الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

على الدنيا السلام

بقلم : نوار - سوريا

على الدنيا السلام
لقد اقتنعت أنّ لكلِّ شخصٍ دوره في هذه الحياة


                                       - 1 -

أن تعيش سعيداً لا يعني أنَّك بالضّرورة ستحصل على كلِّ شيء ، لكن ذلك لا يعني أن تفقد كلَّ شيء .. هذا ما كانت تفكّر به أماني عندما أوت إلى مخدعها ، ملقيةً بجسدها المنهك على السرير .
كان يوماً شاقّاً بالنسبة لها ، بل الأيام الأخيرة كلها مضت مستنزفةً قوتها وحارقةً أعصابها ، قاطعةً الخيط الذي كان يربطها بالحياة ؛ فقد ماتت أمها ، ماتت من ضحّت لأجلها وأفنت شبابها في سبيل راحتها ، ماتت وآخر ما نطقته سامحيني يا ابنتي . لن تنسى أماني تلك الليلة وذاك الحوار الأخير مع أمها ؛ لن تنساه أبداً .


***

كانت فتاةً تفيض نشاطاً وحيويّة ، لديها أحلامٌ تحتاج إلى عمرين لتحقيقها ، كانوا في المدرسة يلقِّبونها بالفتاة الخارقة ، فمعدّلاتها مرتفعة وفي الأنشطة والفعاليات التي تقيمها المدرسة تجدها في المقدّمة ، تكتب قصصاً ، تحفظ أشعاراً ، تجيد الأعمال اليدويّة من غزلٍ و تطريز ، كلُّ من عرفها كان يتنبّأ لها بمستقبلٍ مشرقٍ شمسه لا تغيب .

كانت تعدُّ نفسها لامتحانات الثانوية العامة عندما وقع لوالديها حادثٌ أليم توفّي جرّاءه والدها بينما والدتها فقدت القدرة على المشي وأصبحت مقعدة . أظلم كلُّ شيءٍ في عيني أماني ، أحلامها ذهبت أدراج الرياح وحياتها اتّخذت مساراً لم تكن أبداً تتخيَّله ، ومستقبلها البائس بدأت تتضح معالمه . فبين عجز والدتها وبكاء أختها الصغيرة وذهول شقيقها وجدت نفسها الوحيدة المطالبة باتّخاذ القرار والإمساك بزمام الأمور ، فتاةٌ في السابعة عشر أرتها الدنيا وجهها العابس مبكّراً وأدار السّعد ظهره لها .


بعد أن استقرَّ والدها في مثواه الأخير وانقضت أيام العزاء أعلنت عن قرارها ، ستترك المدرسة ، ستتخلّى عن مستقبلها من أجل مستقبل إخوتها . كان قراراً صعباً بالنّسبة لها ، لكنها اتّخذته رغم معارضة الجميع ، أمها وشقيقها ، صديقاتها زرنها في المنزل ليثنينها عن قرارها المتهوِّر - كما وصفنه - حتى أنها تلقّت اتصالاتٍ من بعض معلّميها يطالبونها بعدم تضييع نفسها في سبيل تضحياتٍ قد تندم عليها فيما بعد . كل هذا الضغط لم يجعل موقفها يتزحزح بل كانت تزداد إصراراً . فمن لأمِّها المقعدة سواها ليعتني بها ، من لأختها الصغيرة ، من لأخيها ؟؟ لا ، لن تستطيع بعد الآن التّفكير بنفسها ، لقد اقتنعت أنّ لكلِّ شخصٍ دوره في هذه الحياة ، وكان دورها يقضي أن تعتني بأسرتها وتقودها إلى برِّ الأمان .


توالت السنون على أماني وهي تلهث بين القيام بالواجبات المنزليّة والاعتناء بوالدتها ، وبين رعاية أختها فاتن وتنشئتها تنشئةً صالحة . كانت لها نِعم الأخت ، تساعدها في دروسها ، تسهر على مرضها ، تلبِّي جميع رغباتها ، فيما شقيقها عادل تابع دراسته الجامعيّة . كان مصدر رزقهم يأتي من راتب والدها التقاعدي بعد وفاته ومن حصّتهم في محلٍّ يملكه بالشراكة مع صديقه ، بالمحصّلة كان يأتيهم مبلغٌ يسدُّ احتياجاتهم ويجعلهم يعيشون بكرامة .. 


خمسة عشر عاماً مرت وأماني مكرِّسةً نفسها ووقتها وجهدها في سبيل أسرتها ، تخلّت عن كلِّ هواياتها القديمة إلا الغزل ، كانت تجد في نسج الخيوط الصوفيّة سبيلاً للسلوى والنسيان ، بحركة أسياخ الغزل الرتيبة والمتكرّرة مشكّلةً غرزاتٍ متشابهة كانت ترى حياتها التي لا جديد فيها . لكن مع ذلك شعورٌ بالرضا غمر قلبها ، فشقيقها أنهى دراسته واستطاع بعد كفاحٍ ومثابرة أن يفتتح لنفسه مكتب محاماة بعد أن تنقّل بين عدّة أعمال لا تمت لاختصاصه بِصلة . وقد خطب فتاةً رائعة وزواجه يقترب ، أما أختها فقد بقي وقتٌ قصير على تخرّجها من كليّة الإعلام ، وأمها على الرغم من أنّها مقعدةٌ فمازالت موجودة ، ووجودها بالنسبةِ لأماني يشكّل مصدر سعادةٍ واطمئنان . أغلب وقت فراغها كانت تمضيه معها ، تسلّيها وتحاول أن تعوِّضها عن قدميها العاجزتين ، فتراها تكلّمها بالتفصيل عن يوميّاتها ، من رأت عند بائعِ الخضار ، ماذا فعلت الجارة هذا اليوم ، وكيف انتهى الشّجار الذي نشب بين الجزّار وبين أحد الزبائن لأن الأخير اشترى منه لحماً اتّضح له عند عودته إلى المنزل أنه ليس كما طلبته زوجته .. لقد تعلّمت كيف تكون ثرثارةً من أجل والدتها .

وخلال هذه السنين تقدّم لخطبتها العديد من الأشخاص لكنها ردَّتهم جميعاً خائبين ، فكيف لها أن تتزوّج وتتركَ أهلها وقد رهنت حياتها لأجلهم ! 


وذات ليلةٍ غادرةٍ ستظلُّ أماني تذكرها لسنين قادمة ساعدت أمها على الاستلقاء في السرير بعد أن حمّمتها ومشّطت لها شعرها وألبستها ثياب النوم . سحبت الغطاء عليها جيّداً ، قبّلت رأسها وتمنَّت لها قضاء ليلةٍ سعيدة . وما كادت تهمُّ بالابتعاد لتغادر الغرفة حتى أمسكت أمها بيدها وهمست :
- أماني 
التفتت لها أماني متسائلة فأكملت :
- سامحيني يا ابنتي 
- على ماذا ؟
- على عجزي ، على شبابك الذي أهدرته لرعايتي وإخوتك ، على أحلامٍ لم تحقّقيها ، على فرصٍ للزواج أضعتها من..
قاطعتها أماني وقد ضغطت على يدها بحنان :
- أمي بالله عليكِ كفِّي عن هذا الكلام ، لم أقم إلا بما أملاه علي واجبي وضميري . ثم يجب أن تكوني سعيدة ، فأخي رجلٌ ناجح في حياته وسيتزوج أخيراً بعد بضعة أشهر ، و أختي ستتخرج من الكليّة قريباً .. 
- وأنتِ ؟ أنتِ يا حبيبتي من ضاع مستقبلكِ . لكم من ليالي قضيناها أنا ووالدك نتحدّث فيها عن ذكائكِ وقدراتك ، و عن المستقبل الجميل الذي ينتظرك ، ما الذي بقي لكِ الآن ؟ ماذا ؟ 
قالت أماني بعد أن طبعت قبلةً على أنامل أمها :
- بقيتِ أنتِ ، ألا يكفي هذا ؟ ثمَّ ما الذي جعلكِ تفتحين معي هذا الموضوع ؟ 
كانت إجابة الأم صادمة جعلت القشعريرة تسري في جسد أماني ، إذ قالت :
- لأني اشتقت لوالدك ولا أعرف ماذا أقول له إذا سألني عنكِ 

بقيَتْ أماني مشدوهةً لعدَّة ثوانٍ ثمَّ تمالكت نفسها وقالت مبتسمة :
- أنا واثقة أن والدي راضٍ عنّي . نَمي الآن يا عزيزتي ، تصبحين على خير


أغمضت الأمُّ عينيها لتغرق في سباتٍ أبدي ، وقد تحررت روحها أخيراً من جسدها العاجز وانطلقت تحلق في السماء . انهارت أماني في الصّباح عندما دخلت الغرفة واكتشفت الحقيقة المرَّة ، ملأت المنزل صراخاً اجتمع عليه ليس أخويها فحسب بل الجيران ، أدخلوها المشفى لبضعِ ساعاتٍ وحقنوها بمهدئات ، لكنها أصرَّت على الخروج لحضور مراسم الدّفن والجنازة . وها هي الآن تدخل غرفتها وحيدةً مكسورة بعد أن انفضَّ العزاء . أبدى الجميع تعاطفه معها ، ذرفوا الدموع ، حاولوا مواساتها ثمَّ ذهب كلٌّ منهم إلى حياته وأشغاله .. لن يفهموا ، لن يدركوا ، فهو حزنها ، حزنها وحدها ، وحدها ستشعر بغياب والدتها الذي حلَّ بلااستئذان ، وحدها ستمضي الليالي غارقةً بالذكرياتِ والأحزان .


                                        - 2 -

أيقنت أماني أنَّ حبسها لنفسها في الغرفة لن يجدي نفعاً ولن يعيد ميتاً من قبْره ، لذا خرجت متابعةً حياتها حاملةً حزنها في قلبها . تنهض باكراً تعِدُّ الفطور وتوقظ شقيقها عادل ليذهب إلى عمله بينما تظلُّ فاتن نائمةً لساعةٍ متأخّرةٍ من النهار . تبدأ بعدها بأعمال المنزل ، تعدُّ الغداء ، يجتمع أخويها حوله ومن ثم يمضي كلٌّ منهما إلى شيءٍ يشغله ، عادل للخروج مع خطيبته أو الحديث معها هاتفيّاً وفاتن للهو مع صديقاتها . يعودان مساءً أيضاً للاجتماع حول مائدة العشاء وبعدها يأويان إلى مخدعيهما . فيما تبقى أماني أغلب الوقت وحيدةً لا تجد من يؤنِسُها سوى خيوط الصوف ، فتبدأ بالغزل . أو تجلس ساهمةً في الشرفة لا أحد يعرف فيما تفكّر . هل تفكّر بالماضي البعيد حيث كانت صبيّةً تضجُّ بالحياة والأمنيات أم بالحاضر الأليم المليء بالحسرات أم بمستقبلٍ اختفت منه الطموحات ؟؟


***                                 

اندفعت فاتن تدخل المنزل ذات يومٍ وهي تهتف بفرح :
- أماني لقد تخرّجت ، ظهرت اليوم نتيجة آخر مادّةٍ لي وهي ناجحة بامتياز 
نهضت أماني وعانقتها ، لكن سرعان ما ابتعدت عنها عندما أكملت :
- أنا سعيدة ، سأقيم حفلةً صاخبةً احتفاءً بالتخرّج وسأدعو إليها جميع صديقاتي و زملائي 
طالعتها أماني بدهشة و قالت :
- حفلةٌ صاخبة ولم يمضِ على وفاة أمي الكثيرُ من الوقت ؟
- وماذا في ذلك ؟!
أوشكت على الرّد لكن عادل دخل في تلك اللحظة لتلتفت فاتن نحوه وتقول :
- بارك لي عادل لقد تخرّجت
- حقاً ؟ ألف مبروك يا عزيزتي
اقتربت منه قائلةً بتذلّلٍ مصطنع :
- أليست مناسبةً سعيدة ؟
- بالطبع 
- إذاً قل لأختك التي لا تريد أن يدخل الفرح هذا البيت ، أخبرها أن تسمح لي بإقامة حفلةٍ في المنزل لتخرّجي
- طبعاً ستقيمين . وما المانع ؟
رمقته أماني باسْتنكارٍ و قالت :
- لم يجف بعد تراب أمي في قبرها وتتحدثان عن إقامة الحفلات ؟!
اتّجه نحوها واضعاً يده على كتفها :
- عزيزتي أماني ، من غير المعقول أن ندفن أنفسنا في الحياة من أجل وفاة أمي ، كلّنا سائرون على هذا الدرب لذا دعينا نعيش . ثم أنّني سعيدٌ فلا تعكّري صفو سعادتي ، اليوم اتّفقت مع صاحب محلٍّ للمفروشات أن يبيعني غرفة نوم بالتّقسيط ، إنها رائعة لو ترينها . ثمَّ أكمل بابتسامة عريضة :
-  لكم أتوق لليوم الذي سيجمعني بـ هيام سقفٌ واحد


هنا ثارت أماني واندفعت تقول بصراخ :
- أنانيّان ، عديما الإحساس .. أمّكُما هذه أمّكُما ! أنا لم أطلب منكَ عدم الزواج ، وأنتِ لم أطلب منكِ ألّا تفرحي بنجاحك ، لكنها حرمة الموت فاحترماها ، وليس موت أيّ شخصٍ بل أمي ؛ أمي يا ناس

قالت فاتن باستهزاء :
- أنتِ قلتها ، أمّك . لا مشاعر خاصّةٍ وحميمةٍ تربطني بها فهي كانت تحبّك أكثر مني ، حتى أنها أعطتكِ صندوق مجوهراتها ولم تترك لي شيئاً 
- تحسديني على صندوق مجوهرات أعطتنيه تعبيراً عن امتنانها لتضحيتي ؟! ليس وكأنّي أنتظر المقابل ؛ لكن صدّقيني قيمته المعنويّة تساوي أضعاف قيمته الماديّة بالنّسبة لي ومع ذلك خذيه 

ثم أسرعت إلى غرفتها ، أخرجت الصندوق بانفعالٍ وعادت ، ألقت بمحتوياته على فاتن وهي تقول :
- خذي ، لا أريد شيئاً ، لا شيء ، فقط قدِّرا مشاعري ، قدِّرا إحساسي . لستما أنتما من لازمها طيلة خمسة عشر عاماً ، ولا أنتما عشتما معها الحياة بكلِّ تفاصيلها . لم تتغلغل في أعماق أنفيكما رائحةُ ثيابها الزكيّة ولا تعرفان ملمس يديها ، لم تدركا كيف يشعر العاجز وعلى أيِّ نارٍ يتقلَّب وهو يرى نفسه مكبّل عن القيام بأيِّ نشاطٍ يشعره بأنَّه إنسانٌ يستحقُّ العيش . أنتما أصلاً لم تعيراها اهتماماً ، لم تمنحاها ولو جزءاً من وقتيكما ، ولماذا تفعلان ذلك وتوجد لكما أخت ، لا ليس أخت ، بل خادمة تقوم بكلّ شيء ولا تطلب شيء .. أنتما قاسيان ، قاسيان

اندفعت تدخل حجرتها ، أغلقت الباب دونها وراحت تذرف دموعاً سخيّة وحارّة ، فقد بدأ يتّضح لها أن تضحياتها تذهب عبثاً 

***

رضخت أماني للأمر الواقع وها هي الآن تنهض باكراً لتعد مأكولات الحفلة من فطائر وحَلْويات وعصائر . لقد فكّرت أن جُزءاً من اللوم يقع عليها ، فهي من عوّدت فاتن على تلبية جميع رغباتها ، منذ أن تولّت تربيتها حرصت ألا تبكيها أو تزعجها ، كانت دائماً تشفق عليها وتحاول أن تكون لها أختاً وأماً .
زفرت بتعبٍ بعد أن وضعت على المائدة آخرُ طبقٍ وقالت :
- أخيراً انتهيت 
تقدّمت منها فاتن وقد ارتدت ثوباً قصيراً من الساتان يظهر تناسق جسدها 
- بقي أن تذهبي الآن وتعدِّلي من مظهرك ، إن رآكِ أصحابي هكذا سأتنكَّر لكِ وأقول لهم بأنك خادمة في المنزل
نظرت لها أماني بخيبة أملٍ وقالت بهدوء :
- اطمئني لن أحرجكِ ، سأدخل غرفتي ولن أخرج ، فلا أمتلك مزاجاً للحفلات ، أنا متعبة

وبالفعل دخلت أماني حجرتها وأمضت الوقت وهي تصمُّ أذنيها عن سماع صوت الأغاني الصاخبة التي وضعتها فاتن وأخذت ترقص على نغماتها .


                                        - 3 -

مضت الأيّام على أماني متتاليةً متشابهة ، كانت تكسر رتابة حياتها أحياناً بالذّهاب إلى جارتها سمر ، وسمر هذه امرأةٌ في عمر أماني تقريباً ، متزوِّجة ولديها ولدان . تجلس تسمع منها أخبار أهل الحي وغيرها من ثرثرات النساء ، وكثيراً ما شردت في حياتها . زوجٌ يخرج صباحاً إلى العمل ، يعود بعد الظهر ليلقى عائلةً تنتظره حول مائدة الطعام ، أمسياتٍ تتخللها شقاوة الأطفال ومسايرة الضيوف والزوّار ، وليالٍ دافئةٍ تجد فيها سمر ذراعاً تلفّها تُشعِرها بالحبِّ والأمان . طبعاً بالتأكيد ليست حياةً مثاليّة ، لكلِّ أسرةٍ مشاكلها ومنغِّصاتها ، لكنّها الحياة الطبيعيّة ؛ وكانت أماني تفتقد هذه الحياة .


                                        - 4 -

إنه نهارٌ مليءٌ بالعمل ، فقد قرّرت أماني قلب المنزل وتنظيفه استعداداً لفصل الشتاء . شمّرت عن ساعديها ورفعت شعرها للأعلى بطريقةٍ عشوائيّة ، وثنت أطراف سروالها حتى تشعر بحريّة الحركة أثناء التنظيف . أعدت الفطور سريعاً لعادل وحثَّته على الخروج لعمله بأقصى سرعة ، ففي أيّام ثورة التنظيف جدران المنزل لا تتّسع للرجال حيث يتحوَّلون إلى كائناتٍ غير مرحّبٍ بها .
استيقظت فاتن على أصوات زحزحة الأغراض وتذمُّر أماني من فوضويَّة أختها وأخيها ، فلا كتاب يخرجوه من المكتبة يعيدوه إلى مكانه ، ولا ثياب نزعوها يعيدونها للخزانة أو يذهبون بها إلى سلّة الغسيل . كانا معتمدين على أختهما بشكلٍ مستفزٍّ لها في بعض الأحيان .


رنَّ جرس الباب فيما كانت أماني منشغلةً بوضع الثياب المتَّسخة في الغسالة . نادت على فاتن لتفتح الباب ، لكن صوت الجرس استمرَّ ولم تنهض فاتن ، فخرجت أماني من الحمام تدقُّ الأرض بقدميها بعصبيّة وتقول :
- حتّى باب المنزل ينتظرون أماني لتفتحه ولو كانت على فراشِ الموت ، إخوةٌ مزعجون بلا ضمير..
لكنها بترت جملتها عندما فتحت الباب . وقفت مشدوهةً لبرهة من الوقت ، وجه من في الباب عصف بذاكرتها وفتح فصلاً من الماضي كان مطويّاً وغافياً في أعماق أعماق النّسيان المزيّف ؛ أجل مزيف ، ففي الوقت الذي نظنُّ فيه أننا نسينا وبأن ذاكرتنا تخلّصت من حمولتها القديمة يأتي موقفٌ واحدٌ يسخر منّا ويثبت لنا العكس ، وبأنّ الذكريات دائماً متحفِّزة تنتظر إشارةً واحدة لتتدفَّق معلنةً عن نفسها .

لم تكن المفاجأة فقط من نصيب أماني وحدها ، بل في الطرف المقابل أيضاً ، لكنها كانت الأسرع بالسيطرة على نفسها . هتفت باندهاش :
- نديم فوزي !
- وأنتِ ، أماني الخارقة .. هكذا كانوا يلقّبونك على ما أذكر ؟
ثم أتبعها بضحكةٍ بينما أفسحت له أماني الطريق للدخول .
قالت له معتذرة وهي تُنزِل أطراف سروالها وتعدّل من وضعيّة شعرها :
- اعذرني على هذا الاستقبال الغير لائق ، المنزل في حالة فوضى و ..
لكنّه أسرع في مقاطعتها :
- بل أنا من أعتذر على المجيء بلاموعدٍ وبهذا الوقت المبكر ، لكنّي أردتها مفاجأة . وبصراحة لم أتوقّع أن تفتحي لي أنت الباب ، فقد ظننت أنّكِ الآن في منزل زوجك ، أو هكذا المنطق يقول .

لم يتغيّر ، مازال صريحاً ولا يخفي شيئاً في قلبه ، هكذا فكّرت و هي تتأمّله .
- أماني ، هل أنتِ معي ؟
جفلت أماني لكنّها تداركت نفسها وأسرعت تقول :
- الوضع الطبيعي ألّا تلقاني هنا ، لكن جرت في غيابك عدّة أمورٍ ، باختصار تعرّض والداي لحادثٍ كانت نتيجته وفاة أبي وشَلَل أمي . حدث ذلك عندما كنت في المرحلة الأخيرة من الثانوية ، ووجدتُّ نفسي مضطرّةً على ترك دراستي للاعتناء بأمي وبالمنزل وبأخوَي . لذا كما ترى مازلت هنا .

قال نديم بأسى :
- آسف لسماع هذه الأخبار ، كنت أظنّك ستكونين ذات شأنٍ في هذا المجتمع ، لكن هي الأقدار ..
أكمل محاولاً تغيير الموضوع :
- أين أمك ؟ لا أراها 
- أمي ماتت منذ ثلاثة أشهر تقريباً بسكتةٍ قلبيَّةٍ مفاجئة 
وجد نديم نفسه في وضعٍ محرج ، فهو بأسئلته يقلِّب عليها المواجع .. 
أكملت أماني جواب أسئلةٍ كان سيطرحها :
- وعادل في عمله وشقيقتي فاتن في غرفتها ، ربَّما نائمة 
قال نديم ضاحكاً :
- أوه الصغيرة فاتن ، كانت في الخامسة من عمرها عندما غادرتُ البلاد
- لم تعد صغيرة الآن ، تخرّجت مؤخّراً من كليّة الإعلام .

ساد صمتٌ ثقيل بينهما بعد هذا الحوار ، قطعه نديم عندما نهض معتذراً :
- آسف مجدداً على مجيئي المفاجئ ، سأرحل الآن . بلِّغي تحيّاتي إلى عادل و قولي له أنني قادمٌ لرؤيته مساء الغد .

شيّعته أماني بنظراتها وهو يغادر ، رَنت بحنانٍ إلى المقعد الخالي حيث كان يجلس . إنه نديم ، نديم كما هو لم يتغيّر ، مازال له ذاك الحضور الآسر والصوت الواثق ، مازال لعينيه ذاتُ البريق ، إنه هو بعفويَّته وانطلاقه ومرحه ، أسندت رأسها إلى ظهر مقعدها وغاصت بالذكريات ..

نديم فوزي ، ابن التاجر المعروف رياض فوزي ، صديق شقيقها عادل في المدرسة ، أوَّل شخصٍ ينبض له قلبها الصغير . كان حبَّاً طفوليَّاً بريئاً ، لطالما أسعدتها الأوقات التي كان يأتي فيها لزيارة عادل في المنزل ، وكثيراً ما جالسته وناقشته بأمورٍ أكبر من سنِّها وأبهرته بذكائها وفطنتها . كبرت و أصبحت فتاةً مراهقة في الخامسة عشر وحبُّ نديمٍ في قلبها ينمو بهدوء ، لكنَّ هذا الحب وُئِد في مهده عندما قرّر نديم إكمال دراسته في لندن حيث يقطن عمه . 
انفصل الصديقان نديم وعادل ، الأوّل غادر ليختصّ في علم الكيمياء الحيويّة والثاني اختار سلك المحاماة . شكَّل غياب نديم فراغاً في حياة أماني سرعان ما ملأته بالدراسة والتخطيط لمستقبلها ، قائلةً في نفسها أنَّ حبَّ نديمٍ ما كان إلا تجربةَ مراهَقةٍ عابرة ، فطموحاتها أكبر من أن تجلس ممثّلةً دور العاشقة المهجورة . لكن عودته الآن ، رؤية ملامحه التي أصبحت رجوليّةً أكثر ، صوته ، كلّ شيءٍ فيه أيقظ بداخلها أحاسيسها القديمةَ تجاهه وسألت نفسها : تُرى ، لمَ عاد ؟

انتشلها من ذكرياتها صوت فاتن تسأل :
- من كان هنا ؟ سمعتك تتحدّثين إلى رجل 
- ياه يا فاتن ، إنه نديم فوزي صديق عادل أيّام المدرسة ، ألا تذكرينه ؟
هرشت رأسها محاولةً التذكّر ، ثم قالت بعدم اكتراث :
- أعرف أن لعادلٍ صديقٌ اسمه نديم لكني بصراحة لا أذكره 
ثمَّ أكملت متَّجهةً نحو المطبخ :
- أنا جائعة ، ألا تشاركيني الطعام ؟ 
نهضت أماني قائلة :
- لا ، لقد سبقتك ، وعليَّ إكمال العمل قبل أن يعود أخاكِ .

ومضت تكمل ما بدأت به محاولةً طرد نديمٍ من تفكيرها والتّركيز في عملها .

***

عندما عاد عادل من العمل أخبرته أماني عن مجيء نديم فطفقا يتحدّثان عنه طيلة ذلك المساء إلى أن قالت فاتن :
- كلامكما عنه أثار فضولي لرؤيته ، لكن قل لي يا عادل ، مادمتَ تكنُّ له كلّ هذه المشاعر فلماذا لم تستمر صداقتكما رغم بعد المسافات ؟!
التفت نحوها عادل وقال بعد قليلٍ من التفكير :
- بصراحة لا أعلم ، انشغلت بحياتي وظروفنا ، أذكر أننا بقينا على اتصالٍ أول سنةٍ من غيابه لكن بعد وفاة والدي أصبح اهتمامي منصبٌّ على دراستي بشكلٍ أكبر ، وكما تحمّلت أماني مسؤوليات الأم أخذت أنا مسؤوليات الأب ، وبعدها انشغلت بتكوين نفسي . باختصار لم يكن لديَّ مجالٌ لأفكِّر به لكن مع ذلك أعتبره من أعزِّ أصدقائي ، ولقاءٌ واحدٌ يكفي ليحيي ما كان بيننا .. هذه هي الصداقة الحقيقية .
تثاءبت فاتن وقالت بكسل :
- سأدعكما تتحدثان عن مآثر هذا الصديق "المعجزة" (قالتها بتهكّم) وسأخلد أنا إلى النوم . تصبحان على خير 


***

دخلت أماني في اليوم التالي غرفتها واتّجهت نحو دولاب الملابس . فتحته لتختار ما ترتديه عند قدوم نديم هذا المساء ، لكنّها شعرت بالخيبة ، فكلُّ ما هو موجودٌ ارتدته عشرات المرات وأصبح قديماً وبالياً . أغلقت الدولاب وقصدت المرآة ، نظرت إلى نفسها فوجدت أمامها فتاةً هدّتها السنون ، فبشرتها متعبة وعيناها ذابلتان وشعرها لا تذكر في أيِّ عامٍ ذهبت آخر مرة لتصفيفه . اكتشفت للتو بأنّها كانت ظالمةً لنفسها ، لقد تنكّرت لذاتها للحدِّ الذي ألغت فيه احتياجاتها وتنازلت فيه عن كلِّ ما يجلب المتعة لقلب أيِّ فتاة ، فلا ثيابها زاهية الألوان ولا أدراجها تحوي أدوات الزينة والتجميل وغيرها من الأشياء التي تعتبرها سائر الفتيات من أولوياتهن .

عادت تفتح الدولاب لتُخرِج منه الفستان القرمزي الذي ترتديه في المناسبات على الرّغم من قِدَمه ، ثم خرجت لتدخل غرفة فاتن . طلبت منها استخدام بعض مستحضرات التجميل التي تحفل بها أدراجها .
قالت فاتن ضاحكة :
- كلُّ هذا من أجل نديم ؟! ثم أكملت بسخرية :
- لكن احرصي على ألا تظهري بمظهر العجوز المتصابية 

كان وقع كلمات فاتن على أماني كطعنة خنجرٍ حادٍّ غُرِز في القلب ، فلطالما أظهرت فاتن بلادةً في المشاعر وبرودٍ تجاه شقيقتها على الرغم من الدّور الكبير الذي لعبته أماني في حياة فاتن ورعايتها لها . أخذت من أغراضها بعض الأدوات وخرجت مسرعة تسبقها خيبةُ أملها وانكسارها .

تأمّلت نفسها بالمرآة بعد أن انتهت ، لقد أرادت أن تظهر بصورةٍ مختلفةٍ عن الصّورة الكارثيّة التي رآها بها نديم عندما جاء ، قالت لنفسها لتبثَّ فيها الثِّقة والأمل :
- مازلتِ جميلةً يا أماني على الرّغم من شقاء السنين ، صحيح لم تعودي شابةً لكن ثقي بنفسك .

جاء نديم وكان استقبال عادلٍ له مؤثّراً ، وما أن جلسا حتى أخذا يتسابقان بسرد الذكريات ، قاطعتهما أماني عندما جاءت تقدِّم القهوة ضاحكة :
- وكأنّي أراكما قبل سبعة عشر عاماً ، نفس الجلسة وطريقة النّقاش وكلَّ شيء .. ياه كيف مرَّ العمر ! 
تناول نديم فنجان القهوة من يدها وهو يطالعها بنظراتٍ أخجلتها وجعلت قلبها يرتعش . قال بعد أن أخذ رشفةً من فنجانه :
- أين فاتن ؟ هي الوحيدة التي لم أرها بعد

- أنا هنا ..

اتّجهت أنظار الجميع صوب فاتن . كانت واقفةً عند باب الصالة ، بدت كحوريةٍ بفستانها الأزرق المتناسق مع مكياج حرصت أن يكون هادئاً ، وشعرها الأشقر أطلقته ليحيط بوجهها وينسدل على كتفيها . قال نديم بانفعال :
- لم أكن أظن أنني سأرى أمامي شابةً رائعة الجمال ، فأنتِ بخيالي مازلتِ في الخامسة من عمرك 
قالت له مبتسمةً بعد أن مدّت يدها مصافحة :
- لا أحد يبقى صغيراً ، جميعنا نكبر ، أليس كذلك ؟

شعرت أماني رغماً عنها بالضيق ، فلماذا حرصت فاتن على إبراز جمالها هذه الليلة والدخول بهذه الطريقة الاستعراضيّة ، ألكي تثبت لها أنها شابةٌ وأجمل منها ؟!
انتبهت على صوت عادل وهو يسأل :
- حدّثني نديم ، ما الذي فعلته في الغربة ؟
عدّل نديم من جلسته وقال ومو يسترق بين الفينة والأخرى النظر إلى فاتن :
- درست كما تعلم الكيمياء الحيوية وتابعت دراساتٍ عليا فيها ، وأنا الآن أعمل بأحد مراكز البحوث العلميّة في لندن وأيضاً أعطي دروساً في أحد الجامعات .
- ولماذا لم تفكّر بزيارة البلد قبل الآن ؟

مطَّ نديم شفتيه و قال بمرح :
- انشغلت بحياتي هناك ، توالت السنون عليَّ كلمح البصر ، ثم أنَّ أهلي كلَّ صيفٍ كانوا يقومون بجولةٍ في أوروبا ويأتون لزيارتي ، ربما لذلك لم أفكّر بالعودة .
- ألم تتزوج هناك ؟
انتفض قلب أماني بانتظار الإجابة التي جاءت على هواها :
- كلا 
قال عادل وقد أخذته الدهشة :
- لماذا ؟ أنا تأخّرت في زواجي ولي أسبابي المقنعة . كنت أبني نفسي ، درست وقد تعثرت قليلاً بسنين دراستي ، تخرّجت وبعدها عملت كمحامٍ متدرّب لفترة لا بأس بها ، ثم كافحت لأحصل على مكتب محاماةٍ خاصٍّ بي ، وهأنذا في الرابعة والثلاثون وزواجي قريب بعد أن أصبحت جاهزاً من جميع النواحي أخيراً ، أما أنت فقد ولِدت وفي فمك ملعقةٌ من ذهب .

أطلق نديم ضحكةً أظهرت تناسق أسنانه (هذا ما كان يدور في خلد أماني ) ، ثم قال بصراحته الصادمة :
- لا يا صديقي ، لا تعتقدني بريء ، لقد مررت بعلاقات عابرة . شفتاي ليستا عذراوين كما تظن ، لكنّني ببساطة لم أجد بعد تلك المرأة التي تجعلني أركض متلهّفاً لأدخل وإيّاها القفص الزوجي .

جوابه أنعش الأمل في قلب أماني ، قالت في نفسها : ليتني أكون هذه المرأة .

ألقى عادلٌ السؤال الذي يهمّها أن تعرف إجابته :
- ولماذا جئت ؟ وهل تنوي العودة إلى لندن ؟
- جئت لأرى أبي المريض ، إجازتي محدودة ، شهرٌ فقط أو ربما أكثر قليلاً . ثم أكمل بعد أن سَرق نظرةً خاطفةً نحو فاتن أتبعها بابتسامة وجهها لأماني :
- ولا مانع عندي من اصطحاب العروس معي إذا وجدتها .

***


شرعت أماني بإزالة آثار الفوضى التي عمّت المكان من كؤوس وفناجين وأطباقٍ بعد مغادرة نديم ، دخلت المطبخ لتغسلها فلحقت بها فاتن ، قالت وهي تلعب بخصلات شعرها :
- إن لنديم شخصية مميّزة بالفعل ومثيرةٌ للإعجاب ، لقد راقني 

اهتزَّ الكأس بيد أماني وكاد يسقط فيما أكملت فاتن بخبث :
- آه ، ليت اختياره يقع علي ، فالحياةُ في لندن تثير فضولي وحماسي 

أخذ توتّر أماني يزداد ، قالت بصوتٍ جاهدت أن يخرج هادئاً :
- ألا ترين أنه لا يناسبك ؟ فهو أكبر منك بإثني عشر عاماً 
قالت فاتن وقد ثبّتت نظرها بعيني أماني :
- لا ألتفت لمسألة الأعمار . ثم تذكّري ؛ إن رَغِبَتْ فاتن بشيءٍ ستحصل عليه ، والأيّام القادمة ستثبت لكِ ذلك .

***

تركت كلمات فاتن في نفس أماني أثراً سيئاً للغاية . لم تكن تظنُّ حتّى في خيالها أن تتنافس معها على الفوز بقلب نفس الرجل ، فهي شقيقتها وتصغرها بعشرِ سنوات ، لكنها لن تختار الانسحاب كما اعتادت أن تفعل كلّ مرّة ، لن تتنازل .. إنها فرصتها الأخيرة للنجاة ، لو ربحت نديم فإنّها ستشعر بالعزاء وبأنَّ الله كافأها على صبرها وتضحياتها .


                                      - 5 -

بعد عودة نديمٍ أصبح للحياة طعمٌ بالنسبة لأماني ، صارت تطرب لسماع صوت العصافير عند كلِّ صباحٍ وترحِّب بخيوط الشمس المتسلّلة على وجهها من خلف الستائر الرقيقة ، فهذا غدا يعني لها بدءُ نهارٍ جديد قد ترى فيه نديم وليس يوماً بائساً كغيره من الأيّام التي كانت تمرُّ عليها . أخذت تشعر برغبةٍ شديدةٍ في الإقبال على الحياة . قرّرت أن تعتني بنفسها وبمظهرها ، ولم تجد غير اللجوءِ إلى جارتها سمر وطلب النُّصح منها ، فهي امرأةٌ متزوِّجة وأكثرُ خبرةٍ منها في كسب قلب الرجل .

***

أنهت أعمالها الصباحيّة باكراً وقصدت منزل جارتها ، أخبرتها عن نديمٍ وعن حبّها القديم له ، لم تجد حرَجاً في ذلك ، وطلبت منها بعضُ النصائح للاعتناء ببشرتها وقلب مظهرها ، نصحتها الأخيرة بجلب بعض المواد التي تعيد للبشرة حيويتها وإشراقتها كماء الورد والنشاء ، البيض مع العسل وغيره من المكوّنات ، ثم وعدتها أن تصطحبها إلى السوق عصر هذا اليوم لتساعدها في اختيار ملابس جديدة وجلب مستحضرات تجميلٍ مناسبةٍ ، وتغيير تسريحة شعرها المملّة التي اعتادت ألّا تظهر بسواها . 

قفلت عائدة إلى المنزل وحماسها جعلها تنهي صنع الغداء بسرعة ، لم تجلس طويلاً مع أخويها ، بل حضَّرت لهما المائدة ، أكلت القليل ودخلت مخدعها ، أخرجت مدّخراتها من المال والتي قلّما صرفتها على نفسها ، بل تنفقها على المنزل وعلى طلبات فاتن التي لا تنتهي .. أخذت منها ما يكفي وارتدت ثيابها منتظرةً موعدها مع سمر بأنفاس لاهثة ، فقد ظهر في حياتها حافزٌ يجعلها تحبُّ الحياة وتنتظر الغد بقلبٍ واجف يدعو الله ألا يخيب رجاؤه .


***

عادت في وقتٍ متأخّر من السوق ، ولشدّة توتّرها من ردّة فعل شقيقيها على الثّورة التي عصفت بشكلها وهيْئتها ، سقطت من يدها بعض الأكياس عندما رأت فاتن ، فانتثرت منها على الأرض بعض علب الزينة مما جعل فاتن تنظر لها من رأسها حتى أخمص قدميها ، قالت بكل لؤمٍ وغيظ حمله قلبها وبنبرةٍ لا تخلو من سخرية :
- لن تُصلِح الأصباغ ما أفسده الزمن .. ثم أكملت بتهكّم :
- تسريحة شعرك لا تليق بسنِّك 
ثم ابتعدت متجهةً إلى غرفتها وصدى ضحكاتها خربش قلب أماني وجعله ينزف .

هذا المشهد المخزي حصل أمام ناظري عادل ، فأسرع يداري الموقف ، ساعد أماني على إعادةِ الأغراض في الأكياس و قال بعد أن طبع قبلةً على جبينها :
- تسعدني رؤيتكِ وقد عدتِ إلى الاهتمام بنفسك ، فقد اشتقت إلى أماني القديمة الشقيّة التي تشعُّ طاقةً وحيويّةً توزّعها على الجميع . 
مشت أماني دون أن ترد فاستوقفها متابعاً :
- بالمناسبة ، شعرك جميل جدّاً ، لا تلتفتي لكلام فاتن 
أرغمت نفسها على الابتسام وقالت : 
- شكراً لك 

***

جلست على طرف السرير واضعةً رأسها بين كفيها ونشب في عقلها صراعٌ مضني .. هل يا تُرى بالغتْ بتصرّفاتها ؟ هل عادت لسن المراهقة ؟ وهل غايتها مفضوحةٌ بالنسبة لأخويها ؟؟ لم تلقَ الجواب الشافي ، فجزءٌ منها كان يقول أجل ، ابقي على طبيعتك ومن يحبّك سيتقبلك كما أنتِ ، وجزءاً آخر قال لها كلا ، إنها فرصتكِ الأخيرة ، حاربي وناضلي من أجلها ولا تأبهي لكلام الناس . إنها حياتك ولن يعيشها أحدٌ بدلاً عنكِ .


                                        - 6 -

توالت الأيام سريعاً كانت من أجمل الأيام التي قضتها أماني ، فقد كان نديم يزورهم أو يقضون معه سهراتٍ في الخارج برفقة هيام خطيبة عادل ، فقد أرادت هي الأخرى رؤية نديم بعد أن وجدت سيرته على كلّ لسانٍ في المنزل . لم تخلُ هذه الأوقات الجميلة من منغّصات ، ففي الوقت الذي كانت تجاهد فيه أماني لتظهر جميلةً وأنيقة كانت أختها بلمسات بسيطة تغطّي عليها وتخطف الأضواء منها . إنه الفرق بين الكهولة والشباب ، وبين من قلبه لا يعرف اللؤم ويتصرف على سجيّته وبين الأناني الذي لا يفكّر إلا بنفسه وبتحقيق مآربه ، فلم تكن تصرفات فاتن بريئة ، بل كانت بكلامها وضحكاتها تتقصّد أن تلفت إليها الأنظار . ومع ذلك بقيت أماني متشبِّثةً بذاك الأمل الجميل الذي يداعب أحاسيسها ، فقد عادت تدخل بنقاشات مطوّلة مع نديم وكان هو يُسعَد بذلك ويطالعها بنظرات مليئةٍ بالإعجاب والاحترام ، نظرات تستحضرها أماني في ذهنها لوقتٍ طويل قبل أن تخلد إلى النوم ، وترافقها إلى العالم السري الذي لا يشاركها فيه أحد أبداً ؛ عالم الأحلام .

***

هاتفها نديم وطلب منها اللقاء على انفرادٍ في أحد المقاهي . ذهبت إليه بقدمين لا تمشيان على الأرض بل تطيران من الفرح ، وصلت فوجدته جالساً في انتظارها . لاحظت عليه التّوتر والارتباك فاستغربت ، سألته بعد أن طلب لها شيئاً تشربه :
- ماذا هناك ؟ لماذا أردتَ رؤيتي ؟؟
تكلّم بعد أن بلّل ريقه برشفةٍ من كأس العصير :
- في الحقيقة أماني هو موضوع أردتُ البوح لك به ، فأنت مقربة جداً بالنسبة لي .
قالت بنفاد صبر :
- أرجوك بلا مقدّمات فقد أقلقتني
- لا أبداً ، الأمر لا يدعو للقلق . أخذ نَفَساً عميقاً ثم تابع :
- الموضوع وبكلِّ اختصار هو أنني واقع بحبِّ شقيقتكِ فاتن وأريد أن أتقدّم لخطبتها بشكلٍ رسمي 


صُعِقت أماني باعتراف نديم الذي قضى على آمالها ، هي التي لبّت دعوته ممنِّية نفسها بتحقيق مرادها ، أدركت فجأةً أنها عاشت الوهم ، وجدت نفسها أكبر حمقاء . أخذت تُنصِت له مجاهدةً كلّ الجهد ألا ينفجر سيل دموعها فاضحاً المشاعر المتضاربة التي تتقاتل بين جدران قلبها .

أكمل نديم غيرُ آبهٍ بالشحوب الذي صبغ وجهها :
- لا أعرف ماذا فعلَتْ بي هذه الفتاة ! قابلت فتياتٍ كثر قبلها وجميلاتٍ أكثر منها لكن هي فيها شيءٌ جذبني ، عندما أراها أشعر بأني عدت شاباً في العشرين ، شبابها متفجّر وحضورها آسر ، مذ رأيتها أوّل مرةٍ تمنيت ألا تغيب عن ناظري . أنا أحبّها ، أحبها وأريد أن أكمل معها حياتي 

قالت أماني بعد أن تمالكت نفسها ومع ذلك خرج صوتها مخنوقاً :
- ولماذا تقول لي هذا الكلام ؟ هي المعنيّة به ، وشقيقي عادل هو رجل البيت وهو من يجب أن تطلب يدها منه .
أجاب وقد أمسك كفّها بحركةٍ عفويّة :
- لأننا طالما كنا متوافقيَن ، أرتاح في الحديث معكِ وأثق برأيك . ثم أنني متردّد بشأن العمر ، فكما تعلمين ، فارق السن بيننا كبير ، أخشى أن يشكّل عائقاً .

سحبت يدها سريعاً من يده . تجنّبت نظراتِ عينيه وأخذت تشغل بصرها في التحديق بذقنه ، بياقة قميصه ، بطرف كتفه ، بالجالسين إلى الطاولاتِ المتناثرةِ حوله ، فيما لسانها نطق بكلماتٍ لم تخرج إلا بعد أن انتزعت معها شظايا من روحها المتهشّمة : 
- أنت بصراحة صديقُ طفولةٍ عزيز ، ورجلٌ قادرٌ على إسعاد أيّة امرأة ، كن واثقاً كما عهدتّك دائماً وتقدّم لطلب يدها ، وأعدك أنّ كلَّ شيءٍ سيكون على ما يرام .

صاح بفرح :
- حقّاً ؟ أنا ممتنٌّ لكِ ، لقد أرحتني ومهّدتِ لي الطريق .. أشكرك

نهضت مستأذنةً فأراد توصيلها إلى المنزل ، امتنعت متعلّلةً بأنها تريد المشي قليلاً واستنشاقِ بعض الهواء ..

***

خرجت من المقهى ذاهلةً عن نفسها ، تلفحها رياح كانون القارسة ، والغريب أنها في طريق الذهاب لم تشعر ببرودة الجو أمّا الآن فإنّ البرد تغلغل في أعماقها ..
كانت تمشي لا تلوي على شيء ، لقد شعرت بأنّ بقايا روحها تنفصل عن جسدها وتحلّق بعيداً . لم تعرف هل ترثي لحالها أم تُسعَد لأختها ، فمهما كانت نبيلة المشاعر وعالية الأخلاق فإنها لا تستطيع أن تُنكِر حبّها لنديم وأمنيتها بالزواج منه ، وكونه سيصبح زوج أختها فهذا أمرٌ يجعلها تشعر بالإحراج والخجل من نفسها ، خصوصاً أنّ مشاعرها وتصرّفاتها كانت واضحةً وجليّة أمام فاتن ..
وفاتن ، هل ستقيم وزناً لمشاعرها هذه ؟ هل ستنسحب مجنِّبةً نفسها وأختها هذا الوضع الصعب ؟ بحكم معرفتها بأخلاق فاتن لم تعتقد أماني أيَّ تنازلٍ من جانبها .. لطالما كانت فاتن أنانيّة لديها استعداد أن تبني سعادتها على حطام الآخرين .

وقع نظرها - بينما كانت تدخل في أحد الشوارع - على لوحة مكتوب عليها " سارة عماد الدين " أخصائيّة في الأمراض النسائية والتوليد . ابتسمت بأسى فهذه الطبيبة لم تكن إلا صديقتها ومنافستها في المدرسة ، فكّرت بحزن : لو أنّه قُدِّر لها متابعة دراستها لما كانت الآن تعاني ما تعاني .. تابعت طريقها بشرود تاركةً قدميها تأخذانها حيث تريدان .


***

عادت إلى المنزل في وقتٍ متأخّرٍ فوجدت أخويها حانقيَن لأنَّ مائدة الغداء لم تجهز . لم تكن بمزاجٍ يسمح لها بالأخذ والرد ، لذا صاحت بوجهيهما عند أوّل جملةِ تذمّرٍ خرجت من عادل :
- ليست نهاية العالم إن تأخّرنا اليوم عن موعد الطعام ، ثم ما هذا الكسل ؟! هل سأبقى مسؤولةً عنكما حتى آخرِ يومٍ من حياتي ؟ وأنتِ يا فاتن ، ألم تستطيعي تحضير الطعام ؟ كلُّ شيءٍ جاهز في الثلاجة فقط يحتاج إلى تسخين ، أم اعتدتما على وصول الأشياء جاهزة إلى أنفيكما دون أي جهدٍ أو تعب !

دخلت المطبخ وأعدّت الأكل سريعاً ، قدّمته لهما ، ثم اقتحمت حجرتها وأفرغت ما حبسته من دموعٍ على وسادتها ، فاختلط ماء العين بالكحل الأسود ملوِّثاً الوسادة البيضاء .

***

في المساء تحدّثت أماني إلى فاتن عن رغبة نديمٍ بالتقدم لخطبتها ، فطارت فاتن من الفرح . أخذت تدور في الصالة وتقول بسعادة :
- يريدني ، يريدني ، أوقعته بحبّي .. يا الله كم أنا سعيدة ، سيأخذني معه إلى لندن ، لطالما حلمتُ بالعيش في أوروبا ، حصلتُ عليه أماني ، قلتُ لكِ بأنّي سأحصل عليه .

نظرت لها أماني بغيظٍ مكتوم ، هي لا تحبّه بل منبهرة به وتتكلّم عنه كما لو أنّها حصلت على لعبة .

عادت فاتن واقتربت من أماني ، قالت بوقاحة :
- آسفة ، كنتِ تحلمين به أنتِ أيضاً ، وما هذا التغيير الجذري الذي عصف بهيْئتكِ إلا من أجله ، لكنّك خسرتِ وأنا من رَبِحَتْ .

لم تتمالك أماني نفسها أمام هذا اللؤم وقلّة الإحساس التي أظهرتهما فاتن ، فرفعت يدها في وجهها ولطمتها بشدةٍ على خدّها ، قالت بحزم :
- لا أسمح لكِ بالتكلّم معي بهذه الطريقة ، أنا بالنسبةِ لكِ لست أختاً فحسب بل أماً أيضاً ، أنا من ربّيتكِ وسهرت على نجاحكِ ولم ألقَ منكِ سوى الجحود والنكران ، نديم صديقٌ عزيز وهو في قلبي بمنزلة أخي عادل .. ثمَّ أكملت بعد أن ضغطت على نفسها : وأتمنى لكِ السعادة معه 

ركضت فاتن إلى غرفتها صافقةً الباب خلفها بينما تهاوت أماني على الأريكة ، ماذا بإمكانها فعله سوى أن تنكر حبّها لنديم ، نكرانها على الأقل سيجعلها قادرة على تحمّل الأيام العصيبة القادمة ويضع حدّاً لتلميحات واستهزاء فاتن الذي لا يطاق .

***

تمَّ كلُّ شيءٍ بعدها بسرعةٍ فائقة ، فنديمٌ شارفت إجازته على الخلاص لذا عاجل بعقدِ قرانه على فاتن ليجهِّز أوراقها للسفر معه إلى لندن . أدّت معارف والده إلى تسريع الإجراءات وها هو زفافهما سيقام بعد ثلاثة أيام ، وقد اتفق عادل ونديم أن يقيما عرسهما بنفس اليوم ، يتوجّه بعدها نديم وفاتن مباشرةً إلى المطار ، فقد حرصا أن تكون ليلتهما الأولى في لندن ، بينما يقضي عادل أولى ليالي زفافه في الفندق وينتقل بعدها للسكن في منزل أهله ، وكان قد استولى على غرفة أبويه لأنَّ غرفته صغيرة لا تّتسع له ولزوجته ، متجاهلاً اعتراض أماني ودموعها .


وقفت أماني بفستانها الرمادي وشعرها المرفوع إلى أعلى مشكّلاً هضبةً على رأسها وبلمسات خفيفة من الزينة ، تنظر بحسرةٍ إلى نديم وفاتن بجانبه ، تمثِّل الفرح وتجامل الضيوف وتوزّع الابتسامات هنا وهناك . كانت ليلةً شديدة البرودة من ليالي كانون ، لم تتوقّف فيها الأمطار عن الهطول ، كما لم تتوقف جراحُ قلب أماني عن النزيف . الفرق أنًّ الأمطار عبّرت عن نفسها بكلِّ جرأةٍ و قوّة ، بينما جراح أماني كانت تنزف بصمتٍ ولا يشعر بها أحدٌ سواها ؛ هي فقط .


أوصلتها سيّارةٌ إلى المنزل بعد انتهاء الحفل ، دخلت بهدوء تمشي الهوينى ، لم تُشعِل الأضواء بل سارت في الظلام نحو غرفتها ، فمهما أشعلت من أنوارٍ فإنها لن تستطيع تبديد العتمة التي غلَّفت روحها وأحاطت بكيانها . جلست على الأرض ملقيةً بجذعها إلى السرير واستسلمت لنوبةٍ حادّةٍ من البكاء المرير ، بكاءٍ علا صوته في كافّة أرجاء المنزل الفارغ ، الغارق في الظلام . توقّفت الأمطار في تلك اللحظةِ عن الهطول واختفى صوت السيّارات من الشوارع المبتلّة بالمياه ، عمّ الصمت المكان إلا من نحيب أماني ، وكأنّ العالم بأسرهِ يقف خاشعاً احتراماً لحزنها .


                                        - 7 -

اتّجهت أماني صباحاً نحو المقبرة ، شعرت برغبةٍ شديدةٍ في التّحدُّث إلى أمها . جلست عند قبرها وراحت تتكلّم بصوتٍ تقاطعه شهقات البكاء :

- آه يا أمي لو تعلمين ماذا حصل لي بعد وفاتك ، أنا أبأس فتاةٍ على هذه الأرض ، أقلّهنَّ حظاً وأكثرهنَّ شقاءً . لقد قابَلَتْ فاتن تضحياتي بالجحود .
نديم صديق عادلٍ أتذكرينه ؟ لقد عاد للبلد في زيارة ، أيقظ مشاعري وجدَّد رغبتي بالحياة بعد أن ظننتها قد ماتت . نما في داخلي أملٌ بأنّه قد يقع في حبّي ويعوِّضني عن سنين الحرمان ، لكن فاتن بلؤمها وأنانيَّتها وقفت في وجهي ، وجودها بشبابها المتفجّر وأنوثتها الطّاغية جعلت نديم لا يراني . هي تعلم أنّي أحبّه ومع ذلك سعت في الحصول عليه ، وأقسم لكِ أنها لا تحبّه ، هي تحبُّ حياته والجو المحيط به ، ترغب بالعيش في بلادٍ أجنبية ونديم وسيلتها إلى ذلك ، فاتن لا تحب إلا نفسها وأنتِ تعلمين .. 

سنِّها يتيح لها عدّة خياراتٍ لكنها راغمتني على الرجل الوحيد في حياتي . نديم مناسبٌ لي أكثر منها ، ليس بالسن فحسب بل هو يشبهني بأفكاره وبنظرته للحياة ، نحن منسجمين وكنا سنشكّل ثنائيّاً رائعاً لولا وجود فاتن . الحياة ظالمة وقاسية وأنا لم أعد سوى حطامٍ يمشي على الأرض ، جسدٍ بلا روح . دموعي جرحت عيناي ، وخرجتُ خالية الوفاض من دنياي .

أمّاه أنا متعبة وبحاجةٍ ماسّة لكِ . أين العدل في هذه الدّنيا أين ؟ عشت عمري باذلةً التضحياتِ بلا مقابل ، تخلّيت عن دراستي ، سحقت أحلامي وتنكّرت لذاتي .. كان كلُّ همي فقط ألّا أندم ، وما يؤلمني الآن يا أمي أنّي نادمة ، نادمة على تنازلاتٍ قدّمتُها ذهبت سدىً .


- ومن قال لكِ أنّ الدنيا عادلة ؟ العدل لا يوجد إلا عند ربِّ السماء في يومٍ لا يعلمُه إلا هو . 

كفّت أماني عن الكلام والنحيب ، أدارت رأسها للخلف ملتفتةً لمصدر الصوت ، فرأت امرأةً هادئة الملامح جميلة التقاسيم ترمقها بابتسامة حانية . تقدمت المرأة منها و جلست بقربها ، قالت و هي تداعب بيدها بعض الأعشاب النابتةِ حول القبر : 
- عذراً على تطفّلي وتنصّتي على بوحكِ لأمكِ بأحزانك ، لكنّي جئت لأضع الزهور على قبر والدي ومررت من هنا في طريقي للخروج ، فاسترعى انتباهي صوت بكائكِ الذي يعبّر عن روحٍ محترقةٍ وقلبٍ مذبوح ، فثار فضولي لمعرفة السبب

سألتها أماني باستغراب :
- من أنتِ ؟!
- أُدعى ميساء ؛ أو العانس ميساء ، كما اعتادوا أن يلقِّبونني ( قالتها بتهكم ) ، ثم أكملت وهي تبعد بإصبعها نملةً سارت على طرفِ معطفها :
- في مرحلةٍ ما من حياتي كنت أظنّني الفتاة الأتعس حظّاً في هذه الدنيا ، أجلس مع نفسي أحدّثها وأناجيها ، أتساءَل ولا ألقى أيّة إجابة ، مثلكِ تماماً . الفرق الوحيد بيننا أنّكِ تعبَّرين بالدموع أمّا أنا فعصيّة الدمع ولا أبكي ، الأمر الذي يجعلني أتعذّب ، فالبكاء حاجةٌ مُلِحّةٌ ومريحةٌ في كثيرٍ من الأحيان ، أحسدكِ عليها .

أطلقت نظرها بعيداً نحو الأفق قائلةً بتأمّل :
- انظري للسماء كم هي جميلة ، و إلى تلك الغيومِ البعيدة ، يبدو أنّها قادمةٌ نحونا محمّلةً بالأمطار . الأمطار تجلب الخير  إلى الناس وتعدنا بربيعٍ مشرقٍ وجميل ، ألا تنتظرين مثلي قدوم فصل الربيع بنسماته العليلة ووشاحه الملوّن بشتّى ألوان الزهور ؟ الحياة جميلة وتستحقُّ أن تعاش إن غيّرنا الزاوية التي ننظر من خلالها للأمور .

تكلّمت أماني بانبهار :
- يا الله كم كلامكِ جميلٌ و مريح ، يُدِخل السّلام والسكينة إلى النفس ! كيف استطعتِ الوصول إلى هذه الدّرجة من التصالح مع الذات ؟

أطلقت ميساء ضحكةً قصيرة ثم قالت :
- كان ذلك بعد أن مررتُ بتجربة خطوبةٍ فاشلة قبل ثلاثِ سنوات ، هذه التجربة غيّرت مفاهيمي وقلبت كياني ، كان وقعها عليَّ قاسٍ لا أُنكر ، لكنّها جعلتني أقوى . كنت مثلكِ سابقاً كلمة لماذا لا تفارقني ، لماذا أنا ، ماذا فعلت ، أين العدل وغيرها من التساؤلات المرهقة للأعصاب والتي تجعلنا نغرق في دوّامة تجرّنا نحو قاعٍ مظلمٍ شديد السواد . الآن كوني أنتِ مثلي ، استمتعي باللحظة ، عيشيها بكل تفاصيلها ولا تفكّري بالغد إلا من أجل جعل حياتك أفضل .. ربّما تقولين الآن في نفسك أنّ الكلام سهل ، لكن صدّقيني تطبيقه ليس بالأمر الصعب .

قالت أماني :
- كم الحياة تبدو بسيطة من منظورك 
ـ اجعليها هكذا من منظوركِ أنتِ أيضاً ، ما المانع طالما لن تخسري شيئاً أكثر مما خسرته 
- ميساء من أين ظهرتِ لي ؟! أُحِسُّ بأنّي أعرفكِ منذ زمن !
- ظهرتُ لكِ من هذه الحياة التي تحوي أصنافاً عديدةً من البشر ، وكلٌّ منهم ذاق الّلوعة بطريقةٍ ما .
صمتت قليلاً قبل أن تردف :
- بالمناسبة ، ما اسمك ؟
- أماني .. مع أنّني لم أحقّق شيئاً من الأماني التي كانت تملأ قلبي ، يعني بإمكانكِ مناداتي بـ أماني التي لم تحقّق الأماني 

ثمٌَ ضحكت على نُكتتها التي أطلقتها ، ضحكت بشدَّة فانتقلت عدوى الضحك إلى ميساء .. صمتت أماني فجأةً ونهضت قائلةً :
- آخر شيءٍ كنت أتصوَّر فعله هذا اليوم هو الضحك ، فشكراً لكِ 
نهضت ميساء بدورها ، قالت متسائلة :
- كم عمرك ؟
- اثنان و ثلاثون 
- أنا أكبُرُكِ بأربعِ سنوات ، ومع ذلك لا أعتبرنا مسنّات ، نحن في أجملِ عمر 

أخذتا تمشيان باتّجاه بوّابة المقبرة ..

- بالمناسبة ميساء ، ما هي تجربة الخطوبة الفاشلة التي مررتِ بها ؟
- أوه يا عزيزتي ، إنها قصّةٌ طويلةٌ سأحكيها لكِ ذات يوم عندما تأتين لزيارتي ، وسأعرِّفكِ على أمي ، إنّها امرأةٌ رائعة وواثقة بأنكِ ستحبينها 
- أريدكِ الآن أن تشرفيني أنتِ بزيارة ، فأنا وحدي في المنزل ، وسأحكي لكِ قصة حياتي بالتّفصيل ، إن رغبتِ 
- لا مانع لدي ، بل أرحّب في ذلك


وابتعدت أصوات المرأتين وهما في طريقهما للخروج من المقبرة ، معلنةً على أنَّ رغبة الحياة أقوى من أيِّة رغبة ، وبأنَّ وراءَ كلِّ نهايةٍ بدايةٌ جديدة ، طالما النَّفَسُ موجود والقلب مازال ينبض .

                                                   
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تمت


ملاحظة :
من يرغب بمعرفة المزيد عن ميساء فليقرأ قصّة " مذكّرات عانس "






تاريخ النشر : 2018-12-11

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
send
حزين للغايه - السعودية
جوزيف - العراق
سجينة الماضي - سورية
جمال البلكى - مصر الاقصر اسنا
ألماسة نورسين - الجزائر
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (46)
2020-06-22 13:44:32
358981
46 -
سناء فيريس
قصة ممتازة.اعجبتني كثيرا.اتمنى لك التوفيق.
اسلوبك رائع حقا.
2019-05-25 20:07:18
303337
45 -
رانيا
تدرون حفظت القصه يقدر ماعدتها
2019-03-07 23:10:44
289069
44 -
ريموسوريا
تعاطفت مع اماني لدرجة اني كرهت اختا فاتن وتمنيت مايتم زواجا اوترجع مطلقة ومكسورة
2019-02-23 18:08:13
287234
43 -
Libyan woman
اروع قصة تعجبني فالموقع كله و انتي موهوبة جدا جدا اهنيك على هدا التميز كلملي و استمري فالكتابة
2019-02-07 16:32:12
284630
42 -
علي النفيسة
قصة رائعة جداً للغاية ..
انسجمت بها وانا جالس عائلتي الصغيرة بالمقهى..
كنت اتوقع نهايتها غير
2019-01-08 09:17:07
278979
41 -
Soha sese
نوار انتبهت إلى تعليقك رقم ٣٩ بتمنى تكملي قصة أماني وحتى لو ما كانت نهاية سعيدة بس عالقليلة افتحيلها باب لتبلش حياة خالية من الرتابة وتحقق ذاتا متل إنو تشتغل مع منظمة إنسانية أو بميتم وتضحي كرمال ناس وهالناس يحسوا بقيمة تضحيتا وتشكل علامة فارقة بحياتن بتستاهل أماني تترك أثب والكل يتذكرا.. ما بعرف صرت عم بحكي عنها كأنها شخص حقيقي ومن لحم ودم يمكن لإنو فيه أمانيات كتار بالحياة مجهولين وعم يضحوا بصمت وما حدا عم يحكي عنن.. شكراً إلك يا نوار لإنك كنتي صوتن ❤️❤️
2019-01-08 09:17:07
278977
40 -
Soha sese
ما بدي طول كتير بتعليقي بس حبيت إذكر شي لفت انتباهي، أول شي أسلوب الكاتبة مميز كتير وسلس والقصة شدتني وأثرت فيني وحركت مشاعري بس ما حبيت وصف أماني بإنها صارت بعمر الكهولة وهيي كل عمرها 32 سنة!! هيي لساتا بمرحلة الشباب وغلط كبير ينقال عنها بمرحلة الكهولة هالشي ما حسيتو مناسب ومزعج كتير للصراحة وما حبيت السوداوية بالقصة أوكي هيي ضحت وكلشي كان الأحلى لو تم فتح بارقة أمل بحياة أماني متل شغل جديد أو هواية أو شي تهتم فيه أما إنو تتركوها هيك حزينة مكسورة هالشي كسىرلي قلبي كسر
2018-12-19 19:55:38
275350
39 -
نوار - رئيسة تحرير -
عزيزتي فطوم .. سعيدة بأن القصة أعجبتكِ ، شكراً على مرورك الجميل

Strawberry .. كلامك شهادة أعتز بها عزيزتي .. تحياتي لكِ

أماني الدنيا .. ربما أكمل قصة أماني لكن لا تأملي أن تكون النهاية سعيدة .. من يدري ! .. شكراً على مرورك الراقي
2018-12-18 15:07:37
275047
38 -
أماني الدنيا
قصة مميزة تقشعر لها المشاعر و الاحاسيس مت فرط محاكاتها للواقع البائس فعلا اماني التي لم تحقق الاماني
انا ايضا اسمي اماني و لأول مرة اجد قصة فيها اسمي اتمنى ان تنتهي قصة أماني نهاية سعيدة فتكمل دراستها و تتزوج فارس أحلامها و تحقق امانيها
فعلا تتزاحم الكلمات و العبارات لتهديك عقدا من الشكر جزاءا لإبداع اناملك و أحاسيسك الراقية ☺
2018-12-17 07:18:03
274766
37 -
حطام
نوار أعتذر منك حقا ولكن لابد لي من الرد على الأخوة، أعذريني عزيزتي:)

هديل
تسلمي يا غالية، الله يحفظك:)

بائع النرجس
الله يسلمك والسؤال دائما عنك، أتمنى أن أقرأ لك قصة قريبا، اشتقنا لقصصك والله:)

فؤش
ههه أنا في السابعة والعشرين يا أخي، ولم أكمل تعليمي ولا أعمل، الصراحة ظروفي شبيهة بظروف بطلة القصة تقريبا،وتسلم والله لكنها ليست شقراء ههه:)
2018-12-15 21:42:39
274489
36 -
Strawberry
أنت مبدعة يا نوار .. لديك قدرة عجيبة على التأثير في القارئ .. كل قصصك تشترك في النهايات الحزينة
برااافوا
حزنت لاجل أماني.. لقد وصلني الاحساس و كاني أراها امامي لا أقرأ عنها.. انت بارعة

2018-12-15 21:42:39
274478
35 -
بائع النرجس
اولا عزرا لاختى الغالية نوار ان استغل مساحتها للسؤال عن صديقى الغالى فؤش افندى
عزيزى فؤش كيفك؟
لك معزة خاصة يا اخى لك منى تحية غالية
اما عن العودة فانا اتمنى ان اعود قلمى يأبى الكتابة وكأنه ضدى بدأت ف اكثر من قصة ولكنى اتراجع فى النهاية العودة بدون فكرة جديدة واسلوب اخاذ ليس لها لزوم عندما اكون جاهزا سأعود صدقنى
سلامى لنوار ولهدوء الغدير ولحطام ولك يا فؤش ولكل من يتذكرنى
اهدى اليكم احلى نرجس
2018-12-15 02:06:33
274323
34 -
فؤش
تحيه لك المبدعه نوار
شكرا لك على السؤال
لاانكر ابدا ان للموقع معزه بقلبي
ولكن مع تغير الظروف بالاشهر القليله الماضيه
دوما احاول المشاركه والقراءه
وشكرا لك مره اخرى
مما لمست من القصه حزن كبير يكون حاضر لنا رغم الفرح
يعلم الله كم هو
****
حطام كنت اعتقد انك فتاه بداية عمرك اي 17 وولكن يبدو انك
تعملي ومتعلمه بالتوفيق لك بانتظارك مع البطله الجميله الشقراء...
2018-12-14 19:42:33
274303
33 -
هديل ..حطااام
عزيزتي
أتمنى لك الفرح والسعادة وان تحصدي ما زرعتي ولا يخيب أملك بمن وهبتي لهم عمرك ويجعل الله لك من الفرح نصيبا"
2018-12-14 19:42:20
274280
32 -
فطوم
جميلة جداً و نهاية تبعث على التفاؤل
أبدعت في وصف ما تعانيه غير المتزوجة من ضغوط مجتمعية و رغبة في تكوين أسرة
عندما وصلت لجزء لقاء ميساء و أماني تساءلت هل هي ميساء من مذكرات عانس ؟ الحمد لله عرفنا أخبارها
و طبعاً نريد أن نرى أماني و ميساء في قصص أخرى عندما تاتيك فكرة

و أود رؤية قصة عن فاتن و نديم
2018-12-14 15:52:06
274269
31 -
نوار - رئيسة تحرير -
أهلاً مجدداً ..

حطام .. بقدر ما أسعدني أن القصة لامستك من الداخل بقدر ما أحزنني ذلك .. أتمنى ألا يكون قدرك كقدر أماني في القصة ، أرجو أن تخبئ لكِ الأيام فرحاً وسعادة لا ينتهيان .. وسأكون بانتظار قصتكِ بالتأكيد .. تحياتي لكِ عزيزتي

هدوء الغدير .. أسعدني مرورك وانسجامك مع القصة لدرجة البكاء :) .. تحياتي لكِ

Arwa .. شكراً على مرورك العطر والله يبارك بعمرك عزيزتي

هديل .. سرني أن القصة أعجبتكِ عزيزتي .. تحياتي لكِ

فؤش .. أسعدني رؤية تعليقك فلك مدة غائب عن الموقع ، أرجو أن تكون بخير .. وشكراً على مرورك العطر

* قد يكون لنا لقاء آخر مع أماني وميساء لكن لا تعتبروا هذا وعد مني :) .. تقبلوا فائق التقدير والاحترام
2018-12-14 11:03:32
274234
30 -
حطام
فؤش
أهلا بك:)
بالتأكيد أخي،انتظرها هذه الأيام،أتمنى أن تنال استحسانك:)


نوار
نتطلع لنرى أماني بقصة جديدة،وأنا من ضمن المؤيدين:)
2018-12-14 09:40:45
274228
29 -
فؤش
لطالما كانت الحياه ومتزال وراح تزال
لوحه نحن نرسمها بافعالنا واعمالنا وخطواتنا
نوار الاسم المميز دومابالقصص الرومانسيه القاسيه
اماني لوحه نراها امامنا الان ابدعتي برسمها
كنت اتوقع انه نديم راح يتسلى بفاتن لانه تعود على الحياه بلا قيد
وان تعود فاتن مكسوره
احساس مني
ابدعتي بالوصف والربط
تمنى تكملمي قصة اماني مع ميساء
وينصفها الحظ لعل في عالم الخيال
مبدعه دوما نوار
***
صديقي بائع النرجس زمان عنك وعن قصصك الجميله
حطام لنا معك قصه قبل نهاية العام
مع البطله جديده ..
2018-12-13 21:54:37
274125
28 -
هديل
الذي يعجبني بقلمك نوار ان قصصك من الواقع فقصة ميساء او مذكرات عانس ابدعتي بوصفك لأحاسيس فتاة بهذا العمر والأن أماني وخيبتها .صعب ان يضحي الأنسان بعمره وشبابه دون نتيجة فقد تفاعلت مع كل حرف كتبتيه واعجبت بدور أماني .
حبذا لو تكملي لنا مشوار اماني مع الحياة.
2018-12-13 21:54:37
274124
27 -
هديل
عودة حميدة للكتابة قصة بمنتهى الروعة كنت أقرأها بتلهف لأعرف النهاية وللأسف كانت حزينة.
والأجمل طريقة وصلك للقصة السابقة مذكرات عانس.
قلمك رائع لا تحرمينا منه سلمت يداكي.
2018-12-13 15:01:17
274060
26 -
Arwa
رائعه جدا ولكن كنت اريد ان يعود نديم بالنهاية الى اماني او ان يعرف خطأ اختياره وانانية زوجته او يرزقها الله بأحسن منه.. ع العموم قصه رائعه جدا جدا وانا استمتعت بها كثيرا.. بإنتظار جديدك نوارتنا والف مبروك زواجك ♡
2018-12-13 13:44:47
274045
25 -
هدوء الغدير - مشرفة -
نوار عزيزتي سرني جدا ان اراك تعودين لنا بقصصك التي تلامس الاحساس .. بالعادة لا احبذ القصص الرومانسية لكن هذه القصة لها ابعاد مختلفة احزنتني جدا القصة بل كنت على وشك ان ابكي وهذا نادرا مايحدث لي ان اتاثر بقصة على هذا النحو .. اما النهاية صراحة كانت متلائمة ان يجتمع نديم المغرور بالمظهر مع فاتن عاشقة بريق الثراء والتحرر ..
ابدعتي جدا ..
تحياتي لك عزيزتي.
2018-12-13 11:48:16
274000
24 -
......
تحياتي أستاذة نوار❤
بالنسبة لي فقد نجحت بامتياز بأن تمسي مشاعر
2018-12-13 04:02:07
273920
23 -
نينون .. محاربة الزمن
نوار المبدعة .. انا أتحمل كل الصعوبات والمشاكل في حياتي لا تقلقي علي هههه .. بالنسبة للقصة فبالتأكيد نريد قصة من بطولة أماني الرائعة مثلكي يا نوارة كابوس ❤
2018-12-12 22:38:29
273881
22 -
حطام
قبل كل شيئ لقد عرفت ميساء قبل قراءتي للملاحظة،فهي شخصية مميزة لا تنسى بسهولة:).
عزيزتي نوار
دمعت عيناي حقا وأنا أقرأ القصة،الكثير من الأحداث والمواقف مستني شخصيا،مشاعر البطلة،خيباتها،انكساراتها وأحلامها التي ضاعت هباءا منثورا أعادتني سنين للخلف ونكأت جراحا لطالما أردت لها أن تشفى،وما ضاعف ألمي أن تضحية البطلة قوبلت بالجحود والنكران..يا الله كم كرهت فاتن تلك!.
بالنسبة للأسلوب فهو رائع،يحمل كما من السلاسة والبلاغة معا،الأوصاف والتشبيهات جميلة وخفيفة،تناسب الأحداث ونوع القصة،يعجبني دائما أن كثيرا من قصصك تطرح قضية ما للمرأة،وتكون نهايتها متفائلة بغض النظر عما إن كانت البطلة حققت ما تطمح إليه أم لا،أنتِ ذكية يا عزيزتي:)
شيء آخر،إن نظرة المجتمع لمن تخطت الثلاثين حقا بهذا السخف!،حسبت أننا في الألفية الثانية،إلى متى؟،متى ستكون نظرتنا للناس والحياة أكثر عمقا؟.أظن أن أفضل شيئ كما ذكرت أن نتصالح مع ذواتنا وكفى.
بالمجمل رائعة أثرت بي القصة كثيرا كثيرا ومست وجداني،رأيت نفسي بأماني،في تضحيتها وفي كثير من تصرفاتها(فعليا)،وهذا يثبت أن القصة مرآة للحقيقة وانعكاس لشخصيات مألوفة في حياتنا.
بالمناسبة كنت قد ذكرت منذ أشهر أن لـ(نور)مكانا بين شخصياتِي العديدة،يبدو أن وقت انطلاقتها قد حانت ولكن حتى أكمل قصتها هههه(رايحة للـ2019)،أتمنى أن تعجبكِ،ستكون مميزة:)

وختاما آسفة على الإطالة يا عزيزتي،ننتظر منك قصصا جديدة كل فترة،لا تغيبي كثيرا،فجمهورك عريض،وتقبلي مروري..تحياتي الطيبة لكِ:)
2018-12-12 22:38:29
273874
21 -
Princess meme
جميلةة جدااا القصة
فاتن تشبهني وكأنك تتحدثين عني !!! ههههه
2018-12-12 22:38:29
273873
20 -
Princess meme
جميلة جدل القصة
فاتن تشبهني كأنك تتحدثين عني ههههههه
2018-12-12 15:25:22
273844
19 -
نوار - رئيسة تحرير -
أهلاً بجميع الأحبة القراء .. آمل أن تكون القصة قد نالت استحسانكم وأتمنى أن أبقى عند حسن ظنكم

نينون .. ليست كل النهايات سعيدة يا عزيزتي ، وبالنسبة لهذه القصة فقد انتهت ، لكن شخصية أماني قد تظهر لكم مجدداً في قصة أخرى .. ذلك يعتمد عليكم أنتم القراء ، هل تريدون قراءة قصة أخرى من بطولة أماني ؟
بالمناسبة عزيزتي ، أختكِ الكبرى بالتأكيد تحبكِ لكنها قد تكون تتعرض في الخارج لضغوط تجعلها عصبية وصعبة المزاج .. تحمليها :)

بائع النرجس .. مرورك أسعدني أخي الكريم و سنكون سعداء أكثر لو عدت تشاركنا قصصك وأفكارك

سيدرا سليمان .. الله يسلمك عزيزتي .. شكراً على مرورك العطر

عبد الله المغيصيب .. أود أن أوضح شيئاً هاماً لك ، أنا لم يكن هدفي إيصال رسالة مفادها أهمية الزواج أو تعاسة من لم ترتبط لحد الآن كما أنت تصورت أو فهمت ، ولم أربط السعادة بالزواج ، لا أبداً .. أماني في قصتي هذه حرمت نفسها من كل شيء .. إكمال التعليم ، ممارسة الهوايات ، العمل وتطوير الذات وأيضاً أضاعت فرصاً للزواج .. باختصار هي دفنت نفسها في الحياة .. لم أركز في هذه القصة على موضوع الزواج ولم يكن هدفها ذلك لولا عودة نديم واستيقاظ مشاعرها القديمة تجاهه .. والدليل أنها عندما رأت لوحة عيادة صديقتها في أحد الشوارع نظرت لها بحسرة وفكرت انها لو أكملت تعليمها لما كانت تعاني .
الشيء الآخر .. نديم لم يفاضل بين الأختين ، لقد غادر وهو يحمل في قلبه مشاعر صداقة وتفاهم مع أماني وعندما عاد وجد أختها الشابة الجميلة فشغلت تفكيره واهتمامه ولم تتطور مشاعره تجاه أماني بل بقيت مشاعر صداقة .
أخيراً أسعدني مرورك وتحليلك لكل عناصر القصة وملاحظاتك عليها حتى لو اختلفت معك في بعضها ، لكن ذلك يدل على سعة اطلاعك واهتمامك .. وشكراً على التهنئة ، الله يبارك بعمرك

ميسم .. أسعدني مرورك وإعجابك بالقصة عزيزتي

مجموعة إنسان / اليمن .. رحم الله أمك وأسكنها فسيح جناته ، سعيدة أن القصة لامست مشاعرك .. تحياتي لك

منسية/ السودان .. بارك الله لكِ بطفلك عزيزتي ، أسعدني مرورك

المظلوم النائم .. شكراً على مرورك العطر

أنــــــين .. لا أعرف أين مشكلة النهاية ، هل لأنها لم تتزوج نديم ؟؟ .. شكراً على مرورك عزيزتي

إنا .. لم أقصد أن أبكيكم لكن حاولت أن أجعلها واقعية تمس المشاعر وآمل أني نجحت في ذلك .. تحياتي لكِ

متابعة موقع كابوس .. أنتِ لست كاتبة فقط في الموقع بل قارئة ومعلقة لها مكانتها .. سرني أن القصة أعجبتكِ وأسعدني تعليقكِ عزيزتي ، فبعض التعليقات تشعرني بأن أصحابها قرؤوا القصة بكل جوارحهم وتركيزهم وهذا الأمر يفرحني .. شكراً على مرورك العطر
2018-12-12 11:39:05
273775
18 -
متابعة موقع كابوس
نوار قد "نورت" بقصتها الأكثر من رائعة وتاني بعد ان طال انتظارنا لها لكنها تستحق الانتظار فعلاً .. فكرة القصة الرائعة والتي تتناول حالة اجتماعية من صميم الواقع والتركيز على مواجهة الصعاب والتحديات التي واجهتها البطلة في ترك دراستها ومستقبلها لتقوم مقام والدتها في المنزل ورعاية اخويها كان فيها الكثير من التضحية من اجلهما وكذلك تفضيل الاخرين على نفسها .
ذكرتني القصة بقصة مشابهه عن فتاة مات والديها وكان عليها الاعتناء باخوتها الصغار وقد ادت واجبها ناحيتهم على اكمل وجه وبعد ان كبروا وحصلوا على وظائف وتزوجوا خرجوا من المنزل وتركوها لوحدها لا يسالون عنها الى ان توفيت .

شخصيات القصة قليلة لكن كان لكل شخصية دور مؤثر وفعال وكل شخصية اخذت مساحتها التي تتناسب مع حجم الدور الذي تؤديه في القصة ... ابتداءاً باكبر مساحة للدور وهي شخصية اماني وانتهائاً باصغر مساحة للدور وهي شخصية هيام خطيبة عادل التي تم ذكرها مرة واحدة فقط خلال القصة .

الاحداث كانت متناسقة ومتتابعة بشكل جيد وكذلك الوصف كان محدد بتوازن يعني بدون زيادة او نقصان في وصف الاحداث مع اضافة بعض التفصيلات الصغيرة هنا وهناك كنوع من البهارات الخفيفة لاضافة نكهة محببة ومستساغة .
تاثرت بالقصة وتعاطفت مع شخصية اماني عندما كانت اختها الصغرى تكيل لها الكلام الجارح بدون مراعاة لمشاعرها او احتراما لها كاختها الكبيرة وكانت لها افضال كثيرة عليها ... وبصراحة فرحت عندما صفعتها اماني على وجهها تلك الصفعة التي جاءت متاخرة لكن كان لا بد منها ان تاتي في الاخير .
نهاية القصة كانت متناسبة مع الحالة النفسية التي تمر بها البطلة وظهور شخصية ميساء في الوقت المناسب كرمز للتفاؤل وكذلك ربطها بقصة سابقة فيها ذكاء ادبي .

استمتعت جدا بقراءة القصة التي كانت قمة في الروعة والابداع .
مع تحياتي
2018-12-12 11:39:05
273757
17 -
إناس
و نسيت قلك..أتمنى تكتبي جزء ثاني للقصة❤
2018-12-12 11:39:05
273755
16 -
إناس
حقاً لقد تأثرت و بكيت كثيراً أثناء قراءتها.....إنها من أجمل القصص التي قرأتها
أتمنى لك كل النجاح بنت بلدي
2018-12-12 07:38:17
273722
15 -
❣ أنـــــــين ❣
نسيت شيء الخلفية رااائعة أعجبتني كثيراً ❤❤
2018-12-12 07:38:17
273720
14 -
❣ أنـــــــين ❣
جمييييييييلة روووعة سلمت يداك نهايتها أممم هههه المهم أنها رائعة
2018-12-12 07:38:17
273714
13 -
صائغ المقال: المظلوم النائم - بدون عقل -
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.
أختي في الله - نوار - ، أنا أشكرك جدا على هذه القصة الجميلة و المفيدة في آن واحد و التي لها أبعاد دينية و أخلاقية ، و فعلا هذه القصة توعوية و تحسيسية ، من جانب عدم تقدير الآخرين و إذايتهم و عدم الإحسان إليهم و هذا ما تجسد في الشخصيتن فاتن و أخوها الكبير ، و إلى جانب القلب الطيب و النفس النقية ، التي تريد مساعدة الآخرين و إسعادهم على حساب نفسها و طاقتها ، و الذي تجسد في شخصية أماني ، جزاك الله خيرا على هذه القصة و جعلها الله في ميزان حسناتك.
و كما قال الله عز وجل في سورة المطففين: "خِتَامُهُ مِسْكٌ":
فإني أريد أن أختتم هذا التعليق بآية قرآنية لعلها تكون شافعة لي و لنا يوم القيامة:
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) (سورة البينة ، الآية 7)
2018-12-12 06:51:39
273688
12 -
منسيه/السودان
تعليقك ..كنت اتمنى ان تكون لها نهايه اخرى، اعجبتني القصه كثيرآ ومازلت اشعر بالاسف لما مرت به اماني وكأن قصتها مست شي بي مع اني لا اعيش نفس تفاصيلها فانا متزوجه ولدي طفل....
2018-12-12 05:13:34
273668
11 -
مجموعة انسان/ اليمن
قصة رائعه جعلتني اختنق بالدموع وجدت نفسي بين اسطرها في اجزاء منها شعرت انك تتحدثين عني .. شكرا لك كثيرا رحم الله امي وامهات المسلمين جميعا ..
2018-12-12 02:59:41
273648
10 -
ميسم
أقسم لك ياأختي
بأني بكيت من وقع القصةعلي أصعب شيءالنكران
والجحود كتاباتك حقاإنهاأكثرمن رائعةوذات مغزى سلمت أناملك استمري وابدعينابرائعك.
2018-12-11 22:46:23
273639
9 -
‏عبدالله المغيصيب
‏التعليق الاخير

‏فقط في الخاتمه احببت اشكر الأخت الكريمة نوار ‏على التقدير والاحترام الذي كان معي في بداية المشاركة في الموقع
‏وبالتأكيد هذه التعليقات او غيرها لا تزيدها غير قوه واعتراف بكل فنها وادبها وموهبتها الفذه
‏والشكر الى اللقاء في أعمال قادمة لكم أختي الكريمة وشكرا
2018-12-11 22:37:04
273638
8 -
‏عبد الله المغيصيب
‏الجزء ‏الخامس من التعليق


‏أيضا تقزيم ‏دور المراة من جهة والعمل الإنساني من جهة أخرى
‏اتذكر زمان ‏يجيبون برامج اسمها عالم المرأة
‏وما هو عالم المرأة حسب البرنامج والفقرات ‏الزواج والطبخ والبيت وهكذا
‏طبعا كل هذه الأمور هي أساس حياة بني آدم كلهم ‏وجمال المرأة في دورها لا في رجوله ليست من تكوينها
‏ولكن تصوير ذاتيه ‏المرأة في العموم وأماني على الخصوص ‏في حصرية موضوع الزواج ‏وكأنه هو معيار الفشل أو النجاح
‏هو جعل الأخت الصغرى تحقق كل أحلامها ‏والكبر تذهب إلى المقابر تبكي
‏كثير هذه المعالجة بصراحة فيها دنويه بحق ‏اللذينا ما بعد تحققت لهم مثل هذه الروابط
‏نعم هذا الرابط مهم جدا وضروري وأساسي في الحياة ‏لكن ليس أن يكون هو معيار ‏الهزيمة او الانتصار في الذات
‏ليس هذا فقط بل ‏نجعل كل الذي قامت به أماني من تضحية هباء منثور واخوتها ناكري ‏المعروف فقط ‏حتى نبرر ‏اهمية خسارة فرصة الارتباط والزواج في حياتها
‏وكأنه لسان الحال يقول لو كانت متزوجة وهاؤلاء هم أولادها ما حصل الذي حصل
طيب ولنقل ‏أن الارتباط والزواج ضروري جدا في الحياة وعند المرأة على الخصوص
هل ‏على الفتاة أماني أن تنتظر حتى يأتي ذلك الرجل من الخارج
‏وماذا لو لم يأتي
‏الفتاة أماني جات في القصة فتاة غير مبادرة أبدا لا تصنع أي شيء يخص مستقبلها وفي نفس الوقت لا تجيد غير البكاء والتضحيه لي اجل ‏أي شيء ‏وجهت نظري كانت افضل تكون المعالجة مع الظروف الموجودة في أيامنا هذه والأبواب التي صارت مفتوحة اكثر ‏أمام المرآة وأيضا عدم التقليل من العمل الإنساني ‏تحت ضعف فرصة الارتباط


‏أخيرا تصوير وكأنه نديم ‏يقوم بالاختيار بين الأختين أو تفضيل احدهما وكلاهما تلبس ‏أجمل ما عندها اللي ارضاء ‏فارس الأحلام المشترك ‏جعلت الصورة وكانها تبدو أنها المبادرة في يد الرجل فقط من ناحيه وكانت شوي متكلفه سلبا ‏اكثر من اللزوم بل هو يذهب إلى الأولى حتى يقول إني اخترت الثانية ‏وكأنه ما فهمها حتى الان وهي أوضح من الشمس ‏وجهت نظري أيضا هذه المعالجة كانت تحتاج اكثر ترتيب
2018-12-11 22:28:25
273636
7 -
‏عبد الله المغيصيب
‏الجزء الرابع من التعليق


‏حسنا بعض الملاحظات التي تستحق الاهتمام حسب وجهة نظري المتواضعة
‏أولا ‏قوالب ‏الشخصيات والمواقف النمطيه
‏هنا أختي الكريمة لا اتكلم عن العناوين مثل الزواج والطلاق والوفاه والغيره
او ‏الأم الاخ الصديق ابن العم ابنت ‏الحال
‏مثل هذه العناوين والأدوار من الركائز الاجتماعية في حياتنا المعاشه
‏المقصد هو القوالب الدرامية التي تقدم بها التعاطي والتفاعل والحركة بين هذه العناوين والأدوار
‏أي أنا لا أقصد اللاعبين وإنما طريقة اللعب
‏وهنا أختي الكريمة كان هنالك الكثير من الكليشيه والتنميط
‏يعني تصوير الإعاقة على أنها نهاية الدور في المجتمع ‏وبالتالي الاندماج فيه
‏الفتاة التي تضحي بكل شيء ‏وفي نفس الوقت المثالية في كليشيه الماساه رغم وجود ‏إخوانها من فترة طويلة في أعمار تناسب أن تبدأ هي في حياة أكثر
الفتى ‏القادمة من الخارج الذي يملك حلول السعادة والفرس التي لا تفوت
لقطه المقبره والبطله الشاكيه الباكيه هناك
‏طريقة تعاطي أماني مع نفسها أو تلك الجلسات ‏بين العائلة ولدي وتلك الحوارات بينهم و حتى أول ظهور لي تلك الشخصية وأيضا خروجها ‏أي نديم مع الأخت الصغيرة
كلها ‏في صراحة قوالب نمطيه كثير مستهلكه
‏اخذت حقها من المعالجة وكان الأفضل تقديم قوالب أكثرت تجديد

‏أيضا الفكرة المنبسطه السهله ‏اكثر من اللزوم
‏يعني الأم والأب توفوا ‏الكبير تحمل المسؤولية يدفع الثمن ‏قد لا يحصل ‏على التقدير والشكر تمضي الأيام يحاول التعلق في العربة ‏الاخيرة من القطار يسقط ‏ولا ندري اي ينهض او لا
‏يعني عرض سهل اكثر من اللزوم مبسط ‏خالي من أي تجديد أو مواكبة ‏أكثر معاصرة


‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2018-12-11 22:28:25
273634
6 -
‏عبدالله المغيصيب
‏الجزء الثالث من التعليق


‏أيضا أختي الكريمة من الجماليات ‏في قلم حضرتك وكذلك في هذه القصة
العنايه ‏الخاصة لي شخصية البطل من بد كل شخصيات
‏حتى وكأنه أختي الكريمة هنالك دمج بين روح الكاتب وروح تلك الشخصية
‏تقريبا لا يوجد حالة الدرامية أو نفسية في القصة لا تؤخذ بعين الاعتبار تكون مبرزه لي تقلبات البطل دراميا
‏وهذا التفاعل بين الكاتب وشخصيته البطلة ‏يجعل في العمل عمق ‏وجداني اثيري جميل وينعكس ‏على القارئ لا إراديا
‏كما أنه هذا التفاعل من الكاتب لا يصل إلى حدود القداسة فقط يكون تعاطف او عشق
‏وكأنه مسرحي ‏العرائس يحرك عرائسه ‏من وراء الستار أمام الجمهور

‏أيضا عندنا لغة السرد والوصف
‏كانت جميلة بليغه غنيه ‏بكل ألوان الطيف التعبيري والتشبيهات الخ
‏مثل هذه المقارنة ‏الرائعة بين انهمار ‏الأمطار واحتباس ‏الدماء في عروق أماني
‏والكثير من هذه المشاهد اللغوية المبهره


‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2018-12-11 22:28:25
273633
5 -
‏عبد الله المغيصيب
‏الجزء الثاني من التعليق

‏أيضا من الامور ‏التي يبرع ‏بها قلمك أختي الكريمة وصارت بصمه له
التسلسل الدرامي الابجدي
‏وهو الذي يعطي الفكرة الدرامية كل الوقت والعناصر والمشاهد حتى تأخذ الدوره ‏الدرامية بكل لحظاتها وأيامها ومراحلها ‏حتى وكأنه يبدو لي القارئ كأنها كتابة يوميات لي الشخصيات
تراها تحزن وتفرح وتتالم وتحلم الخ وكله عبر تسلسل يراعي نمو وتطور حاله ‏الشخصيات وبالتالي العمل بكل هدوء ولكن بي في تصاعد ممتع
‏وهذا يجعل القارئ مع الوقت يتعاطف اكثر واكثر مع الشخصيات وتصبح جزء من الحالة النفسية له وقد يتأثر بها لفترة
‏وأيضا تشبع نهمه بي ‏متعة القراءة من ناحية و التعمق ‏أكثر في جوانب ومناحي وكوامن ‏الشخصيات والأحداث والعمل

‏أيضا الاهتمام في ادق التفاصيل الدرامية
‏كمان وشاهد في ذلك المقطع عندما جلسة العائلة مع الضيف نديم
‏وحصل ذلك اللبس ‏بين الأختين قليلا نشاهد أماني تقوم وتجمع الكوس وباقي مائدة الضيافة ‏حتى تنظفها
‏أو ذلك المقطع عندما قالت صديقة أماني من ما يستخدم في تنشيط البشرة العسل والبيض ووووو ‏كل هذه التفاصيل الدقيقة تجعل ذهن ‏القارئ يكون في قمة الانسجام ‏من ناحية وهي تجعل الصورة الدرامية والعمل ككل ‏يبدو شديد الإقناع لي القارئ ‏وبالتالي المزيد من التفاعل منه ومعه
‏وحتى يخفف من اي نقمه قد ‏تصدر من القارئ عندما لا تعجبه النهاية أو بعض المواطن
2018-12-11 22:28:25
273629
4 -
‏عبدالله المغيصيب ‏الرياض السعودية
‏السلام عليكم ومساء الخير على الجميع
‏سبحان الله آخر تعليق كتبته كنت أقول وينك أستاذه نوار ‏يا ليت يكون وقتك يسمح بالعودة إلى الكتابة ‏وتقديم قصة جديدة جميلة بقلمك الاديب ‏الروائي وإذا بطلب يتحقق في القصة التالية ‏المرفوعة إلى القسم
فمبروك ‏أختي الكريمة العودة ومن قبل ومن بعد مبروك الزواج وكل التوفيق في الأدب والحياة الخاصة يارب
‏يبغى لي ‏ازيد الأمنيات شوي ما دام هي تتحقق بهذه السرعة ههههههه

‏قبل الدخول في أي تفاصيل عن القصة الجميلة الإنسانية أحب أبدا من آخر مشهد انتهت له القصة
‏وهو اللقاء بين بطله ‏هذه القصة ببطله ‏سابقا لي قصة ناجحة لك أختي الكريمة ‏وهي المذكرات ا ‏الشهيرة
‏هذا اللقاء يدل أختي الكريمة على عقلية ابتكاريه خارقه تلهو ‏مع ابطالها كما تلهو ‏الطفلة الصغيرة مع دماها
‏يذكرك بتلك المشاهد الاخاذه بابطالها ولقاءتهم المثيره بقلم ‏الكبار من الكتاب مثل عندما يلتقي المحقق هيركل بوارو مع مسس ماربل ‏في روايات اجاثا كريستي ‏ ‏على سبيل المثال
‏ومن جد هذا الابتكار الذكي جدا منك أختي الكريمة غير مستغرب لازلت أتذكر ذلك الدمج ‏في قصة الأخت الكريمة حطام والتي حكت انه ‏كان وفق تحرير عبقري منك باسلوب تتابعي بديع

‏حسنا أيضا من نقاط الروعه في هذه القصة وهي ملكه وسمه باتت مرافقه لي ‏قلمك أختي الكريمة
ارضيه ‏البيئة والمحيط في العمل
‏بالفعل حضرتك أختي الكريمة من افضل الأقلام الذي يخلق صورة بنوراميه ‏شاملة محيطيه عن ‏ميدان حالة الابطال والشخصيات والأحداث والمواقف
‏لدينا صور المكان وتعاقب ‏الزمان لدينا الغرف والصالون ‏والشوارع ‏والأسواق والمتاجر
‏لدينا اليوم المشمس والليل العاصف وشهر كانون وفصول ‏الربيع والخريف إلى آخره
‏كل هذا أختي الكريمة تخلق خير بيئة والمحيط درامي حتى يعيش القارئ أحداث تلك الدرامه ‏وهو في قمة الانسجام المخيلي


‏الباقي في الجزء الثاني من التعليق
2018-12-11 16:30:59
273586
3 -
سيدرا سليمان
قصة أماني حزينة و مؤثرة جدا .. كنت أقرأ القصة بنفاذ صبر .. حتى أصل للنهاية و أعرف مصير أماني الخارقة .. لكن لا بأس بذلك فقد أحببت نهاية القصة أيضا و خصوصا انها قابلت ميساء .. سلمت يداك نوار .. قصة أكثر من رائعة
2018-12-11 15:05:20
273557
2 -
بائع النرجس
جميلة كعادتك استاذه نوار اتمنى لكى مزيد من التقدم
2018-12-11 13:37:49
273528
1 -
نينون .. محاربة الزمن
نوار العزيزة أنا عتبانة عليكي لما لم تكملي قصة فاتن فقد ظننت أن نديم سيحبها مهما طال الزمن وسيعودان لبعضهما لقد كنت متحمسة جدا في البداية على هذه القصة البديعة لكنكي خيبتي أملي فأنا أشعر أن القصة ناقصة ونهايتها لم تحل بعد فلا أقبل أن تعيش أماني بهذا البؤس إلى الأبد بينما أختها التافهة الناكرة للمعروف الباردة المشاعر والأنانية قد حصلت على كل شيء على طبق من ذهب .. لقد قرأت روايات شبيهة بهذه القصة وأيضا الفيلم الهندي موجسي دوستي كاروغي "هلا أصبحتي صديقتي" من بطولة هريثيك روشان وكارينا كابور التافهة مثل فاتن وراني موكيرجي الرائعة مثل أماني يشبه هذه القصة إلى حد ما .. كم شعرت برغبة في البكاء عندما توفت والدتها لكن أمي كانت معي تشاهد التلفاز لذا لم أستطع أن أبكي ههههه

فاتن ذكرتني بنفسي عندما كانت تستيقظ في وقت متأخر من النهار فأنا أيضا مثلها ولو كان الأمر بيدي لنمت الى الساعة 3 عصرا لكن عندما أستيقظ في الساعة 12 ظهرا فإن أختي تلقي علي محاظرات مطولة على غبائي وفشلي وكسلي وكذلك ضميري لا يقبل أن أستمر في النوم إلى ما بعد الساعة 11 خخخخخ

ليت أماني كانت أختي فإنها طيبة ورائعة وملاك نازل على الأرض عكس أختي الكبيرة التي لدي فنحن جميعا قد تعقدنا منها لأنها تقلل من شأننا دائما وتقول أننا لا نعرف شيئا ونعتمد عليها كليا لأنها دكتورة في الجامعة وتملك سيارة تأخذنا بها لكل الأماكن وتحل مشاكلنا وأمنت مستقبلنا وأنها تعرف كل شيء ولا يوجد شيء يصعب عليها هي فقط فاشلة في العلاقات العاطفية وهي مطلقة الآن .. لا أنكر أنها تحبنا بجنون وتسعى لمصالحنا وتريد أن نكون قمة في كل شيء لكنها تحط من قدرنا كثيرا وهي عصبية جدا وتصب جام غضبها علي لأن الباقيات متزوجات والصغرى تذهب للجامعة لذا لا ترى أمامها من تصب عليها أعصابها وأحزانها ونفسيتها المريضة إلا أنا ! . هي متمردة للغاية ولها كامل الحرية ووالداي يخشانها كثيرا وهي تشاجرهما أيضا .. آسفة لقد ابتعدت عن موضوع القصة تماما فكما تعلمين الحديث يجر بعضه وكان قصدي أن أقارن بين أختي والأخت أماني هههههههه

نوار المبدعة قصتك كانت جميلة جدا جدا فقط أشعر أنها كانت بلا نهاية وان القصة مبتورة لذلك أتمنى أن تكتبي جزء ثاني له فأنا أحببته بشدة ❤
move
1
close