كايزر .. نجم الملاعب الذي لم يلعب مباراة ولم يسجل هدف واحد!
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

كايزر .. نجم الملاعب الذي لم يلعب مباراة ولم يسجل هدف واحد!

بقلم : متابعة موقع كابوس - العراق

قصة اغرب لاعب كرة قدم في العالم

تدحرجت الكرة داخل حدود المستطيل الأخضر يميناً وشمالاً وتلقفتها أقدام اللاعبين بمهارة عالية ، وبمراوغة سريعة وذكية يتم ركلها بقوة لتخترق شبكة المرمى وتسجل هدف لتعلو الهتافات ويعلو الصفير ، ذلك الهدف الذي خلد أسماء لاعبين في عالم كرة القدم وجعل كلمات الثناء والإعجاب تتسابق لتسلط الأضواء عليهم لما حققوه من فوز ولما سجلوه من أهداف ، وعندما يظهر لاعب من بين هؤلاء اللاعبين ويسطع نجمه في سماء كرة القدم دون أن يسجل هدف واحد أو حتى يلعب مباراة عندئذ تسلط عليه الأضواء أيضاً ليس لأنه لاعب ماهر بل لأنه محتال كبير ، هذا هو كارلوس كايزر .

من هو كارلوس كايزر؟

ولد في البرازيل وعشق كرة القدم منذ نعومة اظفاره

وُلد كارلوس هينيريك رابوسو في البرازيل في مدينة بورتواليغري في الثاني من ابريل عام 1963 ، كان طفل مُتبنى وكانت أمه تعمل طباخة ووالده يعمل في شركة للمصاعد الكهربائية ، كان طفل مشاغب وكغيره من أطفال البرازيل كان حلم كرة القدم يداعب مخيلته الصغيرة وبالأخص بعد الفوز الكاسح للبرازيل في بطولة كأس العالم عام 1970 ، هذا الفوز الذي سحر قلوب الكثير من المراهقين البرازيليين وصعد بأحلامهم إلى السماء بأن يكونوا لاعبي كرة قدم مشهورين ، كان الشارع بالنسبة لكارلوس هو ملعبه والكرة هي لعبته المفضله عندما كان يركض ورائها وهو حافي القدمين كان يتمتع بمهارة وهو يلعب كرة القدم في الشارع ، اكتشفه باحث عن المواهب من نادي بوتافوغو البرازيلي وقام بضم كارلوس إلى النادي وذهب ليقيم في مخيم بوتافوغو للشباب في ريو دي جينيرو وعندما بلغ الثالثة عشرة توفي والديه .

بعد ذلك انضم إلى نادي فلامنغو البرازيلي ، كان كارلوس معجب بنادي بيوبلا المكسيكي وفي عام 1979 عندما بلغ السادسة عشرة من عمره سافر إلى المكسيك لينضم إلى ناديه المفضل بيوبلا وكان مركزه في الفريق وسط الهجوم ، وبعد عدة أشهر خرج من النادي دون أن يلعب أية مباراة ، عاد بعد ذلك إلى البرازيل وانضم مرة أخرى إلى نادي بوتافوغو ثم رجع للإنضمام إلى نادي فلامنغو وبقي لعدة أشهر .

هذه التنقلات الكثيرة بين الأندية الرياضية كانت مقصودة من قِبل كارلوس الذي ما يلبث أن يستقر في نادي خلال فترة التدريب فقط حتى يتركه وينضم إلى نادي آخر ، ليس لأنه يبحث عمن يقدر مواهبه الكروية الفذة بل لأنه ليست لديه مواهب كروية من الأساس ولا يجيد لعب كرة القدم ويخشى أن يتم اكتشاف أمره ، لذلك فهو يقوم بالتنقل من نادي رياضي لآخر .

كان ذو بنية رياضية وسريع البديهة ..

كان كارلوس شديد الذكاء وسريع البديهه وذو بنية رياضية عالية والتي كانت بمثابة تذكرة دخوله إلى عالم كرة القدم الذي طالما حلم به ، وحقق شهرة واسعة كلاعب أو بالأحرى كمهاجم محترف ، لعب مع العديد من فرق كرة القدم لكنه لم يلعب لعبة نظامية واحدة ولم يسجل هدف واحد في مشواره الكروي ، اطلق عليه لقب كايزر للتشابه بالشكل بينه وبين اللاعب الألماني الشهير فرانز بيكنباور (الذي في بداية حياته لقب بالأمبراطور قيصر لأسلوبه الذكي والمتسلط والقيادي في الملعب ويعتبر من أفضل المدافعين في تاريخ كرة القدم وكان ضمن تشكيلة الفريق الألماني عندما فاز ببطولة كأس العالم سنة 1974) .

صداقة من نوع آخر

كون صداقات مع اشهر لاعبي الكرة في زمانه

كان كارلوس يتمتع بذكاء اجتماعي مكنه من صنع صداقات كثيرة مع لاعبين كبار في بداية الثمانينات ، وأصبح صديق اللاعب ريكاردو روشا (الذي كان ضمن نشكيلة الفريق البرازيلي عندما فاز ببطولة كأس العالم سنة 1994) ومن ضمن ما قاله روشا عن صديقه كارلوس "لقد كان كارلوس شخصية مرحة وكان يخطط بأن لا يلعب مباراة وكان يحب كرة القدم وكان يحب أن يكون بيننا" ، الصديق الآخر لكارلوس كان ريناتو بورتلوبي وكانت له صداقة مع اللاعب كارلوس البرتو توريس (الذي يعتبر من أعظم المدافعين قاد منتخب البرازيل للفوز في بطولة كأس العالم سنة 1970 باحرازه الهدف الرابع في المباراة النهائية والذي يعتبر واحد من أعظم الأهداف في تاريخ البطولة ) ، كذلك كان لكارلوس صداقة مع لاعبين آخرين وبذلك أصبح لديه شبكة واسعة من الأصدقاء ، وقد بذل كل ما باستطاعته لإقناعهم بأنه لاعب ماهر وعلى ما يبدو أنهم اقتنعوا به لما لاحظوه من امتلاكه لبنية رياضية كلاعب جيد ، ساعده جسمه الرياضي وعلاقاته مع اللاعبين أن ينضم إلى مختلف الأندية الرياضية رغم عدم امتلاكه للمهارات الكروية التي تؤهله ليكون لاعب محترف .

خطوته التالية هي توفيع عقد قصير الأمد مع النادي يذكر فيه أنه يفتقر إلى اللياقة البدنية وبذلك سوف يقضي أول أسابيع مع مدرب اللياقة البدنية ، وعندما يحين وقت التدريب يقوم بالجري في الملعب وعند لحظة تسديد الكرة تبدأ تمثيليته الصغيرة وهي السقوط أرضاً وهو ممسك بقدمه والتظاهر بالإصابة والشعور بالألم ، لم يكن بوسع الأطباء تشخيص سبب الإصابة لأنه في ذلك الوقت وفي بلد مثل البرازيل لم تكن الأجهزة الطبية متطورة كفاية ليتم الكشف عن سبب الإصابة بدقة ، لذلك كان كارلوس واثق ومتيقن بأن الأطباء لن يستطيعوا كشف كذبته .

استمر كارلوس بتمثيله هذا كلما ينضم إلى نادي جديد والمدربون مقتنعون أنه سوف يتعافى من إصاباته لكن إصاباته المزيفة وجدت لها مكان آخر في أندية أخرى ، وبذلك استطاع كارلوس البقاء لعدة أشهر في مختلف الأندية الرياضية يقوم بالتدريب فقط بدون أن يلعب أية مباراة أو أن ينكشف أمر احتياله .

بذكاءه تمكن من تسخير الصحافة في خدمته من اجل الترويج لنفسه

لم يكتفي كارلوس بعقد صداقات مع اللاعبين المشهورين فقد اتسعت دائرة علاقاته الإجتماعية وشملت الصحفيين وكان حريص أن تكون علاقته مع الصحافة من نوع خاص وهي الصحافة الصفراء أو بروباغندا (وهي كتابة ونشر الأخبار المضللة وبأسلوب مبالغ في الإثارة وكتابة العناوين بشكل ملفت للإنتباه وتكون هذه الأخبار وهمية وغير حقيقية) ، هؤلاء الصحفيون وبحكم صداقاتهم مع كارلوس كانوا يكتبون عنه أخبار مزيفة وانه من أفضل المهاجمين الذين يتمتعون بمهارات عالية ونتيجة لهذه الأخبار أصبح كارلوس الأشهر في الوسط الرياضي وهو في سن العشرين ، ومن هذه الأخبار أنه ورد في الصحف أن كارلوس وجهت له دعوة ليكون مواطن مكسيكي عندما كان يلعب في نادي بيوبلا ليتمكن من اللعب في الفريق الوطني المكسيكي .

كان كارلوس لديه صديق طبيب أسنان وهذا الصديق كان يدعي أن كارلوس لديه عدوى بؤرية فموية (وهو مرض نادر يصيب جذور الأسنان لا يصاحبه أية أعراض تدل عليه وممكن أن تسبب عدوى في أماكن أخرى من الجسم) ، وكان كارلوس عندما تنتهي فترة تدريبه ويحين الوقت لنزوله إلى الملعب يتحجج بهذا المرض الوهمي ويثبت ذلك عن طريق شهادة طبية من صديقه طبيب الأسنان .

لعبة الهاتف

موبايل الثمانينات .. كان شيئا لا يراه المرء سوى في الافلام .. وكان اختراعا يثير الدهشة والذهول في حينها ..

كان كارلوس ممثل بارع يجيد تقمص الأدوار الصعبة لدرجة التصديق ، كان يتظاهر بامتلاكه هاتف نقال ، والهواتف النقالة في وقتها أي في الثمانينات غير متداولة وغالية الثمن جداً ، وكان يطيب له التمشي بين زملائه اللاعبين وهو ممسك بهاتفه النقال ويتظاهر أنه يتحدث مع وكلاء الأندية الرياضية الأوروبية ، ويوحي لزملائه أنه يرفض العروض الوهمية المقدمة له من قِبل هؤلاء الوكلاء ليرسم صورة عن نفسه كلاعب غالي الثمن ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل كان يتظاهر أيضاً أنه يتحدث باللغة الإنكليزية وهو على الهاتف على الرغم من عدم معرفته باللغة الإنكليزية ، وكان كل ما يتفوه به هو كلمات غير مفهومة ، كان ذلك عندما رجع إلى نادي بوتافوغو البرازيلي للمرة الثانية لكن رجوعه هذه المرة لم يدم طويلاً إذ ما لبث أن كُشفت كذبته عن طريق طبيب النادي الذي كان ضليع باللغة الإنكليزية عندما سمع كارلوس وهو يتحدث بالهاتف بلغة غير ذات معنى عندئذ حامت الشكوك حوله وكُشفت حيلته ، والمضحك في الأمر أن الهاتف الذي كان بحوزته لم يكن هاتف حقيقي بل كان هاتف لعبة ، وليخرج كارلوس نفسه من هذا المأزق ادعى أنه كان يمزح لكن مزحته هذه دفع ثمنها بأن طُرد من النادي .

حلم يتحقق

انضم الى العديد من النوادي حول العالم .. لكن لم يلعب اي مباراة ..

إن السفر إلى أوروبا والإنضمام إلى أندية رياضية أوروبية حلم يراود الكثير من اللاعبين البرازيليين الشباب ، تحقق هذا الحلم بالنسبة لكارلوس عام 1986 عن طريق صديقه فابيو باروس الذي قال أنه حقق حلم كارلوس بالذهاب إلى فرنسا والإنضمام إلى نادي أجاكسيو لأنه يستحق فرصة حسب قوله ، وصل كارلوس إلى فرنسا باحتفال حماسي وأُستقبل كنجم كرة قدم حقيقي ، وأثناء احتفالية تقديم اللاعب البرازيلي الجديد كان هناك عدد كبير من الجمهور الفرنسي الذي أتوا لرؤية مهارات كارلوس في كرة القدم ، وبدلاً أن يقوم باستعراض امكانياته الكروية قام بتسديد الكرات ورميها باتجاه الجمهور واحدة بعد الأخرى كهدايا تذكارية لهم ، استقبل الجمهور الكرات بتشجيع حماسي وعندما نفذت الكرات قام كارلوس بتقبيل شعار النادي ليحظى بحب وتشجيع الجمهور الفرنسي .

في نفس تلك الفترة وأثناء وجود كارلوس في فرنسا كان أصدقاؤه الصحفيون ينشرون الأخبار الوهمية عنه ويكتبون في الصحف البرازيلية أنه أصبح الهداف الأول في الفريق الفرنسي ، وبالرغم من احتياله استمر في النادي الفرنسي لمدة ثمانية سنوات .

الخدعة الأخيرة

المكان الوحيد الذي برع باللعب فيه هو ساحات التدريب

بعد رجوع كارلوس إلى البرازيل قادماً من فرنسا انضم إلى نادي بانغو ورجع إلى حيله وإدعاءاته المزيفة القديمة ، وكان فريقه يخوض مباراة ومتأخر بفارق 2 - 0 وكان المدرب متساهل مع كارلوس الذي كان جالس على دكة الاحتياط ووعده بأنه ليس عليه أن يلعب ، لكن الراعي الرئيسي ومالك النادي (كاستور دي أندريد) قد تملكه الملل وسأم وهو يشاهد كارلوس فقط يتدرب لذلك طلب من المدرب أن يجعل كارلوس يستعد للنزول للملعب ويقوم بالإحماء ، هنا كان لا بد لكارلوس أن يفكر بخطة وبسرعة كي لا ينكشف أمره ، وأثناء قيامه بالإحماء سمع المشجعين خلف الحواجز يهتفون بأعلى أصواتهم فاستغلها فرصة لصالحه وقام بالقفز من فوق الحواجز ليفتعل شجار مع المشجعين ، وبعد فك النزاع تم طرد كارلوس من الملعب وعدم السماح له باللعب وهكذا تمكن من التملص من النزول إلى الملعب .

من جهة أخرى وبعد نهاية المباراة كان (أندريد) غاضباً جداً وليخفف كارلوس من حدة غضبه قام بتأليف قصة من خياله الواسع وأخبره أنه -أي كارلوس- فقد والده وهو في سن الثالثة عشرة وأنه يعتبره مثل والده ، وأن تشاجره مع الجمهور لم يكن سوى دفاع عنه وأنه عندما سمع الجمهور وهم يتكلمون عن (أندريد) بكلام غير صحيح ويتهمونه بأنه لص وسارق وكان لا بد من وضع حد لهم لذاك قفز من فوق الحواجز وتشاجر معهم ليردعهم ، أتقن كارلوس دوره جيداً لدرجة أن (أندريد) صدقه واقتنع بأنه كان يدافع عنه وكافئه بأن مدد عقد كارلوس مع النادي ستة أشهر أخرى .

نهاية المشوار

 
كايسر اعترف بكل شيء اثناء ظهوره في احد البرامج مؤخرا .. فتحول إلى اسطورة في عالم الكرة .. ليس باللعب .. بل بالخداع والاحتيال

بدأت سمعة كارلوس بالتباطؤ في نادي بانغو حيث صرح مدير تسويق النادي (بيدرو ناردلي) بأن (أندريد) كان يريد شخص فنان يبرع في فن الخداع ، وكان يريد تجديد العقد مع كارلوس لكن كارلوس ألغى العقد ولا يريد البقاء موسم آخر كان قلق أن ينكشف أمره ويريد الذهاب إلى مكان آخر وخداع ناس آخرين حيث أن الكذبة لا تدوم فترة طويلة .

انضم بعد ذلك إلى نادي فاسكو دي غاما ولأنه كان يتمتع بسمعة جيدة وعدم تعاطيه الكحول انضم للنادي كلاعب وكذلك كي يقوم بمساعدة بعض اللاعبين للتغلب على مشكلة تعاطي الكحول ، يقول (الكسندر تورس) الذي كان مع كارلوس في نادي فاسكو دي غاما أن المباريات كانت تُعرض في التلفاز مباشرة ولم تكن لديهم فكرة عما يحدث في بقية البلدان ، وأن كارلوس جاء من فريق في فرنسا ولا يُعرف إن كانت حقيقة أم لا ، ولم يكن لدى كارلوس سوى كلمته وصورته من الجريدة ، وتابع (تورس) كلامه "أعرف أنه لم يلعب وقصته قصة لا تصدق لأن كرة القدم لعبة تنافسية والجميع يريد دائماً أن يلعب" .

ادعى كارلوس أنه لعب في أندية في الأرجنتين مثل نادي اندبندنت independiente وهو نادي كرة قدم أساسي في الأرجنتين ، ونادي تاليرس كوردبا talleres de cordoba وان الذي أحضر كارلوس للعب في هذه الأندية شخص يدعى أليخاندرو .

كذلك ادعى كارلوس أنه كان ضمن تشكيلة الفريق الذي فاز في بطولة لبرتادورس libertadores سنة 1984 وهي بطولة كرة قدم دولية سنوية تُقام للأندية في أمريكا الجنوبية ، وبطولة كأس انتركونتنانتال intercontinental cup وهي منافسة أوروبية - أمريكية جنوبية لأندية كرة القدم وكان ينظمها كل من الأتحاد الأوروبي واتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم وتم انشاؤها لتحديد أفضل فريق في العالم .

وأخيراً أنهى كارلوس مشواره الكروي الغريب على مدى أكثر من عشرين عاماً لم يسجل خلالها هدفاً واحداً ولم يظهر سوى في ثلاثين مباراة كان يجري في الملعب لعدة دقائق دون لمس الكرة قبل أن يسقط أرضاً ويدعي الإصابة .

ألف الصحفي (روب سمايشوف) كتاب عن كارلوس بعنوان كايزر لاعب كرة القدم العظيم الذي لم يلعب مباراة (kaiser : the greatest footballer never to have played football) والذي سوف ينشر سنة 2018 .

المصادر :

- wikipedia : carlos Kaiser

- yahoo! sport : confessions of carlos kaiser : footballs biggest conman

- قناة متع عقلك على اليوتيوب : كارلوس كايزر | 24 عام نجم دون ان يلعب مبارة او يسجل هدف !! - أكبر نصاب في تاريخ الكرة

 

تاريخ النشر : 2018-02-07

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر