الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

المساء الأخير

بقلم : AS-Liasander - الولايات
للتواصل : [email protected]

المساء الأخير
لقد إنتحر لقد فعلها حقا لم يكن يكذب..

السلام عليكم أصدقائي رواد هذا الگوگب لابد وأن اسمي مر عليكم فيما يتعلق بمجال الرعب والتجارب الغريبة والأشباح لكن في حياة كل منا جانب آخر مخفي قد يكون صادمآ مؤلمآ يرفض البوح به. ما أريد مشاركتكم إياه هو تجربة بعد مرور سنوات عليها ما زالت آثارها تقتلني حتى الآن.

بدأت قصتي  منذ أربع سنوات عندما كنت أسكن في بلاد الغرب تعرفت على شاب كان صديقي الوحيد و توأم روحي. كنت أشفق عليه بسبب ما يحكيه لي من معانته مع والده السكير. إذ لا  يمر يوم لا يتعرض فيه للضرب والإهانة والحرمان من الطعام والمصروف ، كنت أقف دومآ إلى جانبه وأسانده وأحاول ازاحة بعض من هذه الهموم عنه .

بعد أشهر من صداقتنا التي غدت و كأنها  صداقة سنين بدأ يطرح عليا أسئلة غريبة إذا ما كنت أود التعرف على فتيات أو الخروج معهن وغيرها. فقد لاحظ عدم تقربي أو اختلاطي بهن و كنت أجيب بالنفي وعدم الرغبة وأصر دومآ على موقفي وأطلب منه التوقف عن هذه الأسئلة . كان ينظر إلي ويبتسم ويجيب بنفس الإجابة "لقد أعجبتني" و كنت أتجاهل الأمر ظننآ مني أنه يسأل ليعرفني على إحداهن.

في إحدى الأمسيات كنت كعادتي أقرأ كتابآ ريثما يعود والدي من العمل اتصل بي صديقي وأخبرني بأنه متعب ويشعر بالضيق لأن والده طرد والدته وخرج من المنزل كان  يبكي ويصرخ قائلا "أريد الموت". طلبت منه أن يتماسك وينتظرني فانا قادم إليه. توجهت بسرعة نحو منزله فقد كنت قلقآ عليه بسبب نبرة صوته خشيت أن يؤذي نفسه.

وصلت إلى باب المنزل وطرقته كثيرآ لكنه لم يجب، ناديته فلم يرد.  إنتابني الخوف والقلق  فقررت كسر الباب وقبل أن أفعل فتح صديقي وسحبني بسرعة إلى الداخل بدأت أتفقد إن كان أصابه أذى لكنه كان سليما  بل إنه كان يقف مبتسمآ.
تراجعت إلى الخلف و هدأت قليلا و سألته عن والده فإبتسم، سألته عن والدته فعاود الإبتسام دون أن يجيبني.
سألته إن كان على مايرام  فاقترب مني وهمس: "أراك في الصباح عزيزي" و حقنني بمخدر و كان هذا آخر ما اتذكره.

نهضت صباحآ في منزله لا أكاد  أشعر بجسدي لشدة الألم وملابسي ملقاة بجانبي لا أعلم ما وقع . أما هو فقد كان واقفآ أمامي يبتسم بفخر.
لم أكلمه أو أصفعه أو أقتله كان شعوري لا يطاق. ارتديت ملابسي وخرجت دون أن أنطق بحرف استوقفني وهو يصرخ :" اصفعني أو اقتلني أرجوك ما الخطب".
نظرت إليه نظرة خذلان وحسرة وعرفت حينها لماذا  كان يبتسم. أزحته من طريقي ورحلت فقد حطمني.

بعد عدة أسابيع من عذابي النفسي و الجسدي ومحاولته إصلاح ما إقترفه في حقي وبعد أن باء بالفشل وصلني تسجيل فيديو منه كان يظهر فيه حبل معلق بالسقف ثم رسالة منه يخبرني بها كم أنه نادم ويتعذب بسبب ما فعله وبأنه يريد أن يراني و أن أسامحه وإلا سيقتل نفسه. ازداد الغضب بداخلي فأرسلت له رسالة و ليتني لم أرسلها.
أغلقت الهاتف وبدأت أحاول السيطرة على ألمي و غيظي و حبس دموعي. و بعد عدة ساعات شعرت بشيء غريب لا أعلم  كيف وجدت نفسي أقف أمام باب منزل الفتى .

كنت أفكر في ما حدث هل انتحر أم أنها خدعة . تشجعت وطرقت الباب، لا إجابة حاولت فتحته فتفاجأت بأنه ليس مقفلا دخلت فوجدته معلقآ، لقد انتحر لقد فعلها حقآ لم يكن يكذب.
أنزلته بسرعة وحاولت إنقاذه لكن كان الأوان قد فات. كان جثة هامدة بلا روح كما ترك رسالة على الطاولة هي  سببت عذابي طوال تلك السنوات فقد كتب فيها "لقد أرهقني ما فعلته بك وأتعبني بشدة ألمتني نظرتك إلي  يومها و لكن لم تقتلني سوى الكلمات التي أرسلتها إلي".

بالرغم من كل ما فعله  أشعر بالذنب والأسى والتعب أشعر بأنني  من علق له ذاك الحبل و  من قتله. ليتني أعود بالزمن وأسامحه ليتني فقط أتيت لرؤيته عندما طلب. ليتني وثقت به ولو قليلآ.
مازلت إلى الآن أبكي بحرقة وأصرخ  من العذاب و كأن لم يگفه ما سببه في حياته ليسبب أقسى منه بعد موته ساعدوني كيف أتخلص من هذا الشعور القاتل بالذنب أرجوكم...

تاريخ النشر : 2018-05-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تاليا الجراح

التعليق مغلق لهذا الموضوع.