهدت الفيلم أخي العزيز و لا أعرف ما الشئ الذي يذكرك بالقصة.. و المشكلة هنا أنني أشعر أن البعض يمل من القصص الطويلة بعض الشئ كما أنني كنت متعجلا و أريد أن أرى رأيكم فيها لذا لم أجد الوقت ولا الرغبة في أن أضيف المزيد من الأحداث عليها.. في الأخير أشكرك على مديحك.. أفرحتني.

فرح
أشكرك على الثناء.. و سرني أن هناك من يتابع قصصي و يقرأها.. هذا يسعدني حقا.

تحياتي لكم و رمضان كريم و كل عام و أنتم بخير
2017-05-29 14:04:19
158725
14 -
فرح
قصة رائعة كعادتك
الموضوع رائع و جميل و متكامل
انا دائما أقرأ قصصك ولكن هذه هي المرة الأولى التي أعلق فيها و ابدي رأيي في قصصك.
تحياتي ^-^
2017-05-26 12:37:41
158386
13 -
راية الاسلام
اعجبتني القصة جدا ذكرتني بعض الشئ بفلمclick
وودت لو تكون القصة اطول واحداثها اكثر والامنيات اكثر وفي كل مرة تزداد العواقب اكثر؛؛اعجبتني فكرتها وسلوك اقصر الطرق المؤدية لغايتنا ستكلفنا الكثير وربما لن ننتبه الا بعد فوات الاوان
تحياتي لك اخي المبدع البراء وبانتظار جديدك بشوق
2017-05-26 02:10:41
158333
12 -
البراء
ميار
أعتقد أنني لا أحب أن تكون قصصي مباشرة.. أكتب الأحداث الخام بدون أي زيادة أو نقصان.. أحسها ستكون قصة بلا روح، ربما أكون قد أكثرت من هذا الأمر لكنني مازلت أتعلم.. شكرا على مرورك و نصيحتك.

مريم
أشكرك كثيرا على المديح.

مريم الأخرى هههه
في الحقيقة لقد أردت أن أجرب شيئا بهذه القصة.. لقد بنيت القصة بالكامل على النهاية.. أي أن أول ماخطر لي هي النهاية و عليها وضعت باقي الأفكار.. أردت أن أجرب هذا الأمر لأرى كيف ستكون القصة، و مهما كانت النتائج فأنا كنت متيقنا من أنني سأتعلم، لكن و بغض النظر سرني أنها نالت إعجابك أختي مريم و رمضان كريم و مبارك علينا جميعا.

هايدي
أشكرك على مديحك و نصيحتك.. سأحاول أن أتفادى هذا الأمر المرة القادمة بإذن الله.

نوار
بداية أشكرك على تنقيح القصة أختي العزيزة نوار.. أحببت للغاية ما فعلتيه برسالة الرجل و أشكرك على هذا... أعتقد أنني بالفعل تسرعت بنشر هذه القصة و ذلك لأنني كنت متحمسا لأرى نتائجها، عموما أشكرك على مرورك و ردك.

كوثر
أشكرك للغاية للغاية للغاية على مديحك.. ههههه.

السراب
أشكرك على مديحك و مرورك.. لست وحدك من لم يعجبه الأمر بالمناسبة.. يبدو أن هناك إجماع على ذلك.

نرجس
أشكرك على المديح.. بالفعل القصص الجيدة التي أقرأها لا أحس بها إلا حينما تنتهي.

فتاة
نعم أتفق معك في أن النهاية كانت سريعة بالفعل و لكنني لم يكن لدي الوقت كي أعدلها.. أشكرك على مديحك بالرغم من ذلك.

مصطفى
لا داعي للإعتذار يا صديقي هذا رأيك و أنت حر تماما فيما تقوله.. و أنا أتقبل كلامك بصدر رحب.. إذا لم أتقبل النقد فكيف سأكون كاتبا إذن؟!.. إنتظرني سأبهرك بقصة جديدة قريبا.

صديقي "كن قوي الإيمان"
شكرا على كلامك الحلو.. و حتة لخبطة القارئ دي من عاداتي السيئة.. هحاول أصلحها في المستقبل إن شاء الله.


رمضان مبارك و كل عام و أنتم بخير جميعا.
2017-05-25 16:27:13
158287
11 -
كن قوى الايمان
قصه جميله انا فكرت ان القصه حتتكلم عن المشرحه واشباح المشرحه بس لقتها جت لمنحني تاني خالص بس حقيقي ممتعه وجديده
2017-05-25 14:11:45
158263
10 -
مصطفي جمال
لاسف صديقي هذه لم تعجبني صراحة لتعرف انا اتعامل مع قصصك ليس بمقارنة هذه القصة بقصصك السابقة بل امامي قصة اقول فيها رأي تعجبني ان كانت جيدة و لا تعجبني ان كانت سيئة حتى لو كانت جميلة و اقل من القصة التي بلها فلن اقول ذلك و سأقول رأيي في القصة و ليس بمقارنتها صراحة هذه القصة مملة و محشوة و مطولة و ايضا لم ارى القصة فيها كان الحشو فيها زائدا هذه يا صديقي قصة و ليست رواية لتسحب فيها بهذا الشكل و صراحة القصة نفسها ليست مشوقة الاسلوب فقط جميل لكنك اسحبت في عرضه اعتذر صديقي و انتظر منك القصة القادمة
2017-05-25 14:10:54
158257
9 -
فتاة
الفكرة جميلة بالرغم من كونها مستهلكة ..
الأسلوب بالطبعِ رائع وجميل ..حقيقةً لم أشعر بالإسهاب الكثير كما شعر غيري ..فقد أستمتعت بكل حرفٍ كُتب فيها
الا أن النهاية أتت سريعة بعض الشيء وغير متوقعة ..
أستطيع أن أجزم لك أني رأيت الثقة فيما خطت يداك هذهِ المرة ..بالتوفيق
2017-05-25 05:09:16
158204
8 -
نرجس
والله ماحسيت بنفسي الا وانا خلصت القصه شكله من الحماس
2017-05-24 17:16:51
158166
7 -
السراب
قصة ذات معنى عميق مع بعض توابل التشويق لكن عكرها سم الإسهاب بعض الشيء لكنها تبقى رائعة رغم ذلك
2017-05-24 17:13:05
158165
6 -
ڪۆݑݛ
قصة جميلة جدا جدا جدا جدا لاأجد الكلمات لوصف مدى روعتك *o* أبدعت واصل
2017-05-24 16:50:03
158158
5 -
نوار - رئيسة تحرير -
كنت أود أن أعلق فور نشري للقصة لكني انشغلت قليلاً :)
جميلة هي الرسالة التي أوصلتها من خلال قصتك و جميلة هي فكرة القلم السحري .. لكن لي مأخذ صغير و هو أنك أسهبت قليلاً قبل الدخول في حدث القصة الرئيسي و هو مجيء الرجل الغريب و تخلصه من القلم السحري فيما أن الأحداث تسارعت جداً فيما بعد .. أي أنه لم يكن هناك توازن في الأحداث .. و كأنك لم تتأنى في الكتابة هذه المرة .. لكنها رغم ذلك أعجبتني و بانتظار جديدك 
2017-05-24 15:23:41
158138
4 -
هايدي
قصة رائعة جداً,أعجبني اسلوبك في السرد يجذب القارئ الى تكملتها الى أخر حرف , ملاحظتي الوحيدة هي النهاية السريعة .
تحياتي للكاتب المبدع.
2017-05-24 14:37:09
158122
3 -
❤️~šáŷtañlikরgeceরŷarisi~❤️
رائعة أيها البراء شعرت قليلا ان النهاية مخيبة للأمل توقعت ان ينعكس تأثير القلم او ان يكتشف سره وينقذ نفسه. مع ذلك اعجبتني. ذكرتني بروايتي لعنة قلم. لكن اكيد قصتك هذه اجمل بكثير. شعرت فعليا انك تملك هذا القلم. واسم عنتر فعلا غريب
اعجبتني جدا دائما اختيارك رائع ومنمق. احسنت فعلا انتظر منك قصص رعب. اجمل
وبمناسبة قروب رمضان كل عام وانت بخير
دمت بود
2017-05-24 14:05:01
158112
2 -
مريم
قصة أكثر من رائعة ومشوقة وكلما قرأت سطرا زاد حماسي .. أنت كاتب موهوب حقا :)
2017-05-24 14:04:27
158102
1 -
ميار علي محمود
قصة جميلة تحمل في طياتها عبرة وهي (لا تصدق احدا) لكن هناك بعض الامور ذكرت بالقصة لمجرد الحشو واطاله القصة فلو كانت احداث لكانت افضل فملخص القصة ككل هو نصفها والنصف الثاني حشو لكن بشكل عام احسنت وننتظر الافضل .

دمت بخير
move
1
close