الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

ابن الشجرة

بقلم : مصطفي جمال - مصر
للتواصل : https://www.facebook.com/profile.php?id=100012779294789

ابن الشجرة
شجرة زيتون تشابكت أغصانها و فروعها مشكلة تمثالاً لامرأةٍ تحمل طفلاً 


الولادة ..

صوت بكاء طفل يكسر سكون و هدوء هذا الليل وسط مدينة يشوبها الصمت مهجورة من أصحابها بل قد هجرتها أرواح أهلها تاركةً أجسامها للدود تأكله و للغربان تنهش لحمها و لأمطار الشتاء تغسل دماءهم .
قد تهدمت بعض جدران المباني تاركةً ما كان يوماً منازل ..

صوت البكاء ظل يدوي و صداه يمر ببقايا المباني و الجثث ، وسط المدينة شجرة على شاكلة تمثال لامرأة تحتها بركة من الدماء تحمل طفلاً صغيراً يبكي و يصرخ ، يقف على التمثال ثلاثة غربان سوداء قاتمة اللون كلما اقترب أحد الكيانات النورية تنقض عليه الغربان مبعدةً إياه عن الطفل

********

مرت أسابيع لم تشرق فيها الشمس على المدينة و لم يرىَ الطفل النور قط ، منذ ولادته لم يذق الطعام أو يشرب و لو بضع رشفاتٍ من الماء

********

عقدين بعد الولادة ..

أمطرت السماء كما العادة ، و لكن صوت الرعد ظل يدوي وقتاً طويلاً ، و البرق في السماء ينير ظلمتها و يحيل لون سحبها القاتم إلى نور البرق الباهر و لو لثوانٍ معدودات تحطم ما تبقى من نوافذ ، و صار حطاماً محترقة ما تبقى من أبواب ..


مسافر تعيس أوقعه القدر في شباك المدينة ، يحاول العثور على طريق و لكن كيف و ظلام المدينة لا ينيره إلا البرق لبضع ثواني لا تكفي لحفظ معالم المدينة الكئيبة ، لم يرَ إلا جثثاً و عظاماً ، يدخل أحد الابنية التي بقي سقفها قائماً و لم تمسه أيدي الدهر الغاشمة المدمرة ، تلمس جدران المنزل حتى وجد بابه ..
لم يسلم من المطر فالسقف لو ظل قائماً لكنه سمح لبضع قطرات للدخول محدثةً صوت القطرات المقلق و لكنه أفضل مما تبقى من بيوت .. ظل ينتظر بزوغ الشمس التي ستحيل الظلام نوراً و سيجتاز المدينة المهجورة و سيصل إلى العاصمة بنجاح ، رأى نور البرق ينير المنزل الصغير ليرى جثة طفل مقتول بوحشية مقطوع العنق بدون يدين ، مشقوق البطن ، بدأ بالتحلل .. بجانبه رجل يمسك بسكين ، مات جوعاً بعد أكله للطفل


خرج بطلنا في الحال من المنزل هارباً من منظر سيظل متشبثاً في عقله حتى مماته .. ظل يمشي حتى بدأت قدماه تدميان ، لا يعرف كم مشى و لكن عقله يخبره أنه ليس بالقليل ، و شكل السماء يخبره أنه ليس بالكثير .. على مرمى بصره امرأة تحمل طفلاً صغيراً يبكي ، اتجه إليها آملاً أن تساعده ، و لكن وقف شارداً عندما أدر أن المرأة عبارة عن شجرة زيتون تشابكت أغصانها و فروعها مشكلة تمثالاً لامرأةٍ تحمل طفلاً يبكي ، واقفة على كتف التمثال ثلاثة غربان ساكنة و مكتوب على التمثال :

" املك ما يبحث عنه الانسان منذ الأزل ، المال الشهرة المجد الخلود و أرضاء الشهوات الحقيرة ، كل ذلك لك لو اعتنيت بالطفل ... و لو ذهبت تاركاً إياه يبكي حتى يختفي صوته خارجاً من المدينة فسيكون مصيرك الهلاك "

أخرج الرجل ما تبقى معه من طعام و بدأ بإطعام الطفل ، فتوقف عن صراخه و بدأ يأكل ، انتهى الرجل و الطفل من الطعام و لكن لهيب الجوع محرق و القحط شديد ، رأى ثمار الشجرة و بدأ بعصرها للطفل و أطعمه إياها و أكل منها أيضاً ..

مضى أسبوعان ..

الطفل توقف عن البكاء ، و جسد الرجل كالعظام فوقه جلد شارد الملامح مستند على شجرة ، حوله العديد من الثمار ، تركته الروح لكن ليس إلى السماء بل إلى جسد الطفل .. كان هذا هو الرجل الخامس الذي أكل من الشجرة بعد كارثة المدينة و أطعم الطفل .. غير مائة لم يطعموه و ماتوا جوعاً و جنوناً من لعنته


الشجرة تقف شامخة وسط المدينة يعمها الضباب ، ساكنة لا تسمع صدى صوت من حولها ، شجرة زيتون تشكلت أغصانها و تداخلت و ترابطت حتى شكلت ما يبدو من بعيد تمثال لامرأة تضم يديها مشكلة مهداً ، كان رضيعا نائماً فيه يوماً ما ، لكنه اليوم فارغ و فيه ريش غراب


********

أربعة عقود بعد الولادة ..

شاب عشريني العمر ذو شعر داكن و عينين رماديتين شاردتين لم تذوقا النوم منذ ولدتا ، يستند بظهره على شجرة الزيتون و على كتفه ثلاثة غربان ، لم يتبقَ الكثير من الوقت حتى يعود إلى المهد


********

ستة عقود بعد الولادة ..

تجري بسرعة وسط الأبنية المتهدمة و بقايا العظام التي تركتها أرواحها منذ دهر من الزمان ، منذ زرعت الشجرة وسط المدينة الطيبة التي قبلها أهلها بحسن نية من عابر سبيل لم يعرفوا أنه الشيطان

تجري من خراب قد حل بقريتها بفعل نيران حرب قد أشعلت ، كان ضحيتها أهلها و جيرانها .. تهرب من سموم تقتل أهل مدينتها كل يوم ، هربت من الهلاك إلى هلاك قد حل سابقاً .. تذكرت قريتها و ما يصير بعد هروبها ، أُخبِرت أن جنة قد وجدت هنا من قبل و أنها قد صارت كما تراها الآن ، قيل لها ابتعدي عن الشجرة وسط المدينة و بعدها ستجدين العاصمة حيث الأسرة الحاكمة و جيش للحماية ، تبكي كلما رأت هيكلاً صغيراً لطفلٍ أو رجل أو شيخ ، كلما رأت ألعاباً في المنازل تمسكها يد لهيكل مقطوع لطفل


********

المدينة لا تنتهي و الليل معها يخلد


********

مسكينة و هي تجري وسط الحطام و الدمار و الموت ترى على مرمى البصر طفلاً يكسوه ثوب أسود عتيق ، ذهبت لتلقي نظرة قد يكون تائهاً مثلها أو ربما يعرف طريق الخروج من المدينة

- "هل تريدين شيئاً ؟ "
أتى الصوت من خلفها ، صوت بارد صداه عميق ، التفتت لتجد الطفل يقف خلفها ، كان في العاشرة شاحب الوجه شارد العينين داكن الشعر رمادي العينين


- "كيف أتيت إلى هنا" ...قالتها و هي ترتجف
- "ماذا تبغين من القدوم إلى هنا ؟ "
- "أريد الوصول إلى العاصمة"
- "و ما الذي أتى بك إلى تلك القرية ؟ "
- "أليست العاصمة بعد هذه القرية"
- "لقد دمرت العاصمة"
- "ماذا ؟ متى حدث ذلك لقد كانت العاصمة تنعم بالحماية عندما خرجت البارحة فقط من قريتي ! "
- "لقد دمرت منذ شهرين ، هذا ما قاله لي كارون"
- "كيف حدث ذلك ؟ لقد كانت المكان الوحيد الآمن البارحة فقط ، و لماذا لم تشرق الشمس بعد ؟ لقد مضى الكثير من الوقت"
- "الشمس تخلت عنا و لم تعد تشرق .. لماذا تريدين منها الإشراق ؟ "
- "لم أفهم ما قلت ! كيف تخلت الشمـ...." لم تكد تكمل حديثها حتى قاطعها الطفل
- "سأمت من أسئلتك لماذا تريدين الشمس"
- "أحتاج إلى النور لأنه قد يساعدني على الخروج"
- "غريب أمرك ! أتحتاجين ضوء الشمس التعيس و أنتِ مع ابن حامل الضوء "


ثم أكمل يقول بعد وقفة فخر :
- "دائماً ما كانت تقول لي أمي أن أبي حامل الضوء المقدس ، هو من حمل ضياء المعرفة و الحكمة و ساد الملائكة و بات سيدهم قبل أن يهزمه التراب و يدنيه إلى أدنى المنازل ، أنا أنبت على يدي أبي حامل الضوء و سيد الملائكة فضوءه الجليل لا يساويه ضوء"
- "لا تقل لي أن أباك هو...."
- "الشيطان"
صدى الكلمة انتشر في المكان و أضيئت المدينة ، لكن السحب ما تزال موجودة معلنة عصيان الشمس عن إضاءة المدينة ، ستظل في ظلام يملأ جوها ذرات الغبار ، غبار تحلل الجثث
- "الآن أظن أن ملامح المدينة أصبحت أكثر وضوحاً صحيح ؟ " .. قالها الطفل
- "لم أرَ اختلافاً فقط ظهرت السحب مكان ظلام السماء ، المكان مازال مظلماً "
- "أتشككين في ضياء أبي لوسيفار ؟!! فلتحل عليك لعنته ، اخرجي من المدينة ، لقد مللنا من مشاهدتك تتجولين و تدورين حول المدينة لشهرين"
- "شهرين !! و لكنني أتيت هنا اليوم فقط"
- "بل أنتِ هنا منذ شهرين ، دمرت فيهما البلاد و سقطت العاصمة و قتلت العائلة الحاكمة و الآن يوجد حاكم مستبد يحكمها "


وقعت على الأرض المسكينة من هول الصدمات المتتالية ، لم تستطع بطلتنا القيام و هي تحاول تمالك نفسها ، المسكينة حاولت أن تمثل دور اللامبالية لكنها وقعت دون أن تلحظ هذا


********

يعيش على أرواح الغير و يموت من يتركه وحيداً و هو في المهد


********

- "استيقظي أيتها الفانية " .. قالها الطفل باستهزاء ثم أكمل :
- "أيغمى عليك بسبب تهديد ؟ ماذا كان سيحصل لك لو غضبت إذاً !"
- "أتريدني أن أهدأ و أمامي ابن الشيطان ؟ "
- "أنا لست ابن الشيطان حرفياً لكنني جئت بسببه"
و قبل أن ترد عليه أكمل يقول :

- "قبل أن تسألي أي سؤال من أسئلتك التافهة ، و قبل أن تقومي بأي تصرف غبي ، يجب عليكِ أن تقابلي أمي و بدون أن تنطقي بحرف ، سوف ترينها عاجلاً أو آجلاً فلامجال للخروج من هذه المدينة ، فلم يخرج أحد منها إلا و مات جوعاً أو عطشاً ، و إن تابعتِ المسير ستجدينها أمامك"


ذهبت معه الفتاة مجبرة خائفة من مصيرٍ مجهول ، تراودها عدة أسئلة و خواطر .. هل دمرت العاصمة حقاً ؟ و إذا كان هذا حقيقة فإلى اأين ستذهب ، و هل ستستطيع الخروج من الأساس ؟ هل الطفل ابن الشيطان حقاً ؟ و من أين جاء .. هل هي الوحيدة التي جاىت إلى هنا و كيف تخرج ؟؟ كلها أسئلة ظلت تدور في ذهنها المشتت ..


ظلت تتبعه حتى وصلت إلى ساحة كبيرة مليئة بأشجار عارية متفحمة ، تتوسطها شجرة زيتون على شاكلة امرأة تضم يديها كأنها كانت يوماً ما تحمل طفلاً ، حولها بركة من الدماء و الكثير من الجثث المتحللة و العظام المستندة عليه و كتب على التمثال :

"املك ما يبحث عنه الانسان منذ الأزل .. المال الشهرة المجد الخلود و إرضاء الشهوات الحقيرة ، كل ذلك لك لو اعتنيت بالطفل ، و لو ذهبت تاركاً إياه يبكي حتى يختفي صوته خارجاً من المدينة فسيكون مصيرك الهلاك "

- "هذه هي أمي" قالها الفتى
ثم أكمل :
- "ما كتب عليها صحيح ، و ما ترينه من جثث و عظام أسفلها هم بقايا لعنتها ، هذا غير الآلاف ممن لم يطعموني أو يعتنوا بي"


خافت من ثمار الشجرة القرمزية القاتمة ، خافت أن يتبعها مصير من سبقوها حيث يرقد جسدها فارغاً من الروح مستنداً على شجرة العذراء كما سمتها ..

"لا تحاولي لن تجدي ما تأكليه غير ثمار الشجرة ، و حينها ستوفين بالوعد و هو إطعامي عندما تأكلين من الثمار سآكل منها أيضاً ، و حينها لن تشبعي أبداً و ستموتين جوعاً و عطشاً حتى تصبحي جسماً بلا لحم ، و ستصبح روحك لي تضيف ما تبقى من عمرها مزيداً إلى عمري لأخلد سنوات أخرى ، و إن هربتِ تاركةً إياي بلاعناية أواجه الحياة لن تستطيعي الخروج من المدينة ، و ستدورين حولها نتيجة اللعنة لتموتي عطشاً و جوعاً لتذهب روحك إلي أيضاً ، فعندما تدخل الأقدام إلى المدينة سيكون مصير الروح إلي مهما طالت مدة بقائها .. و هذا في حالة أكلك من الثمار فقط ، و لكنك للأسف لن تجدي غيرها لأكله ، و إن خرجت من المدينة دون الأكل منها ستموتين حالاً بموجب اللعنة ""

ثم بدأ بالضحك بصوتٍ عالٍ


- "عن أي وعدٍ تتكلم ! أنا لم أوافق على هذا ، و لم أعطك أي وعد "
- "في اللحظة التي نظرت فيها إلى عيني التمثال تكونين قد وقّعتِ عقداً و هو المكتوب على التمثال"
- "لكن كل هذا ليس مكتوباً على التمثال"
- "انا من وضعت كل هذا لأبقى حياً و كتبته على ظهر التمثال ، إن كل ما أكتبه على أمي يحصل"


جلست بجانب الشجرة تتأمل الثمار القرمزية و تفكر ماذا يمكنها أن تفعل لتنجو و لتجد ثغرة أو تناقض في العقد


********

الخطايا تقضي على من يأكل الثمار و تقاد إلى الإثم أرواحهم

********


بدأت تستكشف المدينة بمبانيها المهدمة و هي تندب حظها الذي أرسلها إلى هذا الجحيم ، تشعر بالجوع السقم و الظمأ ، شاردة العينين يائسة كل اليأس ، حتى رأت أحد المباني الذي ظل متماسكاً و دخلته كي ترتاح قليلاً ، و ربما تجد بعض الطعام .. وجدت فيه هيكلاً عظميا اتخذت العناكب منه بيتاً و مأوى ، أمامه كتاب عتيق اصفرت صفحاته و تآكلت بفعل الزمن

فتحته ، كان معظمه فارغ إلا من عدة صفحات و التي كتب فيها التالي :

********

ربما اخطأنا ربما اذنبنا فتخلت عنا الشمس عقابا لما اقترفت ايدينا

********

("ربما أخطأنا ربما أذنبنا فتخلت الشمس عنا عقاباً لما اقترفت أيادينا ، لم يكن أحد ليعرف أن الأمور قد تسوء إلى هذا الحد ، سنة واحدة حالت بين هدوء قريتنا و بؤسها ، حدائقها و صحرائها ، حيويتها و موتها .. سنة واحدة حالت بين النعيم و الجحيم ، اليوتوبيا و الديستوبيا .. منذ أتى الغريب تاركاً وراءه الجحيم ، مخلفاً الدمار و الموت و الجفاف و ابنه اللعين .. رحل الغريب تاركاً لنا شجرة وسط المدينة ، كانت شجرة زيتون عادية ، فروعها كبرت و تشابكت مكونة تمثال لامرأة تطوي يديها مكونة مهداً فارغاً ، كانت تبكي دماً كلما اقترب منها أحد المسافرين ، قدّسها الكثيرون و عبدوها ، و ظهرت طائفة الشجرة يقدمون لها القرابين و يعنفون و ينهرون كل من يتعرض لها أو لتربتها بسوء ، مر شهر و بدأت أراضينا الزراعية الشاسعة خارج القرية تموت و انتشر الجفاف في النهر ، و عم القحط ، و تحولت المدينة و ما حولها إلى صحراء و رمال ..


جثث و دماء في كل مكان مقتولة و مشوهة ، قاتلنا أنفسنا على الغذاء ، أرادوا أن نقدم لها قرابيناً و أردنا نحن أن نعيش .. كيف لأرض خصبة منبتة و حية أن تتحول إلى صحراء قاحلة و خالية في شهرين فقط !! لا نعرف شيئاً عن الشجرة و لكنها هي السبب بالتأكيد ..


تبدأ بالغناء ليلاً ، صوتها هاديء و شعرها أسود منسدل على كتفيها ، رغم كل ما كانت تعانيه كانت تجلس قريباً من الساحة و تغني ، لكنها قُتِلت .
كانت فتاةً في ريعان شبابها و في ربيع عمرها ، ماتت فقط لتقدم قربان لذلك الجماد .


عدنا للقتال من جديد حتى نسينا لمَ كنا نتقاتل ، أطفال أبرياء صاروا ضحايا لحمقنا و غبائنا ، و كدست جثثهم أسفل الشجرة و شربوا من دمائها ، قالوا قرابين ، قالوا ستعود قريتنا ، لكنهم فنوا .. 
استيقظوا في يوم و جلسوا حولها مكونين دائرة ، كان هذا صباحاً ، و تجمهر أهل المدينة لمشاهدة ما هم فاعلين ، أخرجوا الخناجر و...

انتشرت دمائهم حول الشجرة ، كان انتحاراً بشعاً لم تشهد المدينة انتحاراً جماعياً بمثل بشاعته .. حناجرهم قطعت و بطونهم شقت خارجةً منها الأحشاء ، تجمعت الدماء التي كانت تخرج من الجثث حول الشجرة ، حتى وصلت الى التمثال و دخلت كلها إلى المهد الفارغ مكونة رضيعاً لم تمضي ساعة حتى أصبح في الـ 15 من عمره ، حينها قال :

- "لم يعد هناك طعام ، يا لكم من مساكين ، و لكنني وجدت حلين ؛ إما أن تأكلوا أنفسكم أو اأن تأكلوا ثمار الشجرة ، حينها ستقدمون لي معروفاً"

هرع الكثيرون إلى الشجرة و صاروا يأكلون من ثمارها القرمزية ، لكن الثمار لا تنتهي و الجوع معه يبقى ..

- "أغبياء لن تشبعوا أبداً مادامت الثمار باقية ، و الثمار باقية ما دامت الآثام باقية "

لم يتوقفوا عن الأكل ، شحبت جلودهم و شردت عيونهم و اختفى اللحم من أجسامهم ... جفت أجسادهم لم يستطيعوا حتى التعرق ، و ماتوا جوعاً .
حاول الكثير تحاشيه و لكنه ظل يهتف قائلاً :

- "الخطايا تقضي على من يأكل الثمار و تقاد إلى الإثم أرواحهم"
- "أرواحكم آتية آتية و حينها تضاف أعماركم على عمري و تضيف إلى سنواتي سنواتاً  "
- "لا مهرب من المدينة لا تحاولوا ، فسيموت من يتركني وحيداً من الجوع ، و ستظل أرواحهم تطوف القرية حتى تعود إلي و تضيف إلى عمري المزيد"
- "أتظنون أن حقيقة رجوعي طفلاً بعد أسبوع تعني فنائي حينها ؟ حمقى .. فسيموت من يتركني وحيداً و أنا في المهد ، و سيموت من يعتني بي ، و سأظل خالداً بأعماركم"


لقد نشر الفتنة و وقف هو في مركزها يتلقى الأرواح التي تموت هنا و التي تذبح و تنتحر هناك ..



أكتب تلك الكلمات و أنا أنتظر الموت ، ربما ارتكبت إثماً عندما أكلت من لحم المنتحرين ، ربما ارتكبت إثماً عند انهاكي لحرمات الموتى ، ربما ارتكبت إثماً لتخطي راحة الجثث ، لكن الجوع مؤلم و الهروب مستحيل منه .. 
بسبب أكلي للجثث اكتشفت الكثير حول الطفل ، و عن ما في أسفل جذور الشجرة ، لم يسعفني الوقت لأكتب بتفصيل و وضوح لأن الموت الآن سيداهمني ، لكنني حزين أن الطفل سيعيش ثمانون عاماً اخرى بسبب موتي ، ربما لم يكن علينا العيش كل ذلك" )


هذا كان مضمون الكتاب ، فكرت إن انتظرت أسبوعاً آخر قد تستطيع الاستفادة بعجزه كرضيع ، و لكن كيف تعيش لأسبوع دون أن تموت جوعاً أو حتى عطشاً !


********


- "أظن أن قراءتك لتلك الرسالة ذات الأسلوب الركيك المكتوبة من قبل عجوز خرف لم توضح لك شيئاً ، فالرجل بالكاد يعرف أساسيات الكتابة ، غريب أنك لم تموتي و قد مرت خمسة أيام ، و طعامك نفذ في الصحراء عندما كنت تتجولين و أنت تظنين أنك خارج حدود المدينة "
قالها ابن الشجرة و بدأ يضحك .. 

كان يقف خلفها ، لم تستدر له ، لم تكن تريد أن تنظر إليه و إلى عينيه المخيفتان

- "طعمها مر" قالتها الفتاة
- "من قال أن فاكهة أمي مرة بل إنها..."
- "أتحدث عن الجثث طعمها مر"
أكملت تقول :
- "تبقى لك يومان و ستعود إلى سن المهد"
- " كـ .. كيف عرفتِ ؟! العجوز لم يوضح هذا في رسالته"
- "هو من أخبرني ، يقولون أن طعم الجثث يجعل باستطاعتك التكلم مع الموتى ، لقد فعلت كما فعل هو .. بالمناسبة غرابك أين ذهب ؟"
- "أيتها اللعينة لا تقولي أنك..."
- "أجل ، و كان مراً أيضاً ، و الريش يصعب بصقه ، المسكين كان مفيداً يسهل استخراج المعلومات من الغربان"

و أكملت قائلة :
- "لا يمكنك التعرض لي بموجب العقد"
- "لكن.."
- "موتي سيكون إما جوعاً أو بأكل الفاكهة ، هذا هو موجب العقد ، و ربما سيكون من الظريف الراحة من إزعاجك و ثرثرتك المستمرة ، لكننا لن نرتاح من بكائك العاجز .. أما عابري السبيل فأظن أن بعد سقوط العاصمة سيتجه المهاجرون إلى الجهة الأخرى"

قبل أن يتكلم أكملت :
- "قال لي العجوز أنك مخلوق من دماء الآثمين ، دماء عابدي الشجرة ، صحيح لا يوجد من هم آثم منهم في المدينة ، و لكنهم أغبياء بدلاً من تقديم أطهار النفوس من أطفال المدينة قدمو فتاةً عذراء نقية ، لذا لم تكتمل الخطة و روحها تسكن التمثال و تبكي دماً ..
تعيش شهران واعياً و قادراً و لكنك بعدهما ستكون في المهد حتى يأتيك أمثالي من المسافرين ليعطفوا عليك و لتكبر و تعيش بأعمارهم ، لكنك في النهاية تعود لسن المهد بعد الكبر و لن تصل أبداً لسن الشيب .. أوه نسيت ، هل تريد أن ترسل رسالة أخيرة لأبيك أم أنك بالكاد تعرفه .. أنت لعنة غير كاملة"
- "لكنك ستموتين قبل هذا"
- "اعتدت طعم الموتى ، إنه سيئ لكن يوجد منه الكثير"
ثم استدركت قائلةً :
- "أوه نسيت ، قال لي غرابك اللطيف أن الشيطان تخلى عنك ، لا تظنن أنك بفائز ، روح الفتاة العذراء ما تزال في التمثال ، إن تحرَّرت فنيت أنت ، و حينما تعود إلى المهد و تبدأ في الصراخ ، ستظل تنكمش حتى تعود نطفة ثم تتلاشى و تعود إلى الفراغ من حيث جئت ، سأقطع الشجرة و لن تعود لأخذ أعمارنا ثانية"

- "هل أخبرك عن الفتاة العذراء ؟ " قال الطفل بصوت منخفض
- "أخبرني بكل شيء عنك ، أنت مجرد حثالة ، قدمت العذراء قرباناً لأنها كانت تغني بجوار تربة والدتك ، قالوا أنها تزعج الشجرة ، أغبياء لم يعرفوا أنهم سيضروك ، لكن ما يوجد أسفل التمثال أثمن منك"

- "توقفي توقفي لا تكملي أرجوك"

- "الطائفة لم تكن تقدسك ، لم تكن حتى تهتم لأمر والدتك ، كانوا ستراً لما يوجد تحت التراب ، قرابين الأطفال كانت لكتم ما رأوه ، قتلت الفتاة لأنها رأت و غنت عما رأته ، و سمعها أهل القرية .. هل تتذكر الأغنية ؟ "

- "توقفي توقفي"

- "افتعلوا حروباً كي يخفوا ما يوجد أسفل تراب الشجرة ، لقد كنت فقط ستاراً و حجة لما كانوا يفعلون ، و كنت أنت السبب المكشوف للقتل و التدمير و التخريب ، دُمِّرت القرية فقط لإخفاء ما يوجد أسفل الشجرة ، وجِدت اللعنة لمنع أي شخص من معرفة ما يوجد أسفل الشجرة ، قالوا أن الشيطان هو من زرعها لكنهم مخطئين ، لقد زرعوا اللعنة فقط لإخفاء السر ، و كان السبيل الوحيد لإخفاء أي أثر هو قتل الجميع بأبشع الصور كي يوقظوا ابن الشجرة الذي هو أنت .. مجرد حارس لما يوجد تحتها ، لكي لا يجدها أحد .. الكثير رأى و مات بسبب ذلك ، و السبيل الوحيد للمعرفة كان عن طريق أكل الجثث ، كانوا يخافون أن تحفر أنت تحت الشجرة فجعلوك لا تستقر في العمر عن طريق زرع روح تلك العذراء في جسد الشجرة "

- "اصمتي اصمتي"و بدأ في الانهيار

- "أظن أن هذا يكفيك الآن ، كان بودي أن أعرف ماذا يوجد لكنني لن أتركك حتى تفعل شيئاً "


أمسكت فأساً وجدته في أحد البيوت و ذهبت إلى الشجرة ، بدأت بضربها و تقطيعها و هي تملؤها مشاعر الحقد ، الكراهية و الحزن ، تقطع و تقطع و الدموع تمليء عينيها و تنهمر على خديها المتسخان ، تنظف الدموع أوساخ وجهها بالتواءات و أشكال قد تكون ذات معاني أو قد لا تكون .. كتعبير عن مشاعرها الكامنة في أعماق نفسها ، تقطع و تقطع وسط صرخات الطفل و هي تنخفض تدريجياً حتى حيلت إلى بكاء رضيع .. قطعت كل أفرعها و اقتلعت كل جذورها تاركةً إياها أخشاباً جامدة ساكنة تقطر منها بعض الدماء ...


رحلت و هي تسمع بكاء الصغير الذي بدأ يتلاشى حتى اختفى كلياً و كأنه لم يكن موجوداً .


إنها تشرق .. لقد اشرقت الشمس و بدأت السحب القاتمة بالانحلال و التلاشى ، وأصبحت السماء صافية ، ابتسمت الفتاة و هي ترى بعض الكيانات الضبابية ترتفع إلى السماء ، ابتسمت و هي تسمع صوت جميل يتغنى بألحان ملائكية فرحة ..


انتهت اللعنة و خرجت من المدينة تاركة جثث الموتى بسلام كي تتحلل و تندثر ، لكن الصحراء واسعنة و المناخ حار و نور الشمس شديد ، وقعت على ركبتيها بسبب الحرارة ، سقطت على وجهها من الجوع ، و تأوهت من العطش ..
أيام بدون ماء أو طعام و تحت أشعة الشمس التى أحرقتها و أرهقتها و زادت من عطشها بعد البقاء في الظلام لأسابيع كفيل بأن يجعلها جثة وسط رمال الصحراء تدفن ذكراها و ذكرى كل ما رأته و ما يمكن أن يرى ..


في النهاية لم ترَ ما مات الناس من أجل حمايته ، في النهاية لم تعرف السر الذي ماتت القرية بأكملها و أنشأت اللعنة خصيصاً له كي يظل سراً ، و الذي دفعت ثمنه هي و آلاف المسافرين ، لكنها ماتت بضمير مرتاح بعد أن أنهت اللعنة مبتدئة بذلك لعنة أخرى .. ماتت تاركةً وراءها سراً يقبع تحت الجذور ، لم تعرفه المسكينة لكنه سر خلق ليكون سراً لذا مات من أجله الكثيرون ................النـــــهاية
 

تاريخ النشر : 2017-06-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
send
Marwa Elhousein - egypt
Nana Hlal - سوريا
نجلاء عزت (الأم لولو) - مصر
NANA HLAL - سوريا
نور الهدى الاخضرية - الجزائر
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (29)
2018-08-22 13:11:40
248171
29 -
فراغ
ما هذا الجمال؟!!
ما هذا الفن؟!!
ما هذة الموهبة ؟!!
لقد وقعت في غرام هذة القصة
عشت احداثها بكل تفاصيلها
احسنت
و شكرا لك على هذة التحفة الفنية النادرة
2018-06-29 03:19:53
232348
28 -
‏عبدالله المغيصيب لي ‏الاخ الكريم مصطفى
اذن ‏قلنا أخي الكريم
‏سوريا اختبا ‏عند قبيلة عربية ولازم حضرتك تقرأ وتحضر كويس ما هي القبائل التي كانت عندي الروم وتعرف لسانها
‏كل شيء أخي الكريم يحتاج إلى تحضير التحضير الجيد وبعدها الكتابة
‏المهم أقول ماذا لو إنك مع الاخ الكاتب ‏جعلتم سوريا حصل معه هكذا وصارت له قصص عند العرب ‏أقصد ‏القبيلة التي عاش ‏عندها ثم هربته ‏إلى داخل الشام إلى آخره
‏هكذا كان ممكن تكون مقبولة جدا جدا بين الراي ‏العام عند العالم العربي
‏طبعا أنا اتكلم الان بغض النظر عن ما كان هو رأيي ‏في القصة كلها ضعه ‏على جنب


‏بس كما قلنا في السابق أخي مصطفى الكريم الحذر من الدخول في الأمور العقائدية ممكن تدمر كل شيء بكلمة واحدة
‏وبيني وبينك العالم اليوم يبحث عن القيام ولا يبحث عن القيم
والانسانيات ‏لا تشغل نفسك كثيرا في العقائد القديمة اليوم ليس لها الكثير من القبول ولا الجمهور
‏قصدي لا تتعب نفسك في قصة من هذا النوع من الصعب جدا أن تجد نجاح ‏العالم يبحث عن الإنسانية ‏اكثر من الميثولوجيا
‏فما بالك بالعالم العربي
اذن فتش ‏عن الخلطة السرية في هذا كله وأن شاء الله حضرتك أخي مصطفى شاب ذكي جدا وأنا متأكد راح توصل الى هذه الخلطة
‏وعندك شخصيه السندباد العربية المسلمة هي كلها قصص فنتازيا في ‏فنتازيا
‏لكن بروح عربية وهو اليوم من أعظم ثلاث أربع كتب في التاريخ كله ‏حتى على قصص اليونان انفسهم ‏طبعا مع كامل الاحترام إلى حضارتهم
اذن ‏عندك أخي مصطفى الوقت الكافي إن شاء الله تبحث عن الخلطة و الوصفه ‏السحريه في كل هذا

‏وأن شاء الله النجاح ينتظرك إن شاء الله أنا متأكد أنها مجرد سنوات فقط قليله
‏وسوف نشاهد اسم حضرتك يوصل في عالم الشهرة ‏والأدب والنجاح
‏وسلامتك يا غالي نشوفك على خير يا رب
2018-06-29 03:19:53
232345
27 -
‏عبد الله المغيصيب لي ‏الاخ الكريم مصطفى
‏سلام عليكم مساء الخير أخي مصطفى وأن شاء الله تكون بخير يا رب
‏فقط راح اجمل ‏النقطة الأخيرة التي حبيت إني أقولها لحضرتك
‏أخي مصطفى بخصوص ال فنتازيا ‏وعالم ما قبل التاريخ
‏أخي مصطفى فقط اشاره
‏إذا أحببت أن تجعل هذه القصص اكثر قبول في العالم العربي في البداية طبعا اتكلم عن الحيز ‏الصغير موقع كابوس ثم إن شاء الله ننتقل الى الإتساع ‏أكثر لكن هنا مجموعة من الشباب والشابات عندهم مستوى رفيع وذوق وأيضا الادارة تعتبر محترفة
‏يعني ‏الأنطباعات هنا تمثل ‏شريحة واعية يعتد برايها
‏أقول أخي مصطفى إذا أحببت ‏انه مثل ‏قصص الفانتازيا ‏تأخذ مكانها إلى القبول والنجاح
‏لا بد أخي مصطفى من وجهة نظري دمج أحداث هذه القصص مع ‏شخصية عربية ممكن تكون بعد الإسلام ممكن تكون قبل الإسلام
‏على حسب حالة القصة وفي نفس الوقت مو ضروري على جميع القصص لكن بعضها
‏ممكن تقول أخي مصطفى طيب ليش ما نجيب شخصية مصرية او شامية قديمة وأنا جعلها داخله في القصة
‏أخي الكريم الشخصية العربية اليوم هي لا تمثل بلد بعينه بل تمثل حضارة هذه المنطقة كلها ممكن تكون على أنها مصرية على أنها جزائرية على أنها سعودية إلى آخره
‏كل واحد يشوف على طريقته سبحان الذي جمعهم
‏يعني مثل قصة سوريا لو انه جعلتم حضرتك والأخ الكاتب ‏لو جعلتم سوريا هرب ‏الا الجزيرة العربية واختفى ‏هناك عند قبيلة عربية لها علاقة في الروم وتعرف لغتهم
‏بس طبعا لازم تقرأ في التاريخ بالضبط ما هي القبائل التي كانت لها علاقة في حياة الروم
2018-06-27 03:18:59
231744
26 -
‏عبدالله المغيصيب
‏وأخيرا في الاخير أخي مصطفى
‏لا بد اللغة السرديه ‏هذه شوي حضرتك توقفها فورا
‏أعطيك مثال احلام مستغاني
‏القصة تبع الاسود يليق بك الفكرة جدا جدا بسيطة ومن الأدب النسائي الأصيل
‏واحدة شبه أحبت رجل متزوج مع قصة حب بسيطة جدا عادية وكان راح يتزوجون بس في الاخير حصلت مشاكل
‏في أبسط منها كذا
‏لكن عبقرية احلام جعلت كل سطر ‏وأقولها بالحرف ‏جعلت كل سطر له معنى
‏اوصاف التصويرية خرافية
‏اتكلم في أعلى درجات الحكمة وعلى الطريقة الشكسبريه وتشيخوف وفسكي ‏عن أعماق ‏النفس البشرية والأحاسيسوها في مثل هذه الظروف
‏كل شيء في القصة جعلته ينطق ‏مع اوصاف وحكم لا تنتهي
‏أخي مصطفى اللغة والتصوير و الوصف قبل اللغه
‏وأخيرا أخي مصطفى انتبه ثم انتبه في بعض الكلمات حضرتك تكتبها جدا خطيرة لو نزلت في الأماكن العامة
‏مثل سيد الملائكة وبعدها موضوع الشيطان وهذه لو بعض الناس أحب حرفها
‏ترى عندنا البعض ممكن يذهب فيها إلى البعيد البعيد بس حضرتك إن شاء الله في البداية
‏عشان هكذا انتبه من الأمور العقائدية أخي مصطفى دائما أكتب بروح العربي المسلم ولا تكتب بروح المارق
‏التمرد أحيانا جيد ولكن المروق ‏خطير ممكن يعتبرها بعض الناس خيانة
‏أخي مصطفى احنا سمعنا ‏وجهة نظر الآخرين في كل هذه الامور
‏الأرواح الشياطين الأساطير الالهه
‏دعهم يسمعون وجهة نظرنا في ما لا يخرج عن روح القضية
‏وأن شاء الله حضرتك راح يكون لك دور في يوم من الأيام في إبداع من هذا النوع أنا إن شاء الله متأكد

‏وفي شيء يخص ال فنتازيا ‏إذا يهمك أخي مصطفى علمني وشكرا والمعذرة والله لأني تعبت من الكتابة
2018-06-27 03:18:59
231740
25 -
‏عبد الله المغيصيب
اذن ‏ما هي المشكلة في قصص حضرتك أخي مصطفى في بساطة
‏أنها لا تخدم المنطق ‏اغير في شي بسيط وهو حتى في خدمة غير المنطق في الاصل ‏وتظل تو ألغي من عقل القارئ كل أشكال المنطق وتحويلها إلى غير المنطقي حتى يختفي التناغم الذهني ‏من عقل المتابع
‏أخي مصطفى قصة الشجرة وقصة الوباء هكذا
‏الشجرة ظل تحكي ولها أبناء وهنالك غربان والشمس لا تخرج والناس تاكل الجثث ‏وكل شوي تخرج شخصية متطرفة في ال فنتازيا ‏اكثر من الثانية
‏أخي مصطفى في كل بساطة انت اعدمت ‏التناغم الذهني والعقلي ‏وخدمة المنطق
‏وهنا هبطنا ‏في بسرعة شديدة إلى مستوى الفلكلور ‏العبثي
‏وأيضا هنا خرجنا عن إطار الأدب الدرامات الفنون العلم الخ
اذن ‏أخي مصطفى نحنا نتكلم في القرن الواحد والعشرين وإذا قلت لي فيلم ملك الخواتم
‏هو بالضبط يطبق قواعد النظرية في البداية امور غير منطقية تخدم الامور منطقيه ‏من دون نفي ولاافناء ‏وكل شي في الحياة نسبيا لكن نحن نتكلم في حدود النسبي

‏أخي مصطفى إضافة إلى مدخل في تركيبه السرد لديك
‏أخي مصطفى على كثرة الاشكال الفانتازيه ‏في قصص حضرتك لا يوجد ولا صورة متكاملة واحدة
‏أخي مصطفى الشجرة هذه ليست معلومة لها طول ليسا معلوم لها اعرض ليسا معلوم لها محيط ‏ليس معلوم لها تفاصيل ملونة
‏الأصوات الصادرة ليس لها أي تدقيق ذهني
‏حتى في قصة الوضع صحيح كلها قصص قصيرة لكن أخي مصطفى الغرفة التي كانا فيها الرجل المخطوف الوصف فيها شحيح جدا جدا
‏اتكلم عن قصة الوباء
‏نعم كان هنالك وصف ‏ولكن حتى يخدم السرد وليس الصورة
‏أخي مصطفى اهم النقاط الضعف في القصص هي الصورة ثم الصورة ‏ثم الصورة عند حضرتك
2018-06-27 03:18:59
231737
24 -
‏عبد الله المغيصيب
‏أخي الكريم مصطفى اذن ‏ندخل في التفاصيل بس دعني أبدا في تشبيه بسيط في البداية عشان يقرب ‏المعنى
‏أخي الكريم الحين ما في وجبة في العالم ليس لها مقادير ولا خلطة ‏والقليل من الناس درس هذه الامور الدراسة وأغلب العالم فقط بالخبرة والموروث
‏الحين لو أخذنا مثال الوالدة الكريمة الله يحفظها يا رب لكم والدتك ‏وأن شاء الله تعزمني يوم نجي نتغدى عندكم
‏أقول أخي مصطفى هل الوالدة دراسة فنون الطبخ وراحت إلى الجامعة ‏على الأرجح لا مثل والدتي مثل باقي الأمهات الله يحفظهم ‏جميعا ويرحم غايبهم
‏طيب هل الوالدة عندما تصلح مثال مكرونة ‏هل تضع مقادير خارج المكرونة هل تضع رز وتسمية مكرونة مستحيل
‏لكن ممكن الوالدة عندها إبداع زيادة تقوم وتضع معاه اشكال من الخضار اشكال من الصوص الخ
اذن ‏قاعدة المكرونة ثابتة ومدارس المكرونة مختلفة
‏أخي مصطفى اجل قاعدة الخيال ثابته ‏ومدارس الخيال مختلفة وليس لها حدود
‏طيب ما هي قاعدة الخيال
‏بسيطة جدا
‏هو تمكين الا منطق لي ‏خدمة المنطق ‏شرط ان لا يفني ‏الأول الثاني ولا ينفي ‏الثاني الأول

‏يعني أخي مصطفى مثال ممكن يأتي واحد وهو يكتب قصة الحيوانات تتكلم
‏وهذا غير منطقي مستحيل طبعا لكن نجعل هذا غير المنطقي يخدم المنطق
‏تدخل العوامل الدرامية الأخلاقية الاجتماعية الطبيعية إلى آخره
‏لكن إذا رفعنا الجرعة ‏وجعلنا الشجر في الغابة اسماك ‏وصارت تبيض ‏وتوريد تسبح في النهر
‏هنا بدأ الأمر غير المنطقي يفني وينهي ‏ما تبقى من المنطق فما بالخدمته
‏وبالعكس
‏لو جات الحيوانات وصارت طوال الوقت في القصة وفي كل مشهد تستغرب أنها تتكلم
‏هنا بدأ ‏المنطق يلغي وينفي ‏غير المنطق وهنا راح ندخل في ضعف شديد على القصة
2018-06-26 22:41:19
231734
23 -
‏عبدالله المغيصيب
‏سلام عليكم مساء الخير أخي وصديقي وحبيبي الاخ مصطفى
‏أخي ‏الكريم في البداية أحب أن أقول
‏حضرتك ما شاء الله تبارك الله إنسان جدا جدا موهوب ‏وراح توصل في يوم من الأيام ربما والله اعلم بعد أربعة الى خمس سنوات
‏أخي مصطفى ماذا يحتاج الفنان أي فنان في أي مجال
‏فقط هو الخيال وحضرتك ما شاء الله تبارك الله تملك خيال خصب واسع محيطي
‏لكن أخي مصطفى الخيال اليوم ومن زمان أصبح له قواعد وعلم واسس
بل ‏ومدارس ‏أي خيال مهما كان ومهما كانت قوة إذا صار او دعنا نقول بقي ‏غير مروض بريا الخلاء
‏فهو مثل الحصان الأصيل ابن الأصيل ‏ولكنه الجامح في البرية لاراكب ولاسراج ‏ولا تدركه متعة الأبصار ‏والقلوب ويسبح مثله مثل الأرنب او حتى الحجر في ‏البريه
‏والأهم والمهم في أي لحظه راح تأتي اكلات ‏اللحوم المفترسه وتقضي عليه مثله مثل الجاموس
‏أخي مصطفى وهكذا بالضبط الخيال الخصب الرائع الجميل عند حضرتك بعد أذنك
‏واسع محيطي حالم ‏أفقي وراسي
‏ولكن جامح ‏غير مروض ‏وراح اضرب بعض الأمثلة
2017-08-08 17:26:13
169796
22 -
سيف الله
قصتك رائعة يا مصطفى سلمت يداك لكن بها بعض الأخطاء اللغوية البسيطة و أيضا ما قصة المفارقة الزمنية بين القرية و العالم الخارجي ؟ تحياتي يا ابن الأهرامات ههه
2017-07-20 17:53:16
166887
21 -
ريان التونسي
قصة جميلة جداً،
سلمت يداك،
2017-06-16 14:50:06
161330
20 -
maha
القصة جميلة
2017-06-15 14:52:51
161133
19 -
ميار علي محمود
قالب القصة كان جيد على رغم من ان الفكرة مستهلكة و لكن الاسلوب رغم انه جميل كان معقدا جدا و من الصعب فهم القصة من اول قراءة احب الغموض في القصص و تجذبني النهايات الغامضة الشيء الذي لم يرق لي هو التعقيد المبالغ فيه ، احسنت ننتظر جديدك
2017-06-14 14:02:54
160988
18 -
:) :)
اففف القصة سيئة جدا حتى انني لم استطع إكمالها ..





تحياتي ...
2017-06-08 18:21:10
159887
17 -
مصطفي جمال
سلام عزيزي راقب تعليقاتي جيدا ستعرف ان القصص القوية اقول عليها تعجبني ان لم تعجبك فاكمل تقليدي و قل الأسباب ام هي كراهية عمياء
2017-06-07 20:43:26
159821
16 -
سلام
لو أن شخص آخر هو من كتب القصة أعتقد بأن تعليقك سيكون عليها كالآتي :
آسف القصة لم تعجبني.
أنا أيضاً اقول القصة لم تعجبني .
2017-06-07 05:34:01
159712
15 -
sleepy goust
اعجبتني القصة جداً جداً بالرغم من ان اسلوب السر كان صعباً إلا انها رائعة و اثارت فضولي لاعرف ما هو ذلك السر.
2017-06-06 04:38:15
159588
14 -
المجهول
قصة رائع وجميلة اكمل ^_^
2017-06-03 13:26:54
159353
13 -
ملكة الجحيم
قصة رائعة وتستحق التقدير استمتعت بقرائتها ووصفك الدقيق للاحداث
2017-06-03 12:54:10
159350
12 -
البراء
انت تعرف رأيي مسبقا في هذه القصة.. لكنني إستمتعت بقرائتها بعد التعديل و إزالة الثغرات.. كما أن الأسلوب أيضا كان جيدا.. بإنتظار قصتك القادمة.
2017-06-03 12:18:34
159346
11 -
مصطفي جمال
شكرا لكل من علق على قصتي صراحة لم اكن اظن ان هذه القصة ستقبل من الاساس او انها ستنال اعجاب الكثير لكنني بحق تعبت عليها كثيرا ليس مثل بقية القصص كنت انوي في البداية كشف الغموض كاملا لكن كنت اريد ترك بعضه كي احافظ على كمية مناسبة من التشويق صراحة انا سعيد ان القصة قد نالت اعجابكم و اعدكم بقصة جديدة جيدة مثلها لكن ببعد نشر قصة الظلام ان نشرت تحياتي لكم
2017-06-03 10:27:34
159337
10 -
فتاة
أحسنت ..القصة بالفعلِ رائعة وغامضة ..
الأسلوب جميلٌ وناسب أحداث القصة ..الفكرة بالرغم من كونها مستهلكة إلا أن القالبَ كان يستحق الإشادة ..حبكت القصة بشكلٍ جيد ..أستمر
تحياتي
2017-06-03 09:58:53
159336
9 -
راية الاسلام
القصة رااااائعه بمعنى الكلمة ؛؛رغم تعقيدها الا انها قويه متماسكة ؛؛تشوقت للنهاية لمعرفة السر الذي يخفونه ولكن للاسف لم تعلن عنه؛؛
بانتظااار جديدك ولاشك انه سيكون مبهر ويستحق الانتظار
2017-06-03 07:26:33
159318
8 -
"مروه"
لك الحق بنقدك هنا وهناك .ولك كل الحق عندما تجادل بعدم نشر بعض قصصك ايضا.فأنت تعرف ماتفعل..قصتك رغم بشاعه اوصاف معينه تؤذيني انا شخصيا.لكن اعجبتني جدا لدرجه لا اريد قراءه شئ آخر هنا.
مع التحيه
2017-06-03 04:29:52
159310
7 -
عبورة
واااو احسنت القصة رائعة عنجد مبدع
2017-06-02 21:27:29
159287
6 -
هايدي
أبداع ماشاء الله, الحرفية واضحة جداً من الفكرة التي كانت معقدة بشكل ذكي, لتنفكك التعقيدات مع حل القصة بشكل رائع مع بقاء بعض الغموض.
تحياتي للكاتب القدير
2017-06-02 19:04:12
159276
5 -
محمد
القصة جيدة كفكرة و إن كانت قصص اللعنات مستهلكة كثيرا
و لكن هناك عيب لا يمكن إنكاره في الأسلوب القصصي إنه صعب أو ربما الكلمة الصائبة معقد لا سلاسة فيه
جعل من القصة غير مفهومة جيدا
2017-06-02 18:46:46
159270
4 -
ضيف
للأمانه اكره تعليقاتك اللاذعة على قصص الاخرين. ولكن بكل صراحة انت مبدع بشكل غير معقول. القصة رائعة وخيالك رائع واسلوبك اروع. تحياتي.
2017-06-02 18:26:38
159265
3 -
شمس
قصة رائعة وطريقتك فى الكتابة ممتازة وطريقة وصفك للاشياء جعلتنى اشعر وكأنى بداخل القصة ........


تحياتى مصطفى جمال انا افتخر بأمثالك لأننى ايضا من مصر
2017-06-02 17:47:11
159260
2 -
❤️~šáŷtañlikকgeceরŷâriśi~❤️
اهلا مصطفى انها رواية رائعة وغريبة جدا والاسلوب جميل كذلك احسنت


بالمناسبه مصطفى هل يمكنك تعليمي كيف أنشئ. مدونة. انتظر منك ان تراسلني على تليغرام وعلمني الخطوات حتى عندما أنشئها. تكون اول الداعمين فيها لي.
انتظر ردك

وقصتك رائعة
2017-06-02 15:19:41
159244
1 -
ميليسيا جيفرسون
بصراحة القصة معقدة جدا و من الصعب فهمها قرأتها مرتين و ما زالت لدي تساؤلات كثيرة لكن النهاية أعجبتني فأنا أحب النهاياتالغامضة أو الحزينة
move
1
close