الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

من جعبة جدتي (2) واقعية

بقلم : Lost soul - Libya

أخذتها قدميها بعيدا حيث منزل جيرانهم المهجور

 
حكت لنا جدتي ذات مرة ،انها عندما تزوجت بجدي كانت والدة جدي غير راضية عن الزواج ،بحكم أن جدتي كانت تصغر جدي بعدة سنوات ،وأنها ليست مؤهلة أن تتحمل مسؤولية بيت وزرع وحصاد واطفال ،فقد كانت على صغر سنها كانت ضعيفة البنية 


على العموم ، ذات يوم كانت جدتي تحصد مع بنات العائلة وشقيقة جدي الكبرى ، نادت عليها شقيقة جدي وأخبرتها بأن لا تذهب لتلك التلة لاننا لا نحصد من جهتها فهي ليست ملكنا ،اجابت جدتي ،لم أفهم ،قالت لها شقيقة جدي أي ان تلك الجهة ملك للجيران وهم هاجروا منذ فترة ولا نستطيع ان نحصد ما ليس لنا
وافقت جدتي وبدأت بجمع بتلات القمح والشعير والكاكاوية.  أما الباقي كان يتولاه الرجال بالمحراث 


سرحت جدتي في معاملة الوالدة لها وعدم المبالاة بها ،وذمها لها ووقوف جدي دائما في صفها والمحايلة على والدته بأنها ستكون ام احفادك ومع الوقت ستتعلم كل شيء ، أوقفت سرحانها في صدمة ،اتسعت عيناها ،تجمدت اطرافها وخفقان قلبها يكاد يشق اضلاعها والعرق يكاد يحممها ،حكت عيناها ،لربما كانت تتخيل ،مسحت جبهتها ظنت انها قد اصيبت بضربة شمس ،ومع ذالك كانت الشمس تغطيها بعض الغيمات الخفيفة و لم تكن عمودية .

رأت نفسها في وسط تلك التلة ،وكانت اغصان الشعير والقمح طويلة لدرجة انها غطت جدتي ولم تكن على مرئية للجميع  ، كانت متصلبة تنظر الى ذلك البيت ، تذكرت حينها كلمات شقيقة جدي أن اهل البيت مهاجرون منذ مدة ، اذاً ما هذا !
ذلك الحمار الذي يقف على قدمين وفي وسط النهار ويحدق بعينين حاقدتين من بعيد !! استغربت جدتي من المنظر ، قرأت سورة الفاتحة والمعوذات ، كانت قد درستهم في خلوة جامع قريب من بيت اهلها ،كما انها لم تدرس شيء أي بالمختصر جدتي كانت نصف أمية اي لم تتعلم الكتابة انما بعض الآيات حفظ فقط .

عودة إلى ذلك الشيء ، كان حمار يقف على قدمين ، كان قريب من باب منزل الجيران ولكن عندما بدأ يسير على قدميه باتجاه جدتي أخذت تركض وتنادي وتصرخ ، كانت تركض وتلهث إلى ان تعثرت وسقطت ، نهضت بتعسر واخذت تركض إلى ان احتضنت جدي وبدأت بالبكاء وتقول انه يسير على قدمين ، الحمار ، خلفي ..


هدأها جدي و أسقاها بعض الماء والتم الجميع حولها مستغربين ، ماذا حدث ،، ما بك
قالت اني كنت اسير وافكر ، ولم ارى اني كنت امام مزرعة الجيران ، ورأيت امام بيتهم حمار يقف على قدمين واقسم لكم اني رأيته ، وبدأ يسير في اتجاهي وعندما قرأت بعض الايات ، بدأ بالتحرك نحوي ، كانت جدتي ترتعد وتنتفض ، ايقن جدي عندها انها لربما رأت جن كان قد استوطن منزل الجيران الذي لم يعد يسكن فيه احد 


ادخلها جدي الى البيت وعندما رأت حالتها والدة جدي رأفت بها و احتضنتها وبكت مع بكاءها ..ومنذ ذلك اليوم منعت والدة جدي جدتي من الحصاد وابقتها معها في البيت لتقوم بتأنيسها والحديث معها وتعليمها حرفة الخياطة اليدوية ،وكيف تقوم بخبز الخبز ، وكيف تقوم بطحن الشعير و القمح بالمطحن اليدوي القديم ، ونسيت مع الايام جدتي ذلك اليوم وتوطدت العلاقة بينها وبين والدة جدي ولم يعد اهل ذلك البيت ابدا حتى انتقل جدي للعيش في مكان اخر ليبدأ بمشروعه الخاص ، والى ان توفيت والدة جدي وبحكم ان والد جدي متوفى منذ مدة بيعت الارض وانتقل اخوة جدي الى اماكن اخرى .


* نلتقي في جزء آخر فلم تكتمل القصص بعد 

تاريخ النشر : 2018-09-24

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.