الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تجارب واقعيه من ارض فلسطين 13

بقلم : المعتصم بالله - فلسطين

تجارب واقعيه من ارض فلسطين 13
تحول أمامي إلى امرأةٍ بشعة المنظر

السلام عليكم إخواني و أخواتي رواد موقع كابوس ..

اتصل بي صديق بالأمس و قال لي لقد قرات قصة أبو زياد مع الغول ، و قد أعجبتني كثيراً فشكرته على ذلك ثم سألني قائلاً ما رأيك أن تأتي معي غداً لزيارة رجل ما زال على قيد الحياة .. لتسمع منه ما حصل معه من أحداث مشابهة تقريباً لما جرى مع عزيز؟ فقلت له أجادٌّ أنت؟ فقال لي و هل تراني أمزح تعال معي غداً إلى الرجل لتسمع منه بنفسك ..

المهم في صباح اليوم التالي ذهبت مع صديقي إلى منزل ذلك الرجل ، و قد كان يسكن في إحدى القرى الواقعه شرقي مدينة بيت لحم .. المهم وصلنا إلى منزل الرجل و قام باستقبالنا ، كان ذلك الرجل ضخم الجثه و قوي البنية بالرغم من أنه على أبواب الثمانين من العمر .. إلا أنه ما زال يتمتع بعافية ظاهرة ثم جلسنا عند الرجل ، و قال له صديقي لقد قام هذا الرجل بكتابة قصة في أحد المواقع .. تشبه إلى حدٍّ بعيد ما مررت به من أحداث فقال حقاً و ما هي القصة؟ فرويت له قصة أبو زياد مع الوحش ، فقال الرجل لا تستغرب يا بني من أحداث هذه القصة .. و إني بسبب ما مررت به أصدقها دون تردد ..

فطلبت منه قائلاً إذاً .. هل تفضلت علينا يا عماه ، و قصصت علينا ما حدث معك؟ و إني أستأذنك بنشرها .. فلدي قراء متلهفون لمعرفة أحداث هكذا قصص فقال لي لا بأس بذلك أما عن قصتي فهي كالتالي .. إعلم يا بني أن وقائع هذه القصه قد حدثت معي في صحراء "يهوذا" ، أو ما يطلقون عليها "برية القدس" و كان ذلك في بداية سبعينات القرن الماضي ..

كنت حينها شاباً أعمل في تجارة الأغنام ، و قد اعتدنا وقت الربيع أن نقوم بأخذ طعام الماشية إلى صحراء "يهوذا" .. لتوفر الماء و الكلأ بكثرة في ذلك المكان لذلك كنا نسوق الأغنام و نأخذ معنا خيامنا و أمتعتنا ، و نقيم هناك طوال فصل الربيع و نعود أوائل فصل الصيف .. و في أحد الأيام كنا ثلاثة نقيم في البرية و في مساء ذلك اليوم احتجنا إلى المؤنة فقال لي الرجلان يا "سالم" أنت أقوانا بدناً ، و أشجعنا قلباً و أقدر منا على مواجهة مخاطر هذا المكان ..

فما رأيك أن تمكث هنا الليلة تحرس الأغنام ريثما نذهب إلى المدينه للتبضع؟ و سوف نعود غداً في الصباح إن شاء الله ، فقلت لهما لا بأس اذهبا و كونا مطمئنين فلن يحصل إلا كل خير باذن الله .. فقال أحدهما و هو كذلك يا صديقي ثم انطلق الرجلان في طريقهم إلى المدينه ، و بقيت بمفردي في هذا المكان الموحش فقلت في نفسي لن أنام الليلة فقد استأمنني الرجلان على أموالهما .. و لن أخيب ظنهما بي و جلست في الخيمه أراقب قطعان الأغنام بحذرٍ شديد ..

لكن مع مرور الوقت بدأ النوم يداعب جفوني و صرت أقاوم النعاس ، و لكن دون فائدة و حينما شعرت أني سأستسلم للنوم قلت لنفسي .. يجب أن أجد حلاً لهذه المشكله فإذا غلبني النعاس ربما تسطوا الذئاب على الأغنام ، حينها ماذا سأقول لصاحبيّ؟ لقد وجدت الحل و على الفور ذهبت إلى طرف الخيمه .. و أحضرت كلبةً لي كنت قد ربيتها منذ أن كانت جرو صغير و كانت تعز عليّ ..

المهم أحضرت الكلبه و قمت بربطها عند الأغنام فإذا ما هاجمها شيءٌ ما ، قامت الكلبة بتحذيري فأستيقظ فربطت الكلبة و بعدها توجهت إلى خيمتي .. و ما أن وصلت لفراشي حتى غُطْتُّ في نومٍ عميق و أثناء النوم كأني أحلم بكلبٍ ينبح ، و بدأت أستيقظ بالتدريج ثم قلت كلب ينبح يا إلهي! هذه كلبتي و ما شعرت بنفسي إلا و أنا أقف على قدمي بسرعة البرق ..

و ما أن ذهب عني النعاس و بدأت تتضح لي الأمور ، إذا بي أرى ضبعاً ضخماً مرعباً يمسك بالكلبه بين أنيابه .. و بعضةٍ منه قسم الكلبه إلى نصفين و عندما رأيت ما فعل جُنَّ جنوني و صحت فيه بصرخة مدوية ، شعرت بعدها أن البريه بكاملها ارتجت منها و لكن اللعين صار يزأر عليّ و كأنه يتحداني .. فأمسكت بالخنجر و هجمت عليه مبتغياً تمزيقه إلى أشلاء ففر هارباً هذا اللعين ..

حاولت اللحاق به و لكن خفت على الأغنام أن تبقى دون حراسة ، فعدت إلى خيمتي و أنا في قمة الحزن و الغضب فذهبت إلى بقايا الكلبة و قمت بدفنها .. و أقسمت على الانتقام لها و قلت لن أغادر البرية إلا بعد أن أقوم بعمل فروة لى من جلد ذلك الضبع ، و لكن كيف يمكنني أن أوقعه بالفخ؟ و هنا جائتني فكره فقلت لقد ذاق هذا اللعين طعم الدم .. و لن تشبعه هذه الكلبة فهو حتماً سيعود إلى هنا،  لذلك سوف أكون معه مضيافاً ..

و على الفور ذهبت إلى أغنامي و اخترت غنمة مريضة لا فائدة منها ، فقمت بذبحها ثم جررتها إلى مكانٍ خالٍ و لكنه قريب مني فجهزت نفسي .. و تسلحت بخنجرٍ و عصا رأسها قطعة حديدية ضخمة و اختبأت خلف الصخور بانتظار ضيفي ، و ما هي إلا لحظات حتى ظهر هذا اللعين مهرولاً نحو غنيمته .. ففرحت فرحاً شديداً و قلت ها أنت قد جئت ..

وصل الضبع إلى الجيفة و قبل أن يبدأ أخذ اللعين يستنشق الهواء ، و يدور حول الجيفة ناظراً باتجاهي و كأنه يشك أنه مُرَاقَب يا لخبثه و لكنه بعد فترة اطمأن .. و بدأ ينهش في الجيفه يا لقوة فك هذا الحيوان إنه يطحن عظام العنزه كالبسكويت ، لذلك علي أن أكون حذراً ..

في تلك اللحظة و عندما تأكدت بانشغال الضبع بالتهام فريسته ، جاء وقت الثأر حيث نهضت من خلف الصخور و توجهت نحوه ببطءٍ شديد .. فما كاد الضبع يلتفت خلفه إلا و أنا فوق رأسه ممسكاً بالعصا و بضربة شديدة مملوءة بنار الحقد و الثأر على أم رأسه ، جعلت عظام جمجمته تختلط بدماغه و على الفور سقط اللعين صريعاً .. فصحت صيحة النصر و الثأر ثم أخذت خنجري و قمت بسلخ جلده ، و نشرته على أحد حبال خيمتي بعد أن قمت بتمليحه و قلت له هذا جزاء من يأكل كلبتي ..

مر الليل سريعاً و جاء الصباح ثم حضر أصدقائي ، و اندهشوا من رؤية جلد الضبع و سألوني عن الأمر فقصصت عليهم القصة .. فضحكوا و قالوا كيف لو أن المسكين قد افترس حمارك أو بعض أغنامك؟ فقلت لهم لكنت أفنيت جميع أبناء جنسه عن بكرة أبيهم ، فضحك الجميع و قالوا يا لك من حقود ..

و تمر الأيام و نحن ما نزال في البرية و في مساء أحد الأيام ، اشتقت إلى أهلي و قلت لأصدقائي يا شباب اعتنوا بالأغنام جيداً أريد أن أذهب لزيارة أهلي .. فقد اشتقت لهم حينها قالوا لي الوقت مساء و بعد قليل يحل الليل ، و لا نأمن الطريق عليك فهي مليئة بالمخاطر لتؤجلها للصباح فقلت لهم حسناً سأنتظر مرور الليل و أذهب قبل الفجر .. فقالوا فعلت الصواب ..

و قبل الفجر بقليل نهضت من النوم ، و جهزت نفسى ثم وضعت ما أحتاجه على حماري و ودعت أصدقائي .. بعدئذٍ توجهت إلى منزلي و في الطريق و بينما أبتعد عن أصدقائي توغلت في البرية سيراً على الأقدام ، داخل وادٍ موحش محاط بالجبال و كنت أحمل عصاي و خنجر و مصباح جاز و كذلك كان هناك على الحمار عمود خيمة .. و في أثناء ذلك شعرت بأن هناك من يلاحقني عن طريق التلال ، و فوجئت بالحمار قد تسمر في مكانه و لم يعد يتحرك ..

أخذت أجره و أرغمه على الحركه لكن لا فائدة فقلت ما باله؟ ثم بدأت التفت يميناً ، و يساراً و إذ بي أُفَاجأ بشيءٍ يركض على أربعة أرجل ينزل من أحد التلال .. و يتجه نحوي بسرعه هنا لأول مرة أشعر بالخوف لأني لم أعلم ماذا أواجه ، فقد كان شبيه بالكلب و لكنه ضخم جداً و يصدر صوتاً مرعباً و لكني تماسكت ..

حينما اقترب مني قمت بسحب عمود الخيمة عن ظهر الدابة ، و ضربت الشيء به فقفز عنه و انطلق أمامي كالسهم ثم عاود الكره .. و كلما اقترب مني أضربه بعامود الخيمه فيبتعد و الخوف يتملكني و لكني لا أريد الاستسلام ، بل علي أن أقاتل بعدها اختفى هذا الشيء ..

فشعرت بالراحة قليلاً لاختفائه و قلت لعله رحل ، و ما هي إلا برهة قصيرة و إذا بالشيء نفسه يظهر من جديد مرةً أخرى ثم زمجر فجأة .. و إذا به يقف على رجليه الخلفيتان كالبشر و بلحظة تحول أمامي إلى امرأةٍ بشعة المنظر ، مسلحه بأنياب و مخالب .. يملأ الشر وجهها فاندفعت نحوي بسرعة كبيرة تريد الفتك بي ..

هنا أُصِبْتُ بحالة هستيرية من شدة الرعب و لم أعد أدري ماذا أفعل ، و هذا الشيء يقترب مني ثم نظرت إلى أعلى التل فرأيت مغارة محاطة بشجر الزيتون .. و حولها حطبٌ كثير فاندفعت نحو المغارة بسرعه جنونية و عندما التفتُّ خلفي ، رأيتها ما زالت تتبعني بإصرار كبير و ما أن وصلت إلى المغاره حتى ألقيت مصباح الجاز على الحطب .. و على الفور اشتعلت فيها النيران حتى صارت تضيء أفضل من المصباح!  ..

و هنا ابتعدت الملعونة عن النيران ثم تراجعت للخلف ، و أصبحت تدور حولي كما يدور الذئب حول فريسته و كلما أوشكت النار أن تخبو كلما اقتربت الشيطانه مني .. و أرادت مهاجمتي فأسرع بإلقاء الحطب عليها لأبقيها مشتعلة ، و أنا أدعو الله أن تشرق الشمس و أن ينجيني من هذه المحنه فقد أوشك الحطب على النفاذ ..

و بالفعل ما إن مر وقت قصير حتى أشرقت الشمس و نشرت نورها في كل مكان ، فسررت بذلك سروراً كبيراً ثم نظرت إلى مكان هذا المسخ فلم أجدها .. و كأنها قد تبخرت حينها حمدت الله ثم خرجت من المغاره ممسكاً بعصاي بحذرٍ شديد ، بعد ذلك نظرت حولي و درت حول المكان فلم أجد لها أثراً .. حينئذٍ اطمان قلبي و نزلت عن التل ثم وجدت الحمار ما زال في مكانه ..

هذه المرة أمرته بالمشي فانصاع للأمر فقلت له لا ألومك فقد كان الموقف رهيباً ، و لكن يبدو أنك لم تَرُق لها فيا ليتني في ذلك الوقت كنت مكانك و كنت أنت مكاني .. ثم واصلت طريقي بأمان إذ لم أصادف شيئاً مريباً حتى وصلت لقريتي بسلام ، أقص عليهم ما حدث معي فمنهم من صدقني وهم أقليه و أكثرهم كذبني بل اتهمونني بالجنون ..

فقلت له يا عم سالم أنا أصدقك و يا له من موقف لا تُحْسَد عليه أبداً ، و لكن أين هذا المكان يا عم فقال لي أستطيع أن أدلك عليه و لكنك لن تستطيع الوصول إليه .. فقلت له و السبب؟ فقال لقد حُوِّل هذا المكان إلى منطقة عسكرية مغلقة للتدريب و المناورات ..

هذه هي الأحداث التي حدثت مع هذا الرجل بالنسبة لي فأنا أصدقه و ماذا عنكم؟ هل صدقتموه؟

تاريخ النشر : 2018-07-23

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر