الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

حب تخطفه الاقدار الجزء 2

بقلم : يعقوب السفياني - اليمن

حب تخطفه الاقدار الجزء 2
شعر معها حسام بأن سعادة عمره الضائعة كلها عوضتها هذه القبلة

يذهب للجامعة صبيحة اليوم الثاني متأنقاً ومرشوشاً بعطر تيسير الفواح ، يمر من أمام بعض البنات ، يسمع همسة جوانا : يا له من شخص مسكين ، لم يستطع تجاوز موت أمه وأبوه.

يسرع من أمامهن خشية سماع كلام قاس أخر.

يذهب لزاوية مبنى الجامعة وحده ، يتذكر طفولته الحزينة ، تنهمر بعض الدموع تلقائياً ، يشعر بيد تربت كتفه ، كانت رنا التي أخذت منديل أبيض بيدها وشرعت تمسح دموعه ، تأخذه بيدها ويدخلان قاعة المحاضرة معاً.

بعد اكمال المحاضرة أخذ الطلاب فترة أستراحة ، خرج حسام ليطلب علبتان كولا له ولرنا .

يجلسان يتحادثان ، يخبرها حسام بكل ما عاناه وبقصته ، تتعاطف معه رنا وتخبره أنها تشعر بالحزن الشديد لأجله ، يكملان يومهما الدراسي ، يتفقان على اللقاء في المكتبة عصراً ، يصل سكنه ، لاحظ حسام كتاب علم ما وراء الطبيعة الذي اشتراه ، يأخذه وينهمك في قراءته ، توقف عند فصل من الكتاب ، كان يتحدث عن الجن ، الجن العمارة التي تسكن البيوت مع الناس وتشاطرهم اياها ، تذكر المخلوقات التي كان يشاهدها في بيت عمته ، تساءل عن ما اذا كان هناك جن يشاطرهم سكنهم الطلابي ، يقلب الكتاب صفحة صفحة ، يجد معلومات كثيرة ويسترسل في أفكاره التي قطعها رنين هاتفه ، كانت رنا.

نظر لساعته فوجد أنه تأخر ، أعتذر منها وقال لها بأنه سيكون عندها حالاً.

وصل المكتبة ووجد رنا جالسة في مكانها المعتاد ، بدأ يشرح لها الدروس ، مع بعض الضحكات والحب المتوقد ، بعد ساعة من المذاكرة قاطعت رنا حسام قائلة: ما رأيك أن نكتفي اليوم ونخرج لنتمشى قليلاً.

يجيبها حسام : لا مشكلة.

يخرج حسام معها ، وفجأة أمسكت بيده وهما يسيران بالشارع ، نظر لها حسام بحب وشوق ، تجاذبا اطراف الحديث وتكلما عن هواية بعضهم البعض واهتماماتهم ، مرا من جانب العم خالد وطلبا منه ساندويشتان ، أبتسم خالد وأعطاهما طلبهما.

يجتازان مسافة بعيدة سيراً على الأقدام وهما يتحدثان ويشتريان من هنا وهناك ، حل وقت المغرب عادا الاثنان و وصل حسام لسكنه.

كان بيتها في حي آخر ، أراد حسام أن يأتي معها حتى يوصلها لبيتها ، لكنها شكرته وقالت : أنه قريب من هنا.

يدخل سكنه ويصعد غرفته ، يمر طفلان من جانبه ، غريب ماذا يفعلان في السكن ! حدث حسام نفسه ، دخل غرفته ليجد تيسير واضعاً سماعة كبيرة على أذنه وهو يستمع لأغاني هاني شاكر التي يعشقها بقوة.

يساله حسام عن الطفلان ، فيجيبه بأنه لم يرى أي أحد.

يشعر بالغرابة ، يأخذ هاتفه ويبدا فوراً بمراسلة رنا ، أراد تمهيد الموقف لأجل الاعتراف بحبه وأنه يريد الارتباط بها.

لم تكن صورتها وضحكتها تفارق خياله ، كانت بلسم شافي لكل جروحه ، يرسل لها مسجاً لكنها لم ترد ، كانت مغلقة .

أغلق هاتفه وخلد للنوم.

في اليوم الثاني ذهب للجامعة وهو في شوق من أجل أن يجد رنا ، لكنها لم تأتي ، لم تأتي ذلك اليوم الى الجامعة ، شعر بالضيق الشديد ، لم يعر المحاضرات

اهتماماً ، حتى أن أستاذه سأله عن الشيء الذي يشغل باله.

كانت عيونها ووجها الجميل ما يراه فقط وصوتها المخملي العذب ما يسمعه فقط ، أنتهى اليوم المدرسي وخرج مسرعاً ليأخذ هاتفه ويتصل برنا ، لم تجبه ، شعر بالخوف عليها ، أتصل مراراً وتكراراً ، لم ترد ، أراد الذهاب الى بيتها لكنه لم يعرف أين هو ، وليس لديها صديقة ليسالها عنها ، وبينما هو كذلك اتاه اتصال ، كانت رنا.

أجاب بلهفة شديدة : أهلا عزيزتي .

كانت أول عزيزتي يقولها .

رنا بضحكة خفيفة : يبدو أنك افتقدتني اليوم.

حسام : نعم ، لماذا لم تأتي اليوم الجامعة ؟

أجابته : انشغلت اليوم ، ممكن نلتقي بالمكتبة ؟

قال لها : حالاً .

وصل و كانت بانتظاره بجمالها الأخاذ وروحها اللطيفة ، وما أن وصل حتى جذبته الى زاوية المكتبة بعيداً عن أعين الناس ، وقبلته قبلة طويلة ومميزة شعر معها حسام بأن سعادة عمره الضائعة كلها عوضتها هذه القبلة ، افلتته وانطلقت مسرعة والخجل يملئ وجهها وخرجت من المكتبة فيما حسام في مكانه لم يصدق ما حدث لتو.

 

يعود حسام لسكنه والسعادة تغمره ، يصل لغرفته ويجد صديقه تيسير ، يتناول عشاءه ، لم يأخذ كتاب كعادته ليقرأه ولكن أخذ هاتفه ، أراد مراسلة رنا ، لكن لم يجد واتساب مشغل في رقمها ، غريب لما حذفته ، يبدو أنها خجلة ، أبتسم حسام.

أقفل هاتفه وأخذ كتاب ما وراء الطبيعة ، قراء منه قليلاً ونام.

استيقظ على طرق باب غرفته ليلاً ، فتح الباب ، لم يجد أحداً ، أيقظ تيسير ، أخبره بذلك ، تيسير أجاب بأنه لم يسمع شيء .

عاد لنومه وعاد يحلم برنا ، أنها حب حياته ، العشق الذي يكنه لها لم يكن يتوقعه في حياته ، هل أتصل بعمتي لأخبرها أني وجدت فتاة مناسبة للزواج ؟ لا لن أفعل حتى اطلب يد رنا أولاً ، هكذا قال حسام.

استيقظ في اليوم الثاني ، أخذ حمامه بسرعة ، ذهب ليلقي لأخذ الساندويتش من العم خالد ، وذهب للجامعة ، مرت ساعة ولم تأت رنا ، شعر بالانزعاج قليلاً ، عرف أنها لن تأتي اليوم أيضاً ، أكمل يومه الدراسي على أحر من الجمر ، خرج يتصل برنا ، لكنه لم يجد رقمها ، غريب .

شعر بشيء من الغضب الممزوج بالخوف ، أنطلق الى المكتبة العامة عله يجدها هناك لكن لا شيء ، سأل صاحب المكتبة عنها لكنها أجابه : لا يا سيدي ليس هناك فتاة بهذه المواصفات دخلت مكتبتي.

رد حسان مندهشاً : الفتاة التي كانت تأتي معي يومياً ، أسمها رنا ، فيجيبه صاحب المكتبة : لم أرى فتاة معك طوال وجودي هنا ، أراك تقرا وحدك وتكلم نفسك أحياناً ، لكني لا اتدخل في الامر.

يشعر بالجنون ، يا للهول ما الذي يجري ؟

يزداد ضغط الادرينالين في شرايينه ، يذهب الى سكنه الطلابي ، يدخل غرفته لكنه لم يجد تيسير ، لم يجد اغراضه حتى !

يسأل الطلاب في الغرف المجاورة ليجيبوه بسخرية : أنت تعاني من مرض نفسي ، لم يكن لأحد أن يشاركك بهذه الغرفة ، أنت تعيش وحدك منذ بداية العام ، لا يوجد طالب أسمه تيسير !

يذهب بسرعة الى عميد الجامعة ويطلب منه كشف الطلاب ، يستغرب من طلبه ولكنه أعطاه كشف بأسماء الطلاب في الجامعة ، لم يرد أسم تيسير بينهم ، شعر بالصدمة ! لكن بين أسماء البنات كان يوجد أسم رنا محمود ، شعر بانفراجه صدر واسعة .

عاد لسكنه وهو بين أمرين عظيمين ، أختفاء تيسير ، لكن ورود أسم رنا بين أسماء البنات خفف من فزعه والمه ، باتت الليلة عليه وكأنها سنين طويلة.

استيقظ بسرعة ، انطلق الى الجامعة متجاوزاً العم خالد ولم يشتر منه الساندويتش ، وصل الى الجامعة ، دخل أحد الصفوف وأخذ يسال عن رنا محمود ، أتاه الجواب من الزاوية ، ماذا تريد مني ؟

التفت ليجد فتاة معاقة من أرجلها على كرسي ، لم تكن رنا حبيبته ، شعر بصدمة عنيفة حتى كاد يغمى عليه.

خرج من جامعته وذهب وهو يكاد يجن !

الف سؤال يدور برأسه ؟

كيف يعقل هذا ؟

هل انا مجنون ؟

لا لا ، لا زالت ضحكتها تتردد في أذني ، وتيسير صديقي ليس تخيل ذاك الضرب الذي ضربته عندما تشاجرنا يوماً.

يا الهي ، أين أنتِ يا رنا لا ؟ أطيق الحياة بدونك.

ظل يتخبط في المكاتب والشوارع حتى وصل الى مكان العم خالد ، تذكر أنه أشترى منه ساندويتش عندما كانت رنا برفقته ، سأله حسام : يا عام خالد.

هل تذكر الفتاة التي كانت برفقتي قبل ايام؟

أجابه : من يمكنه أن ينسى تلك العيون الخضراء ؟!

شعر بالفرح والامل ، وسأله : اذا انت تتذكرها ؟

التفت له العم خالد : عفواً يا بني ، ماذا قلت لم افهمك !

لم يطق حسام الأمر وذهب والدموع تنساب من عيناه ، وصل الى غرفته ، قطع كتبه كلها ، صرخ وبكى بكاء مرير ، رأى سكين صغير في أعلى طاولته ، أخذه وبدأ يشق يده مقطعاً أوردته ، أغمي عليه .

استيقظ و وجد نفسه في المستشفى ، وعمته بجانبه وزوجها وأولادها ، لقد سمع الطلاب صراخه ودخلوا غرفته واتصلوا بالإسعاف ، تمنى لو أنه مات ، سألته عمته عن ماذا حصل ؟ له لكنه لم يجيب ، رأى يد تلوح له من باب غرفة المشفى ، أنها ليست غريبة ، أراد أن ينهض لكنه لم يكن لينهض وهو مليء بالأنابيب المغذية ومخدر الاطراف ، جاء الدكتور يطمأن على صحته ، شعر حسام بغمة شديدة وحزن ، لازالت رنا تجوب خياله ، أحبها أكثر من حياته ، خرجت عمته من غرفته ، سمعها تحادث الطبيب ، كان يقول :

يبدوا أن حسام بحاجة لعلاج نفسي عاجل ، حالته لا تعجبني البتة !

النهاية ....

تاريخ النشر : 2017-12-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

حب تخطفه الاقدار - الجزء 1
يعقوب السفياني - اليمن
سائق عربة الكونتيسة ذات الرداء الأزرق - ج 2
العائد من وراء الشمس
محمد بن صالح - المغرب
سائق عربة الكونتيسة ذات الرداء الأزرق - ج1
مقهى
اتصل بنا
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (15)
2018-01-10 13:52:27
196294
user
15 -
abdalla
جمممميله جدا ولو يكون في جزء 3
2017-12-25 20:33:09
193254
user
14 -
لينا
نهاية رائعة وغير متوقعة بتاتا
حقا مذهلة
كاتب محترف :)
2017-12-24 18:55:33
193107
user
13 -
آيات
يعني النهاية لو كانت رنا وتيسير من الجن وارادو اذيته لانه شخص مهم ... لكن مساعده وهو جان ايضا ساعده كان ذلك ليكون افضل ... لكن النهاية لاتزال روعة هههههه
2017-12-24 15:07:40
193071
user
12 -
noor
اسلوبك رائع استمر
2017-12-20 02:31:57
192316
user
11 -
جوزيف لين
قصة اكثر من رائعة استمر ...
2017-12-19 15:34:34
192216
user
10 -
Arwa
روعه والنهاية رائعه ،، استمرر بالتوفيق
2017-12-19 10:36:49
192198
user
9 -
رغد
تعجبني شخصية حسام..فتى مساعد!يهتم بمساعدة الآخرين، وليس سفيها يهتم فقط بجذب الآخرين اليه!!!!!!!!
2017-12-19 10:32:43
192177
user
8 -
ايمان
عظيم
احببت اسلوبك لم اتوقع ان يكون تيسير خيال اما رنا فتوقعت ان تكون جنية
2017-12-19 10:28:24
192172
user
7 -
اسمك ..
انفصام الشخصية

كم احب هذا النوع
2017-12-19 02:15:25
192124
user
6 -
جوي || joy
حقا لم اتوقع ذلك توقعت انها خيال لكن تيسير! لم يخطر ببالي انه خيال كذلك اااه حقا قصة رائعة لا يمكنك توقع ما يحدث حححقا انت مبدع استمر في تقدمك ❤️
2017-12-18 13:41:42
192008
user
5 -
ما هذا الإبداع ؟؟ :)
القصة مميزة ورائعة بحق
حقًا إن لك خيال واسع أخ يعقوب
على ما يبدو أن لك مستقبلٌ باهرٌ مع الكتابة وقد تصبح من أشهر الكاتبين
ننظر منك المزيد والمزيد :)
..
..
ملاحظة: سيتم تغيير الاسم قريبًا -إن شاء الله- إلى (Azainall2020)
ودمتم بخير :)
2017-12-18 13:41:42
192007
user
4 -
احمدالقطف
قصه رووووووعه انزل الجزء الثالث بسرعه
2017-12-18 13:41:42
192004
user
3 -
the god mother - السعودية
قصة محزنة
2017-12-18 13:38:31
192000
user
2 -
فاضل
الاسلوب جميل
و القصة تضعنا أمام لغزين :
هل حسام مريض نفسي ؟
أو أن الجن جننه ؟
لكن بما أن شخصا آخر استطاع رؤية رنا فأعتقد أن الموضع فيه جن .
2017-12-18 13:37:49
191997
user
1 -
سيف الحسام
نهاية سيئة كرهتني بالقصة
move
1