الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أحب العمى

بقلم : راوية

أحب العمى
لقد خلقت عمياء لا أرى ، ولم أهتم أبداً لكي أرى


لقد خلقت عمياء لا أرى ، ولم أهتم أبداً لكي أرى ، لم تثرني الأصوات لكي أرغب في رؤية مصادرها .
في الحقيقة أحببت ألا أرى شيئاً ، أن أجلس هناك فقط و أوجَد ، و أحببت واقع ألا يأخد بصري وجودي ، كنت راضية

في الحقيقة لم تكن لي أية أحلام ، كنت أكتفي بالجلوس بجانب أمي فقط ، لم أرغب في تحقيق شيء أو ربما أحسست بأن كل ما علي أن أحققه قد حققته بالاستماع لوجودي والحياة ، لم أكن أبداً لأحاول أن أملأ وقتي بشيء أبداً ، كنت أتهرب لكي أتفرغ لذاتي فقط .

لكن هناك بعض الأشياء تزعجني ، فأنا مثلاً لست من أكتب الآن ، أبي يكتب لأجلي ، لا أعرف حتى لمن أكتب ، كل ما أخبرني به هو أن أكتب و هو سيتدبر الأمر .
على أي حال من يهتم ، ربما فقط أراد إخراجي من تلك الوحدة كما يسميها ، لكنها ليست كذلك بالنسبة لي .
أجد أنه من العظيم أن أجلس هناك ، فقط هناك ، وأن أنسجم مع المادة و أعرف عن الكون قليلاً .

لكنني حاولت أن أخرج إلى العالم كما يقولون ، أن أوجد كما يريدون ، وقد حدت شيء صدني عن هذا كلياً ، على إثر وعكة صحية نقلت إلى المستشفى ودخلت في غيبوبة ، كل ما أذكره هي تلك اللحظات الأولى حيث أنني بدأت أرى كل شيء ، وقد أزعجتني الرؤية ، وكأنني بعثت خارج جسدي ، كروحٍ ترى ..

كانت تلك المناظر بشعة ، في الحقيقة لم تعجبني أشكال الناس ولا العالم من حولي ، بدا كل شيء كجهنم ، الكثير من الحديد و أناس متوترون ، لم يعجبني الأمر ، كان العالم ثقيلاً بشعاً محملاً بالكره فقط ، لم يعجبني ولم أدري لماذا !! وتمنيت أن أعود كما كنت عمياء ..

وأنا الآن بخير و مازلت عمياء ولا أدري لماذا رأيت لكنني عرفت فقط الآن أن العمى هبة .. هدية لكي أعيش ، وأنا الآن أعيش برفقة الكون بسعادة .

تاريخ النشر : 2018-07-14

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر