الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

من الذي طلب النجدة ؟

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

صورة الطفلة ليلي التي نجت من الحادث باعجوبة

في يوم شديد البرودة من شتاء عام 2015 أتصل صياد اسماك بالشرطة للإبلاغ عن سيارة مقلوبة أسفل أحد جسور نهر يوتاه بالقرب من مدينة سبانش فورك الامريكية . الشرطة أرسلت أثنين من ضباطها للتأكد من صحة البلاغ ، وفيما كان الشرطيان يقتربان من المكان المقصود ، سمع كلاهما صوتا عاليا ، وبشكل واضح لا لبس فيه ، ينادي : "ساعدوني!" . هذا الصوت جعل الشرطيان يهرعان نحو ضفة النهر لنجدة من بداخل السيارة ، غير أن الوصول للسيارة كان أصعب مما تصورا ، فنصفها كان غارق في مياه النهر ، والمياه شبه متجمدة . لذلك أتصل الشرطيان وطلبا مزيدا من الدعم ، وسرعان ما وصلت عشرات سيارات الشرطة والأسعاف والمطافئ وبدأت مساعي أنقاذ حثيثة لمن بداخل السيارة المقلوبة.

من الذي طلب النجدة ؟
السيارة بعد اخراجها من النهر

اخيرا بعد مجهود كبير تمكن المنقذون ، عن طريق الرافعات ، من الوصول للسيارة ، واكتشفوا وجود امرأة شابة في المقعد الأمامي خلف المقود ، وكانت ميتة ، وفي المقعد الخلفي توجد طفلة صغيرة معلقة رأسا على عقب ، ولولا حزام الأمان لكانت سقطت في الماء . وظن المنقذون أنها ميتة أيضا ، لأن لونها بدا شاحبا جدا ولم تكن تتحرك ، لكنهم لمحوا فجأة نفسا خفيفا يخرج من صدرها ، فسارعوا إلى قطع حزام الأمان الذي يربطها بالمقعد وهرعوا بها إلى سيارة الأسعاف التي كانت تنتظر في الأعلى والتي نقلتها على الفور إلى المستشفى.

تحقيقات الشرطة توصلت إلى أن صاحبة السيارة ، الشابة الميتة في المقعد الأمامي ، أسمها جينفير لاين غروسبيك – 25 عاما - ، طالبة جامعية ، وكانت في زيارة مع طفلتها ، ليلي ، وعمرها 18 شهرا ، لمنزل والديها في مدينة سالم . وخلال طريق العودة سقطت بسيارتها من فوق الجسر إلى مياه نهر يوتاه المتجمدة.

من الذي طلب النجدة ؟
الطفلة مع والدتها ووالدها قبل الحادث

سبب خروج السيارة عن الجسر بحسب تقرير الطبيب الشرعي هو وجود نسبة عالية من الهيرويين والعقاقير المخدرة في دم جنيفير ، الأمر الذي أدى لفقدانها السيطرة على السيارة ومن ثم السقوط في مياه النهر. لكن المحير والمدهش هو بقاء الطفلة ليلي على قيد الحياة رغم أنها قضت ليلة كاملة في درجة حرارة دون مستوى الصفر المئوي ، ولم يكن يفصل بين رأسها المتدلي نحو الأسفل والمياه المتجمدة سوى بضعة سنتمترات ، ولم تكن ترتدي سوى ثوب خفيف يكشف عن ذراعيها وفخذيها .. فكيف لطفلة عمرها 18 شهر أن تظل متدلية بالمقلوب لمدة 14 ساعة داخل "ثلاجة" وتبقى حية؟!.

أما اللغز الأكبر في القضية فتمثل في هوية الشخص الذي صرخ طلبا للنجدة عندما كان الشرطيان يقتربان من ضفاف النهر ، الشرطيان أقسما بأن كلاهما سمع الصوت بشكل واضح ، وكان صوتا عاليا ، ومن المستحيل أن يكون صوت الأم لأنها كانت قد ماتت قبل ساعات طويلة من وصول الشرطة ، ومن المستحيل أيضا أن يكون صوت الطفلة ، فآنى لطفلة لا يتجاوز عمرها 18 شهر و شبه ميتة داخل سيارة مقفلة في نهر متجمد ، أن تصرخ بهكذا صوت عالي طلبا للنجدة؟!.

من أين إذن أتى ذلك الصوت الغامض الذي كان سببا مباشرا في انقاذ الطفلة ، والذي لولاه لما بقيت ربما على قيد الحياة .. يبقى هذا السؤال لغزا بدون جواب ..

مصادر :

- Officers who saved baby in icy river heard mysterious "voice"

تاريخ النشر : 2018-05-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر