الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعية من أرض فلسطين 7

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

أنظروا هناك قط أسود في أعلى التلة

أخواني الأعزاء رواد موقع كابوس ها أنا أعود إليكم بحمد الله سالماً غانماً من مغامرة مرعبة خطرة استطعنا من خلالها معرفة كينونة هذه المرأة الغريبة والتي أدركت من خلالها أن ما كان يصل إلينا من الأجداد من قصص غريبة عن الغيلان والسعالي قد كان فعلاً حقيقياً ، لا أريد الإطالة عليكم و سأقص عليكم ما حدث معنا وأريد الحكم منكم وبالأخص الاخ العزيز ابو سلطان ليفسر لنا ما عايشناه من أحداث في هذه المغامرة فإلى التفاصيل :

الوقت الساعة الخامسة عصراً ، الوجهة صحراء يهوذا أو البقيعه - وهي برية كبيره تمتد من مدينة أريحا شمالاً حتى النقب جنوباً - المغامرون أنا وعلاء وماجد ويحيى وحماد الشاب البدوي الذي شاهد المرأة وسمع صوتها ، الهدف معرفة حقيقة المرأة الغريبة ، ها قد وصلتم يا شباب ، هل احضرتم جميع لوازم المغامرة من طعام وشراب وكشافات كهربائية ، كل شيء جاهز يا معتصم فقد اتخذنا جميع احتياطاتنا وما علينا سوى الانطلاق نحو المجهول ، إذاً هيا لننطلق على بركة الله


 حماد أدار محرك الجيب وشرع بالقيادة ، فقلت له : من أين لك بهذه الدبابة يا حماد ؟ لن نقلق بعد الأن من وحوش البرية حتى لو ظهر لنا الديناصور تي ريكس الشهير لن يستطيع النيل منا ، فقال حماد : يجب أن يكون هناك مكان أمن نلجأ إليه عند حدوث تهديد ما لذلك أتيتكم بهذا الجيب القوي ، المهم بعد فتره من الزمن وصلنا إلى مقام النبي موسى ثم اتجهنا جنوباً نحو صحراء البقيعه وبدأت الشمس تشارف على المغيب وقد كانت الطريق شديدة الوعورة ، وشيئاً فشيئاً صرنا نبتعد عن الاضواء والحضارة ودخلنا في عالم الظلام والوحشة


بدأ الليل يسدل ستارة علينا وبدأت الطريق تصبح أكثر رعباً ووعورة ، في هذه الأثناء قال علاء لحماد : حدثنا يا حماد عما حدث لأبن عمك أثناء ذهابه للبحث عن الكنز الذي يُقال بأنه موجود في مكان ما في هذه البريه ، فقال حماد : أجل ، لقد سمع أبن عمي من أحدهم أن هناك بئر تقع في هذه الصحراء قريبه من المغارة التي خرجت منها الكلاب الشرسة وهاجمت شاهر و أصدقائه وأن لهذه البئر درج تستطيع من خلاله النزول في البئر والوصول للكنز ، ولكن الرجل أخبر أبن عمي أن هذا الكنز مرصود من قبل جني يظهر على شكل ديك ضخم يؤذي من يحاول الوصول للكنز ، فقال له أبن عمي : الأمر يستحق المحاولة ولعلي أكون صاحب الكنز ولا يظهر لي هذا الرصد ، فقال له الرجل : أنت وشانك فقد حذرتك ، ثم انصرف


 وفي اليوم التالي ذهب أبن عمي هو وأخوته بعد أن تجهزوا قاصدين البئر ، وما هي إلا برهة من الزمن حتى وصلوا البئر ، يا إلهي يا سلمان أن المكان مخيف والبئر يبدو مرعباً والله أننا نخشى التقدم نحوه ، أغبياء قال سلمان : أن الامر يستحق أنه الذهب و سنصبح أغنياء هيا فلنتقدم هيا ، نظر الأخوة إلى بعضهم لبعض ثم بخطوات متثاقله توجهوا نحو البئر يتقدمهم سلمان وبيده المعول ، وما أن صاروا على مسافة قريبة من البئر وإذا هم يفاجئون بديك ضخم أسود بحجم الكلب يقفز من البئر متجهاً بسرعة نحوهم وكان يصيح بصوت مرعب لدرجة أن رعاة الأغنام قد سمعوا صوته ، فهجم عليهم وقام بتمزيق ملابسهم وجلودهم وهم يصيحون من الرعب والألم وولوا مدبرين لا يقوون على شيء سوى طلب النجاة لأنفسهم ، ثم أختفى الديك داخل البئر وكأن شيء لم يحدث ، فقلت له : مساكين أبناء عمك كاد الطمع أن يقتلهم ولم يسمعوا لنصح الرجل مثلما حدث مع أبو الرجال ، فقالوا : من أبو الرجال ؟

فقلت لهم : دعوني أقص لكم قصته ، وعندما انتهيت أعجب الشباب بالقصة وقالوا : فعلا أبو الرجال هو سلمان أبن عمك يا حماد ، فضحك الشباب وفجأة صاح ماجد وقال : ما هذا ؟ لقد لمحت شيئاً يمر مسرعاً أمام الجيب ، فقلنا له : أين ؟ في أي أتجاه ؟ فقال : هناك ، فقمنا بتسليط الأضواء نحو المكان فما كان إلا مجرد ثعلب صغير ، فقلنا له : قبحك الله من جبان أنه مجرد ثعلب ، فشعر الرجل بالخجل ، حينها قال حماد : يا شباب لا يبعد عنا المكان المقصود سوى كيلومتر واحد فلنوقف الجيب هنا ولنرتاح قليلاً ولنأكل بعض الطعام قبل أن نكمل مشوارنا ، فقلنا له : وهو كذلك


وأثناء تناولنا للطعام نظرت حولي فاذا هو عبارة عن ساحة صغيره يوجد أسفل منها منحدر شديد ينتهي إلى أرض لها بريق وانعكاس ، قلت : سبحان الله من أين يأتي هذا البريق للوادي أسفلنا ؟ فضحك حماد وقال : يا أستاذ هذه ليست أرض وأنما هذا هو البحر الميت ، أنت تتواجد بالقرب منه ولكن الظلام يجعل رؤيته صعبة ، إذاً نحن بالقرب من شاطئ البحر الميت فلنقضي الليلة هنا ، فقال حماد : نقضي الليلة هنا ، ها دعني اخبركم عن المأساة التي حدثت هنا قبل سنين : لقد جاء إلى هذا المكان سائح ألماني وأقام مخيمه بالقرب من هنا وكان لوحده ولم يكن يحمل سلاحاً ، وأثناء نومه في خيمته هاجمته الوحوش وقامت بافتراسه وحين وجدوه في صباح اليوم التالي لم يجدوا سوى ملابسه الممزقة وبضع أشلاء من لحمه وعظامه ، فقلت : هل حدث هذا حقاً يا للرجل المسكين ؟! وأصابنا الحزن الشديد عليه ، ولكن ماذا نفعل هذا هو قدر هذا المسكين ، لقد اخطأ خطأً كلفه حياته ، كان يجب عليه معرفة المكان وخطورته قبل أن يقدم على فعلته ، يا حماد أخرجنا من منطقة القتل هذه الممزوجة بالدماء


 بعدها ركبنا الجيب واكملنا مشوارنا ، وما هي إلا لحظات وإذا نحن نقف أمام الكهف ، لم تكن تفصلنا عنه سوى مسافه تُقدر بحوالي ثلاثون متراً ، هذا هو الكهف يا حماد ، نعم هذا هو ، يا ألهي كم هذا المكان مرعباً وموحشاً ! لم يبقى أحد منا إلا وسرت في جسمه القشعريرة ، فقلنا له : وأين كانت المرأة ؟ فقال : كانت تقف مباشرة أمام الكهف ، فقلت : حسناً يا حماد سوف نراقب ونحن في الجيب لن ينزل أحد منه ولن نقترب أكثر ، نحن لا نعلم أي شيء بانتظارنا هناك فلنسلط أضواء السيارة عليه ولننتظر فإذا خرج هذا الشيء فسوف نراه بوضوح ، كم الساعة يا يحيى ؟ أنها العاشرة مساءً ، حسناً سننتظر ساعة أخرى لعلنا نحصل على شيء و بعدها نغادر حسناً ، يا ألهي كم المكان مرعب ! والله لو قتلت ألف رجل هنا لما علم بهم أحد ، وأن كان هناك غيلان فهذا أنسب مكان لتواجدهم ، صدقت يا علاء


ماجد : اللعنة ، ما بك ؟ أريد أن اقضي حاجتي ، أهذا وقتك ؟ ماذا افعل ليس المر بيدي ؟ ألا تستطيع أن تصبر فهذا ليس بالمكان المناسب ؟ أرجوكم لا أستطيع ، حسناً يا ماجد ، يا شباب فلتنزلوا جميعاً من الجيب ولنقوم بحراسة ماجد ريثما ينتهي ، يا رب سترك المكان مرعب هنا ، هل ظهرت المرأة يا معتصم ؟ فقلت لعلاء : لا ليس بعد ، اللعنة أخشى ألا تظهر ويذهب تعبنا سدى ، هيا ماجد هل أنتهيت الجو بارد في الخارج ؟ فقال ماجد : أوشك على الانتهاء ، بعدها بمده ظهر ماجد وكان يلوح بيده نحونا أن اقتربوا ، فقلنا لبعضنا ما باله ما الذي وجده ؟


فذهبنا إلى ماجد وحين وصلنا إليه ، قال لنا : هل تشاهدوا هذا الشيء الذي يجلس في الوادي ؟ نظرنا جميعاً نحو الوادي فاذا بشيء ضخم شبيه بالكلب يجلس على قوائمه وينظر نحونا بعيون مخيفة ، فقلنا لحماد : ما هذا الشيء المرعب ، هل هو ضبع ؟ فقال : لا هذا أضخم من الضبع بكثير و يبدو لي أنه أقرب للكلب ، ولكن يستحيل وجود كلب بهذا الحجم صراحة لا أعرف ما هو ، من الافضل لنا أن نعود للسيارة ، وقبل أن ينهي حماد كلامه سمعنا صوت حركه قادمة من الجيب وكأن هناك من صعد إليها ، نظرنا لبعضنا البعض وبدأ الخوف يتسلل إلينا وفجأة قال حماد : يا أصحاب أنظروا لقد أختفى الشيء من الوادي ، نظرنا جميعاً نحو الوادي ووجدناه قد أختفى بالفعل ، ماذا نفعل الأن ؟


قال حماد المكان خطير ويجب التوجه فوراً نحو السيارة ، ولكن الجيب ليس أمن و أخشى أن يكون هناك شيء مخيف ينتظرنا ، لا خيار لدينا ، قلت للشباب فلنتقدم بحذر ونرى ما الأمر ، وبخطوات متثاقله توجهنا نحو السيارة وقمنا بتسليط الكشافات عليها ، ولكن لا يوجد شيء بالداخل ، هيا أسرعوا إلى السيارة سنغادر المكان على الفور ، وبالفعل ركبنا السيارة وغادرنا المكان ، وقلت لحماد بنبرة غاضبة يبدو أنك واخوانك كنتم تتوهمون ، ها نحن لم نرى شيء ، فقال لي : أنت وشأنك ، فقلت في نفسي : ماذا سوف اخبر الاصدقاء في الموقع غداً و اذا اخبرتهم بالنتيجة فسوف يشكون في جميع ما كتبته من قصص ، هذا بالإضافة إلى الفضول الذي لم أرويه والذي يكاد يقتلني


وفي هذه الاثناء قال يحيى ما رايكم بكاس من عصير المانجو الطازج ، فقلنا له : فكرة عظيمة ، أسكب لنا ، فأخرج الكؤوس البلاستيكية وبدأ يصب لنا ، فناول حماد أول كاس وإذا بالعصير ينسكب فجأة من قاع الكأس ، فقال حماد : لماذا لم تنتبه للكأس أنه مثقوب قبل أن تصب فيه ؟ فقال يحيى : أسف ، والقى بالكأس أمامي ، فقلت له : أنتبه ، فأمسكت الكأس وقبل أن ألقيه خارج السيارة نظرت فيه وتفاجأت بعدم وجود ثقب فيه ، فقلت لهم : يا شباب الكأس الذي سكب فيه العصير سليم وغير مثقوب ، فنظر لي الشباب بدهشه وقالوا : ماذا تقول يا رجل الكأس به عيب وإلا فسر لنا كيف أنسكب العصير من قاعه ؟ قلت : لا أعلم ، ولكن خذوا وافحصوه


تفحص الشباب الكأس ، و فعلاً وجدوه كما قلت و قرروا تجربته مرة أخرى ، اللعنة العصير ينسكب مرة أخرى ، فقلت : جربوا كأس أخر ، فقالوا فكرة حسنة ، فاخرجوا كأس أخر وسكبوا العصير بداخله ، يا ألهي العصير ينساب من قاع الكاس فلنجرب بكأس أخر ، وأخر ، وأخر والنتيجة نفسها العصير ينساب من قاع الكأس في كل مرة ، فأخرج حماد كأس معدني وقال : أسكبوا فيه العصير وسنرى الأن ، فصبوا العصير في الكأس المدني و انسكب العصير من قاع الكأس ، فقال حماد : هذا أمر غير طبيعي ومستحيل الحدوث ! فنظرنا إلى بعضنا بدهشه وبدأ القلق يتسرب إلينا ، المهم قلنا لحماد : أستمر بالقيادة ونحن سوف نستفسر عن الأمر من أصحاب الخبرة ، فتناسوا الأمر ، وبعد فترة زمنية ليست بالطويلة لاحت من بعيد أضواء الشارع وبيوت البدو فقلنا الحمد لله انهينا المغامرة بسلام ، ولكن بفشل أضفت : المهم فعلت ما عليك أخي معتصم ولم تقصر ، فقلت : تخيلوا لو أننا شاهدناها كم سيكون الشعور جيداً ، ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه هذه هي الدنيا ، أخي معتصم قال علاء : أوقف السيارة يا حماد أريد أن أنزل

هنا أخواني رواد موقع كابوس سأصف لكم الوضع .. حماد يدوس على الفرامل بقوه لدرجة أن الجيب كاد أن ينقلب بنا ، و نحن ننظر لبعضنا باستغراب شديد صوت أنثوي جميل جداً جاء من المقعد الخلفي للجيب يأمر حماد بالتوقف للنزول ، الجيب يتوقف و الباب يفتح فجأة لوحده وشيء ما نزل من السيارة ، هل سمعتم ورأيتم ما الذي حدث ؟ فقال الشباب : نعم ، وقد بدت عليهم علامات الرعب الشديد : يا شباب يا شباب أريد أن أقول لكم شيئاً ، قل يا حماد ، فقال : أسمعتم الصوت الانثوي الجميل ؟ فقلنا : نعم ، فقال : هو نفس صوت المرأة التي كانت تقف أمام الكهف ، فصحت بالشباب سلطوا الكشافات على التلال حولنا وانظروا جيداً لعلنا نشاهدها


فقال حماد : أنظروا هناك قط أسود في أعلى التلة ، فنظرنا جميعاً باتجاه التلة فرأيناه ، وقلنا : أنه هناك ، فصرخنا عليه : هل أنت السعلاة ؟ فلم يجب وأنما أكتفى بالنظر ثم أنطلق بسرعة كبيرة عائداً إلى البرية ، فقلنا لبعضنا : أكيد أنه هي ، وأكيد أنها من قامت بسكب العصير من الكؤوس وأيضاً أكيد أنها كانت الكلب الضخم في الوادي ، وذلك لتزامن حادثة اختفاء الكلب مع سماع الصوت في الجيب ، وقد كانت طوال الوقت جالسة معنا في السيارة تستهزأ بنا ونحن لا ندري : ها يا معتصم هل صدقت كلامي الأن ؟ فقلت له : أجل ، بارك الله فيك ، وأن شعوري هو الخوف المختلط بالفرحة لنجاح المغامرة وتبيان الأمر ، ولكن يا حماد اخشى أن تكون في أثرنا الأن ، فقال لي أطمئن فهذا النوع من الشياطين يحب الكفار والبراري الخالية ويكره التواجد في التجمعات السكانية والدليل طلبها بالنزول عندما شارفنا على الوصول إلى الاحياء ، فقلت له كلامك يطمئن القلب ، أترككم برعاية الله وحفظه

ولكن ما الذي حدث مع راعي الأغنام وأولاده من أحداث مرعبة ؟  تلك قصة أخرى حصلت عليها اليوم وسوف أقصها عليكم أن شاء الله.

 

تاريخ النشر : 2018-03-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر