الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

سقوط السفاح الشبح!

بقلم : عيسى - ليبيا

دوخ الشرطة لمدة 40 عام عاث فيها قتلا وفسادا

بطل قصتنا لليوم ، هو قاتل ومغتصب سادي يختلف تماماً عن أي قاتل متسلسل قد عرفتموه أو قرأتم عنه، في موقع كابوس أو أي موقع أخر، هذا القاتل وضعه الكثيرين في خانة واحدة مع كل من "جاك السفاح"والقاتل الشهير "زودياك" ، وذلك لشدة الدهاء والمكر والتملص من الشرطة، فلسنوات عديدة ظن الكثيرين أنه شبح لا يوجد له أثر ، ولا يمكن أبداً العثور عليه!.

هذا القاتل لُقب بأكثر من لقب كـ "قاتل الولاية الذهبية"، وقاتل "العقدة الماسية"، دلالةً على طريقته الوحشية في ربط ضحاياه بطريقة لا يستطيعون معها الحركة، وكان قد لُقب بـ لقب "المُتعقب الليلي الآصلي"، والذي أخذه فيما بعد القاتل السادي الآخر "ريتشارد راميريز" .

سقوط السفاح الشبح!
معظم الجرائم وقعت في ساكرامنتو

حدثت معظم جرائم هذا الوحش في مدينة "ساكرامنتو" عاصمة ولاية "كاليفورنيا" وعلى مدار 12 عاماً ، من عام (1974) حتى عام (1986)، أدخل فيها الرعب في قلوب سكان هذه الولاية ، والذي وصفها سُكانها بأنها كان مدينة هادئة ويعمها السلام والطمانية، كان كل هذا حتى عام 1974 حينما بدأت موجة من عمليات السرقة والنهب تطال بيوت الأمنين في هذه المدينة، وتم التأكيد لاحقاً بأن بطل قصتنا هو من كان ورائها ..

عمليات السرق والنهب لم تُشفي غليل هذا المجرم، حيث في عام 1976 رفع هذا السادي درجة التحدي مع شرطة الولاية، ليضع النساء نصب عينيه ، خصوصاً "ربات البيوت" ، فكان يخطط لإقتحام بيوتهن لإغتصابهم وسرقة ما بحوزتهم ..

كان يتربص بهن أياما قبل الهجوم، وكان يعرف بالتفصيل عن نشاطاتهن اليومية ، متى يخرجن وماذا يعملن، وغيرها الكثير من التفاصيل الدقيقة..

أختار دائماً ساعات الفجر الأُولى لهجماته، بحيث لا يحدث آي ضجة أو جلبة قد تُوقع به، كان دائماً يضع القناع ليُخفي وجهه ودائماً آيضاَ ما يرتدي القفازات !، وكان شديد الإرتياب، دائم التأكد من أن لا يترك آي دليل وراءه..

في بداية هجماته كان يستهدف دائماً النساء الوحيدات في البيت ، لأنهم ببساطة صيد سهل، ولكن سُرعان ما غير طريقته ليستهدف الأزواج ، فكان يتربص بالبيوت بحثاً على نافذة مفتوحة هنا أو هناك ليتسلل منها وينشر الرعب في أهلها.

سقوط السفاح الشبح!
والنوت كريك كان عمرها 13 عاما عندما فتحت عينها لتجد شخصا فوق سريرها يرتدي قناعا ويضع سكينا على عنقها ، هددها بأنها لو صرخت سيذبح اختها في الغرفة المجاورة وابوها الجالس في الطابق الاسفل .. ثم اغتصبها ورحل ..

كان يدخل على الزوجين أثناء النوم، يسلط ضوء مصباحه على وجهيهما ، وما أن ينهضا تحث تأثير ذاك الإشعاع ، حتى ينصدموا بالواقع ، إنهم أمام غول متعطش لرغباته السادية لا يرتدي إلا السواد ، هنا ينتشر الرعب والخوف في قلوب الزوجين ، فيبدأون بالبكاء والصراخ لعله يرأف لحالهما ، ولكنه يقوم بإحتواء الموقف بطريقة ماكرة وتهدئة الوضع، فيخبرهما أنه جاء فقط من أجل "المال والطعام" لا لشيء أخر، هذا السيناريو سيصبح مُكرراُ مع باقي ضحاياه الآخرين ..

سقوط السفاح الشبح!
الزوجين كيث وباتي هارينغتون .. من بين ضحايا السفاح ..

وحتى يسهل عليه الوضع أكثر يأمر الزوجة بتقييد الرجل، وكان يٌهددها بأنه إذا وجد العُقدة غير معقودة جيداً، فإنه سينحر رقبتها وقبل ذلك سيقتل زوجها أمامها، ثم تحت هذا التهديد تنتهي الزوجة من ربط العُقد حول معصمي وأرجل زوجها، يقوم هذا المُجرم بربط عقدة "ماسية" الشكل ، وهذه العقدة فريدة من نوعها، بحيث لا يتم تدريبها إلا للمُلتحقين بالقوات البحرية الأمريكية، وبعد أن ينتهي من تقييدهما ويتأكد من أنه هو المسيطر على المكان ، يقوم بأخذ جولة للتفقد، فيجلس لدقائق يأكل فيها من ثلاجة الضحيتين، ثُم يسرق ما يستطيع سرقته من مجوهرات ونقود، ولكن هذا الإجرام لا يشفي غروره، فقبل أن يٌغاذر يقوم بوضع أواني طهو كان قد جلبها من المطبخ ، ويضعها فوق ظهر الرجل، ويهدده : "إذا سمعتها تتحرك سأتي لك بـ "أُذن" زوجتك مُضجرة بالدماء" نعم بالحرف ! ، بعد ذلك يقوم بأخذ الزوجة لغرفة أُخرى، وهُناك يعتدي عليها جنسياً مراراً وتكراراً ، والزوج لا حول له ولا قوة، وبعد أن ينتهي هذا المجرم من فعلته السادية يأمر الضحية بإعطائه "رخصة القيادة" وكذلك "الهوية الشخصية" ، ويُهددها بأنه سيرجع يوماً ما لقتلها ..

لم تتوقف جرائم هذا الوحش وأستمرت لتصل إلى 50 حالة إعتداء وإغتصاب ، وهنا حظي بلقب جديد وهو"مغتصب الناحية الشرقية"، لأن معضم جرائمه حدثت في الناحية الشرقية لولاية " كاليفورنيا ".

سقوط السفاح الشبح!
روندا ويجت .. يعتقد الان بأنها من ضحايا السفاح .. الذي لم يكتفي باغتصابها وقتلها .. بل قتل ايضا ابنها الطفل ذو الاربع اعوام .. ضربه وخنقه بينما كان نائما في سريره

الشرطة وجدت نفسها أمام معضلة حيقيقة فالقاتل دائماً لا يترك وراه البصمات ودائماً ما كان يرتدي القناع، وما جعلهم في موقف صعب ومحط أنظار المجتمع ، وزاد الطين بلة قيام هذا المجرم بإلإتصال بهم وإستفزازهم، وحتى إخبارهم بأنه "سيضرب من جديد في وقت وزمان معلومين" ..

لم يكتفي القاتل بما فعله لضحاياه ، بل كان يجد طريقة ليصل لأرقامهم الهاتفية، فيتصل بهم ويذكرهم بكل الأحداث المؤلمة التي مروا بها، ولينشر الرعب من جديد في قلوبهم ..

الشرطة وضعت جهاز تسجيل في هاتف أحد الضحايا، وسجلت مكالمته التي تقشعر لها الأبدان، فكأن دائماً يهمس ويتكلم بصوت مرعب بأنه سوف يرجع لهم وهذه المرة سيقوم بقتلهم..

في الفيديو تسجيلات حقيقية للسفاح وهو يستفز الشرطة ويهدد الضحايا

الشرطة وجدت نفسها عاجزة عن تعقب هذا القاتل، لأنه كان فطن وحذر جدا ، فإتصالاته كلها لم تستغرق إلا دقائق محدودة..

حتى الآن لا يوجد أي ضحية فقدت حياتها ، وأقتصرت هجماته فقط على السرقة والإعتداء الجنسي، ولكن الجرائم أخذت فيما بعد مُنحنى أخر، ففي يوم من الأيام عندما كان يفر من أحد جرائمه، صادفه بالطريق رجل وإمراة حديثي الخطوبة ، ويبدو أنهما شاهدا وجه ، وبالطبع لم يكن ليدعهما يفران، فأرداهما قتيلين بواسطة سلاح ناري كان بحوزته ..

ولتُسجل بذلك أول جريمة قتل لهذا المجرم ، هذه الجريمة يبدو أنها كان لها لذة خاصة بداخله، فأصبح يُخطط لتكرار فعلته في أقرب فُرصة تلوح في الأفق ..

سقوط السفاح الشبح!
ليمان سميث وزوجته .. قتلهما عام 1980

وبالفعل في عام 1980 ، قام بالدخول عنوةً لمنزل الزوجين"تشارلين ,وليمان سميث"، فقام بإغتصاب الزوجة، وهذه المرة تحت أنظار الزوج ، وقبل أن ينتهي من فعلته ، أخذ لوح خشبي سميك من مدفأة منزليهما ، وعاد لغرفة النوم لينال عليهما بالضرب حتى فارقا الحياة، وكان وقع مسرح الجريمة كالصاعقة على أفراد الشرطة، لبشاعة وهول المنظر ..

وأستمرت جرائمه وبنفس الطريقة ، هجمَ على منزل زوجين أخرين في بلدة قريبة أسمها "أُورانج"، هُناك أعتدى على الزوجة ، وأرداها قتيلها هي وزوجها ..

الشرطة أصبحت على يقين بأنها أمام مجرم واحد، بفعل طريقته الخاصة في تقييد الضحايا والإعتداء عليهم ..

ومن جديد لم يشفى غليله حتى عاود الكرة من جديد ، ففي عام (1981) هجمَ على منزل الزوجين الشابين "شيري دومينغو" و "غريغوري سانشيز"، وكانا قد تزوجا مؤخرا ، وذاك في بلدة لا تبعُد سواء بضع كيلومترات عن موقع جريمته الأخيرة ، ومن جديد أعتدى على الزوجة ، ومن مسرح الجريمة يبدو أنه قد دخل في عراك مع الزوج، لوجود جروح ورضوض من الواضح أنها حدث نتيجة هذا العراك ..

سقوط السفاح الشبح!
مسرح الجريمة .. انظر الحبال على الارض

كان الزوجين المغدورين قد عرضا منزليهما للشراء في وقتَ سابق ، وأتفقا مع سمسار محلي أن يأتي بمشترين في صباح اليوم التالي، وبالفعل ذهب السمسار والمشترين مع طفلهم لمُعاينة البيت ، وعند وصولهم لاحظوا أن باب البيت مفتوح، فنادوا ولكن ما من مُجيب ، تفقدوا كل الغرف ولكن لا يوجد أحد !، كما لو أن البيت خالي تماماً من ساكنيه ، وفي لحظة علا صراخ شديد هز أركان البيت وسمعه كل جيران الحيَ، هذا الصراخ كان من طفل المشترين، حيث أنه دخل لغرفة النوم ورأى جثتي الزوجين شاحبتين ومضجرتين بالدماء، الطفل أُصيب بنوبة من الهلع والصدمة أمتدت لقُرابة العام لهول ما شاهده ..

هرعت الشرطة للمكان، وكالعادة قيدوا الإعتداء ضد مجهول ، ولكنهم كانوا يعلمون تماماً أنهم أمام شخص واحد وفريد من نوعه ..

سقوط السفاح الشبح!
جانيلا كروز .. يعتقد بأنها اخر ضحية للسفاح
وبشكل غريب توقفت جرائم هذا المجرم بعد الهجوم الأخير على منزل الزوجين "شيري" و "دومينغو"، وأستنتجت الشرطة أن هذا التوقف لم يكن محضٌ صدفة، لأنهم علموا أن المعتدي لربما كان قد تلقى ضربة، أو إصابة من عراكه الأخير مع "غريغوري" ..

هذا التوقف أستمر لمدة لخمس سنوات ، ولكن في عام 1986، عاد القاتل ليضرب من جديد، وهذه المرة في بلدة آيضاً لا تبعد كثيراً عن مسرح جرائمه السابقة، وجد المُجرم ضالته في فتاة أسمها "جانيلا كروز" ، كانت باقي عائلتها تقضي إجازة في المكسيك، هي لم تذهب معهم بحكم عملها الجديد في أحد مطاعم المدينة ، وكما في السابق كان ينتظر حلول الظلام ليُقدم على جريمته، وبحلول الصباح عثر جيران العائلة على جثة "جانيلا" مُمدة بالفراش ، كانت قد ضُربت حتى الموت، بواسطة مفتاح عدة كالتي تُستعمل في ورش تصليح السيارات ..

أتصل الأصدقاء والمقربون بعائلة الضحية والتي كانت تقضي وقت ممتع في الإجازة وأعلموهم بالخبر القاسي ، هذا الخبر كان وقعه كالصاقعة ، وخصوصاً على أُم "جانيلا"، التي لم تتمالك نفسها وكانت تصرخ وتبكي طوال الرحلة العائدة إلى البلاد ..

يعتقد المحققون أن جريمة "جانيلا" كان أخر جرائم "قاتل الولاية الذهبية" و "مغتصب الناحية الشرقية"، لأنهُ لم تُسجل آي جريمة بنفس مُواصفات جرائمه السابقة .

أخـــيراً .. الــــــــــسقوط

سقوط السفاح الشبح!
رسومات تخيلية للسفاح حسب الاوصاف التي اعطاها بعض الناجين

نحن الآن في عام (2018)، والمحققون حتى اللحظة لم يستطيعوا فك طلاسم سر هذا القاتل، وحتى الحمض النووي الذي كان بحوزتهم، لم يساعدهم في كشف النقاب عنه ..

ولكن وفي إحدى المرات خطرت فكرة لأحد المحققين، وذلك بأن يضعوا عينة حمض القاتل في موقع إلكتروني خاص بـ "شجرة العائلات الأمريكية"، وحين وضعهم للعينة خرجت لهم نتيجة لـ "شجرة عائلة" على مدار مثات السنين ..

أستطاعو أن يحللوها بدقة وبصبر شديدين، حتى وصلوا لمشتبه به إسمه "جوزيف جيمس دي آنجيلو" وعُمره (72 عام)، وهو رجل شرطة سابق كان جندي في القوات البحرية، وكان قد طُرد من عمله للإشتباه فيه بعملية سرقة ، هذا الرجل لم يُكن أبداً على رادار الشرطة فسجله الجنائي كان خاليا تماماً من آي جرائم أو خروقات ..

سقوط السفاح الشبح!
تبين ان هذا العجوز هو السفاح .. ويقال بأن الدافع لجرائمه هو الانتقام من النساء بسبب هجر خطيبته له ايام شبابه - الظاهرة في الصورة - وتبين ايضا بأنه متزوج ولديه ثلاث ابناء

ولم تقبض الشرطة عليه مباشرة ً، بل انتظروا حتى تأكدو 100% أنهم أمام "الرجل المنشود"، فأرسلوا عشرات رجال الشرطة المتخفيين بلباس مدني ليراقبوه على مدار الساعة ، والغرض من هذه المراقبة هو الحصول على عينة حمض نووي سليمة منه، وكان لهم ما أرادوا حينما قام في أحد المرات بإلقاء كوب عصير في قمامة أحد الشوارع ، الشرطة المُتخفية على الفور أخذوا الكوب وأخذوا عينات اللعاب منه ، ولك أن تتخايل عزيزي القارئ ضربات القلوب المتسارعة للمحققين إنتظاراً للنتائج ..

أخيراً ظهرت النتائج، وكما كان متوقع وبتطابق مثالي، "جوزيف" بلا شك هو "القاتل" و"المغتصب"، الذي أرعب سُكان "كاليفورنيا" على مدار 40 عام..

وجدنا (الإبرة في كومة القش) هكذا وصفت النائبة العامة في الولاية تعليقاً على خبر القبض على "دي آنجيلو"، أخيراً بعد إنتظار دام لـ 40 عام ، وُضع هذا المُجرم في المكان الذي يستحقه، في السجن خلف القضبان بإنتظار مُحاكمته، ولكم أن تتخايلو الصدمة التي يشعر بها الآن بعد أن ظن أنه قد نجى بفعلته، متناسياً أنه سيأتي يوماً ما وسيعُاقب على ما أقترفته يداه من إجرام في هذه الحياة أو الآخرة .

المصادر :

- Golden State Killer
- Golden State Killer Library
- DNA that led to Golden State Killer

تاريخ النشر : 2018-06-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.