الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

شبح المؤذن

بقلم : الأسطورة - السودان

و في طريق عودتي للمنزل صادفت ذلك المؤذن

كبرنا وعلمنا بأن هنالك أشياء تخيف أكثر من الظلام .. يا لها من عبارة !!
لا أعرف بالضبط من هو قائل هذه الجملة و لكني بالتأكيد سأرفع قبعتي وانحني احتراماً له ، فكلماته تلك تجول بخاطري كلما تشرق الشمس وحتى تختفي عند المغيب .

لم أعتقد يوماً بأنني سأواكب تلك الأحداث التي أراها تحدث في الأفلام وأعيشها وكأنني أحد أولئك الممثلين البارعين ،
قرأت الكثير من القصص والتجارب المرعبة على هذا الموقع الذي لا مثيل له حقاً ولكنني لم أكن أصدقها ، فقد عزوت ذلك إلى خيال كاتبيها الخصب .. 
هنا لن يفوتني أن أقدم خالص ودي واحترامي لذلك الكاتب المخضرم "اياد العطار" وأخبره بأن حلمي الوحيد هو أن أصبح مثله ، مع أنني أعلم مسبقاً بأن هذا من سابع المستحيلات .. كم أنت عظيم أخي و لا تستطيع الكلمات وصف إبداعك وتميزك منقطع النظير .


و بالعودة إلى تجربتي التي مررت بها ..

اسمي"محمد" ، أسكن في إحدى مدن عاصمة السودان ، والتي سميت بـ "أمدرمان"
لا أنكر بأنها مدينة وادعة يغزوها الهدوء ليلا ونهار ، ولكن ربما انطبقت عليها المقولة "ماخفي أعظم"

في العام الماضي انتقل إليها أحد مؤذني المساجد والذي يدعي"ص" ، قام باستئجار المنزل في الاتجاه المقابل لمنزلنا مباشرةً أي لم يكن يفصل بين منزلنا ومنزله إلا الشارع ، لديه زوجه لا يمكن للكلمات أن تصفها ، فكرمها يخبرك بأن هذه الدنيا لا تساوي شيئاً حقاً ، بإمكانها أن تعطي الضيف آخر قطعة خبز لديها ومن ثم تنام جائعة بلا اكتراث ، وهذا ما جعل كل أهل الحي يرون العظمة فيها و يحبونها حباً جماً ، فتراهم جلوساً لديها معظم الأوقات ، ولم يخلو أيضاً منزلهم من الأبناء ، فلديهما ابنان وبنتان .


كان"ص" شخصاً طيباً كريماً بكل ما تعنيه الكلمة ، بالرغم من وضعه المادي الضعيف ، تكمن وظيفته داخل المسجد في النظافة والإشراف على العمال الذين يقومون بأعمال البناء والتشيد والكهرباء داخل المسجد ، و لكن للأسف مرتبه الذي كان يتقاضاه لم يكن يكفي لإعانته أسبوعاً واحداً نسبةً لتكاليف المنزل العالية ، لذلك كان بعض من فاعلي الخير يدعمونه أحياناً ، أما ابناه يعملان أيضاً في وظائف حرة أجرها يوم بيوم ، فتراهم يعملون في الشهر أسبوعاً أو أسبوعان فقط ، أما البنتان الصغيرتان فلم يكن لهما خيار سوى الدراسة ، فسنهما ليست سن زواج بعد


بعد قدوم ذلك المؤذن إلى منطقتنا بحوالي الشهرين أو الثلاثة بدأت تجتاح المنطقة العديد من السرقات الليلية مجهولة الهوية ، وانتشرت شائعات تقول بأن ذلك المؤذن يتناول المخدرات مع ابنه الصغير الذي يبلغ من العمر 26عاماً ، حتى أنه أخطأ بالأذان في كثير من الأوقات ، فقام أحد جيران المسجد بمشاجرته ذات مرة داخل المسجد ، ثم سمعنا خبر وفاته بعد مرور شهر فقط على المشاجرة ، وجد ميتاً داخل أحد الآبار غير المغطاة جيداً بالقرب من منزله ، فقيل بأن سبب الوفاة هو نظره الضعيف و إهمال الجيران لتغطية تلك البئر جيداً .

و لكن بعض الناس انتابهم الخوف من ذلك المؤذن غريب الأطوار ، فقالوا فيما بينهم ربما قام بدفعه متعمداً داخل تلك البئر حينما كان ذاهباً ليؤدي صلاة الفجر ، والبعض الآخر من الناس لم يكن يقبل كلمة سيئة في ذلك المؤذن فقد كانوا يرونه المثل الأعلي بالنسبة لهم .
بصراحه أنا كنت ممن يقولون بأنه من خيرة الناس وأصلحهم ، ولكن كان هذا قبل أن أرى ماقد قلب تفكيري رأساً على عقب .. نعم كان موقفاً غريباً حقاً


من عادة جارنا المؤذن أن يلقي السلام على الناس الموجودين في الشارع ذهاباً وإياباً ، وقد كان شكله واضح جداً للعيان ، فما يميزه هو طوله الفارع مع بنيته الضعيفة الهزيلة .

كنت ماراً بأحد الشوارع بالقرب من منزلي ولم يتبق على أذان العشاء سوى دقيقة ونصف فقط ، فغدوت مسرعاً نحو المنزل لأتوضأ ومن ثم أذهب قاصداً المسجد ، وبينما أنا سائر نحو المنزل وقع نظري على المؤذن "ص" يخرج من منزله ، ووقع نظره أيضاً علي ومن ثم اقتربنا من بعضنا البعض ، فمد يده إلي مبادراً بتحية الإسلام فرددتها عليه ، علمت حينها بأنه قد تأخر على الأذان ، وعندما تقدم مني قليلاً وجهت له هذه الكلمات :
"يبدو أنك تأخرت على الأذان اليوم"

الغريب أنه لم يجبني فقط اكتفي بالالتفات والنظر إلي وكأن نظرته تقول لي "وما شأنك أنت بهذا " ثم واصل سيره
وما هي إلا عشرة ثواني أو أقل و إذا بي أسمع صوته على مايكروفون المسجد وهو يرفع الأذان لصلاة العشاء ، حينها أحسست بقشعريرة تسري في جسدي ، يا الله ما هذا الذي يحدث ؟؟ استفزني هذا الموقف جداً فقمت بالرجوع بسرعة نحو الطريق الذي ذهب به المؤذن ولكن هيهات فما كان معي منذ قليل لم يكن ذلك المؤذن ، من مددت يدي إليه وصافحته لم يكن سوى شبح ، أم أن الشبح هو ذلك الذي يؤذن داخل المسجد ؟؟

لا أدري أيهما هو !! كان الطريق خالياً تماماً من المارة ، علماً بأن المسافة التي تفصل بين منازلنا والمسجد لا تقل عن سبعة دقائق بالتمام والكمال ، وحتي إذا ركبت سيارة فلن تصل في أقل من دقيقتين ، فكيف له أن يصل في غضون عشرة ثواني أو أقل؟؟!


بعد هذا الموقف أدركت تماماً بأن كل ما قيل عن ذلك المؤذن هو ليس مجرد إشاعات إنما هي حقيقة .. ولكن إذا كان كل ذلك حقيقة أليست هذه هي نهاية العالم ؟؟ أليست هذه هي المأساة بعينها ؟؟ أشخاص يرتدون أقنعة تخفي وجوههم الحقيقية الفاسدة ، يختبئون تحت مسميات جميلة ، شيخ ، مؤذن ، إمام وغيرها لذلك يفعلون مايشاؤون من دون أدنى مقاومة ، أما مسمياتهم الحقيقية ليست سوى مجرم ، قاتل ، سارق ، ساحر و العياذ بالله


كم تمنيت لو أنني كنت أحلم على أن أعيش هذا الواقع المؤلم ، فقط ما أعانني على الصبر وتحمل هذا المحنة هو أنني قرأت الكثير مثلها في هذا الموقع ، حتى أصبحت بالنسبة لي شيء طبيعي 

هل ترى أستاذ "اياد العطار" كم كان هذا الموقع مفيداً في تفادي الصدمات ؟

وأخيراً :
هل من تفسير لهذه الأحداث اللعينة ؟؟ علماً بأن كل من قمت بإخباره بهذا الموقف يسخر ضاحكاً و يقول "ربما أكثرت من مشاهدة أفلام الخيال الواسع أو قراءة القصص المرعبة قبل النوم"
شعور مؤلم حقاً ذلك الذي أشعر به الآن .. تري هل من خلاص من هذا الكابوس المزعج ؟؟
 

تاريخ النشر : 2017-08-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر