ومن الحب ما قتل! "٢"
الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ومن الحب ما قتل! "٢"

بقلم : مؤيد xt - دنيا العجائب

اتصلت فورا بالشرطي و تمت المداهمة

أهلا ومرحبا مجددا أيها الكابوسيون ، كلي شوق لأكتب لكم مجريات قصتي مع صديقي س ، ولمن يقرأ لأول مرة الرجاء العودة للجزء الأول لفهم القصة .

حسنا..بفضل الله تعالى أمسك رجال الشرطة البواسل بتلك العصابة التي كانت تأتي لمدرستنا لأخذ س كل يوم ، ماحدث أنني قمت بالاتصال على رقم الشرطي الذي يعرف القضية واخبرته بأن السيارة قد تأتي لأخذ س اليوم ، وكانت سيارة الشرطة قريبة من المدرسة .

عندما أتت تلك السيارة ( كيا سبكترا فضية مظللة النوافذ) اتصلت فورا بالشرطي وبالفعل تمت المداهمة والقبض على المتواجدين بها ، في ذلك الوقت كان س في المشفى إثر تعرضه لفقدان وعي وانهيار ، طبعا كما هو معروف تم التحقيق مع افراد العصابة وقبضوا على والد س ، الذي لا يستحق لقب والد ، وتم أخذ س بعد إفاقته وخروجه من العناية المركزة بسبب نزيف في المعدة وهبوط للطبيب الشرعي الذي اكد تعرضه لاغتصاب ، لا أستطيع وصف س وهو مقدم على الفحص كان خائفا وخجلا لكنني كنت أطمئنه بأنه إجراء لابد منه لمصلحته.

ولقد تبين تورط والد س بعمليات سرقة وحيازة مخدرات وسلاح غير شرعي بالإضافة للكثير من الممنوعات والصور والفلاشات سيئة المضمون ، كذلك تبين بعد اعترافه أنه تحرش بكثير من الفتيات وهددهن بنشر صورهن .
كذلك تورطه بالسوق السوداء لبيع الاعضاء البشرية والاتجار بالبشر وشبكات مثليه  و انخراطه في مواقع اباحية باختصار هو مجرم خطر على المجتمع لذا ستكون محكوميته طويله ، ماعلينا المهم الآن صديقي س الشاب الوردة الذي يستحق الأمل والحياة الكريمة لقد كنت متعبا جدا ومنهك القوى العقلية و تعرضت في تلك الفترة لقلق وتوتر كبيرين إنه
ضغط نفسي شديد وأمانة ثقيلة ، لكن الله تكرم علينا بعطفه وفرج الهم وذلك لدعائكم ل س.

أشكركم يا أصدقاء على صدق الاهتمام ، نعم الأخوة أنتم ، طبعا اضطررت لاخبار أبي وبررت له فعلي وعلاقتي بالشرطة حيث قلت له في جلسه صفا مع كأس شاي ثقيل أنه رباني على الاقدام والشجاعة والرجل لا ينسحب ويستسلم قلت له كل شيء وما حصل وأن س بحاجة لي و لدعمي ، خفت ان يغضب لأنني كسرت كلامه لكنه بالعكس ضمني لصدره وهمس بأذني أنت ابن أبيك وأنت رجل بعشر رجال كم كنت فخورا وسعيدا وما زاد سعادتي قناطير مقنطرة قوله انه سيقف بجانب س في أزمته وسيوفر له ما يحتاجه.

الحمد لله تم تكريمي من قبل قيادة الشرطة واعطائي وساما وانضمامي للشرطة المجتمعية كمتطوع حامل لشارة ذهبية، وتفاهمت مع مدير المدرسة وبررت له سبب غياب س وأنه يتعالج من الادمان ونسقت معه بشأن الاختبارات التي لم يقدمها وقرر أنه سيعيدها له عندما يرجع للدوام المهم الآن صحته ولا استطيع وصف كم كانت آثار الدهشة بادية على وجه المدير ، وقال لي كيف استطعت ان تكشف كل ذلك ؟ لقد كان س في المدرسة منذ زمن ولم نعرف شيء عنه سوى أنه كسول ، قلت له بفضل الله وبمساعدة معطف هههههه .

القصة لم تنتهي بعد الحمد لله نتائجي في الاختبارات المدرسية رائعة وكلها درجات تامه وهذا ليس بمجهودي بل ببركة مساعدة س وأنا أستغرب من نفسي حيث كنت منشغلا جدا ودراستي سريعة لكن الله لا يضيع أجر من احسن عملا ، بالنسبة ل س إنه في دار تأهيل وعلاج الادمان و كان يعاني من فقر دم حاد فقرر الاطباء انه بحاجة لنقل دم سريع وبحاجة لمتبرع فاستخرت الله بشأن التبرع له وقمت بفحص الدم والحمد لله  يمكنني التبرع لكن أحتاج لإذن ولي امري وبمساعدة كأس شاي من إعدادي وافق أبي بعد محادثات طويلة، وسط خوف امي إلا انني لم اتوانى عن التبرع ففئة دمي o- وكما تعلمون هي فئة المعطي العام فهي تعطي كل فئات الدم ولا تأخذ إلا من فئتها .

تم التبرع ويوم بعد يوم تحسن س وكنت أذهب كل يوم له لمركز الادمان في الساعة الخامسة عصرا ومعي عصير برتقال اعدته امي لي وله كي يتحسن دمنا ، و لم تقصر أمي بالطبخ كل يوم ليأكل س ويتحسن لقد أصبحنا مشهورين في المركز ولم يبق أحد من الطاقم  إلا وسألني عن درجة القرابة بيننا ( مع أننا غير متشابهين في الشكل نحن النقيض تماما أنا أشقر وعيوني عسلية وهو اسمر وعيونه عربية حادة )، وكانو يتساءلون ايضا عن طبيعة العلاقة بيننا ، فأخبرتهم اننا اخوة في الدين والدم .
من طرائفي مع س قوله لي :"لقد شفيت بفضل تمازج دمك بدمي" كذلك عندما يلومني على تعبي معه اخبره أنه أخي بالدم هههههه ، لقد كنا نمضي لحظات جميلة كل يوم كان يطلب مني قراءة القرآن له بصوتي هو يحب صوتي لكنني اجده عاديا كنت اقرأ له سورة يس على كأس ماء وأشربه إياه وكنت أضع يدي على صدره عند قلبه ( في الفترة التي كان يعاني فيها اعراض انسحابيه واكتئاب وفراغ ) كنت اقرأ الرقية الشرعية وادعو له فيشعر بالانشراح والراحة ، كما و قمت بعد اخذ الاذن من مشرف المركز بعمل زاوية على حائط غرفة س (من كرتون ملون بألوانه المفضله الأصفر الفاقع والنهدي الغامق وعلقت عليها مطبوعات كنت طبعتها له فيها عبارات تشجيع وتحفيز وامل وآيات قرآنية مثل ( واصبر لحكم ربك إنك بأعيننا ) (إن مع العسر يسرا)

وكان س جدا سعيد ، كنت أراجع له بعض الدروس الهامة دون الاثقال عليه ، ونلعب لعبه اكمل البيت الشعري كل منا يعطي خصمه شطر بيت شعري والخصم يكمل الشطر الثاني وهكذا ، لقد كان يغلبني كثيرا لأن حبه للشعر يفوق حبي له ، كما وكنا نلعب الكلمات المتقاطعة في الجريدة وغيرها من التسالي ، حدثني س عن رغبته بقضاء ما فاته من صيام رمضان لأنه كان يفطر بسبب ادمانه وافعال أبيه، فقلت له عليك أن تشحذ همتك لتشفى وتخرج من المركز.

ولم يتبق إلا القليل وسيخرج تقريبا قبل انتهاء هذا الشهر ، لكن المشكلة أنه بكلية واحدة وكبد متعب ، الله يشفيه ، أنا سعيد جدا أن س تغير للأفضل ويتعافى من ادمانه والطبيب يخبرني ان الفترة التالية هي الاصعب حتى لا تحدث له انتكاسه فيعود للتعاطي ، وهو يخضع لجلسات ارشاد نفسي وسلوكي لكنه يخبرني أن جلساتي معه ممتعة اكثر ههههه .

إليكم حادثة وقعت في المركز كان يوم اربعاء وعلي ان ازور س كعادتي الخامسة عصرا وحصل ظرف معي ولم اذهب رغما عني ، في اليوم التالي عندما ذهبت له وسلمت عليه جلست كعادتي واذا به يبكي ويخبرني لا تتركني لم يبق لي أحد غيرك في الدنيا وأنا  بكيت بل انفجرت بالبكاء واقسمت له انني لن اتركه طالما انا على قيد الحياة لقد تأثرت كثيرا ، وعندما انتهت جلستنا وخرجت نادتني الممرضة سألتني أأنت فلان) أخبرتها نعم قالت لقد بقي س طوال الليل يهذي باسمك و يلقي الشعر لقد نزلت دموعي  ما الرابط بينكم ؟؟؟!!! أخبرتها هو أخي الذي لم تلده امي  وخرجت.

من الطريف ايضا أننا نسجل كل يوم أمنيات يريد س تحقيقها عندما يخرج من المركز منها عل سبيل التسلية : تناول سطل بوظة ، الوقوف في مكان عال والصراخ انا حر، حفظ القرآن كاملا مثلي لأنه يريد مرافقتي بالجنة إن شاء الله تعالى ارجو أن يرحمنا الله ويدخلنا إياها، أن ينشر ديوانا شعريا له، التطوع لخدمة المجتمع وغيرها الكثير . ودائما ما يدعو س لي ان اكون آينشتاين هذا العصر قولوا آمين.

التحدي الآن ايجاد مكان يعيش فيه س بكرامة  و عدم التقصير من ناحيتي  ولعب دور الاب والاخ والصديق بل العائلة بأكملها له . وأسأل الله العون والهداية.

أظنني اطلت عليكم أشكركم على القراءة ومشاركتي فرحتي أحبكم أصدقائي كوابيسا سعيدة. 

مع أطيب التحيات للأخ آمور سيرياك وكل الاصدقاء اللطفاء.

تاريخ النشر : 2018-04-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تاليا الجراح
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر