الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

الدراسة و الصداقة

بقلم : فلوريندا - الواقع

أنا حائرة و تائهة

السلام عليكم متابعي موقع كابوس الأعزاء ..

أريد أن أحكي لكم اليوم عن مشكلتي التي تؤرقني منذ مدة طويلة ، و أعتذر إن كان المقال طويلاً .. بدايةً أنا فتاة في 16 من عمري و أدرس في الصف الثاني الثانوي ، أعيش حياةً طبيعية و بسيطة و الحمد لله على كل حال ..

حسناً بدأ كل شيءٍ في صيف العام الماضي ، حينها كانت أختي على وشك اجتياز امتحان البكالوريا .. و شاء الله أن تنجح و لكن بمعدل متوسط ، فخابت توقعاتها رغم أنها بذلت كل جهدها من أجل التفوق .. لكنها رضيت بقدرها و تجاوزت الأمر بفضل دعم والدي لها ..

و من هنا بدأت مشكلتي أنا فبعد إعلان نتائج البكالوريا ، كنت أقرأ يومياً عن التلاميذ المتفوقين و إحرازهم لمعدلات عالية .. كنت سعيدةً جداً و أنا أقرأ عن هذه الأمور ، كان قلبي يشتعل حماساً لأنني أردت أن أكون مثلهم قريباً .. و أجعل عائلتي فخورةً بي و برغم أنني كنت في العطلة الصيفية ، إلا أنني كنت أفكر بالدراسة و كيف سأدرس و قد تماديت في ذلك كثيراً ..

و عندما عدنا إلى مقاعد الدراسة رجعت ، و أنا عاقدةً العزم على الاجتهاد أكثر من أي وقت مضى .. كي لا يتفوق عليَّ الآخرون و شيئاً فشيئاً أصبح لدي وسواس ، و قلق و توتر غير طبيعي .. لقد استولت عليَّ هذه الفكرة و بفعل وساوس الشيطان ، كبرت في رأسي و أصبحت لا أفكر في شيءٍ غيرها .. و لا أتحدث إلا عنها ..

حتى أن أهلي قد انزعجوا مني كثيراً و هنا تكمن المشكلة ، فمشكلتي في الأساس نفسية لكن آثارها قد تجلت في مستواي الدراسي .. و علاقاتي الاجتماعية و بتوفيق الله لي أحرزت نقاطاً جيدة ، لكن وراءها يقبع مجهوداً نفسياً و جسدياً كبيراً قد أجهدني و أهلك صحتي ..

قد تظنون أن والديَّ هما السبب في دفعي لأدرس بهذه الطريقة ، لكن الواقع أنهما على العكس تماماً دائماً ما يشجعونني .. و يدعمونني و يواسونني و راضين بمستواي أكثر مني ..

كل هذه الأمور أدت إلى فقداني لثقتي بنفسي و شعوري بالنقص ، لأنني أقارن بيني و بين الآخرين فأنا أحس بأنني أقل منهم شأناً .. و أنني بلا قدرات و بلا قيمة و أن الجميع أذكى و أفضل مني ، عانيت كثيراً من هذه الأفكار و تخلصت منها بصعوبة كبيرة .. لكن لم أستعد ثقتي بنفسي أبداً فأنا ضعيفة و مثيرة للشفقة و بلا أدنى فائدة ..

أشعر بالغيرة من صديقاتي و زميلاتي بسب شعوري بالنقص ، إنهن يدرسن أقل مني و نقاطهن دائماً تكون الأفضل .. فالحقيقة أنهن أفضل مني في كل شيء ، أنا فتاةٌ هادئة و خجولة و قليلة الكلام و كسولة إلى حدٍّ ما .. و لدي عيوب كثيرة كأي إنسانة ..

و عندما أنظر إلى صديقاتي أراهن أكثر نشاطاً و حيوية ، يحببن الحياة يعشن اللحظة ذكيات و لطيفات كباقي الفتيات في عمرهن .. لديهن شغف و هواية فواحدةٌ تعمل كمعلمة لتحفيظ القرآن ، و الأخرى تقوم بتدريب طبي و الأخيرة تمارس الرياضة ..

و الأهم أنهن واثقات فيما يفعلنه على عكسي أنا ، فقد حاولت أن أتفوق عليهن في الدراسة .. لكن انتهى بي المطاف إلى مروري بكل هذه المصاعب النفسية اللعينة ، أنا أمر بشبه حالة اكتئاب بسبب أمرٍ سخيف لا يستحق .. لقد ظلمت نفسي و أتعبتها ، أنا أكره نفسي و الوضع الذي آلت إليه الأمور ..

عقلي أصبح مشوشاً تملؤه الفوضى و الأفكار الغريبة ، تفكيري مشوش أحياناً أدرس لساعات ثم أنهض و لم أستوعب شيئاً .. انخفض مستواي الدراسي كثيراً في الامتحان ، كنت أنظر إلى الأوراق أقرؤها و لا أفهم أو لا أعرف ما المطلوب مني .. بينما في التصحيح كنت أتابع مع الأستاذة و أعرف الإجابة قبل أن تكتبها ، يا للغرابة لم أعد أفهم ماذا أريد أو ما الذي عليَّ فعله بعد الآن .. أنا حائرة و تائهة فيا ترى ماذا عليَّ أن أفعل؟ ..

لقد اعتدت أن أفكر قبل النوم بالأحلام التي أتمنى تحقيقها ، كم أتمنى أن أصبح شابةً بالغة عاقلة و واثقة من نفسها و ناجحة .. ذلك الحلم الجميل الساذج الذي لن يتحقق أبداً ، إذا لم أتغير للأفضل عاجلاً غير آجلاً ..

ربما هذا يحصل لي لأنني جعلت الأمر الدنيوي هو أكبر همي ، و رغم أنني مواظبة على أداء واجباتي الدينية .. إلا أنني بدأت أتهاون فيها مؤخراً ..

لن أكذب إن قلت أن أحد أهم أسبابي للنجاح هو إسعاد أمي ، التي لم تستطع إكمال دراستها من أجلي .. هي التي دعمتني و احتوتني و وثقت بي قبل أي شخصٍ آخر ، أنا مستعدة لبذل أي شيءٍ من أجلها ..

أدرك أنني أنا من بدأت هذه المشكلة ، لذا لن يحلها أحدٌ غيري فعلي إذن أن أساعد نفسي ..

أرجو أن تتفهموني و تنصحوني أيها الإخوة الكرام ، خصوصاً من لديه خبرة بهكذا أمور أو من مر بتجربةٍ مشابهةٍ لهذه ..

مع فائق الاحترام و التقدير ، و شكراً جزيلاً ..

تاريخ النشر : 2018-07-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر