الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

رعب البيت المهجور

بقلم : حسن - فلسطين

رعب البيت المهجور
أين كنتِ يا صغيرتي عندما ادركني الموت و أنا وحيدة في المنزل ؟

 

بيتنا الذى أصبح مهجوراً تقريباً بعد وفاة جدتي على الرغم من أن عمتي كانت تعيش فيه حتى وفاتها ، إلا أن الجميع أتفقوا على أن هذا البيت أصبح مخيف و موحش و لا أحد يطيق البقاء فيه ولو ليوم واحد ، أما أنا فكنت أرى فيه مكان هادئ أهرب إليه من حين إلى أخر فلا أحد هناك سوى عمتي و قطتها التي تخاف الفئران ،كم كنت أكرهها لذلك جعلتها في النهاية تنال ما تستحق ، لكن بعد وفاة عمتي تغير كل شيء و لا اعرف لماذا ، ما عدت اذهب إلى هناك ، هل هو الخوف من الأشباح التي كانت تراها عمتي هناك و تروي لي عن معاناتها بسببهم ، أم ان هناك سبباً أخر ؟ و هذا ما أردت معرفته لذلك قررت السفر إلى هنا لقضاء عدة أيام داخل المنزل الذى أحببته في الماضي ، لكن ما قضيته هناك كان ليلة واحدة ، أجل إنها ليلة واحدة وكانت كافية كي أحمل أغراضي و أغادر ذلك المنزل ، فكيف يمكنني البقاء فيه بعد ما رأيت ؟ لقد عانيت الأمرين خلف جدران ذلك المنزل .

- أنا أسفة يا أبى على اتصالي بك في هذا الوقت المتأخر ، أردت فقط أخبارك بأنني الأن استقل سيارة أجرة و في طريقي إلى محطة القطار .

- أنت مجنونة أم ماذا ، أتعرفين كم الساعة الأن ، ما الذى دفعك لمغادرة المنزل في مثل هذا الوقت المتأخر ؟ بالتأكيد إنه الخوف ، لو أنك استمعت إلي من البداية و لم تسافري إلى هناك .....

- أرجوك يا أبى هذا ليس الوقت المناسب.

- عودي إلى البيت.

- لا يا أبى ، لن أعود إلى هناك مرة أخرى فلا تحاول معي ، أعرف أن الوقت متأخر لكن لو أنك رأيت ما رأيت و حدث معك ما حدث معي هناك لما ترددت أبداً في مغادرة المكان ، أنه مرعب جداً.

- تعقلي قليلاً يا أبنتي و عودي إلى المنزل إن الوقت متأخر جداً ، ربما تواجهين في الخارج ما هو أسوأ !.

- قلت من قبل لن أعود ، كما أنه ليس هناك ما هو أسوأ مما حدث معي في منزلنا المسكون هذا ، أنتظر سوف أخبرك بكل شيء كي تعرف صعوبة ما مررت به ،اقسم أنك لو كنت مكاني لتركت المنزل من الدقيقة الأولى .

- حسناً ، لكن كيف وجدتي سيارة تقللك إلى المحطة في هذا الوقت المتأخر و في بلدة ينام أهلها بمجرد أن تغيب الشمس ؟.

- لحسن حظي لقد وجدت هذه السيارة تقف على مسافة قريبة من المنزل .

و الأن دعني أقص عليك ما حدث معي ، في البداية عندما وصلت وقفت أمام باب بيتنا لدقائق أبحث عن مفتاحه داخل حقيبتي ، أثناء ذلك رأتني تلك الفتاة المتطفلة التي تسكن في المنزل المجاور ، أظنك تعرفها جيداً لأنها كانت تزور عمتي كثيراً ، فأمسكت بيدي وقالت لي :

- سوف تدخلين إلى هناك بمفردك ؟!.

- أجل ، و هل هناك ما يمنعني من فعل ذلك ؟.

- بالطبع هناك ما يمنع ، سكان المنزل .

- من ؟.

- سكان المنزل !.

- استمعي إلي يا صغيرة أنا متعبة ولا وقت لدي لاستمع إلى قصص الأشباح التي ترويها لك جدتك في الليل لكي تصابى بالخوف فتنامي أو تموتي ، فدعك من أمري و عودي إلى بيتك .

- لكن استمعي إلي و لو لدقيقة واحدة ، كما أن جدتي لم تروي لي أي قصص عن هذا المنزل بل رأيتهم بعيني.

- حسناً أروي لي القصة ولكن لا تطيلي ، هذا بالإضافة إلى كونك سوف تساعديني فى تنظيف المنزل أثناء ذلك ، أموافقة ؟

- هذا غريب ! فأنت لا تحبين الأطفال ، كيف وافقت على الاستماع لها ؟ !.

ـ أنت محق إنه لأمر غريب ، لكن كنت متشوقة لسماع قصصها عن الأشباح فأنت تعرف يا أبى أني مغرمة بهذه القصص ، والأن دعني أكمل قصتي .

- اجل موافقة بل سعيدة بذلك ، سوف أنظف المنزل كله وارتاحي أنتِ من تعب السفر.

- قلت لا تكثري من الكلام ، و إلا حبستك داخل هذا المنزل المسكون كما تدعين ، لكن اخبريني لماذا لم ترفضي الدخول إلى المنزل ألا تخافين الأشباح أم أنك كاذبة و لم تري أي شيء هنا ؟.

- لا ، أقسم لكِ لست بكاذبة ، كما أني لن أدخل المنزل بمفردي فأنتِ معي !.

- أه أقنعتني ، تفضلي بالدخول و انتظري كي أبدل ملابسي و بعدها قصي علي ما رأيت ، انتظرني في هذه الغرفة و لا تتحركي .

- لن أتحرك أعدك ، هل أنتِ ذاهبة لتبديل ملابسك في الغرفة الصغيرة التي كانت تنام فيها عمتك ؟.

- أجل ، لماذا تسألين ؟.

- لا شيء ، لكن حاولي ألا تظهري خوفك مهما حدث ، فقط اغمضي عينيك و سيختفى سبب خوفك.

- أه واضح أنكِ تشاهدين الكثير من أفلام الرعب ، أراكِ بعد قليل يا صغيرة .

- لماذا لم تسأليها لماذا  قالت هذا ؟ إن كلماتها مخيفة في حد ذاتها.

- لا ، لم اسألها يا أبى ، لأنني أعتقدت أنها متأثرة بما تراه في افلام الرعب ليس أكثر .

... بعد دقائق ...

- لقد انتهيت ، و الأن أنا مستعدة لسماع قصصك عن أشباح منزلنا فتفضلي .

- حسناً ، لكن قبل أن أبدأ بما رأيته أنا من أشباح تسكن هذا المنزل ، هل أخبرتك عمتك عما رأته هي عندما كانت تسكن هنا بمفردها بعد وفاة جدتك ؟.

- أجل بالطبع ، لكن لم أصدق أي منها .

- لماذا ؟.

- ببساطة لأنني لم أرى أي شيء ، كما أن الخوف قد يدفع الناس إلى تخيل أشياء لا وجود لها .

- لكن قيل لي أن عمتك لا تخاف من شيء.

- انتهيت من الحديث عن عمتي ، الأن أريد أن تخبريني بما رأيته أنتِ و بسرعة لأنني متعبة من السفر وأريد أن أرتاح .

- حسنا , لا تغضبي مني ، المرة الأولى التي رأيت فيها أحد سكان المنزل كانت بعد وفاة عمتك بفترة قصيرة فالمنزل أصبح مسكون بعد موتها مباشرة ، و هناك من يقول بأن المنزل مسكون بالأشباح حتى قبل وفاتها و أنها رأتهم عدة مرات ،  لكن هذا غير مهم ، الأن سوف أكمل لك ، وقتها كنت عائدة إلى منزلنا و أمام باب بيتكم رأيت أمرأة واقفة دون حراك ، كانت ترتدي عباءة سوداء ، أقتربت منها معتقدة أنها إحدى معارف عمتك أو ربما قريبة أو شيء من هذا القبيل ، تعجبت من أمرها كثيراً ، كيف لا تعرف بأن من كانت تسكن هذا المنزل قد ماتت ؟! ، سألتها عن سبب وقوفها هنا ، و كأنها لم تسمعني ، لم أتلقى منها أي إجابة ، لا صوت ولا حركة ، و لو حتى طرف من جسدها ، أقسم لك كانت كالتمثال ، فكرت أنها ربما تعاني من مشكلة في السمع لذلك اقتربت منها أكثر ، و يبدو أنني اقتربت وقتها أكثر من اللازم لذلك اختفت .

- اختفت !

- أجل اختفت ، كأنها تبخرت ، كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها شبح .

- المرة الأولى ! تقصدين أن هناك مرات أخرى و أنك رأيت الأشباح هنا اكثر من مرة ؟.

- أجل ، أما عن المرة الثانية فقد كانت بعدها بأيام قليلة ، لكن هذه المرة كانت مختلفة لأنني كنت منتبهها للأمر و مدركة لما يحدث .

- أنتِ شجاعة إذاً ، بدأت استمتع بحديثكِ هذا اكملي ، هيا أنا متشوقة لمعرفة ما حدث معكِ في المرة الثانية التي ترين فيها شبح ؟

- حسناً سوف ،كمل ، لكن ما رأيته في تلك المرة لم يكن شبح واحد إنما عائلة كاملة من الأشباح ، فى ذلك اليوم وقبل أن أنام وقفت أنظر من نافذة غرفتي أراقب منزلكم و هذا ما اعتدت فعله بعد أن رأيت المرأة الشبح ، انتظرت طويلاً و لم يظهر أي شيء فأصابني الملل لأنني كل يوم اقف لساعات منتظرة رؤية ولو شبح واحد فقط لكن لم أرى أو أسمع أي شيء ، كنت على وشك إغلاق النافذة و الذهاب إلى السرير عندما سمعت أصوات أطفال يضحكون لكن لم أرى أي منهم ، الشارع خال تماماً ، و بعد دقائق ظهروا من العدم ، خرجوا الواحد تلو الأخر من باب بيتكم و هو مغلق ، أخذوا يلعبون هنا وهناك ، أحدهم يسبح في الهواء و الأخر يتسلق الجدران ، كانوا قصار القامة تقريباً بطول طفل رضيع لا يزيد عمره عن السنة ولا يملكون أرجل مثلنا ، أما عن ملامحهم فلم أرها بسبب الظلام و بُعد المسافة.

- و هل اختفوا كتلك السيدة التي رأيتها أول مرة ؟.

- لا،  لم يختفوا ، عادوا إلى هنا .

- إلى أين ؟ تقصدين بيتي هذا ، لكن كيف ؟

- أجل ، كيف هذا ما اضحكني وقتها على الرغم من أنني كدت أموت من الخوف وأنا أراقبهم ، إلا أن ما فعلوه كان مضحكاً بالفعل ، بعد أن لعبوا لحوالي 5 دقائق فقط  أطل رجل من نافذة المنزل المقابل لكم ، تعرفينه أليس كذلك ؟.

- المنزل أجل أ لكنه مهجور على حد علمي ؟.

- بالفعل إنه مهجور ، ألم أخبرك بأن ذلك الرجل الذى أطل برأسه الكبير من النافذة لم يفتحها ، لا بل أخرج راسه منها و هي مغلقة كما هي ، ثم صاح بالأطفال طالباً منهم العودة إلى بيتهم ، عندها خرجت من منزلكم المرأة التي أخبرتك عنها قبل قليل و يبدوا أنها أمهم ، فأعادتهم الى البيت مرة أخرى و بنفس الطريقة التي خرجوا بها من خلال الباب المغلق ، إنهم حقاً غريبو الأطوار ، لماذا يتعبون أنفسهم بالدخول من الباب إذا كانوا قادرين على اختراق الجدران .

- ليسوا قادرين على اختراق شيء ، سمعت أنهم لا يدخلون المنازل إلا عندما تُفتح أبوابها ، لكن انتظري هنا ، كيف كان صوت الرجل ذو الرأس الكبير و بأي لغة تحدث ؟ يُقال أن الأشباح لهم لغة مختلفة لا نفهمها نحن البشر ، فكيف عرفتي أنه يطلب من الأطفال العودة إلى منزلهم ؟.

- و من قال أنني فهت لغته ، أنا فقط فهمت ما الذى يريده منهم من إشاراته و تلويحه بيده و خروج والدتهم أو أياً كانت ، كل هذا بالنسبة لي يفسر لغة الرجل الشبح صاحب الرأس الكبير .

- إذاً هل هذا يعنى أني مُحاطة بالأشباح الأن ؟ فمنزلنا هذا مهجور تقريباً منذ وفاة عمتي و المنزل المجاور لنا مهجور أيضاً و منذ سنوات .

- لا تتعبي نفسك بالبحث عن منازل يسكنها البشر من حولك فلا يوجد إلا منزلنا فقط ، الجميع يرحلون ولا أعرف لماذا ؟.

- تمهلي بدأ الأمر يخيفني ولا أمزح ، يا للسخرية طفلة لا يتعدى عمرها الـ12 عام لكنها شجاعة ولا تخشى الأشباح و شابة في 25 عام على وشك أن تموت من الخوف ! ، اخبريني الأن عدد المنازل المهجورة التي تقع على مقربة من منزلي هذا ؟.

- حسناً ، انتبهي جيداً لما سأقول ، أولاً يحيط بمنزلك هذا أربعة منازل أخرى مهجورة ، أولاً المنزل الأسود بالطبع ،خذ لقبه هذا بعد أن اندلع فيه حريق قُتل ثلاثة من سكانه و تحول بفعل الحريق إلى اللون الأسود و يفصل بينك وبين ذلك المنزل جدار فقط ، المنزل الثاني أعتقد أنه مهجور منذ 40 سنة تقريباً ، و لو أنك نظرتي من نافذة غرفتك هذه لرأيته من الداخل لأن جدرانه متهدمة تقريباً ، كما أن ما يفصل بين غرفتك و بينه مسافة لا تزيد عن متر و نصف المتر تقريباً ، المنزل الثالث و هو الذى يقع خلف منزلك و أظن أنه كان ملك لجدك الأكبر ، و أخيراً المنزل المقابل بالتأكيد تعرفينه جيداً و الذى أطل منه صاحب الرأس الكبير كما أخبرتك .

- هذا يكفي ، أظن أنني اكتفيت من قصص الأشباح.

- لا انتظري ، هناك شبح أخير لم أره أنا ، لكن الجيران جميعهم يتحدثون عنه ، إنه الأكثر ظهوراً من بين كل الأشباح التي سكنت المنازل المهجورة في هذه البلدة .

- لا ، أخبرتك أنني اكتفيت ، عودي الأن إلى بيتك و إذا احتجت مساعدة سوف أطلب منك فمنزلكم ليس ببعيد.

- حسناً ، إلى اللقاء.

- إلى اللقاء.

- لم أكن أعرف أنك جبانة إلى هذا الحد ، يا بُنيتي أخافتك قصص أشباح ترويها طفلة صغيرة ؟.

- للأسف هذا ما حدث يا أبي ، لكن بالطبع ليس هذا ما جعلني أترك المنزل ، ما حدث معي بعد مغادرتها هو ما دفعني للهرب .

فبعد أن غادرت جارتنا الصغيرة المتطفلة المنزل حاولت جاهدة يا أبى أن أنسى ما قالته ، لكن لم أستطع ، حتى أثناء انشغالي في تنظيف المنزل و توضيب أغراضي كانت قصصها تدور في رأسي دون توقف .

- لكن الأفكار المخيفة ليست سبباً كافياً يدفعك إلى مغادرة المنزل في هذ الساعة المتأخرة .

- أنتظر يا أبي فأنا لم أكمل حديثي بعد ، في حوالى الساعة العاشرة مساءً جلست أشاهد التلفاز و يبدو أنني غفوت أمامه و لم أستيقظ إلا على صوت يشبه صوت عمتي ، للوهلة الأولى نسيت أنها ميتة و ربما اعتقدت أنني أحلم ، لا أعرف يا أبى لماذا لم أدرك الأمر من البداية ، عندما فتحت عيني رأيتها أمامي ، إنها حقاً عمتي لكنها قالت لي كلام أعاد إلي صوابي و جعلني أتذكر أنها ماتت و ما أنا فيه الأن فيه إما أنه كابوس مرعب أو واقع أكثر رعباً ، قالت و هي تقترب محاولة الإمساك بي : أين كنتِ يا صغيرتي عندما ادركني الموت و أنا وحيدة في هذا المنزل ؟ أتذكرين عندما أخبرتني بأنك تفضلين الموت معي على أن أتركك تبقين لدقيقة واحدة في هذه الحياة بعد وفاتي ؟ ها أنا هنا لأخذك معي ، قالتها و أخذت تقترب منى أكثر و أكثر و هي تمد يدها لتمسك بي ، عندها صرخت فاختفت و كأنها لم تكن .

- ربما كنت تحلمين يا صغيرتي ! .

- لا يا أبى ، لم يكن حلماً على الإطلاق ، كنت مستيقظة ، حتى أنني بعدها أسرعت إلى الغرفة الأخرى لأعيد أغراضي إلى الحقائب و ارتديت ملابسي ، و أثناء ذلك سمعت صوتاً غريبا يأتي من داخل خزانة ملابس عمتي ، بدأ لي أن هناك من يخدش خشب الخزانة ، و عندما فتحتها وجدت داخلها قطة أذكرها جيداً و من غير المعقول أن أراها هنا مرة أخرى ؟.

- لماذا و كيف دخلت القطة إلى هناك ؟.

- هذه هي الحادثة الثانية لي في هذه الليلة ، تلك القطة هي نفسها قطة عمتي التي قتلتها أنا قبل سنوات دون قصد .

- لا تبالغي ، ربما هي مجرد قطة عادية فالقطط متشابهة يا صغيرتي.

- و هذا ما ظننته ، لكن قطتك العادية هذه تتكلم كالبشر العاديين ، و قالت لي : لماذا قتلتني، و بعدها اختفت أو إذا أردت تحري الدقة فهي لم تختفي و إنما مرت عبر الحائط و كأن هناك باب لا أراه ! إن رؤيتي لشبح قطة ليس بالأمر المخيف لكن بعدها تحولت الغرفة إلى ملجأ للقطط السوداء و التي لا أعرف كيف دخلت إلى هناك ، أصلا باب البيت مغلق و كذلك باب الغرفة التي كنت فيها ، حتى أنني عندما حاولت الهرب منها لم أستطع فتحه إلا بعد معاناة و كأن هناك من كان يمسك به من الخارج و تركه فجأة ، و بمجرد أن فُتح و هممت بالخروج و جدت أمامي رجلاً عاديا فاعتقدت أنه أحد الجيران سمع صوت صراخي فأتى لنجدتي ، لكنى أدركت حقيقته عندما رأيته يتحرك و كأنه يطير في الهواء يا أبى أتصدق هذا ؟! و قبل أن يختفي نظر إلي و كانت عيناه غريبتان و مخيفتان و كذلك بقية ملامح وجهه إن صورته لا تغيب عن بالى ، كما أن هذا الشبح اختفى بطريقة أخرى و ليس عبر الجدران و لم يتبخر فجأة فهذه المرة ابتلعته الأرض ، أخذت تبلعه شيئاً فشيئاً و أنا أراقب المشهد دون أن أتحرك ، كنت عاجزة تماماً عن فعل أي شيء من شدة الخوف .

- حسناً يا أبنتي يبدو أن يومك كان حافلاً ، هل هناك حوادث أخرى وقعت لك بعد حادثة القطة ؟.

- أجل إنها الحادثة الأخيرة لكنها الأكثر رعب ، إنه لأمر غريب حقاً يا أبى ! بعد أن ارتديت ملابسي نظرت في الساعة فوجدت أن الوقت قد تأخر و فكرت قليلاً إذا غادرت المنزل في هذا الوقت ربما و جدت في الخارج ما هو أسوأ من الأشباح ، عندها تذكرت جارتنا الشجاعة فذهبت بسرعة إلى منزلهم الذى لا يبُعد عنا سوى بضع خطوات ، و هناك فتح لي الباب والدها و أمها كانت تقف على مقربة منه ، فسألتهما إذا كان من الممكن أن يسمحا لابنتهما بأن تبيت معي هذه الليلة لأني خائفة جداً ولا أعرف إلى اجن و لمن أذهب ، ولا أعرف ما الذي حدث بعد أن طلبت منهما هذا الطلب .

- بالطبع رفضا ؟

- لا ، بل ليتهم فعلوا ، لكن فجأة أجهشت أمها بالبكاء ، و صاح والدها بوجهي قائلاً إن مزاحي سخيف و أني قاسية القلب !.

- تعجبت لأمره و غادرت دون أن أسأله عن السبب الذى دفعه إلى توجيه الإهانات لي و لا حتى عن سبب بكاء زوجته ، و بمجرد أن أدرت ظهري له و هممت بالمغادرة استوقفتني زوجته و اعتذرت مني ثم سألتني قائلة : أنت رأيتها أليس كذلك ؟ .

- من تقصدين ؟.

- أقصد أبنتي.

- أجل ، بالطبع رأيتها هذا الصباح ، لماذا تسألين ، ألم تعد إلى المنزل حتى الأن ، هل حدث لها مكروه ؟.

- أجل.

- يا إلهى ، متى ؟ ، قبل ساعات كانت معي و بصحة جيدة تضحك و تمزح و تروي لي قصص عن الأشباح ، شبح السيدة في الملابس السوداء و أشباح الأطفال و صاحب الرأس الكبير ، حتى أنها أرادت إخباري عن الشبح الأخير و الذى يعرفه الجميع هنا ، لكني قاطعت حديثها و طلبت منها العودة إلى المنزل ، هل أنا السبب فيما أصابها ،م ماذا ؟ كما أنني لم أعرف ما حل بها ؟.

- لا ، أنت لست السبب في أي شيء ، حتى أنك لم تكوني هنا وقت أن وقع لها المكروه.

- عذراً سيدتي ، لكن حقاً لا أفهم كلامك !.

- لقد ماتت أبنتي قبل ثلاثة أشهر ، سقطت من نافذة غرفتها أثناء مراقبتها لأشباح منزلكم ؟

- ماذا ، أنت مجنونة أم ماذا ؟ أتريدين القول بأنني قضيت النهار أتحدت إلى شبح ؟ ، و ربما أبنتك كانت تتحدث عن نفسها عندما أرادت إخباري بقصة الشبح الأكثر ظهوراً في المنطقة ، أرجوك سيدتي لست في مزاج يسمح لي بتقبل هذا المزاح الثقيل فيومي كان مخيف بما فيه الكفاية .

- لست أمزح ، أقسم لك أن أبنتي ميتة ، وأعتقد أنها كانت حقاً تقصد نفسها بالشبح الأخير ، فسكان البلدة كلهم قالوا أنهم رأوا شبحها يتنقل بين المنازل المهجورة في المنطقة ، أخبريني عندما رأيتها كانت ترتدى جلباب نوم قصير أليس كذلك ؟.

- أجل ، حتى أنى تعجبت من أمر ما ترتديه من ملابس نوم قصيرة و صيفية تتجول بها في الشوارع و في مثل هذا الجو البارد .

- إنها هي و بالملابس نفسها التي كانت ترتديها وقت وفاتها ، يا أنسة لا تعودي إلى ذلك المنزل مرة أخرى ، روت لي أبنتي قبل وفاتها عن الأشباح التي رأتها هناك وأنا أصدقها فالكذب ليس من صفاتها ، تعالى و أقضي الليلة في منزلنا .

- لا ، شكراً لك ، لكن لن أبقى في هذه البلدة دقيقة واحدة بعد الأن ، الوداع سيدتي و أسفة لخسارتك و أسفة مرة أخرى على إزعاجك .

- لا يهمك ، وداعاً .

بعدها حملت حقائبي و غادرت المنزل ، و ها أنا الأن في طريقي إلى محطة القطار ، أنتظر يا أبى ، هناك شيء غريب يحدث معي الأن !.

- أبنتي ماذا هناك ؟ لا تغلقي الهاتف .

- أنت  أيها السائق لماذا لم نصل إلى المحطة حتى الأن فالمسافة ليست بطويلة لهذه الدرجة ؟.

ألتفت السائق إليها و قال مبتسماً :

- يبدو أنكِ لم تتعرفي على بعد !.

- لا ، من أنت ؟

- أنا صاحب الرأس الكبير.

أنتهت.....

تاريخ النشر : 2018-11-18

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
أحدث منشورات الكاتب : لا توجد مقالات اخرى
انشر قصصك معنا
المزيد

قصص ذات صلة

بحر الشمال يحترق
روح الجميلة - أرض الأحلام
لستَ صديقي
حمرة الغسق
د.واز
د.بلال عبدالله - اوكرانيا
صدع معيب
منى شكري العبود - سوريا
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

معاناتي مع أبي
ساره - العراق
منزلنا الغريب
راء - مكة المكرمة
لم أكن أعلم
粉々になった
أتمناه نصيباً لي و لكن ؟
قطرة أمَل في بحر الآلام !
زهرة الامل - ليبيا
كتب السحر طريق إلى الجحيم
الكاتب الصامت - الجزائر
كيف السبيل إلى برّها ؟
هل سُرِقَتْ شخصيتي ؟
آية - جمهورية مصر العربية
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (19)
2020-12-08 06:43:34
390126
user
19 -
ريما
مرا طويلة
2020-04-24 15:30:56
348151
user
18 -
القلب الحزين
قصة مذهلة فعلاً ولكن بصراحة كانت النهاية متوقعة.
2018-12-07 04:38:28
272619
user
17 -
احساس فنان
قصة رائعة و يملؤها الرعب و الاثارة اجمل شيء فيها النهاية لقد كانت النهاية متوقعة بعض الشيء لانها قالت ان السيارة كانت قرب البيت.على العموم استمتعت جدا بقراءة القصة واندمجت كثيرا باحداثها المشوقة مؤسف ليس لها تكملة
2018-12-01 16:05:57
271564
user
16 -
حسن
اسف أصدقائي لا توجد تكملة للقصة لكنني اكتب في قصة جديدة وسوف اخذ بعين الإعتبار تعليقاتكم
2018-12-01 09:51:34
271462
user
15 -
كابوس مرعب الى حسن
رفع الادرينالين ارجو التكملة
موفق ان شاء الله في الكتابة
2018-12-01 09:51:34
271461
user
14 -
كابوس مرعب
قصة رائعة جداً اعجبتني كالسرد حلو مرررة
ارجو تكملة القصة
2018-11-30 14:57:37
271339
user
13 -
Yun Jin
التكمله اذا في ؟؟
احلئ شي بالقصه "السرد" كاان حلو بس التكمله :)
2018-11-25 13:04:16
270479
user
12 -
علي النفيسة
الصياغة ليست جيدة
2018-11-22 01:01:54
269738
user
11 -
حسن إلى رحاب وAhmed
شكرا لكم على تعليقاتكم الرائعة والتي تزيد من إرادتي وتشجعني للكتابة هناك وبأذن قصة رائعة بإنتظاركم عما قريب وشكرا
2018-11-20 23:15:45
269666
user
10 -
Ahmed lemonde
اعجبني اسلوبك في السرد مشوق والنهايه ايضا كنهايه افلام الرعب مجهود رائع
2018-11-20 23:15:45
269655
user
9 -
رحاب
القصه جيده ولكني اعتقد اني قراتها من قبل بالموقع بدايه جيده اخي واصل للافضل باذن الله ....
2018-11-19 16:21:08
269437
user
8 -
belle
حسن
اخي تشجع و حسن لغة سردك و حاول ان تجد نهاية مبتكرة حسنا؟
2018-11-19 08:02:43
269351
user
7 -
حسن
شكرا لتعليقاتكم فالتعليقات الجيدة ترفع من معنوياتي والتعليقات البنائة سوف اخذ حديثكم بعين الأعتبار وأستفيد منها وشكرا
2018-11-19 04:10:33
269317
user
6 -
نورس البحر
بصراحه ممله
2018-11-18 21:52:06
269290
user
5 -
حطام
بداية جيدة..واصل الكتابة..أتمنى لك التوفيق:)
2018-11-18 21:46:47
269277
user
4 -
belle
مع الاسف لم توفق في اي شيء الاسلوب اشبه بسرد جدة لقصص ما قبل النوم .
2018-11-18 14:40:50
269234
user
3 -
هدوء الغدير - مشرفة -
مع ان هذا النوع يستهويني بشدة لكن لن اقول ان القصة رائعة جدا ربما لو كتبت باسلوب اخر كانت ستصبح أفضل من هذا بكثير .. اضافة ان الاحداث كانت متوقعة منذ لقائها بالفتاة توقعت ان تكون شبح ، وتوقعت ان يكون هناك سر ما خلف سائق السيارة ..

عموما بداية جيدة واتمنى رؤية المزيد لك .. تحياتي لك اخي حسن ..
2018-11-18 08:37:19
269134
user
2 -
‏عبدالله المغيصيب
‏مع كامل الاحترام أخي د ‏الكاتب الكريم ‏وبالمناسبة مبروك العمل والنشر في الموقع الجميل
‏أقول مع احترامي القصة عبارة عن قص ولسق ونسخ ‏لي ‏أفكار وتجارب قصص الأرواح والأشباح ‏المعروفة وليس فيها أي ‏اجتهاد من أي نوع أدبي
‏لو كانت في قسم الأرواح ‏والأشباح ربما ‏ما احد انتبه ‏ليست قصه دعنا نسميها تجربة مقصوصه
‏وعلى ما اظن أخي الكريم سبق وشاهدت لي حضرتك تجربة ‏في قسم التجارب الغريبة
‏ربما تتشابه الأسماء لكن على العموم ‏كتابة القصص الأدبية لها أصول وكتابة التجربة تكون على السليقه ‏عادي المهم انه حالة التجربة تكون وصلت إلى المتابع والقارئ
ارجو ان نستسهل الخلط ‏بين الأسلوبين ‏حتى لا ينسف ‏أحدهما الآخر

‏واترك باقي الراي ‏إلى الإخوان المتابعين ربما عندهم ما هو يتفق مع ما كتبت ‏المهم نريد طرح المزيد والمزيد من تعليقات الإخوان وشكرا
2018-11-18 08:37:19
269124
user
1 -
عاشق الموقع
تحياتي لك اخي العزيز مقالة ممتازة روعة
تحياتي الى فلسطين الحبيبه العربية الحرة
الابية
move
1