الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

لماذا لم أعد جميلة ؟؟

بقلم : فراغ

منذ صغري وأنا أسمع بأنني جميلة


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

بالبداية أحب اعتذر عن كتابتي السيئة و لغتي العربية الركيكة فأنا لست بارعة بالكتابة و هي ليست من مهارتي
لكن أنا حقاً بحاجة لأن أتكلم و يشاركني أحد حزني و أوجاعي النفسية التي لا أستطيع أن أحكيها للناس حولي
أو بمعنى أصح لست بارعة في إيصال ما أشعر به

المهم أنا فتاة أتممت 20 عام منذ أسبوعين تقريبا ، منذ صغري وأنا أسمع بأنني جميلة ، بل جميلة جداً ليس غرور أو أي شيء من هذا القبيل لا سمح الله ، لكن أنا ففط أحكي لكم عن حياتي مثلما هي

المهم أذكر عندما كنت في السادسة من العمر عندما أسير بالشارع كان الجميع ينظر لي بإعجاب بجمالي و كنت أسمعهم يقولون انظروا لجمال هذة الطفلة ، بل أحياناً كانت تستوقفني بعض النساء بعمر والدتي تقريباً و تسألني " هل أنت اجنبية؟ " ، أقول لهن " لا ، أنا مصرية "( تقصدي أني أوربية مثلاً )"
الغريب أن جمالي ليس أجنبي على الاطلاق و أيضا ليس الجمال العربي المعروف .

ببساطة انا بشرتي بيضاء لكن ليس البياض الأوروبي ولا أندرج أيضاً بين البشرة القمحية ، و شعري أسود و عيوني لونها بني فاتح نوعاً ما .. عيوني متوسطة الحجم فهي ليست واسعة ولا ضيقة
لكن وهبني الله تناسق الملامح ، و إن وجهي ولله الحمد جميل

عندما وصلت لسن المراهقة تقريباً من 14سنة إلى 17 سنة
كان الجميع يقول لي بأنتي فاتنة الجمال و دائماً كنت أسرق أنظار الحاضرين من شباب و نساء في أي مكان أذهب له لن أبالغ اذا قلت بأن نظرتهم كانت كنظرات الدهشة ، الجميع بدون استئناء كان يقول أني جميلة جداً

في الحقيقة أنا أيضاً كنت أرى نفسي جميلة جداً ولا أحد يفوقني جمالاً لدرجة عندما أرى صور الممثلات الجميلات لم أشعر في مرة أنهم أجمل مني ، بل دائما كان يصاحبني شعرون بأني أجمل نساء الأرض

حتى أمي عندما كانت تحكي لي عن طفولتي كانت تقول أنها عندما كانت تسير بالشارع و هي تحملني كان الكثير يستوقفوها و يطلبون منها أن يقبلوني و يحملوني
و يا الله عندما أذهب لأمي في مكان عمالها كان جميع زملاء أمي بالعمل يتغزلون بجمالي لدرجة أني كنت أمل و أشعر بالخجل

لكن تغير كل شيء منذ حوالي 3 سنوات تقريباً ، تحديداً قبل بداية الثانوية العامة بعام واحد . فأنا أدمنت الانترنت بطريقة رهيبة و خاصة اليوتيوب و الأخبار المتعلقة بالسياسة و الفن و الثقافة العامة ، لدرجة أن حياتي كانت عبارة عن الآتي (استيقظ من نومي أمسك هاتفي الذكي ثم يحل الليل و أنام و هكذا)

لدرجة أنني لم أكن أخرج من غرفتي إلا للمطبخ أو للحمام ، نعم هذا هو يومي ، أقسم أنني لا أبالغ ، بل وصل الأمر أنني أتناول طعامي بمفردي بغرفتي ، حتى أمي أصبحت تتشاجر معي بسبب ذلك و تقول تناولي الطعام معنا وأنا أرفض

أصبحت انطوائية لدرجة مريبة و غير اجتماعية ولا أحب الجلوس من أحد ، مع أنني لم أكن هكذا أبداً بل كنت شقية جدا و اجتماعية جداً ، حتى أنني أذكر عندما كنت بالمرحلة الابتدائية يستدعي أساتذي والدتي ليشكو لها تصرفاتي الشقية و مشاغبتي بالمدرسة، بل تقريباً كنت أشهر طفلة بالمدرسة بسبب جمالي من ناحية و مشاغبتي من ناحية أخرى

و أيضاً في مراهقتي كنت شقية جداً و كانت أمي تتشاجر معي دائماً بسبب خروجاتي الكثيرة و العودة في أوقات متأخرة ، فأنا كنت أحب الخروجات مع صديقاتي جداً و أحب الضحك و المزاح و الكلام و الهزار

لكن ماذا حصل لي ؟! لماذا أصبحت هكذا !!
فتاة بالعشرينات لكن بروح عجوز ، لا أحب الخروج لا أحب الجلوس مع أحد ، و أصبحت أمي تتشاجر معي بسبب انعزلي بغرفتي ، و ترجوني بأن أذهب إلى أصدقائي و أمضي معهم بعض الوقت و أن أذهب للكافيهات أو المطاعم أو السنيما أو أي مكان أريده ، يا لسخرية القدر ، أمي التي لم يكن يمر دقيقة إلا و تتشاجر معي بسبب كثرة خروجي خارج البيت أصبحت تترجاني بأن أخرج

حالي انقلب من يوم معرفتي للانترنت ، أصبح الانترنت مثل اللعنة التي أصابتني ، كل شيء بدأ منذ انغماسي بالانترنت لا أستطيع الابتعاد عنه ، أصبحت انطوائية و خجولة و كسولة لأبعد حد ، وأصبحت أنام بشكل مبالغ فيه و أحاول أن أصنع لنفسي عالم في خيالاتي ، انغمست في خيالاتي فكنت أتخيل كل شيء لا أفعله في حياتي الحقيقية ، أرسم لنفسي حياة مليئة بالسفر و الخروجات و المغامرات الشيقة ، أذهب إلى السرير و أغمض عيني وأعيش حياة مليئة بالمغامرة و الإثارة
مع أن وضعي الحقيقي فتاة كسولة جداً لا تفارق سريرها ولا هاتفها

أشعر أن حباتي تضيع بين جدران غرفتي ، حياتي و شبابي ينسرق مني ولا أعرف ماذا أفعل!

و ما زاد الطين بلة أنني منذ فترة عندما أنظر لنفسي بالمرآة لم أعد أرى نفسي جميلة ، هذا ليس وجهي ، نعم هذه ليست ملامحي هذه ليست أنا ، بالتأكيد هذه ليست أنا ، فأنا فتاة جميلة بل فائقة الجمال تسحر كل من ينظر إليها ، أما ما أره  الآن بالمرآة مجرد فتاة ليس لها ملامح
ملامحي لا أعرف كيف أصفها ، وجهه شاحب ، وجه أشبه بوجه العجوز ، لكن بدون تجاعيد ، كيف؟ لا أعلم ، لكن هذا ما أراه وجه عجوز لكن بدون تجاعيد

هذا الموضوع أكثر في نفسيتي كثيراً لدرجة أنني أبكي أحياناً بسببه ، نعم لم يقول لي أحد بأنني أصبحت قبيحة
و إن من يراني يقول بأنني جميلة ، لكنني لم أعد مثل السابق، أنا كنت أجمل بكثير


لكن هناك شيء شد انتباهي ، فعندما كنت في الثانوية العامة درست بمادة الأحياء الـ DNA ، و عرفت أنه يتلف يومياً حوالي 5000 قاعدة نيتروجينية في الـ  DNA بسبب عوامل كثيرة منها الإشعاع ، و هذه القواعد يعاد إصلاحها تلقائياً بواسطة أنزيمات بالجسم ، لكن يبقى 2 أو 3 قواعد لا تستطيع الأنزيمات إصلاحها و بالتالي يتغير شكل الإنسان
و هذا هو سبب تغير شكل الانسان عن شكله و هو صغير
و تغير أشكال الناس في مختلف مراحلهم العمرية

فأنا لا أعرف هل هذا السبب بأنني لم أعد جميلة؟؟ هل بسبب جلوسي المتواصل علي الهاتف لفترات طويلة لمدة تزيد عن 3 سنوات ، أثر الاشعاع الذي يخرج من الهاتف على حمضي النووي أم ماذا ؟!!

ماذا حدث لي ؟؟!


تاريخ النشر : 2018-08-16

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر