الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

الجار السوء

بقلم : حسني - مصر

الجار السوء
ضرب الحائط بالمِطْرَقَة

السلام عليكم جميعاً ..

إخوتي كم مرة سيعيش الإنسان؟ ستقولون مرةً واحدةً في العمر ، فالعمر لن نعيشه إلا مرةً واحدةً فقط .. و الإنسان بطبعه يريد أن يرتاح و لا يريد أن يقوم أحدٌ بإزعاجه ، أو أن يُقِلَّ راحته أو يكدر صفوه من جيرانه الذين من حوله .. لأن الرسول الكريم صلى الله عليه و على آله و صحبه أجمعين وَصَّى على سابع جار ..

مشكلتي هي جيران السوء و الابتلاء بجيران السوء هو من أعظم الابتلاءات لدى الإنسان .. لأنني سمعت أن التفاؤل في ثلاث ، الزوجة و عتبة المنزل و ناصية الخيل .. و أنا لم أَرَ التفاؤل في هذا المنزل ، بسبب ما رأيته من الابتلاء بأفعال جيران السوء ..

أنا أسكن في محافظةٍ كبيرة جداً ، و لا أريد أن أذكر اسمها فقد ابتليت فيها بجيران السوء .. إخواني عندما أرجع من العمل ، و أنا متعب أجد أطفال الجيران يقومون برمي الأحجار .. و علب زجاجات المشروبات الغازية على مكان منزلي ، و يقومون بتكسير زجاج السيارة .. و يبدؤون بالصراخ و إطلاق أصواتهم العالية ، ثم يركضون و لا أستطيع أن أنام من الإزعاج و ارتفاع أصواتهم ..

و في الليل تقريباً عند الساعة الواحدة أو الثالثة صباحاً ، يقوم الساكن بالشقه التي فوقي بزحزحة قطع الأثاث .. و سحب الدولاب و دحرجة قطع أثاث و رمي أشياءٍ على الأرض ، و أصواتاً كثيرة و منها ضرب الحائط بالمِطْرَقَة عند الساعة الثالثة صباحاً ..

و يكرر ذلك عند الساعة الثانية و الخامسة صباحاً ، و أسمع أصوات ركضٍ و ارتطامٍ كثيرة و مقلقة جداً و غير مريحة .. و أيضاً يقومون بالتكسير لا أعلم ماذا يكسرون لكن ربما يكسرون الحائط أو الأرضية! ، و يفعلون هذا بصفة يومية أيضاً بالإضافة إلى سماع أبواق السيارات التي لا تتوقف ليلاً .. أو فجراً أو نهاراً بشكلٍ يوميّ و المشكله ليست في الصغار فقط ، لكن في الكبار أيضا فهؤلاء لا يراعون احترام الجار .. و لا يمكنني حصر هذا الإزعاج المتكرر يومياً ، فلماذا لا يراعي جيراني حق الجار عليهم؟ .. ألم يوصي رسولنا الكريم صلى الله عليه و على آله و صحبه أجمعين على الجار ، حتى ظَنَّ الصحابة أنه سيورثه ..

سأحكي لكم موقفاً حصل معي في أحد الأيام ..

في يومٍ من الأيام عند الساعة الثالثة فجراً ، كنت ذاهباً لكي أتوضأ للصلاة فخرج شخصٌ كبير من الجيران .. و بدأ يتحدث بالهاتف لمدة ساعة و صوته كان مرتفعاً جداً ، و هو بقرب المنزل فلماذا هذا الشخص لا يحترم حق جاره؟ .. ألم يعلم أن الوقت متأخرٌ جداً و أن الناس نيام ، و أن صوته مرتفع و كان مزعجاً و أنتم تعلمون جيداً أننا لا نستخدم أجهزة التكييف .. أو وحدات التكييف أبداً فلو كان عندي جهاز التبريد المكيف ، لكنت فتحته لكي أرحم نفسي من هذا الإزعاج .. و لكى لا أسمع الأصوات المزعجة ، و نحن عندنا لا نستخدم أجهزة التكييف .. و هذا بالنسبة لمحافظتي ..

فأنا لا أستطيع أن أنام أو أرتاح بسبب هذه الأصوات ، و قد قمت بالتحدث مع هؤلاء الجيران و بكل أدبٍ و احترام .. و هم يقولون لي "إن شاء الله لن يحدث ذلك مرةً أخرى" و أفاجأ كل يومٍ بتكرار نفس الأحداث ، بهذه الأصوات و لا يوجد فائدة من الحديث معهم .. أنا تعبت و مللت و استأت من هذه الحالة ، و استمرارها و استمرار الإزعاج و إنقاص راحتي .. و ندمت على اختياري لهذا الموقع ، لأن الجيران الموجودين يسببون لي إزعاجاً .. و قلقاً و مشاكل كثيرة لا يمكن حصرها أو كتابتها جميعاً ، لأنني إن حاولت فلا يكفيها مجلدٌ من ألف صفحة ..

فالآن علمت جيداً قيمة المثل الذي يقول "الجار قبل الدار" ..

و المشكلة أنك إن أتيت و كلمتهم ، قالوا لك "لن نكررها" و اليوم نفسه يعود إليك .. و يأتيك بالإزعاج و التوتر فأنا على هذه الحال منذ سنوات ، و أنتم تعلمون أن الحالة المادية عندنا في مصر صعبة .. و لا أستطيع أن أغير المنزل بسبب ظروفنا المادية ، فأنا سائق سيارة أجرة(تاكسى) أخرج من الساعة الخامسة صباحاً .. و لا أعود إلا عند الساعة التاسعة مساءاً للقمة العيش ، و لا أجد فيها طعماً للراحه لا ليلاً .. و لا نهاراً و من حقي أن أرتاح و أطلب الراحة ، فحرية الجار تنتهي عندما يبدأ بالتعدي على حرية الآخرين .. و يُقِلَّ راحتهم و يزعجهم ..

ماذا أفعل إن ابتليت بهؤلاء الجيران؟! لقد مللت من الكلام معهم ، و مللت و أنا أرجوهم! و أتوسل إليهم! أن يتوقفوا عن الإزعاج .. لكن دون أدنى فائدةٍ تذكر ، هؤلاء قومٌ لا يفهمون و لا يعرفون حق الجار على الجار .. و طبعاً التعميم على كل الجيران مرفوضٌ عندي ، و لكن أنا أتكلم عن ما أعاني من بعض جيران السوء .. الساكنين من حولي و فوق شقتي و أنا لن أسامح أي شخصٍ منهم أقلقني ، و أذاني فكل صبرٍ له حدود .. و أنا صبري عليهم تعدى الحدود ..

إخوتي في الله أنا صابرٌ على هذه الحياة ، ليس لضعفٍ مني و لكن لطمعي في ثواب الله .. و لكن هل تعلمون ماذا فعل بي الصبر؟ لقد أذاني كثيراً و ظهرت نتيجته في صحتي ، نعم الصبر و كظم الغيظ و القهر و السكوت عن ظلم جيران السوء .. و القهر سبب لي أمراض القلق و الكآبه و التشاؤم أيضاً ، و أقصد بالصبر هو السكوت عن ظلم هؤلاء الجيران .. و تعديهم على حقي في الراحة و الاستقرار ..

و أنا لن أسامح لا في الدنيا و لا في الآخرة أي جارٍ كلمته ، و نصحته بكل أدبٍ و احترام و لم يَفِ بوعده .. و يتوقف عن إزعاجي نعم لن أسامح كل من أذاني و أزعجني ، و أنغص عليَّ معيشتي .. نعم لن أسامح لأنني سامحت كثيراً و صفحت عن الإساءة ، و الأذى و أعطيتهم مجالاً للتغيير و فرصة .. و لكنهم لم يتغيروا و لا فائدةٌ تُرْجَى منهم ..

فهذه مشكلتي أطرحها بين أيديكم فأرجو أن تدلوا بآرائكم ، و تعطونني الحلول من غير تجريحٍ أو إساءة و شكراً جزيلاً لكم ..

تاريخ النشر : 2018-08-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد

التعليق مغلق لهذا الموضوع.