الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الجنية الطيبة

بقلم : سليم - تونس
للتواصل : [email protected]

دخلت إلى قاعة جلوس ، فانصدمت و وجدت مرأة غريبة أول مرة تراها في حياتها تجلس على كرسي و تنظر إليها 

هذه قصة حقيقية ، و ليكن في علم الجميع أني لست خبيراً في الكتابة و تقريباً أول تجربة لي في هذا العالم الكبير ، و لقد عثرت على الموقع عن طريق الصدفة و أردت أن أشارك بقصة حقيقية من الواقع من أشخاص حقيقيين أعرفهم حق المعرفة .

لطالما سمعتم عن الجن بدون أدنى شك إما عن طريق قصص أو روايات أو مقاطع فيديو أو مقالات و نحن الآن في عصر فائض بالمعلومات التي تتحدث عن هذا الموضوع ، رعب و قلق و توتر و كوابيس كل يصب في هذه الخانة إلى أن أصبح معروفاً بعالم السواد و الدمار و الرعب و عالم الشر ، عالم يشمل كل أنواع التعذيب النفسي ، و لكن اليوم سوف تقرأ عن شيء آخر .. حينما تكتب لك الأقدار التغير بصورة أغرب من خيال لتأخذ حياتك منحى جديد و طعم آخر .


" فايزة " هي مرأة من مواليد ١٩٥٥ أصلها من المنطقة الساحلية تحديداً من ولاية المنستير منطقة داموس ، زوجة و ربة أسرة تعيش في أحد أحياء الشعبية في ضواحي العاصمة ، وهي أم لثلاثة أبناء أحمد و ياسين و إيناس ، كانت تعيش حياة صعبة و إمكانيات مادية ضعيفة و خلافات زوجية لعدم الاعتناء بالمنزل بسبب خلع​ في كتفها الأيمن يتطلب جلسات علاجية بالتدليك و لم تكن تملك المال لذلك ، فهي تعاني من الأوضاع المتردية 


في سنة ٢٠٠٤ يوم عيد الأضحى المبارك كان زوجها بعد صلاة العيد عائد إلى البيت ، ذبح الخروف و سال منه الدم ، و قدمت " فايزة " لتنظيف آثار الدم ، و رمت بالماء حول مكان الذبح و قامت ببعض الأعمال المنزلية و ذهبت لأقربائها و عادت في اليوم التالي و فتحت باب البيت و دخلت إلى قاعة جلوس ، فانصدمت و وجدت مرأة غريبة أول مرة تراها في حياتها تجلس على كرسي و تنظر إليها 

ظنت " فايزة " أول مرة أنها تأثرت بسبب اللحم و أصبحت تهلوس ، فأخذت قيلولة ، ثم عادت لغرفة الجلوس و وجدت نفس المرأة الغريبة على حالها ، بعد برهة قصيرة دخل زوجها فقالت له و هي تنظر إليها , هل ترى ما أراه ؟!؟ فأجاب : ما خطبك يا " فايزة " أنا لا أرى شيئاً سوى مجرد كرسي و أثاث 


خرج الزوج للمقهى و دب الرعب في قلب " فايزة " و بدأت تفكر ما القصة و من هذه المرأة الغريبة ؟! و كيف وصلت هنا ؟! و كيف لم يرها زوجي ؟! فاستجمعت شجاعتها و شتات نفسها و تمالكت أعصابها و دخلت و سألتها من أنت يا امرأة ؟! قالت لها أنا مسلمة مثلك و أنا هنا لأنك رميت علي الماء و أنا قرب الدماء ، و عدت لأرى ماذا فعلت بك ، و لا تحاولي أن تطلبي المساعدة من أحد فلن يراني غيرك .

فأجابت " فايزة " و قالت لها : مهما يكن ذلك الشيء فلن يكون أسوأ مما أنا عليه الآن ، و بالنسبة لشخص مثلي الموت رحمة و راحة من هذه الحياة البالية ، فأنا أتعذب كل يوم حتى أرتب منزل نصف ترتيب و أطهو الغذاء .


و بدأت  " فايزة " تروي لها حالها إلى أن تأثرت هذه المرأة الغريبة و تغير كل شيء حينها ..


أصبحت تلك المرأة الغريبة تأتي كل يوم إلى البيت و حينما تستيقظ " فايزة " تجد كل شيء مرتب و نظيف و بجانبها قليل من النقود ، و ترى المرأة الغريبة التي تدعوها للذهاب لأحد المراكز الطبية لمعالجة كتفها الأيمن عن طريق التدليك حتى تسترجع أربطة كتفها إلى حالتها الطبيعية ..

مع الوقت تحسنت حالة كتفها و تحسنت علاقتها الزوجية و أصبح الأولاد دائماً ملابسهم نظيفة ، و زوجها مدخن شره و سكير كبير أصبح بمجرد تدخين سيجارة أو شرب قارورة خمر أصبح يشعر بضيق شديد في صدره ، ذهب للطبيب و بعد الفحوصات الطبية لم يظهر شيء يثبت أصابته بمرض معين !!! و نصحه الطبيب بالإقلاع عن التدخين و ذلك ما حدث ، و لم يعد يفكر سوى في عمله و عائلته و تحسنت حالته المادية و المزاجية بعد خروجه من حلقة إدمان مفرطة 


كل شيء بدأ يتغير للأفضل و هذه المرأة الغريبة تساعدهم ، اشترت للعائلة تلفازاً جديداً و حاسوباً للأولاد ، و طلاء للبيت من جديد ، و أصبح الأبناء كل واحد فيهم يتمتع بسريره الخاص ، حدث هذا في السنة الأولى من الفترة التي دخلت فيها المرأة الغريبة حياتهم ، و كانت صديقة لـ " فايزة " و عالمها الخفي و صندوق أسرارها و الشيء الجميل الذي تحتفظ به لنفسها ، لم ترَ منها سوى المعاملة الطيبة رغم الخوف الذي رافقها في الأشهر الأولى ، إلى أن ارتاحت لها كلياً و تحولت الحياة البائسة لهذه عائلة إلى رفاهية 

توفى زوج " فايزة " محسن بن حاج بن طاهر المزواغي " مواليد سنة ١٩٤٤ سنة ٢٠٠٧ و الذي عرف طوال عمره بفساده ... ليترك لـ " فايزة " هذه المرأة البسيطة و المجاهدة مبلغ ما يقرب ٢ مليون دينار .
فايزة بن موسى بن مصطفى اللطيف من مواليد ٢٠ جوان ١٩٥٥ توفيت سنة ٢٠١٤ 

النهاية .

* مصادري أشخاص حقيقيين لا يمكن ذكر أسمائهم و التشهير بهم ( أعذروني )

ملاحظة : 
يوجد معطيات و تفاصيل لم يتم ذكرها حاولت قدر الإمكان أن أجمع معلومات متوفرة ، هذا ليس سهواً مني و لكن بسبب عدم وجود مراجع أو مستندات أو أدلة لأنها حالة لا يمكن توثيقها و من الصعب جداً العثور على الرؤية الكاملة المنقولة من أصحاب القصة لأنهم في حالة وفاة .

 

تاريخ النشر : 2018-01-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر