الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أمي وخلخال التابعة

بقلم : المجروحة - العراق

هذا السحر يعتمد على تحويل التابعة من شخص لأخر

 إلى كل من يقرأ مقالي أنا متابعة وعضوة من أعضاء الموقع منذ فترة لا بأس بها وسبق أن نشرت مقالاً من قبل وقد استفدت من نصائح الكل و لو بدعوة خير وجزاهم الله خيراً كل من ردوا على استفساراتي وتعاطفوا معي في المرة السابقة.

في مقالي هذا سأتحدث عن جانب أخر من حياتي أرقني وأمي منذ زمن وأود أن أستفيد من نصائحكم ومن لديهم خبرة في مثل هذه الأمور ولو بالدعاء لنا وأشكر كل من القائمين على تحرير المقال ونشره على المجهود الذي يبذلونه من أجل إيصال مواضيعنا اليكم وهذه هي قصة معاناتي وأمي.

عندما كانت أمي صغيرة و قبل أن تتزوج ولم يكن في وقتها حنفيات في البيت كانت تضطر لإحضار الماء من نهر قريب من بيتهم ، وفي يوم من الأيام و مع وقت العصر وهي بقرب النهر تقدمت منها امرأة كبيرة بالعمر وأعطتها زوج من الخلخال - وهما أساور توضع في الأرجل - وطلبت منها أن تغمسهما في 5 مناطق مختلفة من حواف النهر وأمي ببراءة الأطفال في ذلك الوقت وبنية صافية فعلت ما طلبت منها تلك العجوز بدون تردد وأعادت الأساور لها لتختفي تلك المرأة.

وحين رجعت إلى بيت جدتي سألتها والدتها عن سبب تأخرها ؟ فقصت عليها حادثة المرأة وما طلبته منها ، انزعجت جدتي كثيراً وذهبت إلى المرأة التي طلبت من أمي فعل ذلك الأمر لأن جدتي كانت تعرف أنه نوع من السحر يعتمد على تحويل التابعة من شخص لأخر كما أخبرتها المرأة و أدعت أنها لا تعرف ذلك إلا مؤخراً وأنهم أخبروها أن هذا العمل لتحويل التابعة منها لأمي وتشاجرت معها جدتي وهي غير مصدقة أنها لم تفعل ذلك عن غير قصد كما أدعت ، ولكن بعد فوات الأوان طبعا فقد حصل ما حصل ونجت المرأة بفعلتها.

كبرت أمي وتزوجت والدي الذي في بادئ الأمر كان بينه وبينها سوء تفاهم بالبيت أستمر لمدة عام ثم هدأت الأمور بينهما وتعودا على بعض و خاصة أنهما تزوجا صغيرين - في تلك الفترة الزواج كان مبكراً - أنجبت والدتي 18 طفلاً عاش 8 منهم فقط وفي تلك الفترة كانت تعاني من الكوابيس يومياً ولا تنفك تطاردها.

ولسوء الحظ لم تكن أمي من تعاني فقط بل كنا وأخي وأختي نعاني من أمراض مزمنة ذكرتها في مقال سابق حيث أحد أخوي عانى من ربو شديد والأخر من حساسية تجاه التراب والدخان.

والدي رحمه الله قبل أن يتوفاه بليلتين رأت أمي نفس المرأة التي كانت تراها في الحلم وقالت لها : علاجه بوادي السلام ، وهي مقبرة معروفة في وادي العراق من هذه الرؤيا فهمت والدتي أن أبي أيامه معدودة بيننا و سيفارقنا قريباً فبكت بصمت بعد رؤيتها تلك عانى والدي من فشل كلوي لسنتين رغم أنه كان بصحة جيدة و في 44 عام من عمره و لم يعاني من مس أو ما شابه ، فقط في إحدى السنوات أصيب بتشنج في فكه لكنه تعافى من ذلك


في أول أيام زواجه أرتبط بامرأة أرادها زوجة ثانية و لكنها تزوجت شخص ثاني وجدي لم يقبل أن يتزوجها على أمي وكان أبي لا يرفض طلباً لجدي والده و ربما تلك المرأة سحرته هذا ما ظنته أمي والله أعلم ، ولكن في الأخير تركته إلا أنه توفي بعدها وبقيت أمي تعاني من ظروف الحياة لوحدها من الاعتناء بنا ونحن أطفال و هي لوحدها و لم تكن الظروف مواتية حينها كي تستطيع الاهتمام بنا على أحسن وجه وكان أكثرنا بنات وكنا نعيش بعيداً عن بلدنا الأصلي بالعراق بسبب الحصار و الحروب وهذا لأن أهل أمي وأبي من أصول إيرانية.

وعندها مرضت أنا و أختي وأخوي الآخرين بالربو عانينا كثيراً وكانت أمي أكثر من عانت فهي تقوم بدور الأم والأب في نفس الوقت وفي تلك الظروف الصعبة كما سبق وذكرت وحتى أنها لم تدخل المدرسة يوماً و تزوجت و هي صغيرة على الزواج ولم تعش طفولتها مثلها مثل اقرأنها في مثل سنها لذلك عانت الويلات في تربيتنا ولا زالت و لم تتسنى لها حتى فرصة الدراسة في مدارس محو الأمية فقد حاول أبي مساعدتها بتدارك القراءة على الأقل لكن لم تأتي الرياح بما تشتهي السفن بل انغمست في ظروفها القاسية من تربية أولاد و الاهتمام أيضاً بمزرعة صغيرة من حيوانات وما شابها لأنها كانت في الريف

 كل هذه الأمور سرقت شبابها و امتصت نشاطها وطاقتها ولم تترك لها إلا التجاعيد في وجهها والإمراض التي لازالت تعاني منها بسبب كبر عمرها واهتمامها بنا وإهمال نفسها.

وخاصة من أجلي أنا لأنني أكثر من تعاني من مرض ذكرته لكم في مقالي السابق مرضي المزمن حتى أنها مرضت بالسكري والكوليسترول أضافه إلى معاناة إخوتي الآخرين وهي ترى سوء حياتهم مع زوجاتهم وتظن أن لهذا الأمر و كل ما حدث معها ومع أولادها بسببها هي وتلوم نفسها لاعتقادها أن هذا بسبب التابعة و ما فعلته تلك المرأة معها في صغرها كان سبباً في كل هذه المحن التي تحصل معها ودائماً تتألم لوضعنا و تتمنى أن ترتاح وترانا مرتاحين أيضا

فهل ما قالته صحيح ، و ما هو الحل ، هل هي حقاً التابعة أم هو فقط قدر من الله علينا الصبر عليه ؟ ما رأيكم أفيدوني وجزاكم الله خير؟.

تاريخ النشر : 2018-06-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر