الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لست وحدك

بقلم : ايمان - مصر
للتواصل : [email protected]

تنظر إليَّ بنظراتٍ اقشعر لها بدني

أنا من أسرة كبيرة و أصغر أفرادها(آخر العنقود كما يقولون) ، تعتبرني أسرتي أذكى أفرادها فالجميع يلقي عليَّ آماله .. بأن التحق بكلية مرموقة خاصةً أمي ، لم أعر الأمر أي اهتمامٍ في البداية .. و لكن عندما ذهبت إلى الثانوية و رأيت كم تضحي أمي من أجلي ، فكم مرت بضائقة مالية بسببي ..

لذا قررت بأن أكون أكثر جدية و بالفعل بدأت ألتزم بصلاتي ، و الأذكار بوقتها و حفظ القرآن و الذهاب إلى الدروس بدون انقطاع .. و المداومة علي المذاكرة و قررت بأن أحقق حلمهم لأن أختاي الكبيرتان عني ، التحقتا بالثانوية و لكنهما لم تفلحا رغم جديتهما .. و الغريب في الأمر أنهما خرجا من الصف الثالث الثانوي ..

فصار ذلك كابوساً لوالدي و لكن عندما شاهدا نتائجي في الأشهر الأولي ، عاد إليهم الأمل من جديد و كان كل شيءٍ يسير علي ما يرام .. أفضل شيءٍ حصل لي من تغيري هذا هو الاهتمام بأمر ديني ، و كنت فرحة بخشوعي فأنا من النوع الذي يبكي بمجرد قراءة آية واحدة .. و يالها من لذة لا يدرك قيمتها إلا من فقدها أو من يحيا بها ..

و لكن حياتي تغيرت رأساً على عقب ، منذ أن نمت بتلك الغرفة التي تقع بجوار الخلاء -أكرمكم الله- .. كنت مستلقيةً على ظهري و فجأة شعرت بنعاسٍ شديد مع تنميل بجسمي ، و لم أشعر بأني نائمة بل كنت أشعر بإخوتي النائمين بجواري .. كأنني أراهم و فجأة رأيت شخصاً أسوداً يقف متكئاً على باب الغرفة ، لا أعلم لِمَ و لكن أتاني إحساس بأن ذلك هو ملك الموت ..

و فجأة شعرت به يبتسم ثم أتى إلي و أمسك قدمي ، و عندها سمعت صفيراً لم أسمع له مثيلاً في حياتي .. حتى في أفلام هوليوود ففزعت و نهضت من مكاني ، و لكنني ببرود أعصاب رجعت إلى النوم مجدداً ..

بعدها بدأت الأمور الغريبة تحدث معي فبدأت لا أحب أي شيء كنت أحبه قبلاً ، و لا أستطيع النوم من الكوابيس و من هاجس الموت الذي لازمني .. و عندما أصلي أخاف أن أسجد حتى لا تقبض روحي ، رغم أني كنت أتمنى أن تقبض روحي و أنا ساجدة لله .. و أراه شرفاً لا أستحقه لذلك بدأت أرتاح عندما أخرج من المنزل ، و لا أحب البقاء فيه حتى أنني كنت أتحجج بالذهاب إلى الدروس .. كي أخرج من المنزل ..

و عندما أنام لم أكن أنام كلياً بل و كان نومي كابوساً ، و بسببه كرهت الليل حتى لا أرى الكوابيس و لذا كنت أسهر بالليل .. و أنام بالنهار و لكن تلك الكوابيس لم تتركني فلقد كرهت حياتي و كرهت مدرستي ، كنت أذهب يوماً واحداً من كل أسبوع .. لكي يعرف الأساتذة أنني لست من النوع المهمل ، ثم بدأ المعلمون يسألونني عن سبب تغيري .. حتى أن أستاذي قال لي "سَأُقَبِّل يدك كي لا تتغيبي يا بنتي ، سَتُضَيِّعِي مستقبلك" ..

و الغريب في الأمر بأنني لم أكن أبالي بتاتاً ، و أمي بدأت تشك في أن هناك شيء حصل لي .. و ذات يوم عندما أجهشت أمامها بالبكاء دون سبب ، و خرجنا لكي نتمشى سألتني إذا كنت قد وقعت في مشكلةٍ .. أو أن أحداً ما قد أذاني فلم أتردد بأن أخبرها ، و بدأ حنان أمي يتحول إلى شكٍّ مزعج لي ..

لم أقنط من رحمة ربي فشددت بأسناني علي صلاتي و أذكاري ، و ذات يومٍ بعد أن صليت الفجر جلست تحت الغطاء .. حيث الجو البارد و بدأت أقرأ الأذكار ، و فجأة شعرت بنعاسٍ مع تنميلٍ بجسمي ثم أحسست بأن أحداً أمسك رجلي .. و شدها بعنف بالإضافة إلى أن شخصاً آخر حاول اغتصابي ، فظللت أردد أذكاري حتى اختفي هذا الشعور ..

و لكنني استيقظت في الصباح و لا أدري كيف نمت ، و مرت الأيام و دخلت الصف الثالث الثانوي و بدأ مشواري مع الفشل .. فتركت دراستي نهائياً إذ كنت أشعر بالاختناق و الضيق ، كلما حاولت المذاكرة و صلاتي و أذكاري قد فارقتهما و ودعتهما ..

و عندما يأتي ميعاد الاختبارات أذاكر لأذهب إلى لجنة الاختبار ، فأكتب الأسئلة و لا أحل شيئاً رغم أن معظم الأسئلة أعرف إجابتها .. رسبت أكثر من مرة فتركت الدراسة بأكملها كنت أذاكر رُغْمَاً عني ، و عندما يأتي يوم الامتحان أخاف أن أخرج من المنزل ..

و أصبح الخُطَّاب يدقون الأبواب طلباً للزواج مني ، فكنت أرفض بأني لا أريد تحمل المسؤولية و بصراحة كنت أخاف بأن أفشل في تحملها .. فما ذنب الأطفال بأن يعيشوا أيام تعيسة بسبب فشل أمهم ، و أيضاً كنت أرى أن موضوع الزواج هذا مقزز ..

و بذلك خسرت ديني و حياتي و لا أعلم السبب حتى الآن ، و أحب أن أقول بأنه ذات مرة قصت صديقتي حكايتي علي أستاذٍ تأخذ عنده دروس في اللغة العربية .. و كان مشهوراً بتفسير الأحلام و صدق تفسيره ، فأخبرها بأن أحلامي تلك قد تكون حسد و نصحني بأن أحافظ على ديني ..

و لكنني شعرت بأنني مريضة نفسياً ، و لكن لا أخفي عليكم أنه قد حدث لي موقف غريب .. حيث كانت عندنا امرأةً أعرفها من بعيد ، و كنت خارجةً للتو من الحمام -أكرمكم الله- .. أرتدي ثوباً جديداً فظلت تنظر إليَّ بنظراتٍ اقشعر لها بدني ، فربما كانت هي السبب و ربما لا فهي في دار الحق الآن! ..

و في الختام أحب أن أقول بأني كتبت قصتي ، لكي لا يشعر من يمر بنفس تجربتي بأنه وحيد .. فإني في بادئ الأمر شعرت بذلك ، و لكن قرأت موضوعاً في هذا الموقع عن فتاة تشعر بالموت دائماً .. و أن هذا الشعور دمر حياتها فأقول لها عزيزتي لا تستسلمي ، و تمسكي بدينكِ تنجين لا محالة .. فربما لو فعلت أنا ذلك و لم أستسلم ، لما كنت أبكي الآن و أنا أكتب لك نصيحتي ..

تاريخ النشر : 2018-07-22

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر