الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

سيمفونية فتاة يائسة

بقلم : آمنة الدريدي - تونس

سيمفونية فتاة يائسة
أترنح نحو الخارج وأجلس على عتبة مقابلة للباب الداخلي

عنف قلم

أرى جسدي النحيل يقف على صندوق خشبي هش و مشنقة تتدلى من السقف أمام وجهي ، ثم يلوح أحد الرجال ويهم بغمر رأسي في كيس بلون الليل فأدفعه بعيداً وأختار أن أنظر ، أن أبصر الخيانة والنهاية ولا أرتعب...
ثم تلتف المشنقة كالأفعى بعنقي ويتهشم الصندوق فيقع جسدي ولا أقع ، فتخنقني أكثر فأكثر ويخنق عنقي ولا أخنق.. حتى يذوب عقلي وتشل حواسي ، فلا أذوب ولا أشل ثم أنهض من كابوسي المهزوم على واقع هو اللعنة و الذنب الذي لم أرتكبه...


أفرك عيناي بقوة وأحدق ، فأجد أني في الفصل أدرس عن هراء لغوي لعين جعل الضجر يتغلغل بعمق في عظامي
وكدت أبصق ملء فمي وأنا أتحسر على مستقبل يقوده جيل يلقن دوغمائية مثيرة للغثيان ، ويبرمج على التفكير النقلي كآلة مخبولة عاجزة عن التفكير.. وها هي الصفارة المفزعة ترن فتتسلل إلى أذني كالموسيقى ، إنه أجمل وقت في يومي الدراسي الممل ، ولأن في حوزتي ساعة فراغ قبل أن أعود إلى السجن أضطر للاعتكاف في ذاك الجحيم ..

فأترنح نحو الخارج وأجلس على عتبة مقابلة للباب الداخلي ، أدس الفن في أذني وأسحب دفتري الممزق الأسطوري لأخلق بعض العبارات والأرواح الشاردة والشياطين... وأنجرف كلياً مع خيالي فأفقد الإحساس بالمكان و الزمان متملصة من وطأة جسدي البشري ولعنة الأرض ، فلا أرى غير العتمة تمتزج بألوان قوس قزح بينما ينفجر الدم من حيث لا أدري ويعزف بيتهوفن في أذني بغيتار كهربائي صارخ.. بينما يتصاعد الصراخ بهستيريا فأهرول نحو المجهول ، لتلفني أجنحة الغربان المتفحمة وأحلق بينما تتحول يدي للهستيريا وتكتب بعنف ، ثم تلمسني إحداهن فأعود مجبرة لنفس الرقعة من الأرض.... وأجد أن جميع المخبولين يحدقون بي كما يحدق المخبولون تماماً ، أنظر إلى دفتري لأقرأ ما كتبت فأجد الورقة ممزقة على الأرض ، وغير قابلة للجمع... تحطمت أكثر مما ينبغي ولا علاج لها !

يبدو أني كاتبة مرعبة و قلمي مدبب أيضا .. من قال أن الكتابة ناعمة يا قوم ؟ إقطعوا رأسه ..


**   **   **


عمق قاتلة


كدت أنهزم في مخاض الأيام فأفر من الرحم قبل الولادة ، وأقع من الرحم اللعين مائلة ينهش الفراغ أعماقي. لكن تأبي الروح أن تنهزم ، أن تزاح بلا حرب و رصاص و وردٍ غارق بعبق الدم
كنت محاربة غير قابلة للترويض ، ربما لذلك دائما أردد أني لا أهزم و لم أفعل ، لأني أدرك أن الهزيمة نابعة من الداخل. والأنا وحدها تقرُّها.. أما الآخر فلا نفوذ لديه وينتصر بمجرد أن يمس الأنا ويعبث بها .

أما أناي فقد كتب أعلاها "ممنوع اللمس" لأنها تحدث محرقة إن اقتربت منها شبراً ، أما إذا كنت انتحارياً فقل لربك أني أقول مرحباً.. 

**

نقشت أناملي كل هذا على إحدى الأوراق العارية ، و طوفان يرتج في فكري بهستيريا تسللت إلى جسدي البشري البغيض ، بينما تركزت عيناي في الجدار أمامي .. جدار يروي عمري الذي مر وأنا بين الجدران ، في الجدران وأمام الجدران. دفنت رأسي بين ذراعي لا خزياً بل لأتنفس و أنا من لا تتنفس . 
جعلت أنفاسي تتسارع وكأنني أسحب أوكسجين العالم ولا أرتوي بل أختنق أكثر.... لا يمكن لحالي أن يسوء.
هذا تماماً ما قلته قبل أن يسوء ، فقد قفز ضجيج لا يطاق إلى أذني ، نظرت عبر النافذة ورأيت قطيعاً من الذكور المقرفين ، وبمجرد أن أبصرني أحدهم حتى أخرج لسانه وطفق يلعق الأفق من باب إغوائي وانضم له البقية ، في هذه الحالة كانت أمي ستطلب أن أخرس وأتجاهلهم وكالعادة لن أخرس ولن أتجاهلهم ، تحول كل شيء للأسود أمامي .

ركضت إلى المطبخ وجررت سطلاً من الكحول إلى النافذة ، لأسكبه على رؤوسهم و أشعل عود ثقاب ناظرة إلى وجوههم المرعوبة ، وقبل أن يستوعبوا الفكرة ابتسمت بمكر قاذفة عود الثقاب نحوهم... ثم لا أذكر جيداً ما وقع .


خلدت إلى النوم وأذكر الكثير والكثير من الصراخ.. ألم أقل أن من يقترب من الأنا خاصتي يحترق ؟ حسناً .. هل أنظر من النافذة ؟
 

تاريخ النشر : 2017-11-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
أحدث منشورات الكاتب :
انشر قصصك معنا
مزيد قصص
قصص ذات صلة
ابتلاءٌ على مقصلة الصبر
منى شكري العبود - سوريا
إبن الشيطان
أحمد محمود شرقاوي - مصر
الموت ألف مرة
Moaead Hl - سوريا
مُليكَة
عُلا النَصراب - مصر
قصص
من تجارب القراء الواقعية
صدمني ولا أعلم ماذا بعد؟
زهرة البنفسج - العراق
حدثوني عن السحار فقالوا كلاماً عجبا
طامعه في عفو وكرم العفو الكريم - السودان
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje
load
تعليقات و ردود (18)
2017-11-29 08:55:12
user
188390
18 -
نورما. جين
ايمان
عزيزتي..ان اغلب ما اكتبه لا يقراه احد سواي كما انه لا يملك قالب يقيده تقريبا الا روايه واحده من رواياتي وها انا ذا اكتب الثانيه(مخلب الشيطان) اسميتها هكذا..مازلت اجمع لها افكارا..
2017-11-25 14:47:01
user
187672
17 -
مصطفي جمال
اوه حسنا ماذا اقول كنت اظن انني افضل من يتيه القاريء لكن بحق اهنئك على هذا النص الهجين هذا ليس سيناريو بل انه اقرب لقصة سريالية قوطية ذات معنى فلسفسي و طابع الهواطر يناسبها عنوان السيمفونية يمكنني ان اقول انك انشئت نوعا جديدا من الادب لولا انه لا يمتلك عناصرا ثابتة بل يميزك انك لا تتمسكين بالب واحدة تملكين نوعا من المرونة يمنحك المقدرة على الانطلاق في الكتابة حتى تخرجي لنا بقطعة معقدة حبكتا يمكنني ان ارى بوضوع معنى للعبثية كل هذا ينطبق على النصين بالتأكيد مع تشابههم و كما قالت نوار فانت تملكين اسلوبا جميلا جدا و مقدرة رائعة للوصف و بالتأكيد يمكننا ان نرى مقدرتك على وضع الحبكة قدرة سردية جميلة ارجو ان تجربي كتابة قصة معقدة المرة القادمة اعني حاولي تقييد نفسك في قالب القصة و ايضا اتمنى ان تتابعي الموقع فانا اريد ان اتحداك في قصة معقدة ماذالت في المهد ابني (عندما يبكون)
2017-11-22 14:33:50
user
187182
16 -
ايمان
نورما جين لماذا لا تكتبين قصة من قصصك فانا متشوقة لمعرفة اسلوبك وخيالك
2017-11-21 02:50:28
user
186898
15 -
هيفاء ❤️
اعجبني اُسلوب الكاتبه
أرجو الاستمرار
2017-11-20 11:47:48
user
186727
14 -
نورما. جين
اتعلمين انا ايضا اكتب قصصا كهذه بنفس النوع وبنفس الحبكه لكن باختلاف المواضيع اريد ان اقرا المزيد من قصصك انها نوعي المفضل
2017-11-19 22:47:48
user
186679
13 -
XXXXX
I haven't understood a word
2017-11-19 22:46:11
user
186676
12 -
نربمان
شكرا،لك،لمشاركتنا،هاته،الخواطر،بالتوفيق
2017-11-19 12:58:33
user
186644
11 -
آمنة الدريدي
أرجو تغيير العنوان إلى محرقة كاتبة أو لعنة كاتبة. لأني لا أرى أن هذا العنوان يناسب فحوى النص
2017-11-19 09:11:17
user
186616
10 -
آمنة الدريدي
1 نوار شكرا على ملاحظتك.
2 إلى القراء : أريد التنويه بأن النصين أعلاه ليسا قصة ولا يخضعان للمعايير النمطية المعلبة في فن القص. إنهما مزيج بين السيناريو وأدب الخيال القوطي والفلسفة وأردت عبرهما أن أبلغ رسالة نيتشه ''لنا الفن كي لا تقتلنا الحقيقة '' شكرا على إهتمامكم.
2017-11-19 07:22:39
user
186602
9 -
سرمدي
أعجبني أسلوب الكتابة يشعرك و كأنك الكاتب و الراوي ، ننتظر المزيد من كتابتك .. تحياتي
2017-11-19 07:22:39
user
186601
8 -
شكرًا أخت آمنة لكن حقيقة القصة غير مفهومه وانتي استخدمتي كلمات معناها لا يعرف بوضوح
أرجوا توضيح القصة كاملة :)
ودمتم بخير :)
2017-11-19 04:05:45
user
186584
7 -
Arwa
اورورا ايفا
اللي بالمقال قصتين مختلفتين كل قصه بعنوان مختلف ،،،
2017-11-18 14:34:43
user
186507
6 -
اورورا ايفا
لم افهم القصة ابدا
2017-11-18 14:34:43
user
186497
5 -
وليدالهاشمي
هههههههههه
في حقيقة الامر وبعيدا عن المجاملات عندي خمس نقاط مهمه وبالرغم من انني اشجع المواهب الجديده والمتميزه لكن لابد من كتابة الخمس النقاط
. . . . .
اعتقد الخمس النقاط واضحه
وشكرا ع المقال
2017-11-18 12:53:05
user
186466
4 -
أميرة
أسلوب فوووووق الررررروعة تحياتي لك آمنة وبتوفيق
2017-11-18 11:36:12
user
186456
3 -
Arwa
القصه الثانيه من اروع واجمل القصص رغم اختصارها الأسلوب والوصف اكثر من رائع والنهايه اعجبتني جدااا ،، تعليق نوار صحيح جدا انا ايضآ اتمنى رؤية قصه واضحه لكِ ،، بالتوفيق استمري للأفضل ،،
2017-11-18 11:35:57
user
186439
2 -
تامر محمد
روووووعة
2017-11-18 10:50:40
user
186436
1 -
نوار - رئيسة تحرير -
تحية لك عزيزتي آمنة الدريدي .. في الحقيقة لديك أسلوب قوي بالكتابة و قدرة على التعبير و عمق بالفكرة .. لكن كتاباتك لا تناسب كثيراً هذا القسم ، ضممت لكِ هذين النصين و نشرتهما لكِ من باب التشجيع هذه المرة فقط ، و حقاً أرغب برؤية قصة واضحة لكِ ، فيها أحداث و حبكة ، قصة متكاملة بقلمك .. لماذا لا تجربين ذلك ؟ و تقبلي فائق التقدير و الاحترام
move
1
close