الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

إنسانة .. بلا شخصية

بقلم : ليلى

إنسانة .. بلا شخصية
كنت أفضل اللعب بمفردي أنا و ألعابي

هذه أنا فتاةٌ شابةٌ في مقتبل العمر ، فتاةٌ لطالما تعودت منذ نعومة أظافرها على أن تكون راضخةً لأقوال الناس و آرائهم .. حتى أصبحت هذه الآراء تؤثر على قراراتها ، و توجهات حياتها طيلة السنوات الماضية من حياتي .. كنت مقيدةً بأحكام الناس من حولي ، و خاصةً الأقارب أصبحت مجرد آلة تقليد للآخرين بدون تفكير .. كل قرارات حياتي لم تكن تعبر عني أنا بل تعبر عما يراه الآخرون ، كنت أفقد نفسي رويداً رويداً دون أن أشعر ..

في المقابل كانت سنواتٌ من عمري تضيع و تمضي دون رجعة .. لم أستمتع حقيقةً بكل مرحلة من مراحل حياتي ، ففي الطفولة كنت أمضي معظم وقتي في البيت .. لا أثير ضجيجاً و لا شغباً كما يفعل معظم أقراني ، حافظت دوماً على هدوئي .. كنت أكره الخروج من المنزل للعب مع أقراني ، كنت أفضل اللعب بمفردي أنا و ألعابي فقط ..

كان تسجيلي بالمدرسة فرصتي الأولى لاكتشاف العالم من حولي ، و الاختلاط بالآخرين لكنني رغم ذلك لم أكن اجتماعية .. فقد كان لي عددٌ قليلٌ من الأصدقاء ، أصبحت المدرسة هي عالمي الثاني بعد البيت .. كنت أحب الدراسة و أكره العطل ، كنت أبذل ما بوسعي لأحصل على أعلى النتائج في كل موسمٍ دراسي .. كان مشواري الدراسي أهم بالنسبة لي من تطوير ذاتي ، و شخصيتي ففي الوقت الذي كان أقراني يمرحون .. و يقومون بزياراتٍ و نزهاتٍ خلال العطل ، كنت أقضي العطل و أنا حبيسة الأربعة جدران .. ضاعت سنوات حياتي بين جدران ذلك المنزل ، فضعفت شخصيتي ..

كنت أبحث عن هويتي فلا أجدها إلا و تحولت إلى تقليد من حولي ، لا أجد لنفسي هويةً كباقي الناس .. بالرغم من أن ما يناسب الناس قد لا يناسبني دائماً ، كنت غافلةً حين كان عقلي مغيباً .. كنت أقلد هذا و ذاك فقط لأرسم ملامح شخصيتي التي فقدتها ، سنين الماضي لن تعود و ما كُسِرَ قد لا نستطيع إصلاحه مجدداً .. و هذا ما حصل لي ، فأنا الآن إنسانةٌ أفاقت من سباتها أخيراً .. لكن للأسف بعد أن اتخذت العديد من القرارات بعضها أحياناً كان أكبر من سنها ، فحملت أكثر مما تطيق و ضيعت على نفسها الاستمتاع بأجمل أيامها .. لكم تمنيت أن تعود تلك الأيام حتى أصلح ما أفسدته ، و لكن ذلك مستحيل ..

أنا الآن إنسانةٌ تتصف بالخجل ، انطوائية لا تجيد المحافظة على علاقاتها .. أنا إنسانةٌ ما زالت تعاني من ويلات قراراتها ، أنا إنسانةٌ لها حرية الحركة .. و ليس لها حرية الاختيار ، أنا اليوم فتاةٌ لا تعرف من أزقة و شوارع مدينتها التي وُلِدَت و ترعرعت فيها إلا الشيء اليسير .. أنا فتاةٌ قد تمكن منها الرهاب الاجتماعي ، حتى أصبحت تكره الخروج بمفردها .. حول ذاك الرهاب الإجتماعي حياتي إلى جحيمٍ خالص ، فبسببه سأترك الدراسة بأحد المعاهد .. رغم حصولي على أعلى النتائج ، و ذلك لأن في هذا المعهد تكثر العروض التي على الطلبة تقديمها .. لكن لعنة الرهاب التي أعاني منها تلاحقني ..

فما أن أرى حشداً حتى يرتجف قلبي ، يداي ، و حتى صوتي .. لا أعلم ما الذي ارتكبته في حياتي حتى أستحق هذا الجزاء ، أنا الآن أرى مستقبلي يضيع من بين يدي .. و أنا مكتوفة الأيدي فما من وسيلةٍ عندي للعودة إلى الماضي ، و لا نقود عندي حتى أعالج بها نفسي .. و أتخلص من اضطراباتي النفسية ..

ضاع ماضيَّ و يضيع حاضري و ربما سيضيع مستقبلي ، توقف عقلي عن التفكير فلم أعد قادرةً على إكمال حياتي على هذا النحو .. صرت أخاف من كل يومٍ أعيشه ، أخاف من مستقبلي الغامض و ألعن ماضيَّ الكئيب .. لا أعلم ما الذي يجب علي أن أفعله ، و هل من حلٍّ لوضعي؟ نصيحةٌ لكل من قرأ هذه السطور .. كن أنت و لا تقلد الآخرين ، تمهل في قراراتك و فكر فيها جيداً .. عش حياتك و لا تحرق مراحل عمرك بتلك القرارات ، و لا تحمل نفسك ما لا تطيقه الجبال ..

تاريخ النشر : 2018-08-12

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : تامر محمد
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر