الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

هوس جنوني

بقلم : Glass - تونس

أنا أسير على طريق الجنون هذه الأيام و الصداع النصفي يزداد عسراً

 

أهلاً ، أنا فتاة بعمر 16 سنة ، و أنا باي بولار ، لست أشك في أنكم قد تعرضتم من قبل لموضوع هذا "الاضطراب الوجداني ثنائي القطب" إما في هذا الموقع أو عن طرق أخرى ، و هو مرض أعانيه منذ أكثر من 5 سنوات و لكنني اكتشفت ما هيته منذ أسبوعين ، لطالما اعتقدت أن لطبعي الهادئ و الغامض علاقة بما يحصل معي يومياً من ألم حقيقي في نفسي ، و هو ما وجدته لا منطقياً جداً ، فأنا في طفولتي لم أكن خجولة أو هادئة الطباع ، فكيف تحولت هكذا فجأة و دون سابق إنذار.
لقد حصل ما حصل و أعلم أن لوم الوراثة  و الظروف و الأسرة المقززة التي أعيش فيها لن يحل المشكلة. و لكن إحساس القهر ممن هم سبب أساسي في تدمير نفسي لا يهدئ ، المشكلة العظمى هي أن لا أحد في البيت يفهم ما أمر به من اضطرابات حادة.

لأوضح لكم المسألة: أنا في الدراسة و أمام الغرباء و الأقرباء هادئة الطبع منعدمة التواصل و أظن هذا يساعدني على إخفاء حالتي ، و في البيت العكس تماماً ، حيث تغلب علي نوبات الهوس فأصير مفرطة النشاط و الحركة و الكلام بطريقة مجنونة تثير استنكارهم ، و هل تريد أن تعرف ردة فعلهم على هذه الحالة ؟ بالطبع الإهانة و السب و التجريح و لا ننسى التعنيف و هو ما يفاقم الوضع ، و عندما يحين موعد النوم أصبح ضعيفة مكتئبة كثيرة التفكير و التدقيق في الأشياء السلبية التي تزيدني جنوناً و رغبة في محو وجودي من العالم.

كانت السنة الماضية أصعب و أعسر سنة يمكن لأحد أن تمر عليه ، لقد قاسيت نوبات اكتئاب حادة دفعتني لإيذاء نفسي بالخدش و الجرح و الضرب ، حتى أنني جربت وضع مسحوق الفلفل الحار في عيني و أنفي ، ضربت يدي في الحائط بقوة عدة مرات لأكسرها ، حرمت نفسي من الأكل و النوم ليومين ، و لكن مع كل تجربة تزداد رغبتي في إيذاء نفسي بطرق أشد تأثيراً ، ما بيدي حيلة فبما أن لا أحد من البيت يفهمني ، أضطر لأقود نفسي إلى الهلاك و الجنون بمفردي ، سأجن وحدي و لا أظن أن أحدهم سيفهم الأمر إلا بعد فوات الأوان ، لا عليك لن يكترث أحد.

لقد حاولت في مرات أن أوصل حالتي إلى أمي ، و لكن أتظن أنها تفهم أو حتى تكترث ؟  و أصلاً كيف سأحكي مرضي لمن هم أشد تعصباً و مرضاً مني؟

لقد وصلت إلى مرحلة من هذا المرض جعلتني باردة تماماً ، لا أهتم إن أصبت بالجنون أو لا ، يفاعة سني تؤسيني و تؤلمني ، فأنا لا علاقات لي ، لا أعيش سني كما ينبغي ، لا أمارس هواياتي ، لا أحقق أحلامي بل أظل أتخيلها في عقلي جميلة و رائعة إلى جانب الأفكار الانتحارية التي لا تتلاشى من ذهني ، لأنني أدرك تماماً العدم من وجودي ، أمضي وقتي في تخيل أشكال الموت ، مخيلتي خصبة و لكن لا فائدة منها مع هذا المرض ، أنا حتى لا أصدق أن أهلي يهتمون لمشكلة أخي النفسية التي لا تساوي شيئاً مقارنة بمرضي ، لمجرد أنه قادر على التعبير عنها و أنا لا ، نعم أنا لست أبنة جيدة بأية حال و إن سألتني عن علاقتي بإلهي ، فأنا منذ طفولتي أقيم الصلاة و حتى مع سنوات المرض ظللت أصلي و لكن لا أستطيع التركيز فيها كما يجب ، أما الآن فأنا قد انقطعت و لكنه ليس انقطاعاً نهائياً.

أنا الآن و بعد أن اكتشفت حقيقة أن معاناتي هذه لم تكن مخصصة لي وحدي و هي ليست جنوناً كما يعيرونني بها إلى حداً ما و أنها مرض فعلي ، صعدت من درجة البرود إلى الاهتمام ، و نوباتي تستأنف مسيرتها لهذه السنة  و بمعيار أقوى ، حتى أنني أسير على طريق الجنون هذه الأيام و الصداع النصفي يزداد عسراً علي ، و تركيزي أضعف مما سبق إذ أنني قريبة من خسارة دراستي ، و أصبحت عصبيتي تطول أشخاص أخرين ، كما أن تخيلاتي الانتحارية و هوسي الخطير تزداد تفاقماً ، حيث أنني كلما أدخل المطبخ لا أمنع يدي من مسك الأدوات الحادة و تمريرها على جلدي و ينتهي ذلك بان أرجعها فقط ، أنا أريد حقاً أن يتحسن وضعي و اُشفى من هذا ، لا أريد التحدث مع أحد من أهلي لأنه لن يفهمني أو يصدقني ، كما أن وضعنا المادي لا يُسمح بزيارتي لطبيب ، أحتاج العون بشدة.

تاريخ النشر : 2018-11-13

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر