الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

اكتئاب

بقلم : أسرار - المغرب

جميعنا قد مررنا بمرحلة تمنينا فيها أن نرتاح .. أن نتوقف عن التنفس

جميعنا قد مررنا بمرحلة تمنينا فيها أن نرتاح ، أن نتوقف عن التنفس، أن تتوقف قلوبنا عن الخفقان ، أن نغلق أعيننا ولا نستيقظ مجدداً ، أن تنتهي آلامنا وتختفي ..

عندما تحس أنك لم تعد شخصاً ذا فائدة، أنك لا شيء، أنك تستحق الموت بل وتريده بشدة، لكن شيئاً ما يمنعك، شيء في داخلك يقيدك ولا يتركك تقطع الحبل الذي يربطك بهذا الألم .. إنه امر مجهول ، شعور يبدأ بشكل خفيف، تحس أنك مريض ولا تريد مغادرة سريرك اليوم، وعندما يؤلمك جسدك من الاستلقاء تقرر أن تنهض وتفعل شيئاً ، لكن لا رغبة لك ، لا شيء جميل لفعله ، تقرر عدم التفكير ، تقول أنه مجرد يوم سيء وسيمر، غدا سأتحسن ، غدا سيزول هذا الشعور ، لكنه لا يفعل .

أصبحت الآن عالقا إنه غير زائل ، أنت لا تستطيع القيام بشيء حيال هذا الأمر، لهذا فإنك تستسلم، إنه كالمخدر، تأخذه اليوم وغداً وبعده ثم تجد نفسك في ورطة عندما تكتشف أنه من كان يأخذ قطعة منك وليس أنت، إنه كالموت البطيء، يتغلغل إلى داخلك، يحتل عقلك، تحاول تجاهله تحاول وتحاول، ثم ترتدي ذلك القناع المبتسم أمام الآخرين وربما في لحظة عفوية قد تخرج من داخلك ضحكة حقيقية لكنها لا تدوم، ثم يزداد الأمر أكثر ويتوغل أعمق ..

كل الأشياء الصغيرة التي كانت تسعدك لم يعد لها قيمة، كل الأمور التي تعبت للحصول عليها فقدت أهميتها، تلك الفساتين الجميلة، تلك السيارة الفاخرة، او ذاك الهاتف الذي لطالما حلمت بامتلاكه، كلها أصبحت رخيصة في نظرك، أحياناً قد يعصف بك شعور مفاجئ بأنك تريد الخروج ومقابلة الناس، لكن ذلك الشعور ينتهي في لحظة، ففي داخلك أنت تعلم أنه لا يجدي نفعاً ، تفقد طعم الحياة، تتوقف عن تناول الطعام كالسابق، تشعر أن مذاقه تغير، لم تعد تريد المضي قدماً ..

هذا يقودك ببطء إلى الابتعاد عن أصدقائك وعائلتك، سرعان ما تجد نفسك تائها ومتعباً ، فتصبح أبسط المهمات عملاً مؤلما، وهنا تدرك أن لا شيء يستحق المحاولة ، لماذا ستستمر في المحاولة إن كان كل شيء بلا قيمة ، وها أنت تجد نفسك عالقاً في دائرة فارغة تسير فيها بدون هدف، تشعر بشيء يجثم فوق جسدك ، خطواتك تصبح أثقل فتقرر التوقف عن التحرك، وتريح جسدك على السرير، تشعر أنه لم يعد هناك شيء في العالم قادر على إعادة السعادة الى قلبك، ثم تستمر بقطع علاقاتك بالناس حتى تعتزل الجميع وتبقى وحدك تماماً لأنك تعلم حجم الفجوة بينك وبينهم ، فترى العالم بدون ألوان، وانعدام الألوان يعني الظلمة ..

ثيابك تصبح سوداء كئيبة، لم تعد تريد رؤية الضوء، تتعمق أكثر في السواد، فيصبح الليل أعز أصدقائك، تعلم أنك من اختار العزلة لكنك لا تعرف لماذا أو كيف بدأ الأمر، تسأل نفسك ما الغاية من كونك ماتزال على قيد الحياة، فترى أمامك خيارين، إما أن الوقت قد حان لطلب المساعدة أو أنك يائس جداً لفعل ذلك، فتختار الخيار الأسهل، الانتحار.

لم تعد خائفا من الموت فهو الآن قد أصبح يبدو لك كالمفر الذي سينقذك من الألم، كل ما سبق وفعلته قد كان تمهيداً ، حتى تتغلب على الخوف من الموت، وعندما تحين اللحظة الحاسمة، تنفذ القرار، لربما تفشل ولربما تنجح.. وإن كنت محظوظا فإنك ستفشل وتعود للحياة بنظرة أخرى بعد أن كنت واقفاً على بعد خطوات من الموت، وان كنت محظوظا أكثر فإنك ستحصل على المساعدة دون طلبها فتعود الألوان إلى حياتك وتشعر بالدفئ مجدداً وتروي لنا قصتك وكيف أنك قد تغلبت على الاكتئاب.


لكنني غير محظوظة مثلك ، لأنني أقف هنا أمامك وأروي لك قصتي أنا، وعذابي أنا، ثم أعود مجدداً إلى عزلتي لأنتظر زائراً رفض أن يأتيني بسرعة، فالمحظوظون هم من يجدون المساعدة دون طلبها، والميؤوس منهم من يطلبون المساعدة ولا يجدونها، فيعودون لمعانقة وشاح الظلمة ليستمرو بالمحاولة .. محاولة الانتحار 

هذه تجربتي مع الاكتئاب ، أردت كتابتها على شكل أقرب إلى قصة حتى يسهل فهم كيف تبدو الحياة مع مرض الاكتئاب
 

تاريخ النشر : 2017-10-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر