الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

العائد من وراء الشمس

بقلم : محمد بن صالح - المغرب
للتواصل : [email protected]

العائد من وراء الشمس
وفي هذه اللحظة اختفى ذلك الأمل الخافت

 تراقصت السنين حتى صنعت مني شاباً يستطيع مواجهة تحديات القدر ، أما عملي فقد كان حساس فمركزي هو الصف الأول في وجه الغازي وورائي تقبع الشعوب ، مرت الأيام ثم مثلها حتى وجدت نفسي وراء الستار الحديدية فقد مات أصحاب الجرم وتركوا أوزارهم على ظهري ، ليصنعوا من جسدي فزاعة ليخيفوا بها كل متمرد ولتضرب بي الأمثال في كل المقامات


كنت أتحرر من ذلك الستار الحديدي مرتين كل أسبوع لكنني أبقى داخل الأسوار الشائكة لأرى الشمس التي اتخذتها خليلاً لي ، كنت أشكو لها ألمي وأسألها عن أمي وأبي ، هل رأت وجههما هذا الصباح ، كانت ترد علي بكل أناقة و لباقة حتى يعود بي الجلاد ويرميني وراء ذلك الستار البائس ، فقد انتهت فسحتي هذا اليوم ، ومرت جميع الفصول على حالتي التي لم تتغير ، وبعد سنة من الزمن أخبرني ذلك الرجل الضخم الذي يحرس المكان بأنني سأخرج من هذه البقعة التعيسة ، كم كانت سعادتي عظيمة أخيراً سأعانق أمي وسأبكي على صدري أبي !.

أتى ذلك اليوم الموعود الذي سأغادر بعيداً عن هذا الستار ، لكن أملي خاب سريعاً بعدما وضعوا الأصفاد على يدي وعصبوا عيوني وأخرجوني من وراء تلك الأسوار .

أين أن أنتم ذاهبون بي أيها الناس ؟ لا أحد يجيب فقد أركبوني سيارة وانطلقوا بي إلى وجهتهم التي أحاول افترضها في مخيلتي ، وتصارعت الأفكار في ذهني حتى توقفت تلك السيارة بعد بضع ساعات من الانطلاق ، أخرجوني من تلك السيارة وأنا معصب العيون ومغلول اليدين ، صعدوا بي إلى المروحية التي عرفتها من صوتها ، ثم حلقوا بي بعيداً في الجو ، وأنا اتساءل مرة أخرى :

أين تذهبون بي أيها الناس ؟ ومرة أخرى لا أحد يجيب ، حتى قرر أحدهم كسر الصمت وهمس في أذني :

هل تريد أن تعرف أين أنت ذاهب ؟

أجبت : بتأكيد يا سيدي .

وهنا عاد ليهمس في أذني مرة أخرى : انتظر قليلاً حتى نلقيك في عرض البحر ، قالها بكل سخرية ..

صدمني الرجل بهمسه ، وفي تلك اللحظة اختلطت الأحاسيس فلم يعد الخوف يمتلكني فقد تغلب على نفسه ، كنت جالساً لا أحرك ساكناً وكانت أنفاسي ثقيلة ، كان كتاب حياتي تمر صفحاته أما عيوني المعصوبة ، كنت أرى ذلك الطفل البريء الذي يلعب قرب منزله وأرى ذلك الطالب المجتهد الذي صنع لنفسه عالم من الاحلام وجعلها هدفاً له ، وأرى ابتسامة أمي ترتسم كالفجر المتنفس ، كل هذا وذاك أنهار فجأة كأبراج الرمال ، فأنا الأن أنتظر متى سيلقى بجسدي النحيل ليخترق مياه المحيط وفي الأخير سيصبح جسدي وجبة خفيفة للأسماك ، ومر الوقت ثقيلاً وأنا أنتظر وأنتظر وأعود لأنتظر وأتسأل في نفسي متى ينتهي هذا العذاب حتى أطلقت العنان لمشاعري المكبوتة وصرخت بما تبقى من قوة حنجرتي : ماذا تنتظرون أيها الأوغاد ، ألقوني في البحر لينتهي هذا العذاب .

كانوا يواصلون تحطيمي بضحكاتهم حتى توقفت المروحية  فجأة ، فقد عادت إلى الأرض وهنا أحسست بحرارة الجو وعرفت أنني ربما في صحراء ، وأنزلوني من المروحية وقادوني إلى وجهتهم ومازالت الأفكار تتصارع في ذهني ، يا ترى إلى أين يقودونني ، ماذا سيفعلون به ؟ هل سيقتلونني ؟ كنت أسير متعثراً بين تلك الرجلين والأصفاد في يدي حتى سمعت باباً ثقيلاً يفتح ببطء ، وهنا أحسست بغياب الشمس فقد دخلنا تحت سقف مكان ما ، و وصلوا بي السير في ذلك المكان حتى توقفوا فجأة ، وأخيراً فكوا أسري وأزلوا العصابة على عيني ووجدت نفسي في دهليز طويل نصفه مظلم ، وهنا سلموني لرجل أخر وقال أحداهم :

ها هو ، لقد أتيناك به .

ورد المستلم : حسنا لقد انتهت مهمتكم فلترحلوا الأن .

أصبحت كأوراق اللعب في أيدي هؤلاء البشر ، أخدني الرجل الأخر وسار بي في ذلك الدهليز الطويل ، وفي هذه  الأثناء سألت ذلك الرجل : أرجوك يا سيدي أين أنا وماذا ستفعلون بي ؟

أجابني بصوت كله احتقار : أنت في وسط الصحراء ، أما هذا المكان فهو تحت الارض ، لا تخف فأنت لن تستمر كثيراً هنا ، فقريباً ستخرج لكن لن تبتعد كثيراً فنهاية طريقك سيكون في حفرة كبيرة داخل أسوار هذه البناية .

وفي هذه اللحظة اختفى ذلك الأمل الخافت فقد فهمت من كلامه أنني لن أخرج من هذا المكان إلا جثة هامدة وسوف يلقون بجسدي أو ربما عظامي في الحفرة التي ذكرها ، فبينما كنت أحاول جمع أفكاري المنثورة توقف الرجل فجأة وبدأ يفتح باب أخر الذي يبدو صغير الحجم ، وبعد فتحه دفع بجسدي بكل قوة وأغلق علي الباب 

كان المكان مظلم وحاولت أن اجمع عظامي على الأرض وتوقفت على قدامي ، كنت أعتقد أنني في غرفة لكن سرعان ما كان رأسي يصطدم بالجدران التي لا تفصل بينها سوى خطواتان أو ثلاث ، كنت في قبر الحياة ، في ظلام دامس لا يكسره سوى نور خافت يظهر في ثقب في السقف ، والمكان لا يتسع للحشرات التي تسكنه حتى حليت ضيفاً عليهم ، كانت الحشرات تضم البق والخنفساء والعقارب وأنواع أخرى وكان في تلك الزنزانة سرير صنع من الإسمنت وعليه غطاءين مهترئين انتهت صلاحيتهما منذ أزل ، وكان هناك أيضاً ثقب مرحاض في إحدى الزوايا

 في الليلة الأولى لي جلست أذرف الدموع وأتسأل أين أحلام شبابي ، أين عمري و أين انت يا أماه ؟ هل تدرين ماذا حل بقرة عينك ؟ ولماذا أنا هنا بأي حق وبأي ذنب ؟ وأي قدر هذا الذي قادني إلى هذا المكان ؟ كنت أطرح الأسئلة التي لا يسمعها سوى الجدران التي حنت علي ولم يحن علي أبناء جلدتي ، ولم يعلم بحالي سوى العليم ، هنا سأقضي ما تبقى لي من العمر في هذه العتمة التي اختارها لي القدر بين كل البقاع ، ماذا أنا فاعل سوى الرضوخ لأمر الجلاد ، و ذهبت  إلى نوم متمنياً أن لا أفتح عيني مرة أخرى ، لكن هيهات فمن أشقاه ربي كيف للعالم بإسعاده ، لقد استيقظت على صوت الحارس وهو يصرخ في وجهي : استيقظ يا وغد لقد أتيتك بالإفطار .

استيقظت مذعوراً عبوساً لأجد قطعة خبز شعير لا تكفي رضيع وكأس من الماء الساخن فيه رائحة الشاي ، هذا هو فطوري الأول في هذا المكان ، ومرت الساعات حتى ازداد الظلام في الزنزانة وعرفت أن الليل قد أتى ومعه صوت الباب يفتح ، كان ذلك الحارس من جديد لقد جلب لي وجبة العشاء هذه المرة وكانت عبارة عن قطعة خبز و طبق صغير من الماء تجري فيه بضع حبات الفاصولياء فتركه خير من أكله ، أما وجبة الغداء فالقلم مرفوع عليها  ، وهذا هو يوم الأول الذي مر ثقيلاً وستأتي أيام أخرى تكرر نفسها حتى رحل الصيف ومعه الخريف ليأتي الشتاء يجر ذيله ليستقر فوق زنزانتي ليفرض سلطانه علي كما سبقه أخوه الصيف


 كانت الليالي باردة جداً ، كنت أقفز من مكاني حتى أكتسب بعض الدفء لجسدي ، كان الموت ينادني كل ليلة لكنه تعنت معي وكنت أتمنى أن أحتضنه بدل من هذا البرد ، ومرت أيام الشتاء أخيراً ومع السنوات والسنوات وهيكلي العظمي ما زال متشبثاً بالحياة وسط أربع حيطان لا تفصل بينها سوى خطوتين ، وفي ظلام لا يخف سوى في ساعات الظهر ، وبعد عشر سنوات استحوذ المرض على جسدي النحيل ، لم أعد أستطيع الوقوف وبدأ جسدي يلتصق بالسرير الإسمنتي ، أما شعري لا يحده سوى الأرض ، كنت نسخة مشوهة بل ومبعثرة من الإنسان ، وعلى هذا الحال أنتظر ملك الموت ليحن على ويخلصني من عذبي ، وفي أحد الأيام دخل علي حارس جديد بعد أن رحل القديم ليجدني عما أنا عليه ، كان لا يصدق عينه وهو ينظر إلى مخلوق ضاعت ملامحه ورحلت بشريته وقال لي : هل أنت إنسان ؟ هل ما زلت حي ؟

أجبته : أنا إنسان وما زلت حي ، لكنهم سرقوا حياتي وأعموني وأنا مازلت بصير.

لقد حركت مشاعره وخرج من غرفتي وهو يحبس دموعه ، وفي الغد جلب معه الدواء وبعض الطعام خفية حتى لا يره أحد ، لقد خاطر بوظيفته من أجلي ، وهنا أحسست أنه مازل هناك نقطة ضوء في البشر بعدما كنت أنظر إلى الإنسان كما تنظر حبات القمح إلى الدجاج ، وهكذا وقف الحارس الجديد إلى جنبي كلما سنحت له الفرصة ، وتعاقبت السنين حتى وصلت إلى سنتي الخامسة عشر في القيد ، وفي أحد الأيام طلبت من الحارس أن يأتني بأخبار عن عائلتي ، وافق على ذلك وكنت أنتظر بفارغ الصبر أن أعرف حال أسرتي بعد كل هذه السنوات ، وفي صباح أحد الأيام جلب لي الفطور كالعادة وقال لي :

عندي أخبار سيئة لك !

أجبته : لا بأس ، قل ما عندك فأنا لم أعد أميز بين السيء والجيد .

قال الحارس : إخوتك هاجروا من المدينة ولا أحد يعرف أين أنتهى بهم المطاف ، وأبوك قد مات مند بضع سنين .

أجبته : وماذا عن أمي ؟ أخبرني ماذا حل بها .

قال الحارس : أمك ماتت حزناً عليك بعد اختفائك بوقت قصير ، أنا أسف .

وخرج الحارس وأقفل علي الباب وأنا جالس في مكاني وأتصور كيف ماتت أمي وكيف أغمضت عيونها للمرة الأخيرة ، نعم ، نعم أنا السبب ، أنا الجمر الذي أحرق أمي ، كنت أعاتب نفسي رغم أنني لم اقترف أي ذنب غير مركزي الحساس الذي قادني إلى كل هذا ، وفي الأخير تجرعت الأمر كغيره قصراً وغصباً ، ومرت سنوات أخرى حتى أكملت عشرين سنة في قبر الحياة ، وفي إحدى الليالي دخل الحارس علي والسعادة تبدو في ملامحه .

فقلت له : أراك سعيداً اليوم هل سيتم ترقيتك أو ماذا ؟

أجابني : لا بل أنت من ستخرج من هنا .

اختلطت مشاعري في تلك اللحظة وبدأت أبكي لأول مرة منذ عشرين سنة ، قضيت تلك الليلة وأنا أفكر في الأمر ، هل يعقل أنني سأعود إلى عالم الأحياء ! وكيف ذلك ؟ هل أنا أحلم ؟ لم أصدق كلام الحارس وكنت في نفسي أخشى الخروج إلى الحياة .


وبعد بضعة أيام فتح علي الباب رجلان لم أراهما سابقاً ، كانت ملامحهما قاسية وأخدوني لأستحم وأحلق شعري وأغير ملابسي التي التصقت بجسدي ، كم كانت عسيرة إزالتها ، وبعد ذلك وضعوا الأصفاد على يدي وعصبوا عيني دون النطق بأي كلمة ، وأنا أيضاً لم أفتح فمي ، فلم أعد ذلك الشاب الذي كنت عليه قبل سنوات عندما حليت في هذا المكان بنفس الطريقة ، وأخذوني معهم خارج أسوار تلك البناية وأنا بالكاد أمشي كالطفل البالغ سنتين ، وأحسست بدفء الشمس لأول مرة منذ زمن ، وفي هذه الأثناء أدخلوني إلى سيارة وانطلقوا بي إلى وجهتهم ، وأنا مازلت لم أتفوه بكلمة فقد كنت أفكر بالقادم ، وأخشى في داخلي مواجهة البشر مرة أخرى ، فأنا أعتبر نفسي لست منهم ، لقد نجحو في قتلي وأنا حي

 كان الطريق طويل و استمرت فيه الرحلة لساعات طويلة حتى توقفت السيارة أخيراً وأخرجوني منها وحرروا يدي من الأصفاد ، و تمت أزالة العصابة على عيني وأدخلوني إلى غرفة فيها بعض الرجال وجلست على الكرسي وبدأ أحدهم يحدق إلي حتى بدأ يفتي علي جرمي المزعوم وختم بقوله :

لقد غفرنا لك وأنت الأن حر ، لكن إياك أن تخبر أحدهم عما حصل لك وإلا ستعود إلى نفس المكان .


لم أرد عليه فقد أحسست الاحتقار ما بعده احتقار ، كيف لهذا الرجل أن يقول أنهم غفروا لي ؟ أي غفران هذا بحق كل المقدسات ؟ كان فمه كفوهة البندق ينثر به رصاص الكلمات ، وبعد ذلك أخرجوني من تلك الغرفة وقدموا لي نظارات شمسية وبعض المال ، وقال أحدهم : ارحل الأن ، وأذكرك إياك أن تتفوه بكلمة عما حصل لك وإلا ستعود عندنا وأنت تعرف ماذا ينتظرك ، هيا ارحل الأن


 خرجت من تلك البناية وأنا أضع النظارات الشمسية فلم أستطع مواجهة أشعة الشمس بعد غياب طويل عنها ، وأنا أسير كنت أتعثر كالطفل الذي يتعلم السير ، ونظرت إلى الوجود لأول مرة منذ عشرين سنة ، نعم إنها مدينتي مازلت أتذكر أحيائها ، ومررت جنب الجامعة التي كنت أدرس فيها ، كانت كما تركتها ، هنا انطلقت كل أمنياتي وأحلامي التي كفنها القدر وقبرها دون عزاء ، ثم واصلت السير بصعوبة وأنا أبحث عن البيت الذي كبرت فيه حتى وصلت أخيراً إليه فقد ضاع وسط البنايات وأصبح من المهملات


كان شعور غريب يراودني وأنا أقف أنظر لأول مرة منذ عشرين سنة إلى منزلنا الذي كان يبدو في حال تشبه حالتي ، لقد أصبح مهجور تاهت في الحياة و تبعثرت فيه الأزمان وأصبح ملكاً لشباك العناكب ، كانت الدموع تتدفق من عيني وأنا أنظر إلى هذه البناية منبع طفولتي وشبابي ، في هذا الحصن اجتمعنا يوماً أنا و أمي وأبي وإخوتي ، إلى أمس قريب أو ربما بعيد كانت الحياة والسعادة تشع في هذا المكان ، أينهم الأن وأين أنا وماذا اقترفنا من ذنب بحقك يا زمان ؟ حتى أصبحنا على هذا الحال ، ما أقصها من لحظة

 ثم مسحت دموعي وجمعت أحزاني ودخلت إلى المنزل وبدأت في تنظيف إحدى الغرف فيه واستلقيت على الفراش ، كان مازال فيه نسيم عائلتي ، ثم أغمضت عيوني وغرقت في نوم لم أستفق إلا بعد يومين ، كنت منهكاً وتعباً ، وبقيت في المنزل أسبوع كامل أتعلم فيه السير جيداً والنظر إلى أشعة الشمس دون النظارات ، حتى قررت الخروج لاكتشاف العالم ، كنت أجلس وحيداً في مقاعد للعامة في الشارع أتأمل وجوه العابرين و أضواء السيارات والدرجات النارية : يا إلهي  لقد تغير كل شيء و لم يعد لي مكان في هذا العالم


 و بينما أنا شارد غائب عن الوجود وفي لحظة أنتفض من مكاني مذعور لأجد أن الوقت قد تأخر والشارع أصبح خالي من المارة ، لقد ظننت أنني مازلت في قيدي أعيش مع الظلمات ، وترجلت من مقعدي وأخدت أسير جنب الحيطان منحني الرأس متجهً إلى بيتي وروحي ما زلت سجينة لم تتحر رغم حرية جسدي ، وعدت إلى غرفتي وأنا أفكر في مصيري بعد الأن ، لم أعد أمتلك أي شيء فسنين الظلام أخدت مني كل أحلامي وطموحاتي وهبت فيها الرياح على بحري ومزقت كل أشرعتي

 وهكذا سينتهي الفصل الأول من حياتي كنت فيه تائها وراضخاً وعبداً دليلاً لأوامر الدنيا الظالمة ، وانطلق الفصل الثاني الذي يتوجب علي فيه إعادة كل شيء من الأول والصراع لتكيف مع العالم الذي سبقني بعشرين سنة ، كانت البداية صعبة فأنا ما زلت منبوذاً بين العامة والمجتمع الذي لا يرحم منهم حالتي ، فالناس ينظرون إلي كالمتمرد الذي ثار على من يجب أن لا نعترض أوامره والذي لا يخطئ في نظرهم ، ووسط هذا النبذ قررت أن أحمل سلاح العصر الممثل في القلم وأخترق صرح الحروف لأخلد تجربتي وسط الصفحات ، وأكتب عن كل المظالم وأجعل من المصطلحات أوتاراً أعزف عليها أشجاني


 كنت على هذا الحال حتى بدأت الغيوم ترحل عن سمائي وبدأ القدر يرحمني لأجد نفسي شخص أخر تغير كلياً وأصبحت لي أسرة وأصبحت لحياتي معنى وتحررت روحي أخيراً ، لقد انتهى كل شيء ، الأن هناك من سأنتظر ليكبر ويحقق أحلامي وطموحاتي وكأن القدر أعطاني فرصة أخرى ، وأعود إلى مقاعد العامة في الشارع أجلس وحيداً وأبتسم في داخلي ، الأن أنا منكم لم يعد العالم يسبقني ، كنت أرى السعادة في وجوه الناس وكأنهم سعداء من أجلي ، حتى مرت سيارة قديمة أمامي لفتت انتباهي وسرعان ما تذكرتها إنها تشبه السيارة التي أخدوني بها أول مرة إلى وراء القضبان وهنا طارت الابتسامة وعاد بي الزمان إلى الوراء وتذكرت الماضي وأنا أتسأل في جوفي : أيها الجلاد ، يا أيها الجلاد ، أخبرني وغني لي وأسمعني ألحان حنجرتك ، ماذا استفدت من كل هذا ؟ جاه أو مال أو مراتب تسلقتها على ظهري ، قولي أهكذا علمتكم الأديان وأين اختفى فيكم الإنسان ؟ هل تدري الأن أنني ربما سأعيش أكثر منك ؟


وبينما أنا شارد قاطعت طفلة صغيرة خلوتي بصراخها وهي تلعب أمامي كانت البراة تشع فيها وكنت أنظر إليها وأرى فيها نفسي وأنا صغير نفس الطموح ونفس النشاط وكنت أتمنى لها في نفسي أن يكون قدرها غير قدري وسرعان ما لاحظت نظارتي إليها وأقدمت نحوي وسألتني بكل براءة وعفوية : من أنت يا عمي ، دائماً أراك تجلس وحيداً في هذا المكان ؟ وقبل أن أعطيها الجواب قبلت جبينها الصغير وقلت لها : أنا يا صغيرتي العائد من وراء الشمس .

النهاية ...

تاريخ النشر : 2017-12-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
ساره فتحي منصور - مصر
منى شكري العبود - سوريا
أحمد محمود شرقاوي - مصر
منى شكري العبود - سوريا
مقهى كابوس
اتصل بنا
فيسبوك
يوتيوب
اين قصتي
عرض متسلسل
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (37)
2018-02-13 23:58:58
204013
37 -
الكاتبة الصغيرة
لن اكرر المديح ،المهم الن اجدك يوما في قصة هزلية ؟؟ ههه هذا ما اريده حتما.
ربما لقصصك علاقة بك لا اعلم بالتحديد ،شيء وارد
سلام
2018-01-07 17:24:59
195713
36 -
d11
لقد عشت احداث القصة و احسست بما احس به بطل القصة و شعرت بشعور مختلف ، و هذا يعود لاسلوبك المبدع في الكتابة
2017-12-26 18:21:08
193449
35 -
لينا
لا اعلم ما اقول في وصف هذه القصة
صحيح هي مستمدة من الواقع ونسمع بامثالها ولكن طريقة صياغتك وكتابتك لها جعلتنا بمجرد ان نتخيلها نشعر بالألم الذي عانوه بل اضعاف
هذه اجمل قصة قرأتها في الموقع حتى الان حقا انت اكثر من مبدع
تحياتي لك .
2017-12-23 06:39:26
192794
34 -
محمد بنصالح
عزام
القصة مستوحاة من الواقع طبعا ، فكم من شخص عاد من وراء الشمس بعدما تعرض لظلم وكان فداء لغيره ، والعالم يعج بهكذا قصص . وأنا والحمد لله لم أعود من وراء الشمس ولا فوقها ، فقط أحب أدب السجون وفضلت أن يكون كاتب القصة هو بطلها حتى لا أذكر الأسماء ولا الجرم أيضا كي تكون القصة غامضة حتى أجعل القارئ يفكر قليلا كما حدث معك أنت .
وتحياتي لك صديقي
2017-12-22 22:38:54
192739
33 -
عزام
العائد من وراء الشمس الموضوع يختصر القصه لكن هل القصه حصلت مع نفس الكاتب ام انها منقوله صحيح دائما ماتكون الافلام والقصص منقوله عن الواقع لكن هذه القصه جعلتني اعتقد انها خاصه للكاتب نفسه .
2017-12-17 04:23:41
191697
32 -
حورية
إبداع وقصة في قمة الروعة
2017-12-16 06:00:08
191479
31 -
يزيد الأموي
السلام عليكم هل القصة حقيقية
2017-12-16 02:51:25
191460
30 -
أميرة
قصة رائعة وأسلوب أروووع شكرا لك
2017-12-15 17:39:34
191442
29 -
المحامى:)
من احسن المقالات فى الموقع
شكرا لك ايها الكاتب استمتعت كثيرا بقراءة مقالك لو وضعت هذة القصه الصغيرة فى روايه لاكتسبت شهرة واسعه
2017-12-14 21:28:54
191281
28 -
لينا الجزائر (تانيرت تايري)
ازول فلاون
هههههههه اعذرني اذا اتعبك تعليقي صحيح يوجد اختلاف كبير بين الامازيغية عندنا وعندكم حتى عندنا بين منطقة ومنطقة تختلف اللهجة ومرات نجد صعوبة في فهم بعضنا لكنها تبقى لغتنا التي نعتز بها
العفو فانت مبدع ويسرني متابعة اعمالك وتشجيعك. فأسلوبك جد مميز .
تانميرت اطاس ..تانميرت ان ربي فلاك .ستيواتريوين ذي اوسان فلاك دإزلوان
2017-12-14 07:50:34
191148
27 -
فؤش
القصه عباره تمثيل واقع مؤلم
لحياة الكثير ممن فدو اوطانهم بطريقه او باخرى
كما يكون عهد وياتي عهد بعده فيذوق ممن كانو بالعهد السابق الوان شتى من العذاب
عندما صورت كيف دخل للزنانه الاخير كاني شفته وشعرت بالحنقه
ولكن يبقى الرهب ممن ما ياتي بعده
شعور مجرب
2017-12-14 03:56:30
191120
26 -
وليدالهاشمي
 ملاحظه هامه جدا جدا
قوانين موقعنا المتميز صارمه جدا جدا ودائما ما يتحرى عن القصه قبل نشرها سواءكانت منقوله او مترجمه ..كما ان الموقع يرحب دائما بمن لديهم القدرة على الترجمه ويجعل لهم الاولويه في النشر فترجمة النصوص والقصص تحتاج الى خبرة وموهبه فذه وقصة الكاتب نجم الموقع تحكي واقع اثنين مليون واربعمائه ووسبعة وعشرين الفا ومائتين واثنى عشره قصه مشابهه ولكنها اعجبتنا كثيرا جدا..
2017-12-13 22:56:37
191087
25 -
محمد بنصالح
لينا الجزائر
أزوول
أنا فهمت تعليقك لكنني إحتجت إعادة قراءته أكثر من مرة فاللغة الأمازيغية عندكم في الجزائر مختلفة عن الأمازيغية عندنا في المغرب إلى حد ما لكنها في الأخير لغة واحدة
وشكرا لك عزيزتي على تشجعي وبارك الله فيك وأنا سعيد أن هناك من يتكلم لغتي الأم في هذا الموقع وأفتخر أيضا باللغة الضاد

ثانمير بهرا إرغان أولتما
2017-12-13 22:55:50
191085
24 -
محمد بنصالح
كابوسية

أنا لم أقرأ هذه الرواية ولم أسمع بها حتى أترجمها !! فعلا أنا أستغرب كلامك فأنا أعرف جيدا عمن أتحدث في هذه القصة منذ أول سطر
لكن أدب السجون يتشابه فيما بينه فنحن هنا نتحدث عن القضبان والمعانات وراءهم ثم العودة إلى الحرية والبحث عن حياة جديدة هذا هو جوهر أدب السجون
ولكن لابأس أحترم رأيك وبإمكانك أن تكتبي لنا جملة واحدة ترجمتها بالحرف عن ذالك الكتاب
وتقبلي تحياتي
2017-12-13 22:55:50
191082
23 -
ايمان
لم اجد كلمات تعبر عن مدى براعتك و مدى اعجابي باسلوبك
سيكون لك مستقبل مشرق ليتك تقوم بإنشاء مدونة خاصة بك سيكون الامر رائعا
وفقك الله
2017-12-13 17:01:09
191072
22 -
كابوسيه
القصة موضوعها قريب جدا من قصه فرنسيه بعنوان ( le dernier jour d'un condamné) للكاتب ( victor hugo)
مع بعض التغييرات البسيطه و حتى الاسلوب المعتمد يكاد يكون نفسه و لكنه معرب
2017-12-13 17:01:09
191066
21 -
لينا الجزائر (تانيرت تايري)....محمد بنصالح
السلام فلاون ذا الرحمث أربي
ازول فلاون ايوما .ماتَّ لا حـــْــوالْ أنْــــكْ ؟
وثانميرت و أمــُقاذْ الشكر فلاك فتعبنك
اكوش ايشعايش و اكديوش ماتمنيذ اوما تبارك الله فلاك.
اتحابسش ذي الموهبينوو رباك اكي قد اوسان.
تقبل تحياتي واتمنى ان تفهم لهجتي ههه .دمت بود يا نجم الموقع .
كما اتفق مع وليد الهاشمي في ماقاله وخاصة فكرة المدونة.
2017-12-13 13:52:44
191050
20 -
معلقة
هذه ليست مجرد قصة

انها واقع مرير عاشه الكثير


كم من اناس غابوا وراء الشمس بدون ذنب سنين طويلة ومات اهلهم في حسرتهم عليهم



عشت بعض هذه التجارب في صغري

وسمعت عن اناس غابوا وراء الشمس ، لا نعرفهم اموات ام احياء


الله فوق كل ظالم


شكرا عزيزي الكاتب ع هذا الابداع
2017-12-13 13:52:44
191049
19 -
محمد بنصالح
وليد -فاكهة الوقع- الهاشمي

أنا ممتن لك يا أخي وليد وإذا كان هناك نصيب في الكتابة فما عند الله قريب ..
وسأبوح لك بسر لأنك صديقي وأرجو أن لا تخبر أحدا من الكابوسيين به ! أنا لم أحب يوما حصة اللغة العربية في المدرسة وكان أستاذ العربية يثير جنوني بالنظاراته السميكة وشاربه التركي هههههه
وفي الأخير أود أن أنوه عن بعض الأخطاء الإملائية والنحوية التي سقطت مني سهوا وأنا أكتب على الهاتف فأرجوا المعذرة وسبحان من لا يسهو

وإلى لقاء قريب إنشاء الله .
2017-12-13 12:11:32
191020
18 -
وليدالهاشمي
 شكرا لنجم كابوس علي رده ..والجميع يشهد ببراعتك ومعجب بكتاباتك ليس انا فقط..واحب ان اخبرك ان لدي فراسه في معرفة الاشخاص وانا اراهن انك ستصبح مشهورا"وستثبت الايام انني علي حق ..الى الامام ياصديقي
2017-12-13 09:37:07
191003
17 -
هشام
فعلا تستحق القصة اسمها
العائد من وراء الشمس
2017-12-13 09:37:07
191001
16 -
محمد بنصالح
شكرا لكل القراء على أرائهم وأتمنى أن تعجبكم القصة .

وليد الهاشمي
شكرا ياصديقي على تشجيعك لي المتواصل حتى ذهبت بعيدا في فكرة إنشاء مدونة خاصة بي .
في كل مرة أحمل قلمي الحزين أتذكر الهاشمي وتشجيعاته وتجدوني أبحث عن الجديد والمميز حتى لا أخيب ظنه ، إدا كيف سأنساك يارجل " هههه
وأنت لا تحتاج إلى ترحيب في كتاباتي لأنك من أهل البيت وحفظك الله بما حفظ به الذكر الحكيم أنت وبلدك الغالي على قلوبنا .

لينا الجزائر .. إبن الجزائر
أزووول نربي فلاون .. وثانمييييرت
2017-12-13 09:34:52
190985
15 -
والله إبدااااع شكرًا للكاتب حقًا القصة تحمل معاني كثيرة ننتظر جديدك
..
..
ولكن لدي ملاحظة أرجوا من جميع المحررين أن ينتبهوا إلى الأخطاء الإملائية والنحوية :)
ودمتم بخير :)
2017-12-13 00:25:29
190943
14 -
مصطفى
دكرتني هده القصة بالمناضل المغربي محمد الغالو في سجن تزمامارت تحياتي لك أخي قصة رائعة جدا ، مزيدا من التألق بأذن الله .
2017-12-12 16:54:55
190897
13 -
أم ياسين
أهنئك على قصتك القصيرة،لقد ذكرتني برواية قرأتها لعبد الرحمان منيف اسمها "الآن هنا"و قد أعدتها أكثر من مرة و كل مرة أقرأها تنتابني حالة حزن كالتي شعرت بها وأنا أقرأ مقالك الجد رائع.
2017-12-12 16:54:00
190893
12 -
Mans
ﺭﻭﻭﻭﻭﻭﻋﺔ
2017-12-12 16:54:00
190886
11 -
متابعة موقع كابوس
قصة جميلة ورائعة وممتعة في القراءة ...نتمنى من الكاتب المزيد من القصص بهكذا أسلوب جميل في الكتابة
2017-12-12 16:51:44
190872
10 -
حمزة
اول مرة اعيذ قراءة قصة اكثر من مرة في موقع كابوس
والله قمة في الابداع
منذ ايام امل شانوحة لم اقرا مثل هذه القصص اللي فها عبقرية وعبرة في الاخير تحية خاصة الى الكاتب .
2017-12-12 16:51:44
190870
9 -
فاضل
فعلا ما أجمل أن تشرق شمس ☀️ الحرية و الأمل في حياتنا
2017-12-12 16:51:12
190863
8 -
إبن الـــ(أمازيغ )ــــجزائر
رهيييييب!!!!! أنت رهيب كعادتك يا أخي محمد بن صالح. بالرغم من أن موضوع القصة أو قل الدراما كان رائعا، إلا أنني استمتعت أكثر بالأسلوب والمصطلحات والكنايات وغيرها من المحسنات المستعملة.
سلمت أناملك أخي وننتظر جديدك في هذا الموقع
ثانميرث
2017-12-12 16:51:12
190862
7 -
وليدالهاشمي
 حقا"اقف بإجلال امام النجم المتألق ..اسطوره من اساطير الادب .سأضل اراهن عليك وقريبا"جدا"ستصبح لك مدونه خاصة باسمك ..والشكرموصول لهذا الصرح الثقافي الشامخ والداعم للمواهب ..فهناك الكثيرين ممن اصبحوا الان عمالقة ..فحلق يا صديقي عاليا ورفف مع عمالقة الادب ونجوم الاساطير..انت موهبة فريدومتميز ولقد اثبتت في مقالك هذا انك متمكن وانا اعدك انك ستلاقي االدعم الكامل في هذا الموقع وانصحك ان لا تتردد في حال احتجت الدعم والارشاد والتوجيه الصائب ان تتواصل مع اليد البيضاء والداعم لكل المواهب السيد اياد العطار على صفحته في الفيس بوك ..كما ارجو عندما تصبح من المشهورين ان لا تنسى صديقك الهاشمي هههه..رائع يا نجم الاساطير..
2017-12-12 16:49:46
190861
6 -
Arwa
ممتعه جدااا وحزينه جداا لأنها واقعيه جداا ،، بالتوفيق ،،
2017-12-12 15:30:14
190845
5 -
إبن الـــ(أمازيغ )ــــجزائر
رهيييييب!!!!! أنت رهيب كعادتك يا أخي محمد بن صالح. بالرغم من أن موضوع القصة أو قل الدراما كان رائعا، إلا أنني استمتعت أكثر بالأسلوب والمصطلحات والكنايات وغيرها من المحسنات المستعملة.
سلمت أناملك أخي وننتظر جديدك في هذا الموقع
ثانميرث
2017-12-12 13:46:17
190841
4 -
لينا الجزائر (تانيرت تايري)
اوووه جميل حقا اندمجت مع القصة وتألمت لالم صاحبها وصدقا بالله دمعت عيناي .
ابدعت كالمعتاد اسلوبك رائع وعبارات منتقاة بتميز .. رغم انها مجرد حبكة حيكت خيوطها بعقلك الفذ .الا انها تروي ظلم ومعاناة عاشها ويعيشها الاف المظلومين.فقد سردت الوقائع كمن عايشها حقا لعلك بهذا تكون لسان من لم تسنح له الفرصة ولم يحالفه الحظ ان يغادر تلك الاسوار او لسان لمن لم يوفق للعودة من وراء الشمس.
سلمت اناملك. تقبل تحياتي ودمت في رعاية الله و حفظه
2017-12-12 13:46:17
190829
3 -
وليدالهاشمي
 من فاكهة الموقع وليد الهاشمي

الى نجم الاساطير ..بنصالح ..احبك يارجل ..ساعود بعد قرائه المقال تحياتي
2017-12-12 13:44:58
190827
2 -
آيات
قصة جميلة حقا ^__^ كنت اتوقع بان سيموت بنهاية هههه
2017-12-12 13:44:30
190822
1 -
احساس
راااااااااائع جدا جدا
قرأتها دون توقف
صدقا ممتعه
احسنت
move
1
close