الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

جني يهددني

بقلم : محمد الشريف العلاوي - الجزائر
للتواصل : [email protected];fr

جني يهددني
ذات يوم سمعت صوتاً يناديني بأسمي

 كانت لي أخت تكبرني ببضع سنوات وكانت تعاني من اضطرابات نفسية ، ولكن أتضح لنا بأن تلك الاضطرابات والسلوكيات الغريبة سببها الجن ، وكنت دائماً عند رأيي فأنا لست من المؤيدين لفكرة بأن الجن وراء كل المصائب

 ودخلنا في مرحلة البحث عن راق أو شيخ صاحب بركة ليتم الشفاء على يديه ، ولم نتأخر طويلاً في البحث عنه فقد دلونا على شيخ جليل وكان علي أن أراوغ أختي وأخذها إلى الشيخ لأني كنت عاطل عن العمل من جهة و من جهة أخرى لأني كنت أعرف جيداً الحي الذي يقطن فيه ذلك الشيخ ، فطلبت من أختي بأن تصحبني إلى زيارة أحد الأقارب فوافت بعد جهد جهيد

ولما وصلنا إلى حيث يقطن الشيخ توقفت أختي وتغيرت ملامح وجهها وتغيرت أيضاً نبرة صوتها وقالت لي بصوت ذكوري فخيم : أنت تأخذني إلى شيخ راق ، فخفت لأول وهلة لأني لم اعتد أن أراها ، هكذا فحاولت بلطف أن اهدأ من روعها وأنا أرتعش وأكذب عليها بأن أقاربنا يقطنون هاهنا ، وازدادت أختي عصبيةً وتمرداً ودخلت في نوبة غريبة ، أما أنا حقيقةً فقد حاولت الهروب ولكني تماسكت برباطة جاش وفي هذه اللحظات المحرجة مر شاب فطلبت منه بأن ينادي على الشيخ كي يساعدني

 فذهب ودق باب المسكن وبعد برهة من الزمن خلتها سنة أطل علينا شيخ مهيب جليل فلما راته أختي سكت عنها غضبها وسخطها دفعة واحدة فأمسكتها من ساعدها وقلت لها بصوت حنون : هيا يا أختي تعالي لننهي هذه المشكلة ، فنظرت إلي شزراً وقالت بصوت رهيب ضخم غريب : لقد جئت بي إلى الشيخ كي يرقيني سوف ترى ، وأشارت بيدها إلى ذقنها ، وهي إشارة معروفة لدى الجميع بالثأر

دخلنا إلى بيت الشيخ وقام برقيتها وأنا غير مصدق لما تراه عيناي ، ولكني كنت أفكر في الجني الذي توعدني وعندما توقف الشيخ ، سأل أختي : كيف تشعرين ؟ فقالت : بخير، فحمدنا الله وعدنا أدراجنا ، ومرت أيام قلائل و بدأت أشعر بتغيير مفاجئ في شخصيتي ، فكنت أشعر بالسخونة قبل النوم وأحياناً بأنفاس متسارعة تلفح وجهي ، وذات يوم سمعت صوتاً يناديني بأسمي ، فصبرت على مضض وتذكرت الشيخ فعدت اليه وأخبرته بم وقع لي عند باب بيته ، فقال لي : كن قوياً ودائماً على طهارة ، ولكن هيهات هيهات ، فأنا معدوم الخبرة والتجربة بهذه المواقف وعانيت أكثر من أي شيء أخر ولم أخبر عائلتي ، وكيف أجرؤ ؟

كنت أتصور بأني سأصير مثل أختي وكنت أخاف من الليل ، فكانت معاناتي تبدأ مع الليل اذا جن ، وبعد مرور عام تقريباً على تلك الحادثة وما ترتب عليها ذهبت عني تلك الأحوال التي كانت تقبع على أنفاسي وحياتي وعدت إلى حياتي الطبيعية.

تاريخ النشر : 2018-05-31

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر