الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

القصة الحقيقية والبشعة لمزرعة عبيد تكساس

بقلم : ساحرة الجنوب - أرض الأحلام

هل تتخيل ان تصبح عبدا لأحدهم .. ذلك ممكن!

الأراضي الشاسعة والحقول الواسعة تحتاج بالتأكيد إلى آلات ومعدات زراعية كثيرة وميزانية كبيرة من اجل تغطية تكاليف العمال .. لكن ليس دائما ، فأحيانا كل ما يحتاجه المزارع هو شاحنة ومجموعة من المشردين فقط! ..

في الفيلم المصري (مطب صناعي ) ، أنتاج سنة ٢٠٠٧م ، يقوم شخص يدعى ميمي ومساعدوه بأقتحام مكان سري يجتمع فيه مدمنو المخدرات (الحشيش) .. فيوهمهم بأنه شرطي وبأن المكان محاصر بالكامل وأي حركة منهم ستكون الأخيرة في حياتهم لأن هناك بنادق قنص موجهه نحوهم مباشرة .. ثم يأمرهم بالدخول إلى الشاحنة.
كان ميمي يمتلك أرض شاسعة في مكان خالي من الناس ، وبالتأكيد كان بحاجة إلى أيادي عاملة ، لذلك قام بنقل المدمنين إلى مزرعته وأقنعهم أن الأرض هي سجنهم ويجب أن يعملوا بكد وأجتهاد ولو فكر أحدهم بالهرب ستكون نهايته على يديه .. فكرة غريبة حقا ، لكنها ليست جديدة وليست خيالية !!..

قبل أنتاج فيلم (مطب صناعي) تم أنتاج فيلم يحمل عنوان (Hoboken Hollow ) عام ٢٠٠٦م ، وهو مبني على قصة حقيقية اشتهرت في امريكا بأسم "مزراعة عبيد تكساس" وشكلت صدمة للرأي العم ، وقد جرت أحداثها داخل مزرعة إليبراخت في أواخر السبعينيات.

مزرعة عائلة اليبراخت ..

كانت عائلة اليبراخت تعمل في الزراعة لعدة اجيال ، وكانت عائلة كبيرة ، يعيش فيها الحفيد مع جد الجد ، لكنها كانت تعاني من نقص شديد في اليد العاملة ، خصوصا وان مزرعة العائلة كانت شاسعة ومترامية الاطراف ، ولم يكن لدى العائلة ما يكفي لاستئجار عدد كبير من العمال ، ولتخفيف نفقاتها خطرت على بال والتر اليبراخت الأبن فكرة جهنمية هي كالتالي : ماذا لو جمع المتشردين من كل أنحاء ولاية تكساس وقام بأحضارهم للعمل في المزرعة قسراً دون مقابل.

يالها من فكرة رائعة .. سرعان ما نالت رضا وموافقة عائلة إليبراخت بأسرها ، حيث أشادوا بالفكرة ، فهي بالفعل لا تحتاج إلى هدر المال. وتم تكليف 3 اشخاص بهذه المهمة الغريبة ، هم كل من والتر اليبراخت الجد ، و والتر اليبراخت الأبن ، ومساعدهم الوفي روبرت كالدويل..

جمعوا المشردين واجبروهم على العمل دون مقابل

كانوا يجمعون ، أو بالاحرى يختطفون المشردين من كل أنحاء ولاية تكساس بواسطة شاحنة ، يغرونهم بفرصة عمل وفراش دافئ ولقمة حارة في إحدى المزارع ، فلم يكن أمام هؤلاء المساكين إلا القبول طمعاً في الحصول على حياة أفضل، لكنهم على العكس من ذلك سرعان ما وجدوا أنفسهم داخل سجن وجحيم مفتوح .. كان شبيهاً بإقطاعيات القرون الوسطى ، حيث يعمل العمال من شروق الشمس إلى غروبها ، ويقتاتون على الخبز والماء ويبيتون ليلاً في الأسطبلات مقيدين بالسلاسل حالهم كحال البهائم والحيوانات ..

فكرة والتر إليبراخت كانت ذكية جداً . لقد أختار المشردين ، لأن لا أحد يكترث لأختفائهم.. بل على العكس ، من مصلحة الدولة أن يتناقص عددهم ، لذلك لم يسأل عنهم أحد لمدة ٦ سنوات .. ست سنوات من الذل والعذاب .. ولو لم يتمكن احد العبيد من الفرار وابلاغ الشرطة فربما لم يكن ليفتضح سر عائلة اليبراخت ابدا ..

كان معجبا بافكار ملك انجلترا جيمس الثاني

كان والتر إليبراخت معجباً جدا بأفكار جيمس الثاني ، ملك انجلترا وأيرالندا واسكتلندا في القرن السابع عشر ، والذي كان معروفاً بأفكاره المجنونة . فقد كان يرأى أن السجناء في أيرالندا طاقة مهدرة وأنهم غير مفيدين للمجتمع الذي يطعمهم من دون أي فائدة تذكر. وفي ذلك الوقت كانت قارة أمريكا الملقبة (بالعالم الجديد) بحاجة إلى مئات الألف من العمال ، وهكذا قرر جيمس ارسال السجناء إلى أمريكا (كانت مستعمرة انجليزية) للعمل ليل نهار .. مقابل الطعام ذاته الذي كان يقدمه لهم في السجن ، وكانت هذه الفكرة في نظره مدعاه للفخر ، لذلك حرص على تنفيذها ..
وبحسب المصادر التاريخية ، قام جيمس ببيع ٣٠ ألف سجين أيرالندي مقابل ٣ جنيه أستراليني للسجين الواحد .. فأصبحت أيرالندا بتلك السرعة المصدر الأكبر للقطعان البشرية ، وقد كانت غالبية العبيد الأوائل ممن تم أرسالهم إلى أمريكا من أصحاب البشرة البيضاء ، فالعبد الأيرالندي كان أرخص بكثير من العبد الأفريقي ، لأنه العبد الأفريقي كان يكلف صاحبه ٥٠ جنيه أستراليني للواحد ، بينما يكلف العبد الأيرالندي كما ذكرت سابقاً ٣ جنيه أستراليني فقط للواحد .. مع فارق أن العبد او السجين الايرلندي يعمل بالسخرة لمدة محددة ، أي حتى انتهاء عقوبته ، أما العبد الافريقي فيبقى هو وذريته من بعده عبيدا مدى الحياة.

الظروف في المزرعة كانت مأساوية
بالعودة الى مزرعة اليبراخت ، فقد داهمت الشرطة المزرعة عام 1986 بعد تمكن احد العبيد من الهروب كما اسلفنا ، وقد صدم رجال الشرطة لهول المشاهد البشعة التي رأوها هناك ، وكذلك الروايات المفزعة التي سردها العبيد عن ما عانوه من تعذيب واستغلال.

كان العبيد ، أو بالاحرى المختطفين ، يجبرون على النوم في اسطبل وهم مقيدين ، ولم تكن هناك دورة مياه ، كانوا ينامون فوق مخلفاتهم ، ولا يحصلون سوى على طعام بائس بالكاد يسد الرمق. كان يجبرون على العمل في المزرعة من الفجر وحتى حلول الظلام ، بلا توقف ، يعملون وهم مقيدين ، وحتى في الليل كانوا يجبرون على العمل في صنع مداليات خشبية كانت العائلة تبيعها لمحلات بيع التذكارات في ارجاء تكساس.

الذين يخالفون الاوامر ، أو لا يجتهدون في عملهم ، كانوا يعاقبون بالصعقات الكهربائية ، بواسطة عصا او مهماز كهربائي يستخدم لصعق الماشية. وقد مات البعض نتيجة شدة التعذيب ، أو لاصابتهم بكسور او امراض وعدم حصولهم على العناية الصحية ، وكان يتم حرق الجثث لاخفاء الادلة ، وبالفعل لم تعثر الشرطة على اي جثة ، لكنها عثرت على عظام ومخلفات بشرية. وزعمت بعض النساء تعرضهن للاغتصاب ، احداهن قالت بأنها كانت تغتصب امام زوجها الذي كان يجبر على مشهادتها من دون ان يستطيع فعل شيء.

العائلة الشريرة تقاد الى المحاكمة .. الاب والجد والاحفاد

تم تقديم افراد العائلة الى المحاكمة ، والتر البيراخت الاب حصل على حكم بالسجن مع ايقاف التنفيذ ، أما والتر الابن فحكموا عليه بالسجن لمدة 15 عام ، وعلى كالدويل بالسجن لمدة 14 عام. وبنظر الكثيرين فأن العقوبة التي نالوها لا تتناسب مع طبيعة وحجم الجرم الذي اقترفوه ، خصوصا وانهم كانوا مسئولين عن موت عدة اشخاص ، كما كانت هناك دلائل تدينهم بشدة ، حيث عثرت الشرطة على تسجيلات صوتية لعمليات تعذيب العمال بواسطة الصعق الكهربائي.

قد يظن بعض الناس ان العبودية انقرضت وانها لم توجد إلا في العصور السابقة ، لكن في الحقيقة فأن عصرنا الحاضر لا يخلو من العبودية ، وبين فترة واخرى يتم اكتشاف قضايا يتم خلالها استعباد واستغلال الناس ، سواء من اجل العمل بالسخرة ، أو للجنس ، أو حتى للمتاجرة باعضائهم .. لا بل ان العبودية مازالت موجودة وتمارس علانية في بعض البلدان النامية حتى يومنا هذا .. اما في بلداننا العربية فربما اقرب مثال على العبودية في عصرنا الحاضر هو الاقطاع ، صحيح ان معظمنا لم يدرك ايام الاقطاع ، لكن اجدادنا سردوا قصصا فظيعة عن استغلال بعض الاقطاعيين واستعبادهم الشنيع للفلاحين.

المصادر :

- Scary Facts About The Texas Slave Ranch
- Debunking a Myth: The Irish Were Not Slaves, Too

تاريخ النشر : 2018-12-19

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر