الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : سيتوقف موقع كابوس عن استقبال المزيد من المواضيع مع انتهاء شهر رمضان المبارك .. وذلك لاغراض الصيانة

من الفلكلور الكردي : پير عبوك

بقلم : Kurdish - الكرة الارضية

اياك ان تقترب من منزلها ؟

اخواني و اخواتي في موقع كابوس .. لقد اخذت رحلات في هذا الموقع و رأيت قصصا و روايات و اساطير للعديد من الشعوب حيث اختلط هذا الموقع بالاعراق و الحضارات المختلفة ليشكل لنا مكتبة سحرية تحتوي على الاساطير المرعبة و الغريبة و احيانا العاطفية .. لذا قررت انا ايضا مشاركة حكايات من الفلكلور الغني لشعبي لازيد هذه المكتبة بالقصص السحرية كغيري .. و اخيرا و بعد مقدمة طويلة اتمنى ان تنال القصة على اعجابكم .

حسنا عزيزي القارئ تخيل نفسك الآن وحيدا وضائعا في البرية ثم رأيت نارا مشتعلة من بعيد ماذا ستفعل ؟ ستطير فرحا حتما وتركض نحوها أملا في الحصوصا على المساعدة والنجاة .. لكن دعني احذرك .. لا تقترب منها .. و لا تفكر في الانطلاق إليها مهما كان البرد قارسا .. بل اطلق العنان لقدميك و اهرب بأسرع ما تستطيع ولأبعد مسافة .

لكن لماذا أهرب؟؟ .. لعل هذا السؤال راود فكر الكثير منكم .

حسنا لان (پير عبوك ) بانتظارك هناك .. والويل لك لو ظفرت بك ..

لكن من هي (پير عبوك) ؟

(پير عبوك ) او (pîrebok) باللغة الكوردية .. شخصية اسطورية تشبه الغولة نوعا ما وتتصف بالقبح و الشر . لطالما ارعبت (پيرعبوك) الاطفال و جعلتهم يرتعدون خوفا .. إذ  ورد ذكرها في الكثير من الحكايات الشعبية لكونها شخصية بارزة من بين الشخصيات الاسطورية الكوردية.

ويقال بأن پيرعبوك هي امرأة عجوز غاية في القبح داخليا و خارجيا .. تشبه الغولة لدرجة كبيرة ، حيث انها من الجن .

الپيرعبوك تصطاد كل الناس باختلاف اعمارهم ، لكنها تفضل الاطفال الصغار لأن لحمهم طري و طبخه سهل ، وايضا لأن الأطفال مقاومتهم ضعيفة و لا يفقهون في الحياة شيئا.

عادة ما تستقبلك الپيرعبوك بالترحيب الحار و الوجه البشوش الطيب ، لكن ما ان تدخل بيتها حتى ينتهي بك الحال الى قدر كبير تغلي بداخلها الماء لتصبح حساءاً شهيا للعجوز الشريرة ..

و إليكم قصة ترسخت بذهني عن الپيرعبوك ، لقد سمعتها عندما كنت فتاة صغيرة وبقيت مطبوعة في ذاكرتي ..

يحكي أنه كان هناك طفلان (ولد و بنت ) ارسلتهم امهم لجلب الحطب من البرية لاشعاله و الطبخ عليه ، و لقد حذرتهم بأن يعودوا مسرعين الى البيت ما ان ينتهوا .. لكنهم بالنهاية ليسوا سوى اطفال .. يومئون برؤوسهم موافقين و سرعان ما يخالفون اوامرك و تحذيراتك ما أن تبتعد عنهم ..

بطلي قصتنا وصلوا الى البرية و قاموا بجمع كمية كبيرة من الحطب ، لكنهم نسوا تحذير امهم و بدؤوا باللعب في البرية بدون الانتباه الى الوقت .. ومر الوقت سريعا ولم ينتبهوا إلا والشمس وقد بدأت بالغروب . فحملوا حطبهم مسرعين الى البيت .. و لأن المسافة طويلة فقد اسدل الليل ستاره عليهم في العراء و بدأت الغيوم السوداء تنتشر في السماء ..

و بعد ان مشوا مسافة طويلة انهكت اجسادهم و لم تعد اقدامهم تقوى على حملهم و بدأت اجسادهم النحيلة بالرجفان من شدة البرد القارس . لذا قررا زيارة اول بيت يجدانه ليبيتا عنده الى ان يحل اليوم التالي ..

و لأنها برية شاسعة فلم يجدوا فيها حتى مجرد خرابة .. و كاد املهم ان ينقطع ، لكن فجأة لمحوا نارا و رائحة طعام شهية . فبدأوا بالسير مسرعين نحو تلك النار و هم مبتهجين .. و عندما وصلوا رأوا بيتا متواضعا و امامه نار .. فطرقا باب البيت ، وفتحت لهما عجوز محدبة الظهر واستقبلتهما بالترحيب و التقبيل و الكلمات الطيبة و دعتهما للدخول الى البيت بحجة البرد القارس .. فلما دخلا كان الجو دافئا و المدفئة مشتعلة .. ووضعا اكوام الحطب على الارض و جلسا يلتقطان أنفاسهما من السير الطويل ..

و بينما كانا يريحان جسديهما الضعيفين من الكم الهائل من التعب كانت العجوز تخطط لفعل شيطاني .. لذا سألتهما بلطف هل تودون بعض الماء ؟؟ .. فأوما برأسيهما ايجابا .. و جلبت لهما كوبين من الماء .. ولكن مهلا .. لون الماء يميل الى الحمرة .. هكذا قالت الصغيرة في نفسها و هي تحمل الكوب .. فقد كانت اذكى من اخوها .

و بعدها سألتهما العجوزة بوجه بشوش .. هل تودان بعض الاكل .. فوافقا .. و ارتسمت على محياها ابتسامة خبيثة .. و عندما اتتهما بالطعام تفاجئا ... حيث كانت الوجبة مكونة من ارز و اطراف بشرية .. لذا حاولا الهروب فورا .. الا ان العجوز تحولت فجأة الى پير عبوك .. و أخذت تضحك بصوت عال مرعب .. ثم قبضت على الطفلين وقررت طبخهما .. وبدأت باعداد الحساء على القدر الكبيرة لتضع فيها الطفلان .. لكن لأن القدر أصغر من أن تستوعبهما معا ، لذا قررت أن تضع الولد اولا ، ثم تضع البنت لاحقا .. وعندما كانت العجوز على وشك ان تضع الولد صرخت الفتاة الصغيرة واستوقفتها قائلة : خالتي لم لا تذوقين الحساء اولا اظن ان الملح فيه قليل ..

و لأن الغولة غبية فقد انحنت لتتذوق الحساء ، وفي تلك الاثناء قام الطفلان بدفعها الى القدر و قاما بالهرب من بيتها حتى وصلا الى قريتهما عند بزوغ الشمس .. و استقبلتهما امهما بالدموع .. و قصوا عليها قصتهم و بدأت تذهب معهم كل يوم لتجميع الحطب لكي لا يتعرضا لهذا الموقف ثانية .

و هنا انتهت قصتنا ، و هناك العديد من القصص عن پيرعبوك ولكنني و للاسف اتذكر هذه فقط ... و اتمنى ان تنال على اعجابكم لاكتب لكم المزيد و المزيد من القصص .

و في نهاية هذا المقال اريد ان اطرح سؤال ..

هل تؤمن عزيزي القارئ بالغولة او الپيرعبوك ؟

  هل فعلا هي مجرد خرافة ام حقيقة عايشتها الشعوب في أزمنة ما ولكن تتغير التسمية ؟؟

تاريخ النشر : 2018-04-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر