الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

حلمي بجدي - هل أنا أتنبأ بالموت؟

بقلم : غدير - السودان

حلمي بجدي - هل أنا أتنبأ بالموت؟
مرت أربع سنوات على ذلك الحلم ولا زلت أتنبأ بموت أشخاص

 كنت في الثالثة من عمري عندما توفي جدي لأمي ، و لكنني أذكر ذلك اليوم جيداً بكل تفاصيله ، لا أدري لماذا أتذكره جيداً بالرغم من صغر سني وقتها ، إلا أنني عندما رويته على أمي أكدت لي أنه اليوم بعينه ، لم أره ولم يرني على الإطلاق إلا أنني – وكما يقول كل من يعرفه أني أشبهه إلى حد بعيد في كل شيء - حتى طريقة الكلام و ما كان يفعله في حياته ، ما يفضل تناوله من طعام ، طريقته في المشي ، حتى ملامح وجهه ، أصابعه ، نظرته ، و كل شيء ، حتى أنني أعاني من نفس ما عانى به من أمراض دائمة "الحساسية من الغبار و عدم القدرة على التنفس بشكل سليم في أيام فصل الخريف" وكل أهلي ينادونني باسمه

 كنت أبحث عن صوره بشكل دائم حتى أرى شبيهي ذاك ، و لكن لم أجدها ، أتذكر أنني ذات يوم في المدرسة عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري ، كنت أكتب الدرس و فجأة كتب الرقم "4" على يدي بشكل واضح ، كتبته بقلمي و لكن دون أن أنتبه ، اندهشت كثيراً وكذلك صديقتي ، وعندما حل المساء ، رأيت حلماً غريباً ، رأيت أنني أسير في الطريق إلى المدرسة ومعي صديقتي ، و فجأة ظهر لنا طيف رجل كان شديد البياض ، حتى ثيابه كان يصدر منه نور أبيض ، خافت صديقتي واختبأت خلفي ، فواجهته أنا ونظرت إليه دون أن أتحدث ، فقد كانت لديه نفس ملامحي ، كنت أعلم أنه هو جدي شعرت بذلك ، فتبسم وقال لي: أتذكرين ذلك الرقم الذي كتب على يدك في الصباح؟

أجبته : أجل .

فقال:  سيموت أربعة أشخاص قريباً ، و لكن ليسوا جميعاً من هنا .

إذن سيكون أحدهم من خارج القرية ؟ أجبته بكل جدية وقتها وفكرت أنه ستكون له صلة بأحد من هنا ، واستيقظت في الصباح الباكر لأخبر أمي ، فأخرجت صورة فوتوغرافية من جواز قديم جداً ، فأرتني إياها وقالت لي : أتقصدين هذا؟

صدمت لبرهة وأجبتها : أجل ، أجل أمي.

فقالت لي أن هذ هو جدي .

عندما مر الأسبوع كان قد توفى خالي و رجل من حينا و أخر من أقصى القرية ، و رجل كان يسكن هنا فرحل إلى القرية المجاورة و هو الرجل الذي ليس في القرية ، لم أصدق أن هذا حقيقي و لم أخبر أحداً حتى لا يظنوني جاذبة للنحس ، و بعد فترة رأيته أيضاً في نفس المكان الذي رأيته فيه سابقاً في حلمي و كان قد كتب على يدي الرقم "2" و أخبرني أن شخصين سيموتان قريباً ، و حدث ذلك بالفعل ، ثم انتهت الأحلام و أصبحت تُكتب الأرقام على يدي وأنا أعرف أن أحداً ما سيموت ، ولكن قبل موته بقليل ، كنت أشعر بحزن عميق ولا أرغب في التحدث إطلاقاً ، فقط أخبر أمي أن شيئاً ما سيحدث اليوم ، أقول هذا دون أن أشعر.

مرت أربع سنوات على ذلك الحلم ولا زلت أتنبأ بموت أشخاص ومنهم لم ألتقيهم قط في حياتي ، وأحياناً أرى أحلاماً بها ألغاز وعندما يموت أحد أحل اللغز سريعاً وأعلم أنه كان يقصده هو 

أحيانا أشعر بحزن عميق عندما أفكر في هذا الأمر وأحيانا أشعر أنني مميزة.

تاريخ النشر : 2018-06-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل

التعليق مغلق لهذا الموضوع.