الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الفتاة الجُرَذيِّة

بقلم : تيمو - مصر 
للتواصل : https://www.facebook.com/baheb.namera

أخذت الفئران تتحرك فوقها و تنشب مخالبها في جلدها

كانت هناك فتاة صغيرة تدعى "آيات" تعيش في بلدة صغيرة في جمهورية مصر العربية .. فقد والدها وظيفته ، و لم يتمكن من العثور على عمل .. و قد مرت العائلة بظروف عصيبة و أجبرت على بيع منزلها .. كان عليهم الانتقال إلى مدينة القاهرة و استئجار شقة في مبنى قديم و بالٍ(متداعٍ للسقوط) .. كانت "آيات" حزينة ؛ لتقول وداعاً لجميع أصدقائها في المدرسة ، و وعدتهم أنها ستبقى على تواصل معهم ..

لم تحب الفتاة الصخب و الضجيج في المدينة الجديدة التي أجبرت على العيش فيها .. يبدو أن الناس معادين للغاية ، و لم يكن هناك أطفالٌ بعمرها يعيشون في هذا المبنى السكني .. و مع انتهاء الصيف ، بدأت تشعر بالجزع مما يحمله لها القدر .. و لتهدئة مخاوفها ، قال لها والداها أن كل شيء سيكون على ما يرام بمجرد أن تبدأ الدراسة .. الفتاة لم تكن متأكدةً من ذلك ..


في يومها الأول من المدرسة ، تأمل آيات بأن تحظى ببعض الأصدقاء الجدد .. و مع ذلك ، وجدت أن زملاءها الجدد كانوا بُغَضاء إلى أقصى حد .. عندما حاولت التحدث معهم ، قاموا برفع أنوفهم في وجهها .. و عندما حاولت الانضمام إليهم في اللعب ، رفضوا مشاركتها ..
مع مرور الأيام ، بدأ الأطفال في المدرسة بإظهار ضغينتهم الشديدة تجاه الفتاة الفقيرة .. كانوا يسخرون بلا هوادة ، يستهزئون بشعرها و بملابسها و بلهجتها .. وقالوا لها أن وجهها يشبه الفئران ثم أطلقوا عليها "الفتاة الجُرَذيِّة" ..


حاولت أن تخبر والديها أن زملاءها يتنمرون عليها في المدرسة ، لكنهم كانوا مشغولين جداً ، و لم يلقوا لها بالاً فقد كان قلقهم حول الشؤون المالية للأسرة كافياً ..
ازداد التنمر تدريجياً للأسوأ ، و لم يكن لدى "آيات" أي فكرة عما يجب القيام به حيال ذلك .. بعض الأطفال لكموها ، ركلوها ، و دعوها بأسوأ الألقاب .. آخرون ضربوها ، و سرقوا غداءها .. لا يزال في الجعبة الكثير ، إذ قاموا بتمزيق كتبها المدرسية ، و الكتابة على مقعدها الخاص .. قضت معظم أيامها داخل المدرسة في محاولة يائسة لتفادي زملائها ..


في يوم من الأيام ، أصبحت الإغاظة و المضايقة سيئة لدرجة أنها لم تستطع أن تتحملها بعد الآن .. قام زملاءها بسحبها إلى نهر بالقرب من المدرسة ، و ألقوا بها .. و عندما جلست في مرحاض المدرسة ، لتحاول تجفيف ملابسها ، بدأت الفتاة الفقيرة بالتفكير في الخطة .. بحلول نهاية اليوم ، أخذت "آيات" تجول داخل عقلها ؛ للبحث عن أفكار صارمة ، و ها قد أتتها فكرة الانتقام من جميع الأطفال الذين عذبوها في المدرسة ..


ذات مساء ، و بينما هي عائدة في الطريق إلى المنزل ، وجدت فئران ميتة على جانب الطريق .. فأخذتهم ، و أحضرتهم إلى المنزل .. عندما خرج والديها بعد العشاء ، أخذت "آيات" طاحن اللحم من خزانة المطبخ ، و وضعت الفئران بداخله .. بعدئذٍ ضغطت على المقبض ، ثم ما لبثت أن تحولت الفئران الميتة إلى لحمٍ مفروم .. ثم طبختها في المقلاة(القلاية) .. رائحتها فظيعة ، لذلك أضافت الكثير من الأعشاب ، و التوابل .. عندما تم الانتهاء من وجبتها المثيرة للاشمئزاز هذه ، وضعتها بعناية في صهريج من البلاستيك ثم في حقيبتها المدرسية ..


في اليوم التالي ، في المدرسة ، انتظرت "آيات" حتى وقت الغداء لتميط اللثام عن خطتها الرهيبة .. عندما رن الجرس ؛ لتناول طعام الغداء ، قطعت طريقها إلى كافتيريا المدرسة ، و جلست على طاولة واحدة ، من تلقاء نفسها .. أخذت لحم الفئران المقلي من حقيبتها ، و وضعته على الطاولة أمامها ، و انتظرت ..
سرعان ما جاءت فتاتان ، و بدأتا في إغاظتها ، و مناداتها بأنبذ الألقاب .. ثم سرقتا غداءها ، و مررتا طعامها على جميع من في الكافتيريا .. أصبح كل طالب يتناول قضمة منه .. كان كل زملائها يضحكون عليها  و يدعونها بـ "الفتاة الجُرَذيِّة!" ..
و بعد حوالي ساعة ، بدأ زملاؤها يشعرون بالغثيان .. واحداً تلو الآخر ، كل طفل يقوم من على مكتبه ، يركض إلى دورة المياه .. 

لم يكن لدى المعلم أي فكرة عما يجري .. ركضت "آيات" إلى المراحيض المدرسية لرؤية نتائج عملها اليدوي ..
احتُلَّت جميع الاسطبلات في الحمام ، و بإمكان "آيات" أن تسمع أصوات القيء ، و الإسهال .. و كانت بعض الفتيات يضعن أيديهن على أفواههن ، وينتظرن بائسين من أجل أن يجدن مهجع(حجيرة) للفرار إليه .. و لم يستطع آخرون الانتظار حيث لجؤوا إلى التبرز في المصارف .. و بما أنه لم تكن هناك بالوعة فارغة ، فقد تقيأت فتاة على فتاة أخرى كانت تلك الأخرى تتغوط في أحد تلك المصارف ..
كان جحيماً مطلقاً .. ابتسمت "آيات" بقناعة ..


و بحلول صباح اليوم التالي ، كان زملاؤها قد اكتشفوا خطتها الماكرة .. و خلال الصف ، رأت "آيات" الفتيات ، و هن يحدقن في وجهها و يرمقنها بنظراتٍ دنيئة .. كانت تعرف أنها مسألة وقت ليس إلا قبل أن تبدأ زميلاتها بالانتقام منها ..
خلال استراحة الغداء ، اقتربت فتاتان من "آيات" .. كانت تتوقع منهما أن يضرباها ، ولكن بدلاً من ذلك ، اعتذرتا لها ..
و قالتا "نحن جميعاً نأسف حقاً لطريقة تعاملنا معكِ يا آيات" .. و أضافتا "نتمنى منكِ أن تسامحينا على ما اقترقناه بحقك" ..
أخبرتها الفتاتان بأن زملاءها ينتظرونها في الفصل .. و قالتا إنهم جميعاً يريدون الاعتذار ، و الترحيب بها في مجموعتهم ..


على الرغم من أن "آيات" كانت مرتابة بشأن هذا الأمر ، إلا أنها كانت تواقة إلى ذلك ، فسلمت أمرها لله ، و رافقتهما .. قادتاها إلى طريق الدهليز(الرواق) ، و بمجرد أن اجتازوا الباب المفضي إلى الطابق السفلي للمدرسة ، استدارتا فجأة ، و أمسكتا ب"آيات" .. احتجزتها إحداهما بإحكام بينما فتحت الأخرى الباب .. حاولت "آيات" أن تقاوم ، لكن دون جدوى .. ثم دفعتها الفتاتان إلى المدخل .. كان الدور السفلي جزءاً مهجوراً من المدرسة ..

سقطت "آيات" من على الدرج ، و هبطت على الخرسانة الباردة أدناه .. ثم سمعت صوت صرير الباب ، و هو يُغْلَق ، وقلقلة المفتاح و هو يمتزج بالقفل .. تجاهل هؤلاء الفتيات عويلها المدوي .. ثم اضطجعت على أرضية الدور السفلي ، حتى آلمها ظهرها ، و بدأت "آيات" في النحيب(البكاء) بمرارة ..

بدأت تبحث عن مخرج آخر ، ولكن النوافذ كانت مرتفعة جداً للوصول إليها .. كانت محاصرة مثل الفئران في القفص .. و في حالة من الإحباط ، استجمعت الفتاة الفقيرة قوتها ، و بدأت بركل الجدار .. فاخترقته مما جعل الفجوة تتسع شيئاً فشيئاً حتى أصبحت كبيرة بما فيه الكفاية لاستقبالها ..
عندما أدخلت "آيات" رأسها من خلال الثقب ، و أمعنت النظر فيه لم يكن هناك أنابيب مياه ، أو أسلاك كهربائية خلف الجدار .. لسبب ما ، كان هناك فتحة صغيرة بين الجدار الباطني و الخارجي .. كان ممراً ضيقاً جدا يؤدي إلى اليسار و اليمين ، ولكن كان واسعاً بحيث يستطيع احتواء صاحبتنا ..


شعرت "آيات" أنه كان طريقها الوحيد للهروب ، لذلك زحفت من خلال تلك الحفرة ، و سلكت طريقها إلى أسفل الممر الضيق .. كانت الحفرة مكفهرَّة و مظلمة ، و كانت صاحبتنا خوافة بعض الشيء ، لكنها أجبرت نفسها على المضي قدماً .. في نهاية المطاف ، لاحظت شعاعاً رقيقاً من الضوء المشرق من خلال ثقب صغير في الجدار .. ثم خدشت فيه بأظافرها حتى اتسع الشعاع نسبياً ..


أثناء اختلاسها للنظر ، أدركت أنها كانت على مقربة من مكتب مدير المدرسة .. الآن تستطيع رؤية الناظر و هو قابع في مكتبه ، إنه غير مدرك أنه مراقب .. و لم يقم بأي عمل ، كان يجلس هناك ، يحدق في السقف .. ثم يأخذ أنفه و يلتهمها ..
"يا للقرف! ما هذه الفداحة تأكل أنفك!" قالتها "آيات" ، و هي تضحك بينها و بين نفسها ثم انتقلت ..

زحفت أكثر إلى أسفل الممر ، و أتت إلى نقطة مضيئة أخرى في الجدار .. فخدشت مرة أخرى فيه لجعل الثقب أكبر ثم وضعت نصب عينيها على النور .. فاكتشفت أن النور كان هو ردهة(غرفة الجلوس) المعلم .. لقد رأت تواً مدرس الجغرافيا و معلم التاريخ .. كانا محاصرين في عناق عاطفي ، و يقبلان بعضهما البعض ..
"رائع! ربما هما في علاقة غرامية"! قالتها ،و هي تهمس في عقلها .. علي المضي قدماً .

وجدت رادكا أن الممر بدأ في الانحدار صعوداً .. في بعض الأماكن كان عمودياً تقريباً ، و كافحت من أجل العثور على موطئ قدم .. بعدئذٍ ، وصلت إلى نقطة صغيرة أخرى من الضوء .. إنها الآن تتطلع من خلال الثقب الصغير ، و لكن الأمر استغرق بعض الوقت لعينيها الصغيرتين لتتكيف مع الضوء .. و عندما فعلت ، أدركت أنها كانت تحدق مباشرة في حمام المعلمين .. تستطيع أن ترى مدرس اللغة الإنجليزية جالساً على المرحاض .. و على حين غرة ، سمعت أصوات التبول العالية ..
"مثير للاشمئزاز!" تقول ذلك في لب عقلها ..


واصلت صاحبتنا الذهاب و هي واثقة من أنها سوف تجد قريباً وسيلة للخروج .. لكنها كلما تبتعد ، يزداد الممر ضيقاً .. بعد الزحف لفترة من الوقت ، ذهبت إلى ركن حيث كانت الزاوية فيه طفيفة .. حاولت "آيات" العبور من خلال المساحة الضيقة .. اجتاز رأسها و الجزء العلوي من جسمها تلك الزاوية من دون مشكلة ، و لكن نصفها الأسفل ما زال عالقاً .. حاولت بكل ما لديها أن تسحب نفسها إلى الأمام ، و لكن لم يكن هناك أي وسيلة .. كان الركن صغير جداً ..
و مع ذلك ، عندما حاولت العودة إلى الوراء ، وجدت أنها لا يمكن أن تتزحزح شبر واحد .. إذ سرعان ما يصير جزؤها السفلي عالقاً بين كتل الخرسانة الكثيفة .. و في حالة من اليأس ، حاولت تدوير جسدها مثل أداة تشق الأثلام ، و لكن ذهبت جهودها عبثاً .. أسوأ مخاوفها قد تحققت ..
عندها قالت "آيات" "لا أستطيع تصديق ذلك ، أنا محشورة!" ..


بدأت بالذعر و شعرت كما لو أنها لا تستطيع التنفس .. و تساءلت عما إذا كانت وقعت في الشرك ، و ستحاصر خلف الجدران إلى الأبد .. استراحت الفتاة لبضع دقائق ، و هي تقول لنفسها "التزمي الهدوء يا آيات و حاولي أن تستجمعي أفكارك" .. بدأت التفكير في والدتها وأبيها ، و حقيقة أنها قد لا تراهما مرة أخرى .. ثم تدفقت عينيها بقطرات الدموع ..
"النجدة! النجدة! " صرخت مراراً و تكراراً ، و لكن لم يستجب أحد لصرخاتها المفعمة بالأسى ..
بعد ذلك ، شعرت "آيات" بشيء يمس ساقها برفق .. كانت هناك رائحة عفنة في الهواء .. ثم وضعت يدها بالأسفل أحست بأنها تلمس فراء لين ، و دافئ .. و عندما أغلقت أصابعها حول ذيل طويل ، و بدين ، صرخت بأعلى صوتها ..
"جرذان!"


بدأ ثلاثة أو أربعة فئران بالانثيال(بالتحرك) على "آيات" .. صعدوا ساقيها ، و سارعوا إلى رأسها ، و أخذوا ينشبون مخالبهم في جلدها .. عندها أصيبت بالفزع ، و شعرت بشيء يقضم أذنها .. بدأت "آيات" بصفع تلك الفئران المهرولة بيديها ، و في محاولة يائسة ليتقهقروا .. استهل أحد الفئران عض أصابع قدمها ، ثم ركلته بعيداً .. و ارتج عويلها المخيف في جنبات هذا الممر حتى و صل آخره ، و لكن لا أحد هناك ليسمعها ..
ظلت هناك حتى بدت و كأنها بقيت لساعات ، عالقة في هذا الممر ، لتصد مجموعة من القوارض النهمة .. و في كل مرة كانت تعتقد أن الفئران ذهبت ، يظهروا من جديد و يهاجموها مرة أخرى .. سُحِقَ رأسها ، و أخذت تبتأس لألم ظهرها .. فكل أمل للنجاة ذهب هباءً منثوراً ..


أصابها الألم بالهياج ، حيث أفضت بسريرة نفسها ثم خرجت "آيات" ، و أمسكت بأحد الفئران .. و في حالة من الغضب ، خنقته بيد واحدة ، و وضعت جثة الفئران تحت رأسها لاستخدامها كوسادة .. وهرعت الفئران مرة أخرى إلى أماكن إختبائها .. بدوا أنهم مذعورين ..

أخذت "آيات" تتسكع في الحفرة لمدة ثلاثة أيام ، و في منتصف الطريق بين الحياة والموت .. تمكنت من الحصول على بضع دقائق للنوم .. و كلما اقتربت الفئران منها ، قامت بقتل واحد منهم بيدها الضئيلة ثم ترمي الذبيحة إلى رفاقها .. كان عليها أن تذهب إلى المرحاض ، و لكنها اضطرت إلى القيام بأعمالها هنا على الفور .. و هي غارقة في فضلاتها و بولها ، تخلت "آيات" عن جميع الآمال ..
"من فضلكم فقط عجلوا و دعوني أموت"، قالتها ، و وجهها ممتقع ..


كانت "آيات" جائعة بإفراط ، و ستموت من العطش .. كل ما كانت تريده هو شيء لتشربه ، و في أثناء ذلك استنشقت رائحة ذكية تتغلغل في الممر الضيق .. أحد الفئران ضل طريقه و يبحث عن مأوى يلوذ به ، و عندما وقع في قبضتها ، مضغته و علقته في عنقها قليلاً .. حيث بدأت تمص دمه .. ولكن الدم لم يكن كافياً .. إنها بحاجة الى مزيد منه ..


بعد شهر ، و "آيات" عالقة خلف الجدران .. تمكنت من البقاء على قيد الحياة عن طريق اصطياد الفئران ، و شرب دمائهم ، و تناول جثثهم .. كانت تشعر بالملل بشكل رهيب ، و كانت وسيلة ترفيهها الوحيدة هي الاستماع إلى صرير الفئران .. و وصلت إلى المرحلة التي شعرت فيها تقريباً أنها يمكنها فهم ما يقوله الفئران لبعضهم البعض ..

و ذات يوم ، عندما استيقظت "آيات" ، حاولت أن تشق طريقها حول ذلك الركن اللعين .. أصبحت صاحبتنا غثة ، و هزيلة لقد تمكنت أخيراً من الخروج .. حيث زحفت إلى أسفل الممر حتى وصلت إلى بقعة ضوء ترحب بها .. ثم لكمت ثقبا في الجدار ، فأشرق الضوء الساطع لدرجة أنه أحرق عينيها .. ثم سحبت نفسها إلى الثقب ، و سعت مثل الحية إلى الغرفة ..
كان معلم "آيات" يقف في مقدمة الفصل ، و زملاؤها يجلسون على مقاعدهم .. فجأة ، سمعوا ضجيجاً ، و كأن أحدهم يدق على الحائط ثم ثُقِبَ الجدار في الجزء الخلفي من الفصل .. كان الطوب ، و الجص متناثراً على الأرض .. كما شاهدوا ، أفواهاً مفتوحة ، و ظهرت أزواج من الكفوف منبثقة من تلك الحفرة ثم تدلى من أعماقها شيء قذر تعبق فيه الروائح النتنة ، و الكريهة مثل آلاف المراحيض ..


عدا هذا الشيء على الأرضية ، ثم أدركوا أنها فتاة صغيرة ، وجهها مغطى بالدم الجاف ، و ملابسها غارقة في الغائط و البول .. بدأ الجميع في الصراخ بهلع .. بعد ذلك ، جاء جيش من الفئران يتدفق من الحفرة ، و هاجم الأطفال الآخرين ..
"اقتلوهم جميعاً!" صرخت "آيات" و هي تنقض على إحدى الفتيات ، و تمسك بذراعها ..
جاعت صاحبتنا ، فأغرقت أسنانها في يد الفتاة ، و شربت دمائها .. صرخت الفتاة في رعب ، و ألم .. ثم هرع المعلم ، و حاول إنقاذ الفتاة .. لكن "آيات" دفعته بقوة ، و بدأت تقرض في ساقي الفتاة ..

كان الأطفال يصرخون و يعوون بينما تحتشد الفئران في جميع المناحي .. تلك القوارض تطاردهم ذهاباً ، و إياباً ، تخدشهم ، و تعضهم ، و تتغذى على هؤلاء الضحايا المرعوبين .. لم ينج أحد .. أسنانهم الحادة تقضم بصوت عالٍ كل ما يجدوه أيدي .. سيقان .. رقاب .. أي شيءٍ أمامهم يطحنوه .. كان جحيماً مطلقاً ..


بعد دقائق ، عندما وصلت الشرطة ، و حاصرت المكان .. وجدوا جدران الفصل و الأرضية و السقف مغطاة بالدماء .. كان الهيكل العظمي للأطفال منتشراً في جميع أنحاء الفصل .. و في وسط كل هذه الفوضى ، كانت هناك فتاة صغيرة جالسة على الأرضية ، و تنخر في جثة المعلم ..
 

تاريخ النشر : 2018-02-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر