الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

أنا و الصقر

بقلم : نصرالدين - اسيوط

أنا و الصقر
عند اقترابي منه طار لمسافة خمسة أمتار تقريباً

كنت أعمل فى مدينة "طابا" حيث الجبال المرتفعة ذات الألوان الخلابة ، و المياه الصافية الرنانة و الهدوء الذي يبتغيه كل إنسان .. و عملي فيها كرجل أمن ليلي و في إحدى الليالي حالكة السواد ، كنت جالساً أنا و الغفير زميلي و قد كان يلبس الجلباب الصعيدي ..

و من بداية اليوم بدا على الغفير الإرهاق و التعب ، فاستأذنني لينام بعض الوقت و بعد حوالي ساعة من نوم الغفير .. و بينما أنا ممدد جسمي على الأريكة إذ بي أسمع صوت صقر لا يكف عن الصياح ، فتوجهت ناحيته لأستكشف ما بهذا الصقر .. و عند اقترابي منه طار لمسافة خمسة أمتار تقريباً ، و ظل يفعل ذلك و أنا وراؤه منقاد و لم أشعر بتحركاتي هذه إلا بعد وصولي إلى قمة الجبل ..

و عند ذلك دب الخوف فى صدري و بدأت ببطءٍ شديد ، أحاول النزول من هذا المرتفع الشاهق و ظل ذلك لمدة ساعات طويلة .. و عند نزولي رجعت إلى الأريكة التي كنت جالساً عليها و مددت جسمي ، و إذ بالمكان يتغير تماماً فقد أصبح المدق الترابي طريقاً مسفلتاً سريعاً .. و على جانبي هذا الطريق رأيت غابات كثيفة بعد أن كانت صحراءً جرداء ..

و كان اثنين من العرب يقودان سيارة بيضاء ربع نقل و قد نزلا منها ، و أرادا فتح البوابة المكلف أنا بحراستها و التى تبعد عني بحوالي مائة متر .. فقمت من سباتي أنا و الغفير مسرعين باتجاه البوابة لمنعهما من الدخول ، و بينما نحن مسرعين إذا بضوءٍ يشبه القمر قادماً باتجاهي ثم دخل إلى بطني ..

فسألني الغفير فى لهفة قائلاً "ما هذا الضوء؟" ، فأجبته و كلي رعب قائلاً "إنه عفريت" و عند ذلك رجع كل شيءٍ إلى ما كان عليه .. حيث المدق الترابي و الصحراء الشاسعة و لا أثر للسيارة أو العرب ، و الغفير نائم فى مكانه أما أنا حصلت لي حالة تجمد .. فلم أستطع أن أحرك أي عضو من أعضائي ، حتى لساني سوى بتنهيدات و أنين جعل الغفير يستيقظ من نومه ..

و يتجه ناحيتي و أنا فاتحاً عينيَّ باتجاهه ، فهاج عليَّ قائلاً "ما بالك يا أستاذ؟" فخرجت من حالة اللاوعى التي كنت فيها .. فسألته قائلاً "أنائمٌ أنا أم مستيقظ؟" فرد دون أدنى تفكير قائلاً "إنك مستيقظ" فأخرجت التليفون ، و قمت بتشغيل القرآن الكريم و ظللت أهدئ به نفسي .. ثم عاد الغفير إلى النوم مرةً أخرى ، و بعد مرور القليل من الوقت إذ بالغفير يصرخ متجمداً .. فقمت إليه بسرعة لإيقاظه من هذا الكابوس ، و بعد استيقاظه ظل يدعي على أموات هذا المكان .. و بذلك انتهت هذه الليلة السوداء تحياتي لكم جميعاً ..

تاريخ النشر : 2018-07-25

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر