الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أبواب الجحيم

بقلم : أحمد منير رمضان بدوي أبو زيد - مصر

أبواب الجحيم
أيقنت أن هذا الكتاب غير طبيعي ، و وراءه سر كبير


لا أعلم من أين أبدأ ، ولكني سأكتب .. سأكتب فأنا أشعر بأني بحاجة إلى الكتابة .

حسناً ، دعونا نبدأ من بداية الحكاية .. اسمي هو أحمد من القاهرة ، أبلغ من العمر 25 عاماً ، في السنة الثالثة بكلية الآداب جامعة القاهرة ، لي أخت واحدة اسمها مريم ، تبلغ من العمر 20 عاماً ، نعيش مع أبي وأمى في إحدى شقق مدينة القاهرة ، ميسورى الحال ..

أعمل مساعد مصور في إحدى قاعات الأفراح  و هذه الوظيفة تدر علي دخلاً لا بأس به يساعدني في ممارسة هوايتي المفضلة ، بالطبع ستسألون عن هذة الهواية .. إنها البحث في كل ما هو ماوراء الطبيعة ، أعشق قراءة كل ما هو غامض ، أشتري براتبي كتب تتحدث عن الجن والسحر ، وأشهر روايات الرعب لأشهر الكتاب في هذا المجال ، سببت لي هذة الهواية الكثير من المشاكل مع أبي وأمي بسبب تقصيري في المذاكرة ، فأنا كنت أقضي طوال اليوم أجلس بمفردي في غرفتي وأنتقل من كتاب إلى كتاب و من رواية إلى رواية ، لا أغادرها إلا للطعام أو لقضاء حاجتي .


اقتربت امتحانات نهاية العام وكان من المفترض أن يتغير حالي وأنتبه للمذاكرة ، ولكني لم أتغير ، وحذرني أبي من أن هذا الإهمال سيؤدي إلى رسوبي ، لم أهتم واستمريت في قراءة روايات الرعب ، وانتهت الامتحانات واقتربت النتيجة ، كنت أعلم بأني راسب لا محالة ، ليس لأنني لم أذاكر ، بل لأنني لم أكن أذهب إلى الامتحانات من الأساس ، فكنت أغادر المنزل كل يوم لأجل الامتحانات ولكن كنت فى الحقيقة لا أذهب إليها ، بل كنت أذهب إلى جميع المكاتب أبحث فيها عن أجدد روايات الرعب وأحدث الكتب ، وبالفعل ظهرت النتيجة وكانت تعلن رسوبي .


علم والدي أني لم أكن أذهب إلى الامتحانات بعد رؤيته للنتيجة ، فغضب هو وأمي غضباً شديداً و جلب كل الكتب والرويات والقصص التي كنت أقتنيها وقام بإحراقها أمامي ، كان قلبي يحترق معها ولكني لم أستطع أن أنطق بكلمة واحدة ، وفي صباح اليوم التالي استيقظت أنا وشقيقتي فلم نجد والدينا في المنزل ، اتصلنا بهم فكانت هواتفهم مغلقة ، أعدت شقيقتي لنا الإفطار وكان هذا اليوم هو بداية انقلاب حياتنا رأساً على عقب ..


أتذكر هذا اليوم جيداً ، اليوم الذى تغير فية كل شيء .. السادس من يوليو 2012 ، عندما رن هاتفي لأجد أن المتصل أبي ، أجبت فإذا بالشخص الآخر لم يكن أبي وانما كان طبيب في مستشفى ، سألته ماذا يفعل هاتف أبي بحوزته ، ليجيبني لأن والدينا تعرضا لحادث سير ، كان يستقلان أوتوبيس نقل عام ، فانقلب بجميع الركاب الموجودين به ، وتم نقلهم جميعم إلى المستشفى .


سقط الهاتف من يدي ، لاحظت شقيقتي اضطرابي فأخذت الهاتف وتحدثت مع الطبيب الذي قال لها نفس الكلام .. لا نعلم كيف وصلنا للمستشفى في مدة لا تزيد عن نصف ساعة ، وعندما سألنا على والدنيا جاءتنا الإجابة بأنهما توفيا .


لم تستوعب شقيقتي الخبر و ظلت تصرخ و تصرخ حتى فقدت الوعي ، أما أنا فلم أنطق بكلمة واحدة ، شعرت بأن قدمي لا تحملاني ، جلست على أقرب كرسي أغالب دموعي ، لم أكن أعرف كيف أتصرف و ما الذي يتوجب علي فعله ، و لكني كنت مصر على أن أظل قوياً من أجل شقيقتي .
اتصلت على أعمامي و جميع أقاربنا سواء في القاهرة أو في الاسكندرية لأخبرهم بالخبر  فأتوا جميعهم في نفس اليوم ، و استخرجنا تصاريح الدفن في صباح اليوم التالي ، وذهبت أنا و أقاربي لندفن أبي وأمي ، و بالطبع كانت شقيقتي معنا لا تتكلم ، تمشي وحسب ، تصرخ أحياناً وتصمت أحياناً أخرى .. لكم كنت أتمنى ألا يموت أبي و هو غاضب علي ، يا ليته يعود فأعتذر له وأقبل يده ، لكن فات الأوان 


بعد أن تم دفنهما غادرنا المكان ، و قالت لي خالتي أنها ستأخذ مريم إلى منزلها خلال الفترة المقبلة ، فوافقت بالطبع .. أما أنا فقد بدأت فعلياً معاناتي الحقيقية وبداية لعنتي التي مازالت تلازمني حتى اليوم .


***

ذهبت شقيقتي مع خالتي لتعيش معها في الاسكندرية ، وعدت أنا إلى منزلي لأبدأ أول أيامي وحيداً ، كنت بحاجة شديدة إلى النوم ، بدلت ملابسي ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أسقط مغشياً علي من التعب والإرهاق بعد يوم طويل وشاق .. يوم لن أنساه طوال حياتي .


نمت بعمق وكأني لم أنم من قبل ، لأستيقظ مفزوعاً على صوت طرقات شديدة على الباب ، فاتجهت بخطوات بطيئة نحو الباب لأجد أمامي مجموعة من الجيران جاؤوا ليعزوني في وفاة أبى وأمى ، و يسألوني إن كنت أحتاج شيئاً ، شكرتهم و قلت لهم إن احتجت شيئاً فبالطبع سألجأ إليهم .
استمر اليوم على هذا الوضع حتى حل الليل وعدت مرةً أخرى وحيداً ، فلم أجد أفضل من الرعب أشغل به وقتي . 


كان الوقت متأخراً وجميع المحال مغلقة فلم أجد أمامي سوى الانترنت ، وبالفعل قمت بتشغيل الحاسوب و بدأت بقراءة مجموعة من قصص الرعب ، وأثناء تصفحي لفت انتباهي كتاب اسمه (السحر الأسود) .. حاولت قراءة الكتاب ولكنه كان مجرد اسم فقط ، حاولت تحميلة ففشلت أيضاً ، غلافه كان ملفت للانتباه بحق ، فقد كان لونه أحمر فاقع ، مرسوم عليه وجه شيطان ، وبجانبه رأسين مقطوعين ، انتابني شعور بالخوف من شكله ، وكنت مصراً على قراءته بأي طريقة .


بحثت عنه في كل منتديات الرعب وأخيراً وبعد بحث استمر لمدة ثلاث ساعات متواصلة وجدته ، ولكنه كان غير قابل للقراءة "أون لاين" على الانترنت ، فكان لابد من تحميله , وبالفعل بدأت في تحميل الكتاب و لم يستغرق الأمر وقتاً كبيراً ، خمسة دقائق فقط .


يتألف الكتاب من خمسمائة صفحة ، قمت بتحريك نظري سريعا على صفحاته ولكن كان الوقت متأخر إضافة إلى إحساسي بأني لا أجلس بمفردي في الغرفة .. فقد شعرت بأنفاسٍ خلفي ، فنظرت ورائي ولكني لم أجد شيئاً فقررت أن أقوم بإغلاق الكتاب على أن أبدأ بقرائته في صباح اليوم التالي .. و ذهبت للنوم

عندما استيقظت في اليوم التالي كدت أن أفقد عقلي كدت ، فالكتاب الذي قمت بتحميله موجود أمامي بالفعل ولكن ليس بجهاز الحاسوب بل أمامي على السرير !!


كيف أتى إلى هنا ؟ أنا لم أقم بشرائه فكيف أجده في غرفتي على سريري !! كنت أنظر إليه خائفاً مترقباً ، أيقنت أن هذا الكتاب غير طبيعي ، و وراءه سر كبير ، فلا يمكن أن أكون قد
فقدت عقلي .. هل من الممكن أن أكون قد قمت بشراء هذا الكتاب ولا أذكر متى ! هل هذا تأثير وفاة أبي وأمي ؟ أسألة كثيرة تجول بخاطرى و لا أجد لها إجابة .


شعرت بأني بحاجة إلى الاتصال بشقيقتي للاطمئنان عليها ، نهضت من على سريرى وقمت بالبحث عن الهاتف في الغرفة فلم أجده مع أنى تركته فيها قبل نومي ، بحثت عنه في شقتي و لم أترك مكاناً لم أبحث فيه ، و بعد عناء كبير وجدت الهاتف في جيبي ! و في هذة اللحظة أدركت أني قد فقدت عقلي بالفعل ..


قمت بالاتصال على شقيقتي و اطمأنيت على وضعها  و وعدتها بأن أزورها بأقرب وقت ، ثم أنهيت المكالمة و دخلت غرفتي وارتديت ملابسي لكي أذهب لمقابلة مي .. مي صديقتي وحبيبتي منذ أول يوم لي في الكلية ، لم أعرف غيرها و لم أتخيل حياتي بدونها ، هى بالنسبة لى كل شيء .

و لكن أثناء ارتدائي لملابسي نظرت صدفة إلى السرير
فلاحظت أن الكتاب لا أثر له .. لقد اختفى ! قطعاً هذا الكتاب غير طبيعي ، بحثت عنه كثيراً فلم أجده .. لم اهتم كثيراً للأمر فبالي كان مشغولاً بموعدي مع مي .


***

تسكن مي في أحد أحياء القاهرة ، ترتدي ملابسها وتغادر شقتها وتقوم باستقلال ميكروباص كي تقابل أحمد في الموعد المحدد الذي اتفقا عليه ..


و كان اللقاء في إحدى الكافيهات الشهيرة في القاهرة ، توجه أحمد إلى الكافية المتفق عليه وانتظر ما يقارب الساعة ونصف و لم تأتِ مي ، قام بالاتصال بها ولكن لا أحد يجيب ، شعر أحمد بالقلق .. لماذا لا تجيب مي على الهاتف ؟ لماذا لم تأتِ في الميعاد المتفق عليه ؟! هل حدث لها مكروه ؟؟ 
فكر فى أن يذهب إلى منزلها ليسأل عنها و لكن سيذهب بأي صفة ؟ و ماذا سيقول لأهلها .. وفي ظل هذة الأفكار والوساوس التي راودته وردت رسالة إلى هاتفه من مي ، تعتذر فيها عن عدم مجيئها في الموعد المحدد لأنها شعرت بإعياء شديد ، ولم تتمكن من الرد على الهاتف لأنها تجلس في المنزل وسوف تتصل به في أقرب وقت .


لم يقتنع أحمد بمضمون رسالة مي ، فقام بالاتصال على صديقتها المقربة هبة ، وطلب منها الاتصال بمي لتطمئن عليها ، ليفاجأ برد هبة الصادم .. إن مي غادرت المنزل قبل ساعة ونصف لكي تقابله ، وأنها من أخبرتها بذلك ، فـ مي تعتبر هبة شقيقة لها ، تخبرها بكل شيء عن حياتها و بكل خصوصيتها .. شعر أحمد أنه فقد القدرة على الكلام ، أين ذهبت مي إذاً ؟ وإذا كانت قد غادرت المنزل بالفعل فمن الذي أرسل الرسالة !!! 
عاود النظر مرة أخرى إلى الرقم الذي تلقى منه الرسالة .. إنه رقم مي .. ما الذي يحدث ؟!!


***

في هذه اللحظة اتخذت قراري بالذهاب إلى منزل مي للاطمئنان عليها ، وللسؤال عنها ، لا يهم ردة فعل أهلها .. كل ما يشغلني الآن هو سلامتها ، وبالفعل غادرت الكافيه مسرعاً وقمت بإيقاف تاكسي وأخبرته بعنوان منزل مي .
و في الطريق وردتني رسالة على هاتفي ، أخرجت الهاتف و نظرت للرسالة إنها صورة مي ملقاة على الأرض والدماء
حولها في كل مكان ، ولكن مهلاً ؛ إنها أرض غرفتي ! توقف عقلي عن التفكير و تسمرت عيني على الصورة ، و لم أشعر بنفسي إلا وأنا أصرخ في السائق أن يعود بي مسرعاً إلى العنوان الذي يقع فيه بيتي .


***

انطلق التاكسي وكان الطريق مزدحماً بشدة ، اللعنة على الازدحام في هذا البلد .. فتحت باب التاكسي وركضت بأقصى سرعة ، كنت اصطدم بهذا وذاك ، لم أهتم بمن يسبني أو يلعنني حتى وجدت نفسى أخيراً أمام باب العمارة التي تقع فيها شقتي .

صعدت السلالم في طرفة عين حتى وقفت أمام باب شقتي ولكن ما هذا ؟ إن الباب لم يكن مغلقاً ، يبدو بأني نسيت إغلاقه ، أو أن هناك أحد قام بفتحه .
وقفت أمام الباب أنظر له في ترقب ، هل أدخل أم لا ؟ ماذا سوف أرى إذا دخلت ؟ سأرى جثة حبيبتي مى ملقاة على أرض الغرفة ؟! مستحيل .. ما الذي يحدث لي بالضبط ؟؟ أهو الكتاب الملعون الذي قمت بتحميله !


و لكن ما ذنب مي ؟ إذا كان هناك من يستحق العقاب فهو أنا وليس أحد آخر .. لم اعرف كم مر من الوقت وأنا أقف أمام الباب ، تراودنى أفكار عديدة ، دفعته ببطء ودخلت شقتي وقمت بإغلاق الباب بحذر ، تتسارع ضربات قلبي ، أتمنى أن يكون هذا حلم وأستيقظ منه ، ولكني لا أحلم .. أعلم ذلك .


اتجهت إلى باب غرفتي ، قدماي لا تحملانني ، نظرت إلى أسفل لأجد دماءً تخرج من باب الغرفة ، و بدأ الدم يتزايد ، ابتعدت عن الغرفة .. ماذا أفعل ، هل أبلغ الشرطة ؟ ولكن ماذا سأقول لهم ؟ كيف أفسر لهم مقتل فتاة بداخل شقتي ! هل أقول لهم أنها لعنة ؟ انه الجن ؟ لن يصدقني أحد ،  وسأتهم إما بقتل مي أو بالجنون ، وفى هذة الحالة سيتم إيداعى مستشفى الأمراض العقلية .


حاولت الهدوء حتى أستطيع أن أفكر فيما يجب علي فعله ، و لكن يبدو أنه ليس أمامى وقت للتفكير ، فباب الغرفة يفتح ببطء شديد ومازال الدم يتسلل إلى الشقة حتى أصبحت الشقة بركة من الدماء ..


فتح الباب على مصراعيه و توجهت عيني صوب الغرفة منتظراً من الذي سيخرج منها .. تمنيت الموت في هذه اللحظة ، انتظار الموت أصعب من الموت نفسه ، لكن لم يخرج شيء ! دخلت الغرفة وأضأت النور ،  ثم أضأت باقي أرجاء الشقة ، لا أثر لجثة مي ! هل من الممكن أن يكون كل هذا وهم ومي بخير وفي شقتها  الآن ؟!

أخرجت هاتفي لكي أتصل بها ولكن الهاتف مغلق توجهت بنظري نحو السرير ، هناك قطرات دماء تسقط عليه ، لا أريد أن أنظر لأعلى ، ولم تكن أمامي فرصة لذلك ، فجثة مي هي من سقطت على السرير مقطوعة الرأس .


تجمدت أمام الجثة ، أغمضت عيني ، أنا أحلم .. أحلم وسأستيقظ ، لكنى لا أحلم ! مازالت الجثة أمامي ، أشعر بأني سأفقد وعيي ، و وجدت نفسي أبكي أبكب بحرقة ، أريد أن أصرخ ، قبلت يدها ، جلست أمامها أنظر إليها ثم حاولت الوقوف ولكني لم أستطع ، حاولت مرةً أخرى ونجحت في الوقوف بصعوبة بالغة ، غادرت الغرفة .. لا أعرف ماذا أفعل !


و فجأة رأيت دخاناً يخرج من الحمام ، دخان كثيف ينتشر في أرجاء الشقة ، وبعد فترة لا أعلم إن كانت طويلة أم قصيرة فقد فقدت الإحساس بالزمن وبكل شيء ، بدأ الدخان الذي أحاط بي في الانحسار تدريجياً حتى اختفى نهائياً واختفت معة جثة مي ، وظلت الشقة عائمة في بحر من الدماء ..


ولكن أين جثة مي ؟! لقد اختفت ! لم أعد قادراً على احتمال كل هذا ، شعرت أن الدنيا أظلمت بعيني و فقدت الوعي . 


***

فى صباح اليوم التالي وفي تمام العاشرة صباحاً أفاق أحمد ليجد نفسه على سرير في غرفة ، ولكنها ليست غرفته ، إنها غرفة بداخل مستشفى ، لم يفهم سبب وجوده بها ، فهو لا يتذكر شيء مما حدث ، و وجد يده مكبلة بأصفاد تعيقه عن الحركة ، اتجه بعينه صوب باب الغرفة وهو يفتح لتدخل منه ممرضة تحمل وجها بريئاً تبتسم له ابتسامة ودودة ، بادلها الابتسامة وسألها عن سبب وجوده هنا ، وعن الأصفاد فطمأنته أنه بخير وأنه سيخرج قريباً ، ولكن هناك ضابط يريد التحدث معه ، سألها لماذا فأجابت أنها لا تعرف شيء ، وفجأة تذكر كل شيء وتذكر الليلة المشؤومة .. هل وجدت الشرطة جثة مي عنده ؟ ولكنها اختفت ، هو يتذكر ذلك قبل فقدان الوعي .


تدخل مريم شقيقة أحمد إلى الغرفة الموجود بها وهي تبكي وتحمد الله على سلامته ، فينظر لها أحمد بتعجب كيف عرفت أنه بالمستشفى ، وكيف أتت بالرغم من أنها لا تقيم معه في القاهرة ! فهى تقيم مع خالتها بالاسكندرية .. حمدت اللة أنه بخير ، وسألته ما الذي حدث ، ولمن رأس الفتاة التي تم العثور عليه في الشقة ، لينظر لها في ذهول .. ماذا قلتِ رأس فتاة ! فتهز رأسها بالموافقة ، لتظلم الدنيا أمام عينيه مرة أخرى


***

قبل 12 ساعة تتصل مريم بأحمد للاطمئنان عليه ، لكنه لا يجيب على اتصالها ، تعاود الاتصال مرة أخرى والنتيجة
واحدة ، شعرت مريم بالقلق وأخبرت خالتها فطمأنتها وقالت لها أنه من الممكن أن يكون نائماً أو خرج ونسي هاتفه في المنزل ، فلتعاود الاتصال به في وقتٍ لاحق .


مرت نصف ساعة قبل أن تعاود مريم الاتصال مرة أخرى ولكن وكما حدث في السابق ليس هناك استجابة ، شعرت مريم بقلق شديد على أخيها وأخبرت خالتها أنها تريد العودة في الحال إلى القاهرة ، فأخبرتها أن الوقت متأخر فلتنتظر إلى الصباح ، ولكن مريم أصرت على العودة إلى القاهرة ومع إصرار مريم الشديد وافقت خالتها على العودة.


بعد مرور ثلاث ساعات تعود مريم وتقترب من الشارع الذي يوجد فية البناء الذي تقع فية شقتها ، وعند دخولها الشارع ورؤيتها لمنزلها تذكرت والديها ودمعت عيناها ، اتجهت إلى البيت وصعدت درجاته و وصلت إلى الشقة ، أخرجت مفتاحاً كان معها وحاولت أن تفتح الباب ، ولكن الباب لا يستجيب حاولت اكثر من مرة دون فائدة.


أخرجت هاتفها وحاولت الاتصال بأحمد ، مهلاً .. إنها تسمع صوت هاتف أخيها يأتي من داخل الشقة ، إنه بالداخل ، فلماذا لا مجيب على الهاتف إذاً ؟؟ 
قامت بطرق الباب بعنف ومعها خالتها وهي تنادي على شقيقها بصوت سمعه كل سكان البناء لكن ما من مجيب على ندائها ، قامت بدفع الباب محاولة كسره لكنه لا يتزحزح من مكانه ، لم يتأثر بدفعاتها المتوالية ، أتى سكان البناء جميعاً وحالوا أن يفتحوا الباب لكن مازال صامداً .. إلى أي مدى سيظل صامد ؟


مع توالى الدفعات بدأ الباب شيئاً فشيئاً للاستجابة ، لكنه مازال مغلق ، اقترح أحد الجيران الاتصال بالشرطة يبدو أنه لامفر من هذا ، وبالفعل قام أحد الجيران بالاتصال بالشرطة ، لم يمر وقت طويل حتى حضرت الشرطة وقامت بكسر الباب ، تسألونى كيف انكسر الباب مع أنه كان قبل قليل لا يستجيب ! إنها الشرطة التي لها أساليبها الخاصة ، دخل الجميع إلى الشقة ، دماء فى كل مكان على الحائط ، على الأرض ، منظر مقزز لا يتحمله بشر .


لم يحتمل الواقفون المنظر ، منهم من جرى خارج الشقة مهرولاً ، ومنهم من سقط مغشياً عليه ، أما مريم فظلت تبحث
عن أخيها وتبكي وتنادي عليه حتى رأته ملقى على الأرض في إحدى الغرف ، ركضت مسرعة نحو الغرفة تقلبه يميناً ويساراً دون ردة فعل منه ، تبين أنه مازال على قيد الحياة .


قامت الشرطة بالاتصال بالإسعاف ، وقاموا بحمل أحمد ونقله إلى المستشفى ، ولكن مهلاً .. ماهذا ! إنها رأس مفصولة عن الجسد لفتاة ، ماذا حدث هنا بالضبط ؟ بتلك العبارة تكلم اللواء حسام كامل رئيس المباحث وهو يسد أنفه من شدة
الرائحة الكريهة وعينه متصلبة على الرأس يتفحصها ، لم تتحمل مريم المشهد وقامت بمغادرة الشقة ، وأمرت الشرطة بإخراج كل الموجودين بداخل الشقة واستدعاء رجال المعمل الجنائي .


قام الضابط حسام كامل بتفقد الشقة بعينه ، فسقطت نظره على كتاب ملقى على الأرض مكتوب عليه السحر الأسود ، التقط الكتاب ووضعه في كيس وغادر الكان بعد أن قام بترك اثنين من العساكر أمام باب الشقة حتى لا يقترب منها أحد ، وأمام البناء فعل نفس الأمر حتى لا يخرج أو يدخل أحد .


***

أحمد يستعيد وعيه للمرة الثانية ، ويقوم بالنداء على الممرضة فتدخل على الفور ليطلب منها كوب من الماء
فتقوم بإحضار الماء له ومغادرة الغرفة ، يستوقفها الضابط ويسألها إذا كانت حالة أحمد تسمح للاستجواب فأجابت بنعم ، ولكن لمدة لا تزيد عن 10 دقائق فقط .


يجلس أحمد في الغرفة شارد الذهن يسترجع ذكرياته مع مي ، يسترجع الأحلام التي حلمها معها ، تدمع عينيه ، فيعيده من شروده صوت حسام كامل وهو يقول لع ( حمداً لله على السلامة ) .

مرت 5 دقائق دون أن ينطق حسام وأحمد بكلمة واحدة ، ينظر كلاً منهما إلى الآخر وينتظر أن يبدأ الطرف الآخر بالحديث ، حتى قطعت الصمت كلمات حسام وهو يقول :
أحمد بدون مقدمات أنت متهم بقتل مي عبد الرحمن ، وذلك بفصل رأسها عن جسدها وإخفاء الجثة ، ما ردك على هذا الاتهام .

ليجيب احمد بكلمتين وهو ينظر إلى الفراغ :
لم أقتلها


ينظر له حسام ويبتسم ساخراً ويقول :
لم تقتلها ! كيف ؟ لقد وجدنا رأسها المفصولة في منزلك وكانت الدماء تغطي المكان ، فمن الذي قتلها إذا

ينظر له أحمد و يقول :
لو قلت لك من قتلها هل ستصدقني ؟
قال لة حسام :
قل ما عندك وجربني ، وإن كان الكلام يصدق فلماذا لا أصدقك ؟
نظر أحمد إلى الأرض و هو يقول :
الجن ؟ ماذا تقول الجن ؟
بتلك الكلمات أجاب حسام وهو يطلق ضحكة عالية وبنبرة مستهزئة و يقول :
الجن ! تريد أن تلصق جريمتك بالجن ، هل أنت مجنون أم أنك تدعي الجنون حتى تفلت من جريمتك وتتم معاملتك على أنك مختل عقلياً وتودع بمستشفى للأمراض العقلية وتفلت من العقوية.


فيقسم أحمد أنه لم يقتلها ، كيف يقتلها وهو كان يحبها واتفقا سوياً على الزواج !
ليرد علية حسام :
أليس من الممكن أن تكون قتلتها لأنها أخبرتك أنها تريد إنهاء العلاقة معك ، وأنها لم تعد تحبك ، وستتزوج شخصاً آخر ، فأردت الانتقام منها .

أقسم أحمد أنه لم يفعلها ، وهو موقن أنه لن يصدقة أحد .


على أية حال أنت ستخرج غداً من المستشفى ، الطبيب أخبرني بذلك ، وسأكمل معك التحقيق ، ونصيحتي لك أن تقول الحقيقة لأنى سأعرفها منك بأي طريقة ، ولا أريد أن أستخدم أساليب لن تعجبك ..
بهذه العبارات أنهى حسام حديثه مع أحمد وغادر المستشفى ،
ليشعر أحمد برغبة ملحة وشديدة في الانتحار وإنهاء حياته ، فلقد أظلمت الدنيا أمامه ولم يعد للحياة أي قيمة ، فلقد فقد أبيه وأمه ، والآن حبيبته ، فلمن سيعيش ..  أخته ستكون في أمان لو مات .
هو شعر بذلك ولكنه قبل أن يقضي على حياته بيده سيقوم أولاً بفعل آخر شيء له في هذه الدنيا .


سيكتب كل ماحدث له .. وبالفعل طلب من الممرضة أوراقاً وقلماً وبدأ في كتابة كل شيء .. من البداية حتى اللحظة التي يجلس فيها فى السرير داخل هذه الغرفة في المستشفى
، وأعطى الممرضة الأوراق التي كتبها ، ولم يذكر فيها أنه ينوى على الانتحار افتراضاً أن الممرضة ستقوم بقراءة الأوراق عقب مغادرتها الغرفة ، وطلب منها أن تعطى هذه الأوراق لشقيقته حين تأتي لزيارته في المرة القادمة.


غادرت الممرضة الغرفة .. رغبتة تتزايد في الانتحار ، يريد ان يشعر بالراحة التي يعتقد أنها لن تتحقق إلا بالانتحار والتخلص من هذه الحياة البائسة ، ولكن كيف سينتحر ؟ لا يوجد ما يساعده على الانتحار في هذة الغرفة .. مهلاً ، توجد سكيناً ملقاةً على الأرض يبدو أنها سقطت من لإحدى الممرضات التقطها و.....


***

مرت 4 شهور منذ وفاة أخي ، نعم أنا مريم ، أنا من قمت بنشر هذة القصة تنفيذاً لوصية أخي المكتوبة في النهاية ، أخي دخل عالماً لم يستطيع الخروج منه ، أصابه بالجنون وجعله ينهى حياته بيده ويموت كافراً بالله عز وجل ، سأدعو له بالرحمة ، وأطلب من كل من يقرأ هذة القصة أن يدعو له بالرحمة .. رحمك الله يا أخي .
 

تاريخ النشر : 2017-06-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر