الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

تعددت الاسباب : صندوق الموت المنغولي

بقلم : اياد العطار
للتواصل : [email protected]

تعددت الاسباب : صندوق الموت المنغولي
صورة حقيقة بعدسة المصور البرت كان التقطت عام 1913

هذه مواضيع سأتطرق خلالها إلى اغرب وأبشع طرق الاعدام ، وأعجب الحوادث التي أفضت للموت، وقد أطلقت عليها تسمية "تعددت الأسباب" نزولا عند قول الشاعر "تعددت الاسباب والموت واحد" .. وكنت قد عزمت بادئ الأمر نشر هذه المواضيع في مقال واحد طويل ، لكني عدلت عن ذلك بسبب صحتي المتعبة ، لذا سانشرها تباعا على شكل مواضيع قصيرة اتمنى ان تنال أعجابكم.

الإعدام بالدفن حيا يعد واحدا من أقدم أساليب أزهاق الأوراح، مارسته جميع الشعوب تقريبا ، وقد يخال القارئ أن المقصود تحديدا هو دفن الإنسان تحت التراب وهو على قيد الحياة فيموت مختنقا، وهذا صحيح ، لكنه يمثل وجه واحد فقط من أوجه هذه العقوبة البشعة ، فبعض من مارسوا هذه العقوبة كانوا يقصدون من ورائها ما هو اشد وطئة من مجرد الاختناق والموت السريع ، ولهذا لجئوا لأساليب أخرى تطيل حياة المحكوم فيطول عذابه ، وأشهر هذه الاساليب هي الدفن حيا خلف الجدران ، حيث يوضع المحكوم في مكان ضيق جدا ، قد لا يسع سوى جسده ، ثم يبنى عليه جدار ، وربما تركوا فتحة صغيرة ليتنفس منها ، وهكذا فأنه لن يموت بسرعة ، بل قد يبقى حيا لايام طوال حتى يقضي عليه العطش والجوع.

هناك اشارات تاريخية لممارسة هذه العقوبة عبر التاريخ ، وكان لها وجود في تاريخنا العربي ، أي دفن الناس أحياء خلف جدران و وضعهم في الحيطان ، وقد أعود مستقبلا إلى ذلك ، لكني اليوم سأتحدث تحديدا عن تطبيق العقوبة في منغوليا ، لكونها من العقوبات الشائعة عندهم والتي أستمر تطبيقها حتى عهد قريب ، بل يقال بأنها مازالت تطبق سرا في الاماكن النائية هناك حتى يومنا هذا.

طريقة الأعدام تكون بوضع المحكوم أو المدان في صندوق خشبي يشبه التابوت ، ويكون هذا الصندوق ضيقا بحيث لا يسع سوى جسد المحكوم ، ويكون مكبلا بالسلاسل لتقيد حركته ، ويتركون له فتحة ليتدلى منها رأسه إلى الخارج فيسقونه أو يطعمونه. ويوضع الصندوق عادة في البرية خارج المدينة ليموت المحكوم هناك ببطء.

في عام 1913 ، زار المليونير الفرنسي آلبرت كان منغوليا ، ضمن رحلة طويلة بدأها من الشرق الأوسط وصولا إلى اليابان. كان البرت مولعا بالتصوير ، خصوصا التصوير الفوتغرافي الملون – التصوير الملون موجود منذ عام 1860 - ، فترك وراءه أرثا كبيرا من الصور النادرة والفريدة من نوعها عن البلدان التي زارها ، ومن بينها صورة التقطها في منغوليا وتظهر لنا كيفية تنفيذ عقوبة الصندوق المنغولي بحق امرأة قيل أنها متهمة بالزنا. في مذكراته قال البرت أن الصندوق كان موضوعا في البرية بعيدا عن العمران ، ويوجد اناء قرب التابوت يسقى ويطعم المحكوم بواسطته ، لكن لم يكن هناك شخص مكلف او موكل إليه مهمة سقاية وإطعام المحكوم ، بل كان على المحكوم أن يتوسل المارة لكي يعطفوا عليه فيسقونه أو يطعمونه ، وكان يحق لهم أن يفعلوا ذلك ، بكميات صغيرة ، وللأسف لم يكن هذا العطف يؤدي بالنهاية سوى لاطالة عذاب المحكوم ، إذ يمكن لأي شخص أن يسقيه أو يطعمه ، لكن لا يحق لأحد أن يطلق سراحه ، فيظل على هذه الحالة حتى يفارق الحياة  ، ويعلم الله وحده كم بقيت هذه السيدة المسكينة الظاهرة في الصورة على قيد الحياة وهي تتعذب في ذلك الصندوق البشع حتى وافتها المنية. وحتى بعد أن تموت فأنه لا يتم اخراجها من الصندوق ، لا حاجة لذلك ، لأنها جاهزة للدفن ، فتابوتها موجود معها!.

لا أعلم سر هذه العقوبة لدى المغول ، ربما للأمر علاقة بديانتهم أو تاريخهم ، تجدر الأشارة إلى أنهم عندما أحتلوا بغداد عام 1258 وخربوها واحرقوها وقتلوا سكانها ، قاموا بقتل الخليفة العباسي المستعصم بالله بطريقة تبدو غريبة وربما شبيهة بعض الشيء بطريقة الصندوق ، حيث وضعوه داخل كيس مصنوع من جلد البقر وضربوه حتى الموت ، وقيل أنهم فعلوا ذلك لأن أحد المنجمين أخبر قائدهم هولاكو بأن دماء الخليفة لو سقطت على الأرض فستحدث كوارث كبيرة. 

المصادر :

- A Mongolian woman reaches out from the porthole of a crate in which she is imprisoned, 1913

تاريخ النشر : 2018-10-17

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر