الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

نصفي الآخر !!

بقلم : Hazem - germany

أخي التوأم كان يمثل لي النصف الآخر.. النصف الأجمل والذي كنت أتمنى أن أكونه

أنا حازم عمري 34 عاماً.. كان يوم مولدي أنا وأخي التوأم يوم سعادة وحزن في نفس الوقت ، ولد أخي ونزل من والدتي وعمت الفرحة انحاء المنزل ، وبعدها بدقائق قليلة نزلت أنا وساد الحزن والقلق والخوف في انحاء المنزل ، لقد ولد أخي بصحة جيدة وولدت أنا مشوهاً بتشوهات مزمنة في الأقدام ومن هنا بدأت الحكاية.. 

أنا وأخي توأم متشابهون في ألشكل والصفات بشكل غير عادي ، ولكن المشكلة أنني لم أستطع أن أفعل أي شيء وهو فعل كل شيء ، أنا لااقول هذا بشكل يتخلله حقد او غيرة أنا اتحدث عن الواقع ،

 في ألصغر كان يلعب مع الأطفال ألصغار بينما أنا كنت أخرج من عملية وادخل في عملية أخرى ، وعندما كنت أنظر له وهو يفعل ذلك وكأنني انظر للمرآة واجد نسختي او نصفي الجيد ، كنت أنظر بإستغراب شديد واسأل نفسي ، أليس هذا أنا ؟ فتى بقدمين قويتين وبظروف عادية مثل باقي زملائي، وكأنني أرى نفسي العب وأمرح ولكن سرعان ماادرك ان هذا ليس أنا ، إنه شخص آخر ، أنا لااشعر سوى بالألم والجلوس الدائم ونظرات العطف من عائلتي ورؤية الحزن في اعينهم ..

 

عندما كبرنا ذهب هو إلى المدرسة وأنا بقيت في البيت أدرس ، هو تفوق في كل مراحله الدراسية وأنا رسبت كثيراً بسبب الجراحات والألم والعلاجات المختلفة ، أنا أحببت السباحة وهو لعبها وتفوق فيها ، أنا أحببت جارتنا الجميلة ذات الوجه الملائكي وهو تزوج بها ، حتى أنني لم احضر فرحه بسبب الظروف الصحية وبقيت في البيت ، وعندما أردت الزواج من قريبة لي رفضت بسبب مشاكلي الصحية والنفسية ، أنا لا الومها لو كنت مكانها لااعلم ماذا سيكون تفكيري ، 

 

هو أصبح مهندس بترول في شركة كبيرة وأنا لم أستطع العمل بسبب الظروف الصحية وبسبب عدم إكمالي لدراستي بعد رغم ان عمري 34 عاماً ، أخي التوأم كان يمثل لي النصف الآخر ، النصف الأجمل النصف الذي كنت أتمنى أن اكونه ، عندما انظر له كأنني أنظر لنفسي وأرى مستقبلي المشرق ، فتى عادي عاش حياة عادية تفوق في دراسته أحب تزوج أنجب أطفال رائعيين عاش حياة هادئة ، أما عن علاقتي بأخي فهي تأثرت بشكل كبير وانعزلت عنه عندما سمعته في يوم من الأيام يقول لزوجته بأن قدومي كان خطأ وانه حزين أنني جئت للحياة فلا يوجد فائدة من وجودي ، بعدها حزنت كثيراً وانعزلت للغاية وأصبحت وحيداً ..

 

في شتاء عام 2015 ذهبنا مع أخي إلى المصيف لأنه يحب جو البحر في الشتاء ، يقول أن البحر في الشتاء يشبه المحيط بسبب إرتفاع الأمواج والبرودة والهدوء ، قضينا أول يوم بشكل جيد ودخلنا جميعاً للنوم ، وفي الليل عند الساعة الثالثة صباحاً قررت الخروج لأجلس بجوار الشاطئ وأرى منظر البحر في الليل ، وعندما خرجت وجدت أخي يسبح في الماء ولكنه لم يراني ، فجلست اراقب منظره وهو يسبح من بعيد حتى وجدته يبعد عن الأنظار والأمواج تضربه بعيداً ، 

فكرت أن أيقظ والدتي أو زوجته ولكنهم نساء ولايجيدون السباحة ولايوجد احد سوانا في المصيف ، فقررت أن أزحف على الرمال حتى اقتربت من الماء وبدأت في السباحة وفي الدخول وراءه وبدأت الأمواج في دفعي نحوه بسرعة شديدة ، فاقتربت منه وامسكت بيده والتصقنا ببعضنا البعض وبدأت بالسباحة بيد وهو يسبح باليد الأخرى حتى أصبحنا خلف الأمواج وبدأت تدفعنا إلى الشاطئ ثم خرجنا وجلسنا ، وقلت له الله لايخطئ لو لم أكن هنا الآن لو لم استيقظ في هذه الساعة لو لم تكن لدي الشجاعة لإزحف على الرمال والقي بنفسي في البحر لما كنا نجلس مع بعض الآن ، فبدأ بالبكاء واعتذر لي وأنا سامحته ، بعدها ادركت أنني لن أموت إلا عندما أموت ، وأنني أستحق حياتي ويمكنني أن أحارب من أجل حياة افضل ،

 بعدها بثلاثة أشهر سافرت إلى المانيا وأقمت في مصحة وبدأت ادرس وحياتي تحسنت للغاية ، وتعرفت في المصحة على فتاة جميلة وتزوجنا وهي الآن حامل وحياتي أصبحت أفضل ، وأحبتت أن اقص عليكم تجربتي وأقول لكم أن الله لايخطئ وأن طالما هناك حياة هناك امل ، منذ عدة سنوات فكرت في الإنتحار لو كنت إنتحرت لما كنت الآن اعيش هذه الحياة السعيدة التي اعيشها ، لو تزوجت قريبتي لم أكن سأتزوج الفتاة الجميلة التي تزوجتها الآن ، لو لم أولد لما كنت موجوداً في المكان المناسب وأنقذت حياة أخي وتغيرت حياتي ، هذه التجارب علمتني أن لااندم على شيء حدث فقد يكون القدر يخبئ لك الأفضل ..

تاريخ النشر : 2017-07-30

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : سوسو علي
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر