الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

سوريا

بقلم : مصطفى جمال و L.A - مصر و المغرب

سوريا
أنا سكال الملك الهيكلي!

أبصر ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﺍﻟﻘﻤﺮ ﺍﻷﺣﻤﺮ المعلق بالفضاء اﻷسود، ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﻳﺒﺘﺴﻢ ﻣﺴﺘﻨﺸﻘﺎً ﺩﺧﺎﻥ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﻤﺤﺮﻭﻗﺔ ﻣﻦ ﺷﺮﻓﺔ ﻗﺼﺮﻩ، ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺘﺮﻙ ﺟﻴﺸﻪ ﺍﻟﻌﺮﻣﺮﻣﻲ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺃﺣﻴﺎﺀ، ﻏﺪا ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻘﻤﺮ الدامي ﻣﺮﻛﺰﺍً ﻟﻨظﺮﻩ ﻛﻠﻤﺎ ﺇﻧﺘﺼﺮ ﺑﻐﺰﻭﺓ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺇﻧﻘﻀﺖ ﻣﻨﺘظﺮﺍ ﻧﺒوءﺗﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻘﻘﺖ:
- ﺳﻴﻮﻟﺪ ﻣﺤﺎﺭﺏ ﻋﻈﻴﻢ، ﻣﺤﺎﺭﺏ ﻗﻮﻱ ﺻﻠﺐ، ﻣﻦ ﺃﺻﻠﺐ ﻣﺎ ﺃﻧﺠﺒﺘﻪ اﻷرﺽ، ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﻧﻬﺎﻳﺘﻲ، ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻨﺒﺄﺕ ﺑﻪ ﺍﻷﻟﻬﺔ!!.
ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻳﻜﺴﻮ ﺟﺴﺪﻩ ﺑﺪﺭﻉ ﻣﻦ عظﺎﻡ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ، ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺇﺑﺘﺴﻢ برغم جروحه ليقول ﻭﻫﻮ ﻳﻨظﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﻐﺎﺭﻕ ﺑﺪﻣﻪ ﺃﻣﺎﻣﻪ:
- ﺃﻭﺗﻌﻠﻢ؟! ﺃﻧﺖ ﻧﺒﻮءﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺰﻣﺘﻬﺎ!!.
ﺭﺩ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺤﺘﻀﺮ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ:
- ﺳﻜﺎ.. ﺳﻜﺎﻝ.

ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻤﺖ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﻭﻫﻦ ﺟﺴﺪﻩ، ﺻﻤﺖ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻧﻄﻖ ﺇﺳﻢ ﻗﺎﺗﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﺪﻡ بصعوبة ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻛﺰ بركة ﺩﻣﻮﻳﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻗﺎﺋﻼً وهو ينظر إلى المحارب الآخر الغارق بدمائه:
- ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻴﻬﺎﺕ ﺛﻢ ﻫﻴﻬﺎﺕ! ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻲ، ﻓﺄﻧﺎ ﺳﻜﺎﻝ! ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ!! ﻭﻷﻥ أمسح ﻛﻞ ﺑﻼد ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻷﺩﻋﻚ ﺗﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ... .
ﻗﺎﻃﻌﺘﻪ حصاة ﺿﺮﺑﺖ ﻣﺆﺧﺮﺓ ﺭﺃﺳﻪ، فاﺳﺘﺪﺍﺭ ﻣﺬﻫﻮﻻً ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﺒﺮ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺗﻘﻄﺮ ﻣﻨﻪ، أبصره بنظرته ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻧﻴﺔ ﻟﻴﻘﻮﻝ ﻭﻫﻮ ﻳﺨﺮﺝ ﺳﻴﻔﻪ بصعوبة:
- ﺃﻧﺖ ﻣﻴﺖ ﻳﺎ ﺃﺳﺪ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﺃﻧﺖ ﻣﻴﺖ ﻳﺎ... .
ﻣﻘﺎﻃﻌﺎً ﻭﻫﻮ ينافسه ﺑﻨظﺮاﺗﻪ، ﻧظﺮاﺗﻪ ﺍﻟﺜﺎﻗﺒﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺯﺭﻉ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﺑﻘﻠﺐ ﺃﺳﺪ ﺇﻥ ﺭآﻫﺎ:
- أﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻻ ﻳُﻬﺰﻣﻮﻥ ﺃﺑﺪﺍً!.
من ذلك المحارب العنيد، الصنديد الذي وصل إلى قصر الملك الهيكلي؟ وما السبب خلف محاربته موته؟
لنعلم هذا وأكثر سنعود بالزمن عدة عقود إلى الوراء..


وُلد بطلنا ﻷب قاسي وأم ماتت أمامه بطفولته، لذلك هرب بمراهقته من البيت، ليتم تجنيده من قبل جند الرومان المسيطرين على أرض الشام ليخوض حروباً لا تعنيه، لكنه و برغم ذلك حارب وأثبت معدنه ليترقى كجنرال رفع علم روما بعدة إنتصارات تمت تحت قيادته، مما أذهل اﻷسطول الذي عده أحد أقوى الجنرالات بكل تاريخ اﻹمبراطورية الرومانية، لكن وبرغم الشهرة والمجد الذي حصده، إلا أنه ألقاه كله عرض الحائط، منشقاً عن اﻹمبراطورية بعدما زار أرضه عقب عشر سنوات قضاها بخدمته؛ إذ كانت معاملة الرومان للشاميين في طفولته ﻋﺎﺩﻟﺔ ﺣﺴﻨﺔ ولكن وبعد عودته من غيابه إكتشف أن بلده إنقلبت ﺇﻟﻰ ﺃﺗﻌﺲ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻕ ﻭﺍﻟﻌﺒﻮﺩﻳﺔ، ﻭﻟﻢ ﺗﻀﻒ ﺭﻭﻣﻴﺔ بلاده ﻭﻟﻢ ﻳﺼﺒﺢ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ ﻭﻃﻨﻴﻴﻦ ﺭﻭﻣﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻭﻻ ﺃﺭﺿﻬﻢ ﺃﺭﺿﺎً ﺭﻭﻣﺎﻧﻴﺔ، ﺑﻞ ﻇﻠﻮﺍ ﻏﺮﺑﺎﺀ ﻭﺭﻋﺎﻳﺎ، انتُهكت أعراض نسائهم، قُتل رجالهم، فُرضت عليهم اﻷتاوى، بل وأضحوا يُباعون بسوق الرقيق، ولهذا السبب أقام بطلنا عدة تمردات على الحكم الروماني، إنتهت بوقوعه في اﻷسر بعدما باعه بعض رجاله بصناديق الذهب البراقة.


***


بالعاصمة أنطاكيا وتحديداً بإحدى حلبات الرومانية، تم رمي أحد المحكوم عليهم باﻹعدام، إنه بطلنا المتمرد الذي إنتهي به اﻷمر هنا، بمنتصف حلبة المجالدة..
- أطلقو ألكسيس!!
صرخ اﻹمبراطور قائلا من شرفته الفارهة، فنظر بطلنا المسلح بخنجر إلى اﻷسد البري اﻷسود الذي خرج من سجنه وهو يقترب ركضا لينقض عليه، أخذ يحاول تجنب مخالبه ولكن عبثاً فقد غُرست بظهره، لكنه بدل الصراخ ، إستغل الموقف وأمسك بعنق اﻷسد كي لا يعضه، وفي منظر دموي مرعب إستخدم أصابع يده اﻷخرى ليفقأ عينيه جاعلاً إياه أعمى، ثم سحب خنجره من خصره وبطعنة واحدة فتح بها رقبته، أسقطه أرضاً ليبدأ الجمهور بالهتاف والصراخ:
- المزيد!! المزيد!!


ذعر اﻹمبراطور مما رأت عيناه:
- من هذا المجالد الذي هزم أكبر أسودي؟
قال بغضب لوزيره الذي أجابه:
- هذا المجالد يا سيدي هو السبب و قائد التمرد ببلاد الشام، لقد كان بالسابق جنرالاً بأحد فيالقنا قبل أن ينشق.
- إذاً فهذا هو الخائن، في هذه الحالة أدخلو المجالدان المصريان!!
فُتحت أحد اﻷبواب الحديدية حوله ليدخل عليه فارسان ضخما الجثة هجما عليه بسيوفهم وبدروعهم البرونزية، وبينما كان يشتبك معهم لاحظ شدة حدة سيوفهم التي جرحه هواءها، ما جعله يقتلهما بصعوبة ليأخذ سيف أحدهما لنفسه، و يرمي سيف اﻷخر على شرفة اﻹمبراطور ليستقر على الجدار تحتها كعلامة على التحدي، علامة إستشعر اﻹمبراطور فحواها فقال مزمجراً:
- أيها المجالد، أوتتحداني؟! سنرى! أدخلو دينيسيوس!!

سارع رجاله بفتح قفص أخر خرج منه رجل ضخم البنية، أذرع الموت كما تسميه اﻷساطير، الرجل الذي حطم أسوار العاصمة الرومانية بقبضتيه العاريتين إنتقاماً لموت زوجته قبل أن يقع باﻷسر ويتم إستخدامه كمجالد لسبع سنوات..

حارب بطلنا ببسالة خصمه الذي تفوق عليه بالحجم و عادله بالقوة، إذ كان يتجنب كل ضرباته القاتلة:
- إثبت وأعدك بأنها لن تستغرق غير لكمة واحدة حتى أرسلك إلى الآلهة.
قال وهو مستمر بتسديد هجماته العنيفة لينطق بطلنا لﻷول مرة وهو يتراجع:
- إنهم يستغلون حقدك! يريدوننا أن نقاتل بعضنا البعض كالكلاب لمتعتهم!!
- وهو يتقدم: لا أكترث، فتوقفي يعني موت كلانا.
قال " تباً " في نفسه بعدما وصل إلى النهاية، إذ إلتصق ظهره بجدار الحلبة، فوجه خصمه لكمة كانت تكفي لقتله، لو أنه لم يتجنبها لتخترق الجدار وتعلق فيه:
- إنها فرصتي ﻷقتلك!!

زمجر قبل أن يرفع سيفه وسط صراخ الجمهور وإبتسامة اﻹمبراطور، ليغرسه بكل ما ملك من قوة على اﻷرض: لن تحصلو على نشوة رؤيتي أقتله! لم أعد أحد كلاب ﻹمبراطورية!!
قال وهو يدور بمنتصف الحلبة كاﻷسد البري ناظراً بحقد إلى المشاهدين، فأجابه اﻹمبراطور ضاحكاً: أيها الخائن! إما أن تقتله وإما أن يقتلك، وإما..
لم يتطلب اﻷمر غير إشار من يده، حتى حضر جيش من رماة الأسهم، ليقفوا محاصرين مشارف المدرجات مشيرين سهامهم نحو بطلنا الذي أخذ يبتسم مستعدا لموته بشجاعة:

- لحظة!

قال مستشار الإمبراطور مقاطعاً ثم أكمل:
- سيدي حياته ألهمت الكثير من أبناء الشام على قتالنا ولربما موته سيلهم أكثر، أقترح بأن نتركه يحيا ونقنعه للعودة لخدمتنا وقتها ستكون الشام بيدينا تماماً.
- غاضباً: لا! هذا الخائن اللعين قد حان أجله!!
بمجرد أن أشار بإصبعه إلى اﻷسف، إنطلقت أمطار غزيرة من السهام، و في تلك اللحظة لمح بطلنا خصمه الضخم الذي تحرر و حاول لكمه، بلحظة مرت فيها الثواني كالدقائق، تجنب اللكمة وإحتمى بجسده العملاق، ليسقط جثمانه أرضا وبينما أخذ الرماة يلقمون أسهمهم إنطلق بطلنا بسرعة البرق، قافزاً على الجدار المثقوب إلى السيف الذي غرسه ثم الشرفة، ليستقر حد نصله بقلب اﻹمبراطور الذي لم يصدق ما حدث:
- من تكون؟
قال محتضراً فرد بطلنا مزمجراً:
- أنا إبن الشام! أنا سوريا !!
- اﻹمبراطور أغتيل!! مات اﻹمبراطور!! أهربو!!


تعالت تلك الصرخات وسط فوضى المشاهدين الهاربين، و وسط بطلنا الذي هجم عليه العشرات من الفرسان، الذين راح يقاتلهم بكل ما أوتي من قوة، فظهرت فجأة مجموعة فرسان ملثمين بدؤوا بمساعدته، لقد كانو جنداً من المقاومة أرادو تحرير قائدهم ليذهلهم بتحريره لنفسه، وبعد قتال طويل راح ضحيته جنود الرومان، قال أحد الملثمين بصوته الجهوري لبطلنا: سوريا إتبعني قبل حضور المزيد.
ذهبو فلحق بهم بطلنا، ليدخلو بممر تحت اﻷرض من باب خشبي موهه بساط أحمر:
- حسناً لن يجدونا هنا.
قال الرجل ضخم البنية بعدما اماط لثامه ليظهر وجهه الملتحي ثم أردف:
- أوتدرك ما فعلت؟ لقد إغتلت اﻹمبراطور!
لم يرد بطلنا وإكتفى بالصمت فأكمل ضاحكاً:
- لقد فعلتها يا سوريا، بهذا هنالك فرصة لتحرير الشام.
- ليس بعد يا فيدال، الآن علينا تدمير كل معسكرات الرومان لطردهم قبل أن تستعيد اﻹمبراطورية توازنها.
- مبتسما: طردهم لن يكون صعبا بعدما مات اﻹمبراطور كما.... .
قاطعه ظهور عدد كبير من جنود اﻹمبراطورية فقال وهو يحاربهم مع رفاقه:
- تباً.. أيها الذئب اللعين! كيف عرفوا بمكاننا؟!!
- ضاحكاً مقاتلاً أعدائه:
- علمي علمك.. إتبعني أعرف طريق الخروج! ( قتل عدوه فظهر أخر ) تباً أليس كلاب اﻹمبراطورية كُثراً؟
- وهو يقاتل شاقا طريقه خلف رفاقه: أوتظن؟ ( نحر عدوه ثم أكمل ) نحن نقود إنقلاباً لطرد الرومان! وهاهم يأتون بأنفسهم لحتفهم.


أكملو طريقهم مقاتلين الجنود، متجهين لممر ضيق، إستغلوا ضيقه للقضاء على أعدائهم قبل أن يكملو ليصلوا إلى حفرة كبيرة باﻷرض زينتها الدماء:
- فيدال ما هذا الهراء؟ أولم تقل بأنك تعرف المخرج؟
قال بطلنا لصديقه الذي رد ضاحكاً:
- هذا هو المخرج! الحفرة حيث يتخلصون من الجثث متصلة بأحد الكهوف التي ستقودنا للحرية، لا تقل بأنك غدوت شاربَ حليب باﻷسر.
- تباً لك يا أيها العجوز!!
زمجر قبل أن يقفز ليلحق به أصدقائه، ليسقطوا بمكان مرعب أشبه بالكهف، تقدموا مسافة طويلة قبل أن يصلوا إلى مضيق مرعب حيث أوقفهم بطلنا مشيراً:
- أنظروا هناك.
قال هامساً لرفاقه اللذين نظروا إلى اﻷرض حيث يشير فأبصروا الدماء والهياكل العظمية، أخرجوا سيوفهم فهمس بطلنا:
- لا، سأهتم أنا بهذا.

دخل بشجاعة ليذهل من منظر ظهر الغول اﻷسود الضخم وهو ينهش لحم أحد الجثث، إقترب منه بحذر لتفاجئه ضربة من مخالبه التي فاجأها بطلنا بدوره بحد سيفه قاطعا أصابع خصمه، الذي أخذ يزمجر قبل أن يشتبك معه بمعركة إنتهت بشق في رقبة الغول سالت على إثرها دمائه كالشلال:
- هيا! المخرج أمامنا.
قال لرجاله الذين لحقوا به قبل أن يتقدم نحو الضوء، وبعد خروجه نظر إلى أشعة الشمس و اﻷرض حوله ﻷول مرة منذ وقت طويل:
- والآن ماذا؟
قال فيدال ليرد بطلنا وهو ينظر إلى السماء:
- والآن بعدما إستعدت حريتي، حانت اللحظة التي ستستعيد حبيبتنا حريتها، سنشن حرباً على أنطاكيا لندمر الروم مرة وإلى اﻷبد.

- سوريا دام على سجنك سنتان، لقد إنهار كل شيء بعد أن تم إعتقالك، إنشق معظم الجنود و تم قتل وحرق كل مقراتنا ولم يبقى غير واحد بأم الشعائر. 
- إذاً فأنا ذاهب إليه.
- أوتعلم كم تبعد عن أنطاكية؟! ستموت قبل أن تصل ثم ولو وصلت، ماذا بعد؟ لاجنود ولا إمدادات ولا شيء! المكان مهجور!!
- ناظراً إلى الجنديان:
- إذن لماذا مازلتما تحاربان ولم تنشقا؟
- اﻷول: أنا أحارب ﻷجل حرية أرضي وﻷجل شعبي!
- الثاني: أحمل سيفي لخدمة كل بقاع الشام وشرفها!
- بطلنا مبتسماً: هؤلاء هم إخوة الدروع يا فيدال وليس الجنود القدامى الذين حاربوا ﻷجلي، هؤلاء يحاربون معي ﻷجل الوطن! ثم فيدال، ألديك خيار أفضل من السفر؟
- مبتسماً: لدينا مقر صغير تحت اﻷرض بدمشق بقي فيه بعض المحاربين اﻷوفياء
- مبتسماً: أيها الذئب الخسيس، ولكن كيف يمكننا دخول المدينة ونحن مضرجون بالدماء هكذا، ناهيك عن كونكم مطلوبين معي اﻷن؟
رمى إليه قطعة من القماش مبتسماً، ففتحها بطلنا ليجد قماشاً للتنكر، بدؤوا رحلتهم إلى دمشق.


مرت اﻷيام الشاقة التي غدت أسابيع ضارية، حتى وصلوا أخيراً لوجهتهم، دخلوا من البوابات الخالية من الحراس متسائلين عن السبب، ليجدو الجواب بمنتصف المدينة وبمكان عام تجمع حوله جمع غفير من بني البشر، إذ قال أحد الجنود الرومان إلى الجنرال ضخم البنية:
- جنرال يوليوس سيدي! لقد تم إحضار جميع أسرى المتمردين.
رد الجنرال المهيب بخشونة وهو ينظر إلى صخرة الحطاب:
- أدخلهم وأعدهم للإعدام العام!
بعد كلماته تم إحضار عدة أسرى منهم الرجال والنساء، الشباب والعجز، تم وضعهم بطوابير كثيرة، كل من يسمع إسمه يتجه إلى صخرة الحطاب:
- أين الخائن سوريا؟
كان يسألهم الجنرال بهيبة، وفي حالة عدم اﻹجابة يجبر المسكين على اﻹستلقاء ليقوم الجلاد بقطع رأسه مستخدماً فأسه الصدئة الكبيرة:
- التالي!

كانوا يسمعون من الجلاد لتعاد العملية من جديد، و مع كل روح تزهق كان أسد الشام يحملها حقداً بقلبه " فليكن مثواكم الجنة يا إخوتي " قال بنفسه قبل قبل أن يذهب مجبراً مع رفيقه، الذي إصطحبه إلى ممر تحت اﻷرض بمنتصف المدينة قادهم إلى ما يشبه الكهف الكبير، به الشراب والطعام كما به عشرات الجنود الذين كانوا يتدربون بسيوفهم:
- يا أبناء الشام! سوريا قد وصل!!
قال فيدال مبتسماً، وإذا بالجميع يرمون سيوفهم أرضاً ويركضون لرؤية قائدهم، أسد الشام نفسه الذي قتل اﻹمبراطور وهو باﻷسر، عادت عزيمتهم للقتال وهم أخيراً تحت قيادة قائدهم الأسطوري، فبدؤوا باﻹحتفال سعداء لشرفه:
- ماذا اﻷن يا سوريا؟
قال فيدال وهو يشرب شراب اﻹحتفال لبطلنا الشارد، الذي رد ومناظر أسراه على صخرة اﻹعدام لا تفارق خياله:
- سنحصل على دمشق.
بعدما بصق الشراب من الصدمة:
- ماذا؟!! سوريا دمشق هي أحد أهم المدن لدا اﻹمبراطورية، بل وأكثرهم حراسة.
- اﻹمبراطور ألكسندر مات، غدت اﻹمبراطورية شبه مستقرة، إنها فرصتنا الآن! فدماء اﻷسرى لن تذهب هباءً!!
- بغضب: وهل تملك خطة أيها اﻷسد اﻷعرج؟! فعدد جنودنا لا يتجاوز المئتين!!
- مبتسماً بعدما أمسك كوبه:
- الحروب كلها تحكمها اﻷعداد، واﻷعداد يحكمها التخطيط يا أيها الذئب الأحمق.

وضع كوبه وأخذ كوب صديقه ثم أردف وهو يعرض بهما الخطة:
- سنخرج كل إخوتنا ليتمركزوا بكل من قرية أليب بالشمال و آشور بالجنوب و أدورا بالشرق، هكذا سنقيد دمشق من الخارج.
- بإستغراب: وماذا عن الغرب؟ بل لماذا سنخرج ونحارب الدخول إلى اﻷسوار التي نحن بداخلها أساسا؟!
إبتسم بطلنا ليفهم صديقه أن أسد الشام يمسك بزمام اﻷمور، الجنرال الذي جمع جنوده وأعلمهم بخطته المحكمة التي أذهلتهم.


***


- خذ هذا وقل للناس أن أسد الشام قد عاد وسيأخد دمشق.
قال رجل مثلم بالسواد ناول أخر مشرداً كيساً  من القطع الذهبية لينهض ويبدأ بتجول في بقاع المدينة، ناشراً إشاعة نشرها عدة مشردون قبله بنفس الطريقة، إشاعة أن اﻷسد قد عاد وهو ينظم هجوما على دمشق.


مر اليوم اﻷول والثاني الذي لحقه الثالث فالرابع ليكتمل أسبوع غدا أسبوعان، حتى أضحت اﻹشاعة حديث الجميع اﻷول، الذي بسببه قام الرومان بسجن العديدين بتهمة إثارة الفتنة، بينما علم الحاكم الذي كان أحد أصدقاء بطلنا القدامى أشد العلم أن تلك اﻹشاعة لم تكن إلا الحقيقة، لذلك قام باﻹجتماع مع وزيره وشقيقه، إذ جلس على طاولة ملأها كل ما لذ وطاب من الطعام، بينما جميلاته يجلسن كالزينة حوله: أيها الوزير ماكسيم ما رأيك بهذا الهجوم الذي ينظمه سوريا على دمشق؟
قال الحاكم بعدما تجرع خمره ليرد وزيره: ككل شيء حضرتك، أقترح أن ننتظر ونرى
- أخوه فلاد: لا! فأسد الشام شخص يُحسب له ألف حساب! وقت الإنتظار قد إنتهى.
- الحاكم بطرس: معه حق، لقد حانت لحظة التصرف!
- الوزير: هل تخطط لشن حصار على أم الشعائر؟
- بطرس: لست غبياً يا ماكسيم، عنيت أنه الوقت ﻹجبار سوريا على مواجهتي كرجل، أو أن يظهر نواياه الحقيقية بدل اﻹختباء خلف الظلال.
- الوزير: الجبان لن يفعل شيئاً من ما ترغب.
- فلاد: بل قد فعلها مع اﻹمبراطور يا ماكسيم.
- الوزير: اﻹمبراطور؟ هو فقط تقدم إلى اللوح وقتله.
- فلاد: ذلك اللوح! كان إمبراطور اﻹمبراطورية الرومانية!! ثم بعدما ذبح أسداً و صرع مجالدان وهزم دينيسيوس تقول فقط تقدم وقتله؟!!
- الوزير: إذاً يا حضرة الحاكم، أنا أظن أن عليك طلب العون من الجنرال يوليوس، هذا إن كنت طبعاً ترغب بمجابهة سوريا ثم ما الضرر بترك بعض الرومان يموتون بمكان رجالك؟ إذ ستكون هذه الحركة بمصلحتنا للحفاظ على توازن المدينة بعد الحرب سيادتك.
- بطرس: تبدو هذه الحركة جبانة!
- فلاد: أولم تكن حركة جبانة أن تقبل شروط الروم للإعدام بالميدان العام؟! أولم تكن حركة جبانة أن تبيع موقع سوريا للرومان الذين أسروه؟!!
بطرس: لا! كان ذلك أمرا مختلفاً!! وهل ملكنا فرصة للإعتراض على شروط اﻹمبراطورية أو هزمها؟ لا! لو كنا إستمررنا بالقتال خلف سوريا كنا لنموت كالجيف!! فقد تخلى عنا كل مناصرينا من الحكام! عائلاتنا مُنعت من دفن أصدقائنا إذ لم يُسألوا بل أُمروا و وجب عليهم أن يحبوا هذا!! ما فعلته كان ﻷجل الشام.
- الوزير: حكم دمشق وصناديق الذهب من الرومان ألم تزعجك؟
- بطرس: اللعنة! لا علاقة للحكم و الذهب بهذا!!
- فلاد: حانت اللحظة التي خفتها! وحان معها الوقت لتتصرف!!
- الوزير: لحظة يا سيدي، سوريا قد هرب مؤخراً من اﻹعدام وطبعا لا جنود أو موارد له، لما لا ننتظر ونرى إن كان جاداً بتهديداته؟
- بطرس بعدما تذكر وجه أسد الشام المهيب بمعاركهما قديماً:
- أوه إنه جاد، إنه فعلاً جاد وكذلك أنا!!
- فلاد: وأخيراً!
- بطرس: ماكسيم أحضر لي قلماً و الورق الممتاز، حالاً!!
ماكيسم: هل ستكتب رسالة يا سيادتك؟
بطرس: أجل فعلى الجنرال يوليوس أن يفهم بضعة أشياء قبل أن أسمح لرجاله بدخول أرضي.


أرسل الحاكم رسالته مع أهم رسله وأكثرهم ثقة بعربة يجرها أسرع الخيل، لتمضي اﻷيام التي وصلت فيها الرسالة إلى أنطاكيا، و يعود الرسول فيها مع الجنرال يوليوس، و بمحاذاة ذلك الوقت تماماً بدأ أسد الشام بحركته:
- سوريا! أنظر إلى هذه.
قال فيدال ماشياً وهو يشير إلى منجنيق ضخم ليرد بطلنا:
- من أين أتيت به؟!
- مبتسماً: أخذناها من أحد معسكرات الروم التي هاجمناها ببداية سجنك، كانوا يخفون هذه الحسناوات للحروب الكبيرة.
- هل وضعت مثله مع بقية الجنود؟
- وهل أبدو لك غلاماً؟! طبعاً وضعت.
نظر بطلنا إلى جنوده خلفه، الجنود الذين علم أن معظمهم سيموتون، وشعر أنه وبرغم أهمية قضيتهم إلا أن ذنوبهم ستكون على رقبته، إستنشق هواء الليل العليل الذي داعب خصل شعره الطويل، ليزفر وينطق بالكلمة التي خرجت كالصخرة الثقيلة من فمه:
- لنهجم!!
أمسك قوسه ليطلق سهماً محترقاً بإتجاه القمر، كانت تلك اﻹشارة التي رآها قادته بالجهات الثلاث، فأخذت تعلو أصوات العجلات التي تجر المجانيق، بينما خطوات جنوده القلائل جعلت اﻷرض تهتز بثباتها مما جعل الجنود على أسوار مدينة دمشق يلاحظونهم فإستعدوا للقتال.


***


فُتح باب قلعة الحاكم فجأة ليدخل جندي روماني يبدو كأنه ركض أميالا من تعبه: سيدي.. أملك.... .
قال بأنفاسه المتقطعة ليرد الجنرال يوليوس:
- خذ لحظة لتتنفس أيها الجندي.
الجندي:
- ولكن.. سيدي..
- يوليوس بحزم: تنفس!
- بطرس على طاولة الحرب : جدران المدينة قوية، إن أمكننا صدهم هناك فحسب.
- يوليوس: إنهم يملكون المجانيق.
- بطرس: اللعنة! من أين لهم بمجانيق؟!! جدران المدينة تنهار وحدها فما بالك بمجانيق!!
- يوليوس ببرود: على اﻷغلب سيشعلون قذائفهم بالنار أيضاً.
- بطرس: إذا تريد أخذ مدينتي مني يا سوريا؟ فليكن! لترسل الرجال إلى دعم الجدران.
- يوليوس: لا تقل لي أن الرجال سيحاربون وسط النيران!
- بطرس: رجالي لا يهابون شيئا، إنهم مدللوك شاربوا الحليب الذين أنا قلق منهم.
- يوليوس: رجالي مدربون أشداء، يخافون الموت ليحاربوا ليوم جديد ليسوا كرجالك الأشبه بالذباب.
- بطرس: سأتناسى ما سمعت اﻷن، وما دامو يستخدمون النار أحتاج أن تُرش اﻷرض كلها بالماء.
- يوليوس: تم ذلك بالفعل.
- بطرس: أنت تجيد ما تفعله.. كم من الوقت يحتاجون ليصلو إلى هنا؟
- يوليوس: ليس طويلاً.
- بطرس: اللعنة! ما الذي ينتظرونه؟
- الجندي الروماني: حضرة الجنرال!
- يوليوس: ماذا؟!!
- الجندي الروماني: لقد حاصرو الجدران الآن.
- يوليوس بغضب: لماذا لم تقل هذا فوراً؟!!
- الجندي الروماني: جنرال، لقد حاولت.
- بطرس: حان الوقت لنعرف ما المعدن الذي صنع منه هؤلاء المتمردون.
- يوليوس بعدما نضر من الشرفة: إنهم هنا! إذهب وأنشر الخبر أيها الجندي هيا هيا هيا!!
- بطرس بعدما جلس على عرشه: فلتأخذهم الجحيم واحداً واحداً.


كان جالساً بشموخ بينما كانت أصوات قذائف المجانيق العالية ليلاً تثير الرعب بقلوب جنوده والرومان، فرغم صلابتهم وقوتهم مع تفوق عددهم إلا أنهم يظلون بشراً يخافون الموت، يخافون النيران التي تنزل عليهم كالمطر وسط ظلام الليل، ومع هذا كانوا مُجبرين على القتال وهم يرتعدون غير قادرين على هزم أعدائهم القلائل، فبرغم كثرتهم وتنوع أسلحتهم، كانوا يعلمون أنهم على الجانب الخاطئ، جانب الغزاة الذي جعلهم يظنون بأن سوريا يقود غضب اﻵلهة عليهم فما عادوا يملكون اﻷمل لمواصلة القتال، تماماً عكس المتمردين المحاربين لشرف أرضهم:
- ثبتوا المشاعل باﻷرض!!
زمجر بطلنا لجيشه وسط صخب الحرب قبل أن يقطع حبل المنجنيق الذي رمى بكرته إلى فوق اﻷسوار، فرد عليه جنديه:
- ثبتت جميعها يا سوريا!
- مزمجراً: إبقى هنا! وعندما ترى الضوء من باب القلعة هناك أشعلها كلها! ( نظر إلى جيشه ) وأنتم ما الذي تنتظرونه؟ العشاء؟! هجوم!!
قال قبل أن يبدأ الهجوم الضاري على أسوار دمشق، لتمر الثواني ثم الدقائق والساعات مخلفة السماء الداكنة بسواد الدخان الصادر من البيوت المحروقة، تراب اﻷرض اﻷحمر بإمتزاجه بدماء المحاربين، الجثث الدمشقية والرومانية التي ملأت اﻷراضي.

كان جنود أسد الشام أصلب من جنود الرومان إذ قاتلوا الكثيرين ببسالة بينما كانت قذائف المجانيق تساعدهم، ليواصلو تقدمهم مع جنرال التمرد سوريا برغم خسارتهم عدة رجال:
- لا للخوف بقلوبنا! فهي ﻷجل الوطن!!
كان شعارهم وهم يحاربون، بينما يتقدم قائدهم صعوداً على الدرج بخطى هادئة، ونفسية مهيبة لا تهاب، إذ يطعن هذا ويتجنب ذاك ليرميه من فوق إلى حتفه بغير إكتراث، فكل ما كان يراه هو قلعة دمشق الحصينة، التي ما أن طالها حتى فتح بابها الكبير بقوة على مصراعيه بركلة منه قبل أن يتقدم إلى الملك والجنرال ليقول مبتسماً بسخرية:
- باعني فجعلوه ذا سلطان إنه الحاكم بطرس الثالث، أولن ترحب بصديقك القديم جلالتك؟
رد الحاكم حاملاً سيفه:
- سوريا، أولم تكن بداخل المدينة؟! أولم يكن الخنجر بالظهر كافياً لك؟!!
- سوريا وهو يدور بالقاعة كاﻷسد: أبناء الشام الحقيقيون ليسو مثلك فهم لا يغدرون! أوتظن هذا شخصياً؟ اﻹمبراطورية لا مكان لها بالشام، ليس بعد اﻷن! كما أنت لا مكان لك بدمشق!!
- بطرس مشيراً سيفه بوجه بطلنا:
- علي اللعنة إن تركت مجموعة متمردين يأخذون مني مدينتي! قبل أن أرفع سيفي بوجوههم!!
إنقض ليواجه بطلنا الذي هزمه بسهولة تامة ليوقعه أرضاً تحت رحمة حد سيفه:
- بطرس توقف عن إحراج نفسك! ثم هذه مدينة الشعب! وليست مدينة ثعلب لعين مثلك!!
قال بطلنا ليرد بطرس راكعاً وهو مطأطأ رأسه:
- أنت ستصبح حاكماً الآن ولكن ماذا بعد؟ تمردك لن ينتشر بل سيتحطم بالنهاية، رجالك سيموتون ﻷجل لا شيء! إفهم يا سوريا!! خنتك أجل ولكن لمَ؟ ﻷنني رأيت أين سينتهي كل هذا، كنا سنموت ﻷجل لا شيء!!
- سوريا: لو متنا أنا و إخوتي سنموت ﻷجل الوطن! ولو عشنا سنطرد هذا اﻹحتلال اللعين تماماً كما طردناه اليوم من دمشق!!
- بطرس: ماذا عن الجثث المرمية بالشوارع؟ ماذا عن دمائها التي لوثت جدران المباني؟ وماذا عن رائحة أجسادهم التي ستملئ أجواء القادم من هذه الليالي؟ ماذا عن عائلاتهم؟! أراملهم وأبنائهم الذين سيبكون طوال أسابيع لاعنين إسمك، أتحب رؤية الغربان التي ستنهش لحمهم؟! ألن يعذبك نعيقها المشؤوم؟!!
فجأة خرج عشرات الجنود مع جنرالهم يوليوس الذي قال بغرور:
- إستسلم يا سوريا، معظم رجالك أُصيبوا وقتلوا ولن يصمدو أمام جنودي هؤلاء.


إبتسم قبل أن يدفع الحاكم بطرس عن طريقه و يركل الباب الضخم خلفه ليفتح، تقدم إلى الشرفة وهو يقول مبتسما: جيشي الصغير؟! جيشي به مائة ألف محارب!!
ركض الجنرال و الحاكم إلى الشرفة ليذهلوا بمنظر الشعل التي يحملها جيش جرار محاصراً حدود المدينة بنضرهم:
- من أين لك كل هؤلاء الجنود؟!!
- مبتسماً: هناك مدينة تحترق تحتاج للنظام، لديكما ساعة للخروج منها.. أوه صحيح! ستخرجان من اﻷسورة الغربية كي لا يقتلكما أحد جنودي الناقمين.
- بطرس: لم ينتهي اﻷمر بعد أتسمعني؟! لم ينتهي اﻷمر!!
جلس بطلنا على العرش مبتسماً وهو يرى الجنرال والحاكم السابق يخرجان عاجزان..

وبأشهر قليلة فقط، وبعد تحرير القرى القريبة من حصون الرومان شهدت مدينة دمشق اﻹزدهار الداخلي الذي لم تره منذ غزو اﻹمبراطورية لها، فأسد الشام جعلها مكاناً لا ينام فيه جائع إن كان مستعداً للعمل، المدينة الآمنة والحاكم الفاضل كما كان الناس يقولون، مما جعل الكثير من الرجال يأتون للتجنيد لطرد الرومان من أرضهم الشيء الذي مكن بطلنا من توسيع سلطانه بعدة غزوات جعلته ينافس أسطول الروم من حيث تعداد الجيش و المناطق العسكرية..


1. قلعة أليكساندر وتحرير الأسرى.
تحت بساط النجوم، تسلل بطلنا سوريا مع صديقه فيدال وبعض جنوده إلى القلعة من الخلف مباغتين خصومهم بهدوء، حتى وصلو إلى السجون ليحرروا كل اﻷسرى، ويكملوا طريقهم إلى سرداب المؤن، حيث حصلو على الدروع اللازمة للهجوم الداخلي الذي إنتهى باﻹستولاء على القلعة.

2. حماة بإسم المقاومة.
هجم جنود بطلنا بقيادته، وعلى غرار جميع الجنرالات كان سوريا بالمقدمة كأنه أحد الجنود، إذ إخترق المدينة مخلفا معركة دموية هزم فيها الرومان لتغدو مدينة حماة ملكاً للمقاومة، مما جعلهم يحررون القرى القريبة بسهولة لتحكمهم بأقنية المياه الرومانية بالمدينة.

3. بيروا " حلب " للمقاومة.
بعدما جمع بطلنا آلاف الجنود، قرر تحرير بيروا لذلك شن حصاراً إستمر أسابيعاً كان فيها جنوده حول أسوار المدينة، بمساعدة المجانيق، مستمرين بالصراع حتى إخترقوها أخيراً داخلين لشوارعها محاربين المحتلين بينما وقف رماة السهام على اﻷسطح لمساندتهم بأمر من بطلنا، اﻷمر الذي جعله يحرر بيروا بمدة قصيرة.
بعدما أعلن حكام عدة مدن كبرى الولاء لقضيته وإرتدادهم عن الرومان، جلس بطلنا شارداً بخطط حربه على عرش السدة بهيبة ليتلاقى إلى مسامعه صوت رجاله خلف البوابة:
- ماذا هناك؟!!
قال ليدخل أحد جنوده مسرعين:
- هنالك رسول يريد مخاطبتك يا سيدي
- إذن فأدخلوه.
- أمرك.
ذهب ليعود ومعه جندي بدرعه البرونزي و عباءته الحمراء التي تدل على علو مرتبته، وقف أمام عرش الحاكم ليقول:
- أنا الملازم سايروس، لقد تم إرسالي من طرف الجنرال يوليوس، رغبة بعقد هدنة مؤقتة.
- قال ساخراً بعدما ضحك: هدنة؟ نحن بحرب ضروس لتحرير أرضنا منكم وتقول لي هدنة؟!
- الهدنة مطلب الجنرال يوليوس ﻹنقاذ هذه اﻷرض، فالملك الهيكلي قادم والجنرال يعلم خطورته.
- أوتهددني بأحمق يريد غزو بلده؟ أو لربما تظن بأنني غلام ﻷصدق بأن مجنوناً يريد غزو مصر سيأتي للشام؟
- أعلم أنك قد حاربت باﻹمبراطورية، هل من سماتها الغدر هكذا؟!
- لنفرض أن كلامك عن الملك الهيكلي صحيح و أننا سنعقد هدنة ما، إذن من أخبر سيدك أن الملك الهيكلي قادم؟
- أخبرنا كاهن مصري يقول بأنه مبعوث إلهه أوزوريس، طبعاً لم نصدق كلامه الفارغ إلا بعدما أرسلنا كتيبة للإستطلاع.. كلها دُمرت ولم يعد منها إلا رجل واحد أخبرنا بقصص لا تدخل العقل و أخبرنا كذالك أن الملك الهيكلي متجه هنا، إلى الشام لغزو معبد ناجيد
صمت قليلا، بلع ريقه لعلمه بقصص هذا الملك المرعب ثم قال:
- أين ستكون الهدنة؟
- ستكون بالمكان الذي تحدده، فهكذا لن يغدر أحد بأحد كذلك سيكون المبعوث المزعوم حاضراً للمصداقية.
- إذن فستكون الهدنة هنا، بدمشق.

ما إن قالها ناظراً إلى الباب حتى فهم الجندي، ليذهب مسافراً إلى جنراله مخبراً إياه بما سمع، بينما جهز بطلنا غرفة المفاوضات الفارهة التي لم تمضي إلا أسابيع قليلة حتى حضر كلا الطرفان لتجمعهما طاولة واحدة.

جلس الجنرال وحوله بعض رجاله أمام بطلنا الذي كان ينتظر صديقه فيدال، وبمجرد أن دخل قال بغضب بعدما رأى يوليوس:
- بحق الجحيم يا سوريا! كيف تجرؤ على إحضاري إلى مكان يتواجد فيه هذا هذا العاهر!!
- سوريا: فيدال إهدأ! الجنرال يوليوس هنا لعقد شروط الهدنة، من توقعت أن يأتي مكانه؟
- بعدما جلس بغضب: لولا إحترامي له لكنت مسحت بوجهك الطاولة.
- يوليوس: أتظنها لعبة؟! الملك الهيكلي سيحتل الشام وأنت تريد الصراع هنا!!
- سوريا: معه حق في غضبه يا يوليوس وأنا كذلك أريد تمزيق جسدك وإطعامه ﻷسودي
- يوليوس: الشعور متبادل، لكن ما الذي يجبرني على اﻹنحطاط لمستواك؟! أوتعلم من هو الملك الهيكلي؟!!
- سوريا ساخراً: إنه الساحر المريض الذي يجر خلفه آلاف الجنود لغزو بلده، ما به؟
تناول كأس ماء أمامه بعدما أخذ نفساً ليهدأ ثم قال:
- منذ زمن كان هناك فتى يُدعى سكال حاول سرقة برديات ست وصولجان بمصر، لحسن حظهم أنهم أمسكوه حينها ليعاقبوه بالنفي على يدي الملك، لا أحد يعلم ما حدث بفترة نفيه بالضبط غير أنه غدى وحشاً، إذ جمع جيشاً هائلاً وقام بغزو عدة أراضي مستخدماً قواه العجيبة، مما جعل جيشه أكبر فتمكن من سرقة البرديات، واﻷن هو متجه هنا جاراً خلفه جيشاً شديداً للحصول على صولجان ست.
- سوريا ساخراً: أنت تقول أنه هزم المصريين و سحق رجالك وتتوقع منا نحن أن نهزمه؟
يوليوس:
- لا! إذ يقول المصريون أن اﻹله أوزوريس إستجاب لدعائهم وأتاهم بمبعوثه، أنت تعلم كما أعلم أن هذا الهراء الفارغ يعني أننا سنحارب الجيش وهو سيحارب الملك.. حورس!!
دخل رجل تغلفه ملاءة بيضاء غضت حتى فمه، تقدم وجلس على طاولة المفاوضات، ليقول سوريا بعدما رآه:
- ما الذي يفعله صولجان إله مصري مزعوم هنا بالشام؟
- يوليوس: بعدما حاول سكال سرقته أول مرة تم إرساله إلى معبد ناجيد ﻹخفائه مؤقتاً، أريد من جيشينا اﻹتحاد لمواجهة الجيش الهيكلي ريثما يقاتل المبعوث ملكهم، هذا كل ما أطلبه لذلك لا داعي للتشكيك.
نهض سوريا من كرسيه ثم قال وهو ينظر إليه:
- أين هو هذا الملك اللعين اﻷن؟
- يوليوس مبتسماً: بمعبد ناجيد، إنه هناك منذ ثلاثة أسابيع.
- فيدال مذهولاً: ما الذي ينتضر إذاً؟ لماذا لم يقم بغزواته؟ بل لماذا سنحاربه ما دام لم يفعل شيئاً؟
- ومن قال بأنه لم يفعل شيئا؟ كل القرى حول المعبد دمرت ومُسحت من الوجود، ثم لا أعلم ولا يهمني لماذا لم يبدأ بغزو الشام؟ فطالما بقي المعتوه جالس بمكانه كالصنم هذا لصالحنا.
- سوريا: إذن لنقضي على المعتوه بسرعة فهذه الهدنة بدأت تشعرني بالقرف.


مضت اﻷيام التي تم فيها إعداد آلاف الجنود من الجيشين ليقودهما سوريا و يوليوس إلى معبد ناجيد، وعند وصولهم إلى أطلاله كان جيش المقاومة قد تصدر المقدمة معلناً عدم خوفه ودفاعه عن وطنه بينما كان الروم في المؤخرة بشكل جبان: أنظر إليه.
قال فيدال لبطلنا الذي نظر إلى حورس الشارد فوق حصانه فأكمل فيدال:
- إنه يلحق الملك الهيكلي من بلد إلى آخر منذ عشر سنوات.
- بعدما نظر إليه بإستغراب: عشرة سنوات؟
إبتسم فيدال ليقص عليه قصة حورس التي عرفت في مصر بصراع الغراب والصقر.


***


حضر وقت اﻹحتفال بعيد الحصاد، فبدأ الجميع بالتجهيزات له معلقين الزينة واﻷعلام، مجهزين القرابين لتقديمها للألهة تقديراً لها وشكرا على المحصول الوفير الذي بذلوا فيه الجهد الكثير، كانو يأملون أن يذوقو ذلك المحصول الذي قُدر له الحصاد بالغد، الغد الذي أصبح عليهم بنسمات دخان أمالهم و جهدهم الذي إحترق وتفحم، قبل أن تلحقه أجسادهم..
إكتسبت نيران تلك الليلة قداستها، ليس حرقاً للبخور ولكن بإشتعال المعابد والصلوات المنقوشة على الصخور، كان ذنب تلك المدينة حفضها لبرديات اﻹله ست الملعونة..

كان حورس من سكان تلك المدينة، حافظاً كاهناً لمعبد آمون، حامياً مخبأ لبرديات ست التي نُهبت من تحت أرضيات المعبد، التي إحترقت جميعها كإحتراق المحصول و وتفحم اﻷهالي إذ لم يكفي الملك الهيكلي أن يحول المدينة بسمائها، أجوائها، وأرضها إلى السواد الذي يعشقه إلهه ست، سواد الدخان والتفحم الذي زينه جنوده بحمرة الدماء المسفوكة، وقف الملك الهيكلي مبتسما مستمعا إلى سمفونيته المفضلة، الصراخ وسط سعير النيران..

كانت تلك النيران قريبة من بيت حورس الذي فاجئته أصوات صرخات غريبة وما هي إلا لحظات حتى حاصرته مجموعة من الجنود المرعبين ظهر بعدهم سكال الملك الهيكلي وجيشه العرمرمي من الجنود الذين كانوا ليهزمو تحت سيف حورس لولا أن سيدهم قام بسحره العجيب ليسقطه أرضاً بعدما أسقط دمية قش تشبهه:
- سكال! حاربني كرجل!! أترك سحرك و.... .
مقاطعا بإبتسامته: حورس، لقد مر زمنٌ طويل منذ إلتقينا، أتذكر عندما قبضت علي أسرق البرديات و توسلتك الغفران؟ أوقات جميلة لا؟
حاول النهوض لكن عبثاً فقال بصعوبة وتراب اﻷرض يغطيه بعدما لمح معبد آمون يحترق:
- سكال، لقد حصلت على البرديات ما الذي تريده مني؟!
- ماذا أريد؟ صحيح سؤال جيد، لربما أريد أن نلعب لعبة، للأيام الخوالى.
إبتسم بينما دخل جنوده لبيت حورس و وسط صراخه، أحرقوه بعدما أخرجوا زوجته وإبنه مشيران سيوفهم على الرقاب، ناوله سكال قوساً ليقول:
- إضرب التفاحة من على رأس إبنك، إن نجحت فلكم الحرية وإن فشلت فأنت تعلم ما سيحصل.
تناول قوسه ثم قال بأساً وهو يصوب ناحية إبنه من على بعد شاهق:
- أرجوكم أيها الآلهة إرحموا إبني.
بمجرد أن أنهى كلامه أطلق السهم ليخترق التفاحة:
- لقد.. لقد فعلتها! فعلتها! واآن حرره!!
- سكال مبتسماً: إقطعو رأس الغلام والعاهرة.
- سكال، لا! لقد فعلت ما قلته أرجوك!! فأنا من حررك من... .
قاطعه إعتصار الدمية بين يدي عدوه ليسقط أرضاً وهو يرى رأس إبنه الذي هوى بالهواء ليستقر أمامه، و رأس زوجته الذي سحقه سكال بقدمه قبل أن يقول:
- توسلتني كما توسلتك وكما سمعتني سمعتك.. نساء أطفال حيوانات، أقتلوا كل شيء! وأحرقو اﻷخضر واليابس لشرف اﻹله ست!!
ذهب مبتسماً تاركاً خلفه الدمار والخراب المعلنان عن مروره، الدخان الذي غلف سماء تلك الليلة لم يفارق حورس طوال أيامه التي قضاها مخططاً للإنتقام، إذ يقال أنه ظل يومها يبكي ويبكي متضرعاً سيد الآلهة المصرية آمون نفسه طوال ثلاثة أيام قضاها عزاء ﻷهله، ممتنعاً عن الطعام، متعبداً كل مبتغاه هو أن يغدو مصيره الصدام بالملك الهيكلي.

***

مرت تلك القصة على بطلنا كأنما كان حاضراً فيها:
- يقول البعض أنه وُجد غارقاً بدماء إبنه وزوجته بحالة صدمة ومن كثر غضبه أقسم بآمون نفسه على أنه لن يرتاح قبل أن يحمل رأس غريمه برحلة من أرض السوميريين إلى جبال اﻷطلس، لذالك أظنه يدعي موضوع المبعوث للحصول على إنتقامه.
- أتعي ما تقول أيها الذئب العجوز؟!
- أجل أيها اﻷسد اﻷهوج! فما أدرانا أنه لا يستغل الآلهة كما يستغلنا لمحاولة الحصول على إنتقامه.
- إنتقامه أو لا نحن هنا فقط للدفاع عن الشام، قتل الملك هيكلي فمرحباً وإن لم يفعل سنفعل نحن ثم.... .
قاطعه منظر مدينة ناجيد المحروقة، والجثث المتفحمة المخوزقة أمام منازلها المتهالكة بأشكال مرعبة، الغربان السوداء وقفت تتغدى على الجيف، نعيقها العالي كان يشمئز ويحطم نفسيات الجنود وسط ضلام تلك الليلة المقفرة، تخطاها جنود الجيشين وهم يفكرون بقسوة من يمكنه فعل شيء كهذا، فجأة إنتاب معضمهم الرعب بعدما رأوا جيشاً طغا على فرسانه السواد، بينما لمعت عيونهم الحمراء بالظلام لتظهر وقوفهم ثابتين على بعد أميال كأنما هم جدار يحمي المعبد العالي:
- حانت اللحظة! فلنهجم!!


زأر اﻷسد بعدما إستل سيفه فوق حصانه اﻷسود، ضربه ليركض قاطعاً المدينة المظلمة التي أنارها ضوء القمر مع جيشه متجهاً إلى المعبد مقاتلاً الفرسان الذين يعترضونه، قطع رأس هذا وطعن ذاك قبل أن يسقط عن صهوة حصانه الذي أخرج أحد الفرسان أمعائه وبدأ بأكلها، قتله ثم نظر بطلنا حوله ليرى مذبحة مرعبة دخلها وهو نفسه يقتل ولا يعلم كيف يفرق بين الحليف والعدو لكثرتهم، إستمرت هذه الحال ساعات خلفت ورائها ﺍﻟﺠﻴﻒ التي زادت تحت أسهم الرمات وأنصال السيوف، ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻞ ﺍﻟﻤﺒﻌﻮﺙ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﻭﻣﻌﻪ ﺟﻨﺪﻳﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﻡ حرساه وهو يقاتل أعدائه حتى وصل القمة، ﻟﻴﺮﻯ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ ﺟﺎﻟﺴﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺮﺵ ﻣﻦ ﺍﻟﻌظﺎﻡ ﺃﻋﺪﺍﺋﻪ وجلودهم المسلوخة، زينته بعض نساء القرية المقيدات بالسلاسل كلكلاب، ﺳﺤﻖ بين يديه ﺩﻣﻴﺘﻴﻦ عليهما خاتم برونزي، ﻓﺴﺤﻘﺖ ﺩﺭﻭﻉ ﺍﻟﻔﺎﺭﺳﻴﻦ ﻟﻴﻤﻮﺗﺎ: ﺇﺫن ﺃﻭﺯﻭﺭﻳﺲ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻣﺒﻌﻮﺛﺎً ﻏﻴﺮﻙ ﻳﺎ ﺣﻮﺭﺱ، ﺇﺳﺘﻌﺪ ﻟﻤﻼﻗﺎة إله الموت ﺃﻧﻮﺑﺲ!
ﻗﺎﻝ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ يمسك ﺳﻴﻔﻪ، توسلته النساء أن لا ينهض ليس حبا فيه لكن ﻷنه وبمجرد وقوفه، سحبت السلاسل لتدق رقابهن، تقدم سكال ﺑﻬﺪﻭﺀ ﻟﻴﻬﺠﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺒﻌﻮﺙ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺧﺬ ﻳﺘﺠﻨﺐ ﺿﺮﺑﺎﺗﻪ ﻭﻳﻀﺮﺏ ﺑﺪﻭﺭﻩ:
- ﺃﻭﺗﻌﻠﻢ ﺑﺄﻧﻨﻲ ﺳﺄﻏﺪﻭ بطل إله ﺑﻌﺪ ﻗﺘﻠﻚ؟
ﻗﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﻳﻮﺟﻪ ﺿﺮﺑﺎﺗﻪ ﻟﻴﺮﺩ ﺧﺼﻤﻪ ﻣﺘﺠﻨﺒﺎً:
- ﺍﻹﻟﻪ ﻻ ﻳﻨﺰﻑ!
ﻃﻌﻨﻪ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻜﺎﻝ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً:
- ﺗﻤﺎﻣﺎً ﺍﻹﻟﻪ ﻻ ﻳﻨﺰﻑ.
ﺗﺤﻮﻝ جسده ﺇﻟﻰ ﺳﺮﺏ ﻏﺮﺑﺎﻥ ﻃﺎﺭﺕ ﻣﺒﺘﻌﺪﺓ ﻟﺘﺘﺸﻜﻞ ﻋﻠﻰ ﻫﻴﺌﺘﻪ ﻣﺠﺪﺩﺍً وسط الشرفة:
- الآلهة ﻻ تنزف ولهذا تطلب الدماء بأضاحيها، تماماً كدمائك التي هي ﺍﻟﻤﻔﺘﺎﺡ ﻹخراج اﻹله والمعبود الحقيقي!
نضر حورس إلى صقر أبيض يجابه غراباً أسود غريب بالسماء قبل أن يهجم بغضب على الملك الهيكلي الذي إشتبك معه قليلاً قبل أن يركله ركلة قذفت به داخل القاعة وسط بركة توسطها الصولجان " هذه مياه النيل " قال بنفسه بعدما فهم لمَ لم يأخذ خصمه الصولجان وبقي منتظراً ، شعر بقوة غريبة فخلع عبائته ليدخل سكال الذي إعتلت علامات الرعب محياه بعدما رأى رجلاً تملأ السلاسل الذهبية رقبته قال بهيبة:
- عذاب مياه النيل النقية.. اللعنة التي أنزلها سيد الآلهة آمون على الفاني الذي قرأ معرفة أحد الآلهة.
- برعب: أوزوريس؟! لا أنت حورس ولكن.... .
قاطعته بعض قطرات المياه التي رشقها خصمه قائلاً:
- فلتضعفك طهارتها!!
تراجع بعدما إحترق جسده ليهجم عليه حورس بحد سيفه الغاضب داخلاً معه في قتال كاد ينتصر فيه لولا مكر خصمه سكال الذي جرحه لتنزل قطرات من دمه ما إن لمست أحدها مياه البركة حتى فقدت طهارتها وتلوثت ليتغير لونها..
تحولت مياه النيل الصافية الطاهرة إلى مياه سوداء عكرة أشبه بدماء جثة متحللة، ما أن ضهرت تلك المياه حتى ركض سكال فوقها وأخذ الصولجان ليقف مخاطباً نفسه بغرابة وهو يتحرك كالثمل:
- نظر للسقف بشوق: أنا قد نذرت حياتي لخدمتك يا مولاي! كنت الطاغية المتربع على العرش، المغرور البائس الذي سعادته بكره البشر له، كنت أمثلك! كنت أخدمك!!
رد على نفسه بصوت أجش:
- وقد فعلت جيداً أيها الفاني!
- بشوق: والآن ماذا تريد يا إلهي الراحم الرحيم؟
- أريد جسدك يا أيها الفاني اللعين، أريد ما أفنيته بخدمتي!!
- لك اﻷمر والطاعة يا مولاي
هنا بدأ سكال ينضر إلى حورس بغرابة و ببرود قبل أن يقول بصوته اﻷجش مقترباً:
- أوزوريس؟! أوزوريس!! ستكون نهايتك هنا!!
- بحقد: بل ستكون بداية عذابك يا سكال!!

هجم بسيفه ليدخلا بمعركة دموية كان صخبها لا يقل عن صخب آلاف السيوف التي تتصادم تحتهما " إنهم لا ينتهون أبدا " قال بطلنا سوريا بنفسه قبل أن يفتح رقبة عدوه بحد سيفه، نظر وسط اﻹشتباكات العنيفة و الجيف حوله إلى المعبد لتقول عقلية الجنرال بداخله " يجب قتل ملكهم لينهاروا " دخل المعبد الملطخ بالدماء منهكاً وهو يقاتل كل من يعترضه من الفرسان، حتى توقف بقاعة كبيرة أقفلت كل مخارجها إلا من باب دخل منه عشرات الأعداء " لن أهزمهم، لا مستحيل " قال بنفسه وهو يبصر خسارته، فقاطعه صوت لم يغب عنه:
- سوريا! يالك من عنيد، دائما تضطرني ﻷحطم رأسي خلفك.
إستدار ليفاجئه منظر صديقه ضخم البنية فيدال الذي أكمل:
- إذهب ودعهم لي، هيا ليس لدي اليوم بطوله.
- لكنهم كثر!
- بعدما تمسك بمطرقته: إن أصبحت مؤخراً شارب حليب لا تظن بأني مثلك، هيا إذهب!!
- فيدال، لن أنسى لك هذا ما حييت.. و أيها الذئب العجوز لا تمت فإن فعلت سأدخل الجحيم لأركل مؤخرتك خروجاً منه.
- مبتسماً: بلا مزاح، ثم أنت مدين لي بشراب بعد هذا.

ركض بطلنا متجنباً ضربات السيوف هارباً، تاركاً الفرسان مع صديقه الذي أخذ يقاتلهم ببسالة محطماً مَثَل الكثرة تغلب الشجاعة بمطرقته التي سحقت جميع أعدائه، ولكن آخرهم غدره بطعنة من الخلف فقام بسحق رأسه ليقف متكأ بصعوبة على مطرقته وهو ينضر للجثث والدماء التي ملأت اﻷرض حوله:
- الموت ينتظرني.. إذ يبدو بأنني سأشرب حد الثمالة بعده، أيها اﻷسد الأعرج إن لحقتني فيستحسن أن يكون معك شرابي.
قال ضاحكاً بوجه موته بعدما إستلقى وأخذ ينظر مبتسماً إلى السقف الحجري الذي نُقشت عليه صور صراع آلهة الشام، الذي بدا كصراع المبعوثان اللذان كانا متساويان، حيث كلما تلقى أحدهما ضربة أتت مثلها لذلك إستخدم سكال سحر الصولجان على حورس آخذاً إياه إلى السواد، حيث بدأ يمشي صارخاً:
- سكال! توقف عن اﻹختباء خلف سحرك وألاعيبك!
- رد صوته من العدم: لنرى يا أوزوريس كيف ستخرج من هنا، كيف ستخرج من جحيمي!!
فجأة ضهرت سلاسل قيدته من يديه في الفراغ، وظهرت أمامه زوجته الباكية في حالة كحالته، نظر حوله وإذا بالبيئة بدأت تتبدل حوله، لتظهر الحمم في كل مكان بينما وقف حورس مع زوجته فوق صخرة منهارة:
- لنرى يا أوزوريس من ستختار، فإما أن تقفز إلى الحمم لترتفع زوجتك وإما العكس ( ضحك ثم أردف ) وإما كلاكما ستلتهمكما نيران سخطي.
قال صوت سكال اﻷجش من العدم، فنظر حورس إلى زوجته والدموع تملأ عينيه:
- أنتي كذبة لستي زوجتي، لا لستِ هي.
قال لتجيب باكية:
- حورس أين نحن؟ كنا بالحصاد، كيف أتينا إلى هنا؟
صرخ عجزاً وﻷنه لم يحتمل المنظر والذكريات، قفز إلى الحمم ليحترق جسده، و يتمزق جلده لينضج لحمه، أخذ يصرخ من اﻷلم الذي بدأ بالتلاشي بعدما فتح عينيه ليرى عدوه المبتسم بمنتصف الشرفة، أخذ يفحص جسده واﻷرض حوله فقال عدوه ليحطم السكون الرهيب بينهما بعدما طرق بالصولجان على اﻷرض:
- أوزوريس مالي أراك ضعيفاً عاجزاً هكذا؟ أولم تكن مساوياً لي؟ أولم تكن... .
قاطعه سهم كان ليخترق عينه لو لم يمسكه بين أصابعه:
- من تكون أنت؟
قال لبطلنا الذي أجاب حاملاً قوسه:
- أنا سوريا! أنا ما جادت به الشام لقتلك!!
إنطلق ليهجم عليه، وبرغم أنه أتعبه إلا أنه لم يكن نداً لعدوه الذي أسقطه على اﻷرض ليرفعه بذراع واحدة، كاد يخنقه لو لم يتدخل حورس وأخرج جرعة ماء من خصره سكبها على سكال:
- مياه النيل! إنسى بها سحرك اللعين!!
قال سكال بعدما أخذ الصولجان من خصمه المحترق و رماه ليلتصق مكانه بمنتصف القاعة، فتلقى طعنة بصدره تلتها ركلة ألقته بجانب أسد الشام، تقدم سكال بصعوبة بعدما فاضت براكين غضبه وهو يقول بصوته المعهود:
- ﺳﻴﻮﻟﺪ ﻣﺤﺎﺭﺏ ﻋﻈﻴﻢ، ﻣﺤﺎﺭﺏ ﻗﻮﻱ ﺻﻠﺐ، ﻣﻦ ﺃﺻﻠﺐ ﻣﺎ ﺃﻧﺠﺒﺘﻪ اﻷرﺽ، ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﻧﻬﺎﻳﺘﻲ، ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺗﻨﺒﺄﺕ ﺑﻪ الآلهة! وهذا ما ذكره آمون!!
وصل إلى حورس الغارق بدمائه وأكمل:
- ﺃﻭﺗﻌﻠﻢ؟! ﺃﻧﺖ ﻧﺒﻮءﺘﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺰﻣﺘﻬﺎ!!
ﺭﺩ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﻤﺤﺘﻀﺮ ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ: ﺳﻜﺎ ..ﺳﻜﺎﻝ
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﻤﺖ ﻣﻦ ﺷﺪﺓ ﻭﻫﻦ ﺟﺴﺪﻩ، ﺻﻤﺖ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻧﻄﻖ ﺇﺳﻢ ﻗﺎﺗﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﺪﻡ بصعوبة ﺇﻟﻰ ﻣﺮﻛﺰ المياه الدموية ﻗﺎﺋﻼ وهو ينضر إلى المحارب الأخر الغارق بدمائه: ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻥ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻴﻬﺎﺕ ﺛﻢ ﻫﻴﻬﺎﺕ! ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻨﻲ، ﻓﺄﻧﺎ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻬﻴﻜﻠﻲ!! ﻭﻷﻥ أمسح ﻛﻞ ﺑﻼد ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻷﺩﻋﻚ ﺗﺸﻬﺪ ﻋﻠﻰ.... .
ﻗﺎﻃﻌﺘﻪ حصاة ﺿﺮﺑﺖ ﻣﺆﺧﺮﺓ ﺭﺃﺳﻪ، ﻓﺈﺳﺘﺪﺍﺭ ﻣﺬﻫﻮﻻً ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺤﺎﺭﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺟﺒﺮ ﺟﺴﺪﻩ ﺍﻟﻤﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻭﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺗﻘﻄﺮ ﻣﻨﻪ، نظر إليه نظرته الشيطانية ﻟﻴﻘﻮﻝ ﻭﻫﻮ ﻳﺨﺮﺝ ﺳﻴﻔﻪ بصعوبة:
- ﺃﻧﺖ ﻣﻴﺖ ﻳﺎ ﺃﺳﺪ ﺍﻟﺸﺎﻡ، ﺃﻧﺖ ﻣﻴﺖ ﻳﺎ... .
ﻣﻘﺎﻃﻌﺎً إياه ﻭﻫﻮ ﻳﺮﻣﻘﻪ ﺑﻨظﺮﺗﻪ، ﻧﻀﺮﺗﻪ ﺍﻟﺜﺎﻗﺒﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻨﻬﺎ ﺯﺭﻉ ﺍﻟﺮﻋﺐ ﺑﻘﻠﺐ ﺃﺳﺪ ﺇﻥ ﺭآﻫﺎ:
- أﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻻ ﻳُﻬﺰﻣﻮﻥ ﺃﺑﺪﺍً!
تقدم بطلنا إلى أمام خصمه لتتجابه نظراتهما، نظرات بطلنا فوق بينما خصمه اﻷسفل، فاقه عدوه حجماً و عرضاً، لكن مع هذا أجبر جسده الفاني على ما لا يقدر، إذ إستل سيفه ليضرب به بكل ضراوة مما جعل خصمه يرى تكافئهما من غير ألاعيبه وسحره: أنا الخالد! مبعوث اﻹله!! أعادل فانياً؟ لا!

قال بعدما أخذ شعرة من بطلنا لفها بسرعة حول دمية، أخذ يسحقها ليرى خصمه وقد سقط أرضاً من اﻷلم، كان يستمتع بسماع صرخات سوريا الذي رأى حورس يزحف من خلف الملك الهيكلي، أخذ يتعذب وهو يُلهي عدوه الذي باغتته سلاسل زينة حورس الذي خنقه من رقبته بها، تقدم سوريا وشق بطنه لتخرج أمعائه:
- فلتمت أيها اللعين!!
صرخ حورس ليقوم عدوه باﻹفلات منه ليركل سوريا ركلة حطمت ذراعه تلتها ركلة رمته بعيداً، ومن شدة غضبه أمسك حورس من رقبته بذراع واحدة، ليفقأ عينيه بذراعه اﻷخرى ثم تركه لينزل راكعا تحت رحمته: ماذا قالو لك عني يا حورس؟ نفوني من مدينتي؟ نفوني خارج مصر؟! هذه كلها أكاذيب!! كنت قد قرأت البرديات وفات اﻷوان على النفي لذلك حبسوني بتابوت ودفنوني حياً بداخل هرم! ليموت سر المعرفة معي، دُفنت حياً! ولولا أن اﻹله ست رأف بي لما أخرجني من ذلك القبر!!

قال بغضب وهو يغلق بطنه بيده ليجيبه حورس باكياً دمائه التي جرت على خديه:
- أعرف كل هذا فذلك الشخص هو أنا.. أنا من أخرجتك! رأفت بحالك وأخرجتك ظناً بأنك ستذهب في سبيلك ولن تعود، وها هو سيد اآلهة أمون قد عاقبني بقتل عائلتي نصب عيني على يديك! عاقبني بعذاب العجز واﻹنتقام ﻷنني عصيته!!
قال قبل أن يسقطه الملك الهيكلي بلكمة تبعها غرس سيفه ببطنه ليثبته أرضاً، تقدم سوريا المنهك ﻹنقاذه لكنه لم يكن نداً لسكال، إذ ما هي إلا ضربات قليلة من سيفيهما حتى سقط أسد الشام المصاب أرضاً، ليقول سكال بغضب وهو يدوس على رأس حورس بقوة: أنت لم تكن السبب في حياتي، بل السبب هو اﻹله ست، أتفهم؟! ست!!

أخذ يدهس وجهه مراراً وتكراراً حتى تحطمت جمجمته وسالت دمائه، سحق رأسه ليشعر فجأة بالوهن الشديد يعود، نضر إلى الغراب الذي كان يطير وقد قتل الصقر ليقف على الصولجان المنتصب بمنتصف القاعة:
- مياه النيل أخذت تؤتي مفعولها، وجرحي اللعين كذلك!
قال ممسكاً أمعائه التي أخذت تخرج وهو ينضر إلى بطلنا الذي نهض، إستجمعا كل ما ملكا من قوة ليتقدم كلاهما جاراً قدميه جراً، بإتجاه الصولجان الملعون، كلعنة الملك الهيكلي الذي ما أن مد يده إليه حتى قطعت بسيف بطلنا:
- لا!!
صرخ وهو يري سوريا يحمل الصولجان ويرميه بعيداً، حاول بما بقي له من حرارة روح الذهاب إليه لكن أسد الشام أمسكه من أحد أمعائه التي تدلت خارج جسده:
- لن تهرب مني أيها اللعين!
قال وهو يسحبه ليرد ببغضب: لن أخسر على يديك! ﻷجل اﻹله ست سترى كيف هزمت جيوشاً!!


تحول جسده إلى دخان ضرب جسد بطلنا وأتي صوته من العدم:
- السحرالفضي يحتاج دائماً اﻷضاحي! وهذه المرة أنا اﻷُضحية! أتعلم ما معنى هذا؟! معناه لن أموت وحدي!!
- مذهولاً: ما الذي يحدث لجسدي؟! أولم يقل المبعوث انك فقدت سحرك!!
- من العدم: صحيح فقدت سحري لكن هذا السحر لم يُلمس ﻷنه سحر فضي، سحر إنتحار! لا تقلق فستسقط وتموت بسرعة!!
أخذ أخذ يمشي مجبراً إلى حافة الشرفة بخطى أثقلتها مقاومته " ما هذا الذي أصابني " قال بنفسه وهو يتقدم، ثم أبصر الغراب الكبير الذي غدا يطير محارباً دخان ذلك الفضاء السرمدي، ما إن أبصر بطلنا ذاك المنظر حتى أخذ يحارب نفسه وهو يتأمل جسده لتتحرك يده بتثاقل وتشق صدره مما أثر على سكال الذي صرخ من اﻷلم، وكلما صرخ كان بطلنا يمزق جزء من نفسه: ستقتل نفسك! إستمر!!
- وهو يمزق لحم صدره: أخرج مني! أو لنرى من منا أقدر على تحمل اﻷلم!!
- هل أنت مجنون؟! ستموت يعني ستموت!!
أخذ يسلخ جلد نفسه حياً، متحملاً اﻷلم الهائل الذي أفقد سكال تركيزه ليتحطم سحره ويظهره بشكله الواهن المحتضر راكعاً أمام بطلنا الواقف بشموخ مشيراً حد سيفه إلى رقبة عدوه الذي قال غير مبالياً لحقيقة موته الوشيك وهو ينضر في الفراغ:
- ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻌﺮﻑ ﻋﻨﻲ ﻭ ﻋﻦ ﻋﻘﻴﺪﺗﻲ؟ ﻛﻨﺎ ﻓﻘﻂ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﺗﻜﺘﻨﻒ ﻣﻼﺑﺴﻨﺎ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ، ﻧﺤﺐ إﻟﻬﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻧﻌﺘﻘﺪ ﺍﻧﻪ أﺣﻖ بﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ، المعبود ﺳﺖ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ أحب إبن الزنا الذي لم يعرف والده على غرار أمه، أحب الطفل الذي هجرته من أنجبته، وتزوجت لتنجب غيره حورس الذي أحبته، ست الذي ﺍﺳﺘﺌﺼﻠﻨﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ليحتضنني ﻭيجعلني ﺍﻧﺎ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﺤﻘﻴﺮ ﻧﺒﻴﺎً ﻟﻪ، ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺍﻧﺎ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ، اللقيط، المنبوذ، مبعوثاً ﻭ أﻋﻄﺎﻧﻲ ﻣﻬﻤﺘﻪ ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ، توحيد ﺻﻔﻮﻑ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﻭإعادة ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ، أعيده ﻣﻌﺒﻮﺩﺍً ﻣُﻌﺘﺮﻓﺎً ﺑﻪ ﻭأبني ﻟﻪ ﻣﻌﺒﺪﺍً ﻟﻜﻦ ﻛﻬﻨﺔ أمون ﻛﻤﺎ ﺍﻋﺘﺪﻧﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﺧﺎﻓﻮا ﻣﻨﺎﺻﺒﻬﻢ ﻭﺳﻠﻄﺘﻬﻢ ﻓﻘﺎﻣﻮ ﺑﻄﺮﺩﻱ ﻭ ﺭﻓﻀﻮا ﺗﺴﻠﻴﻤﻲ ﺍﻟﺒﺮﺩﻳﺎﺕ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﻣﻦ ﺳﺒﻴﻞ ﻏﻴﺮ ﺳﺮﻗﺔ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎ ﻟﻨﺎ، ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ! ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻴﻔﻌﻞ ﻛﻬﻨﺔ اﻹله آﻣﻮﻥ ﺑﺒﺮﺩﻳﺎﺕ اﻹله ﺳﺖ؟!! ﺣﺘﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺰﻳﻒ ﺷﻮﻩ ﻗﺼﺘﻲ ﻭ ﺳﻴﺮﺗﻲ ﻭ ﺍﻧﺎ ﻣﺎ ﻛﻨﺖ إﻻ ﻋﺒﺪﺍً ﻟﺮﺑﻲ، ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺰﻭﺭ ﻣﺨﺘﻠﻖ ﺍﻟﻘﺼﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻭﺯﻭﺭﻳﺲ إﻻ من إسمه! ﻓﻠﻮ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﺒﻌﻮﺛﺎً ﻟﻤﺎ ﻣﺎﺕ ﻛﻤﺎ ﺗﻤﻮﺕ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ ﺍﻣﺎﻡ ﺴﻴﻔﻲ فما أﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﻫﻲ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺍلإﻧﺘﻘﺎﻡ.. ماذا تنتظر؟ ﻓﻠﺘﻘﺘﻠﻨﻲ ﻭ ﺗﺨﻠﺼﻨﻲ، أنا ﻣتﺸﻮﻕ ﻟﺮﺅﻳﺔ ﻣﻌﺒﻮﺩﻱ، ﻣﻦ أﺣﺒﻨﻲ ﻭ ﻛﻔﻠﻨﻲ ﺑﺤﻨﺎﻧﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻣﺤﺐ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﻭ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ ﻓﻴﻪ إﻟﻰ أﺑﺪ ﺍﻟﺪﻫﺮ، ﻟﻜﻦ ﻓﻘﻂ ﻳﺎ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﻋﻠﻢ ﺍﻧﻨﻲ ﻣﺜﻠﻚ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﻓﻘﻂ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻦ ﻣﺼﺮ ﻭﻋﻘﺎﺋﺪﻫﺎ ﺿﺪ نفسها وغزاتها و من الروم، ﺣﺎﻭﻟﺖ مثلك ﺗﺤﺮﻳﺮﻫﺎ ﻟﻜﻦ ﻭﺳﺎﺋﻠﻨﺎ ﺍﺧﺘﻠﻔﺖ ﻭ ﻣﺼﻴﺮﻧﺎ ﺗﻮﺣﺪ.. ﺍﻗﺘﻠﻨﻲ ﺍلآﻥ ﻭ ﺳﻴﺄﺗﻲ الجنرال الروماني ليغدر بك فيمحينا التاريخ من سجلاته، أنهني وستشهد صدق كلامي أو إﺗﺤﺪ ﻣﻌﻲ ﻭ ﺳﻨﻬﺰﻡ ﺍﻻﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ.. معاً سنعيد مجد... .

قاطعته طعنة بالقلب، ليسمع بسكرات موته كلمات أسد الشام الذي قال:
- ﻟﺴﻨﺎ ﻣﺘﺸﺎﺑﻬﺎﻥ ﻓﺎﻧﺎ ﺳﻮﺭﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻟﻦ ﺍﺿﻊ ﻳﺪﻱ ﺑﻴﺪ ﻣﺴﻔﻮﻛﺔ ﺑﺪﻣﺎﺀ أﺑﺮﻳﺎﺀ ﻳﺎ ﻋﺎﺑﺪ الظلمات ﺍﻟﻠﻌﻴﻦ! أنا كنت أحاول تحرير أرضي بينما كنت أنت تحاول إغتصاب أرضك!
ﺍﻏﻠﻖ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺑﺒﻄﻲﺀ ﻭ ﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﺳﺖ ﻣﺘﻤﺜﻼً أﻣﺎﻣﻪ ﻳﻤﺪ ﻟﻪ ﻳﺪﻩ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ، ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻗﺒﻞ ﺍﻥ يسحب ﺳﻮﺭﻳﺎ سيفه ﻭ ﻳﻤﻮﺕ ﻣﻠﻚ الهيكلي ﻭ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺗﻨﺰﻑ ﻣﻦ جسده وﻋﻴﻨﻴﻪ الدامعتان.

***

- النصر!! لقد هزمناهم!! ربحنا!!
قال جنود المقاومة و الرومان بعدما أخذو يذبحون الجنود الذين رموا سيوفهم بعدما إستشعروا موت ربهم المزعوم، ماتوا جميعاً لتملئ جثثهم اﻷرض:
- أقتلوا المتمردين!!
صرخ أحد الجنرالات وسط دهشة جنود بطلنا الذين خسروا الكثيرين بالمعركة، فهجم الرومان عليهم مباشرة كأنما كانو قد خططو لحركتهم القذرة هذه..

***

تلك اﻷحداث رأها بطلنا المصاب من الشرفة، فحاول مصارعاً نفسه تصويب قوسه لمساندة جنده، لكن فجأة سمع الباب يفتح فحرك رأسه بصعوبة ليرى الجنرال يوليوس الذي قال بحزم: أغلقوا الباب!!
- الملازم سايروس: فعلت بالفعل يا سيدي.
- يوليوس ناضراً لبطلنا المضرج بالدماء وهو يحمل قوسه: سوريا أنت مذنب بقتل جنود اﻹمبراطورية وإغتيال اﻹمبراطور والخيانة العضمى، تهديدك للإمبراطورية قد إنتهى!!
- سوريا وهو بالكاد يقف: لا لم ينتهي شيء طالما أنا لاأزال أتنفس أيها الغادر!
- الملازم سايروس: نحن هنا فقط لنقبل إستسلامك.. إستسلم وأعدك بأن اﻹمبراطورية ستتعامل معك بلين.
- سوريا بعدما بصق دمه: لم أتوقع الغدر من اﻹمبراطورية التي كنت جزءاً منها، لا! لن أستسلم مسلماً الشام ليدي الفساد وإمبراطورية متداعية!!
- سايروس: الشام لا تنتمي لك لتسلمها يا سوريا.
سوريا مزمجراً:
- لا! ولكنني أنتمي إليها!!
- يوليوس: كفى كلاكما! أيها الخائن للامبراطورية إما أن تستسلم لتواجه حكمك بﻹعدام على الملئ وإما أن تواجه اﻹعدام على حد سيفي، إذ لا يهم فبكلا الحالتين ستُرسل رأسك إلى العاصمة.
- سوريا مزمجراً: إذن ما الذي تنتظره!!
بالرغم من إصاباته الشديدة وجروحه القاتلة، قام الجنرال المتعب بقتاله في معركة غير عادلة، لكنها متكافئة إذ أن بطلنا كان يقاتل ﻷجل أرضه وبالتالي لم يختزن شيء من قوته " ما الفائدة من حياتي إن لم تكن فداء للوطن " كان يقول بنفسه وهو يقاتل برغم إبصاره لخسارته الوشيكة:
- ﻷجل الشام! وﻷجل الوطن!!
قال بعدما أسقط الجنرال تحت رحمة حد سيفه، لكن أصابته طعنة مباغتة من الخلف، وجهها الملازم:
- جبناء.
قال بعدما تراجع قليلاً ليقف ببركة من دمه، فقال يوليوس بعدما نهض و وجه سيفه إلى رقبة بطلنا:
- لن تتمكن من الهرب مني هذه المرة لذى هل من طلبات أخيرة قبل.. قبل أن أرسلك إلى مهما كان من تذهبون له بعد الموت.
- سوريا مبتسما بوجه موته: إنتهي مني بسرعة، وإستعد لآلاف من بنات وبنين الشام الذين هم أقوى مني.. إستعد لترى جيوشاً تتعطش للموت ﻷجل أرضها! إستعد لترى إمبراطوريتك المتداعية تسقط!!
- لا! فستكون نهاية كل خائن مثلك، إذ بعد موتك سيستسلم جنودك وستستعيد الإمبراطورية ما... .

قاطعه ضحك بطلنا الذي قال:
- جنودي؟ أنا جندي مثلي مثلهم ومن تقودنا هي الشام، لم أنطق يوما كلمة جنودي بل كنت أقول إخوتي.
ضحك بينما شعر يوليوس ببعض القلق:
- ما دافعك خلف كل هذا؟ المجد والقوة؟! حكم الشام؟!!
قال ليجيب بطلنا المحتضر:
- لو غزوت روما، ما دافعك خلف الدفاع عنها؟ أوتعلم؟ يقال يا يوليوس، هناك من يترك الوطن ﻷجل السعادة.. وهناك من.. من يترك السعادة ﻷجل الوطن، أنا ينطبق علي القول اﻷخير.
- بغضب: هل من أمنية أخيرة قبل الموت؟
- مبتسماً: أوتعلم ماذا؟ أمنيتي تحققت، إسمي سيكون عذاباً لك كلما سمعته، سوريا سيذكرك وكل من بعدك من الغزات بالغدر أيها الروماني فاقد المجد.
لم يتماسك يوليوس أعصابه فطعن بطلنا بقلبه لينهي قصته، ويذهب إلى سطح القصر الذي نضر من مشارفه إلى الباقي من جنود المقاومة وهم يحاربون ليقول صارخا:
- التمرد قد إنتهى! سوريا الخائن قد مات وسيتم إرسال رأسه إلى العاصمة حيث سيتم تعليقه أمام باب القصر اﻹمبراطوري ليغدو عبرة لمن يعتبر، ليكن هذا اليوم هو التحذير اﻷخير لكل من يريد اللحاق بسوريا الساقط، فمهما بلغت قوتكم لن تهزمو اﻹمبراطورية! وﻷجل هذا النصر سأعطيكم الفرصة اﻷخيرة لتعودو لصوابكم! إرموا أسلحتكم وإستسلموا وأعدكم بأنكم لن تُلمسوا.. طويلاً لتحياً الإمبراطورية! طويلاً لتحيا روما!!


برغم أنهم فقدو قائدهم، برغم ضعفهم وقلة عددهم، برغم جراحهم الخطيرة وﻷمل بالخلاص في حالة اﻹستسلام، إلا أنهم إستمرو بالقتال متجاهلين مصيرهم المنتظر، الموت المحتوم الذي ختم قصتهم كما ختم قصة سيدهم، القصة التي كان عنوانها الغدر.


- جنرال يوليوس! رغم قلة عددهم إلا أنهم تسببو لنا بخسائر كبيرة ولكننا هزمناهم بالنهاية
قال أحد الجنود لجنراله الشارد الذي رد وهو ينضر إلى السماء من نافدة المعبد:
- إجمعوا كل جثثهم وأحرقوها هنا.
- بذهول: ولكن سيدي.
- مقاطعاً بعدما إستدار ليواجه وجه جنديه: التاريخ لا يجب أن يعلم بحدوث هدنة بهذه المعركة! بل الشام لا يجب أن تعلم بوجود إنقلاب كاد يودي بنا!! إن حدث هذا وعرفت، ستنهار كل اﻹمبراطورية من الصراعات الداخلية.
- ولكن ماذا عن الملك الهيكلي؟

لم يجبه وذهب ليتم وضع كل الجثث فوق بعضها البعض كما أمر لتشكل كومة كبيرة، كان بقمتها جسد القائد سوريا، تم إضرام النار فيها ليخرج الجنرال عائداً إلى عاصمته أنطاكيا لكن وبينما كان المعبد يحترق، كان هناك جسد أسود يزحف وسط النيران، جسد ملك الهيكل الذي تقدم زاحفاً للإمساك بالصولجان، وما أن طاله حتى إحترقت أوصاله ليتفحم وهو يضمه بوضعية كالجنين..
بعاصمة اﻹمبراطورية الرومانية أنطاكيا



- قم برشوة الشعراء والكتاب، أرشو المؤرخين بل حتى الناس! لم يوجد أحد ذهب معنا إلى ناجيد مفهوم!!
قال يوليوس وهو يلبس درعه الذهبي لملازمه الذي رد: حاضر سيدي
خرج من شرفتة القلعة ليتقدم وهو يلوح مبتسما للناس الهاتفين له، وما أن وصل لمشارفها أطلق خطابه المنتضر:
- سوريا، إسم أحبه معظم الحكام والعامة، إسم أطلقه الآباء على أبنائهم حديثي الولادة لأنه يدل على القوة والشجاعة، إسم إشتهر بسبب البطل القومي بنظر السفهاء منكم، سوريا الذي كان في اﻷصل خائناً قد خطط ﻷخذ الشام من الإمبراطورية الآمنة، الذي اختبأ خلف غطاء قضية الحرية والعدالة الزائفة، ﻷجل بيعها إلى الشر! الملك الهيكلي!! من ذا البطل الذي يرمي بجنوده ليموتوا بمعركة سيخسرونها لا محالة؟ من ذا البطل الذي يقتل سيده وإمبراطوره؟ بدون الإمبراطورية الشام لا شيء! وهذا ما كنتم لتشهدوه لو عاش!! بفضل الآلهة تمكنت من قتله وهو يخطط مع سيده وعقله المدبر الملك الهيكلي، والآن وكي لا نعطي إعتباراً للخائن سوريا و الشر الهيكلي بل لتواضعي أطلب نسيانهما ونسيان حقيقة أني هزمتهما، فرغبتهما كانت الخلود بأي ثمن ونحن لن نعطيهما ما أرادا، من اليوم لم يوجد رجل إسمه سوريا ولم يوجد تمرده وكل من سينطق إسمه أو يخبر قصصه عقابه سيكون اﻹعدام لنشره الفتنة واﻹخلال بالتوازن.. طويلاً لتحيا الإمبراطورية! طويلاً لتحيا روما!!

بتلك الجملة ختم خطابه صرخ الناس بسعادة مجبرين على تصديق كلام قاتل المؤامرة وحافظ التوازن والسلام بنضرهم، البطل الممجد الذي أعاد سلطان اﻹمبراطورية بعدما حرر مصر والشام من بطش الملك الهيكلي الذي هزمه ومعه سوريا الذي أراد بيعه الشام في مقابل القوة، ظهر المشككون والمعترضون الذين كانو يختفون ليتعفنوا بالسجون، بينما حصل يوليوس على المجد والثروة عقب فوزه بعدة حروب أخرى ليُذاع صيته كأقوى جنرال رآه اﻷسطول الروماني بتاريخه عقب إختفاء سيرة إبن الشام الذي أذهل أسطول اﻹمبراطورية، كما تم مسحه هو وتمرده من الوجود وهذا كله ﻷن التاريح لا يكتبه غير المنتصرين، بورقة وقلم والقليل من الكذب و الذهب.
 
-النهاية-

ملاحظات من الكاتبين

- بداية هذه القصة لم تحدث ﻷنها خيالية بحتة إستلهمناها من الغزو الروماني لبلاد الشام، وإستلهمت إسم سوريا من جوهرة الشام، سوريا البلد التي لم أجد إسما أفضل وأنسب من إسمها الذي أتمنى أني إستثمرته جيدا بشخصية هذا البطل.
- أسطورة دينيسيوس محطم اﻷسوار الرومانية بذراعيه هي من وحي خيال الكاتبين إذ لا يوجد شخص بهذا الإسم أو الفعل بعالم الأساطير أو الواقع.
- خدعة المشاعل خارج اﻷسوار التي بدت كجيش جبار من بعيد هي باﻷصل مقتبسة عن خدعة نينجا يابانية إخترعها اﻷسطورة تامبا موموتشي ولمزيد من المعلومات هناك مقال بالموقع من كتابتي " النينجا أساليبهم وأشهر أساطيرهم " يتحدث عن هذه الخدعة بالتفصيل.
- قصة الملك الهيكلي و حورس قصة خيالية بحتة، لا علاقة لها لا من قريب أو بعيد بالميثولوجيا المصرية بخلاف أوزوريس إله الخير و أخوه ست إله الشر الذان ذكر معهما أنوبس إله الموت وأمون سيد اﻷلهة وهم بعض اﻷلهة من الميثولوجيا المصرية.

تاريخ النشر : 2018-06-21

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : البراء

التعليق مغلق لهذا الموضوع.