الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

السقوط في بئر السبع : القصة الحقيقية

بقلم : هشام بودرا (hibo) 
للتواصل : [email protected]

السقوط في بئر السبع : القصة الحقيقية
حكاية عائلة سقطت في بئر الخيانة

تعد قضايا التجسس من أهم القضايا التي شغلت الأنظمة و الشعوب على العموم لما تحتويه من مخاطر و مغامرات أشبه بأفلام الأكشن الهوليودية ، و اليوم سنسرد لكم قضية تجسس شغلت الرأي العام المصري مدة من الزمن في وقت كانت مصر تمر خلاله بمرحة حساسة و هي مرحلة ما بين الحربين ، خصوصا وان القضية لم تشمل شخص واحد بل أسرة باكملها تجندت لخدمة الجانب الإسرائيلي. وقد تم تناول هذه القضية عبر الشاشة الفضية من خلال المسلسل المصري "السقوط في بئر السبع" انتاج عام 1994 .. فتعالوا نتعرف على القصة الحقيقية ..

ولد إبراهيم سعيد شاهين سنة 1929 وعاش حياته كشخص بسيط ، و في حفل زفاف أحد الأصدقاء تعرف على فتاة تدعى إنشراح موسى وأعجب بها .. و سرعان ما تطورت العلاقة إلى زواج ..

السقوط في بئر السبع : القصة الحقيقية
ابراهيم شاهين وزوجته انشراح

كان إبراهيم يعمل كاتب حسابات بمديرية العريش ، ولم يكن راضيا على راتبه الشهري الضئيل أو حياته الفقيرة التي كان يقبع فيها ، فقرر خوض غمار الإرتشاء لتحسين مستوى أسرته المعيشي ، لكنه سرعان ما سقط في يد الرقابة فزج به في السجن لمدة ثلاثة أشهر مع طرد من الوظيفة و سمعة سئية جدا أمام كل من كان يعرفه و يحترمه..

خرج إبراهيم من السجن وهو يعاني من البطالة في ظروف الحرب التي كانت مصر تمر بها ، وكانت أسرته الصغيرة تعاني من الفقر والحاجة .. أثناء ذلك كانت إسرائيل قد اجتاحت سيناء سنة 1967 ، وكانت بحاجة ملحة لجواسيس مصريين مقابل مبالغ مالية مهمة ..

إستطاعت المخابرات الإسرائيلية من تجنيد مجموعة من المصريين من بينهم إبراهيم شاهين الذي وكلت إليه في بادئ الأمر مهمة سهلة و هي التنقل إلى بئر السبع و جمع معلومات عن المقاومة المصرية و إرسالها إلى ضباطه الإسرائيليين و نشر الأخبار الكاذبة و النكات الساخرة عن القيادة المصرية .. وقد تلقى عن عمله هذا مبلغ 2000 دولار ..

السقوط في بئر السبع : القصة الحقيقية
كانت اسرائيل مهتمة بالحصول على اسرار التسليح المصري

تحسنت ظروف معيشة ابراهيم وأسرته كثيرا ، فأثار ذلك حيرة زوجته التي طلبت منه الكشف لها عن سر المال ، وبالفعل صارحها بسر عمله مع المخابرات الإسرائيلية الموساد ، فأعجبت بعمله ولم تستنكره ، لا بل طلبت منه أن يضمها إلى خليته التجسسية ..

بعد مدة وافقت القيادة في الموساد على ضم إنشراح إلى عملها التجسسي فتم نقل الأسرة إلى القاهرة من أجل جمع معلومات أكثر عن المنشئات الحكومية و العسكرية المصرية .. مما جعل الأسرة توطد علاقاتها الإجتماعية مع أسر أصحاب القرار في البلاد .. وخلالها قامت الأسرة بتغطيت نشاطها التجسسي و ثراءها عبر نشاط تجاري أقامته يشمل بيع الملابس و الأدوات الكهربائية ..

استمر الزوجان في عملهما الإستخباراتي بكل نشاط ، وإستطاعوا خلال مدة من نسج علاقات قوية مع أسر أصحاب القرار في البلاد ، و إستطاعوا من خلالهم أن يجمعوا معلومات مهمة عن المقاومة و أسمائهم في سيناء و مدى جهوزية الجيش المصري و الأسلحة التي يملكها و معلومات حساسة جدا..

السقوط في بئر السبع : القصة الحقيقية
تحسنت امور الزوجان كثيرا ماديا

في سنة 1968 طلب الموساد من الزوجان إبراهيم وإنشراح السفر إلى لبنان ، و من هناك إلى روما ، حيث ثم تسليمهما وثيقتي سفر إسرائيلية بإسم موسى عمر و دينا عمر بغرض التوجه لإسرائيل للحصول على دورات تدريبية مكثفة تشمل تحديد أنواع الطائرات العسكرية و الأسلحة و التصوير الفوتوغرافي و جمع المعلومات العسكرية .. وخلال تلك الرحلة فوجئ كل من إبراهيم بحصوله على رتبة عقيد في الجيش الإسرائيلي و زوجته على رتبة ملازم أول.

وبعد عودة الزوجان من إسرائيل وسعا نشاطهم التجاري و إنتقلا إلى مصر الجديدة حيث عملا على ربط علاقات مع ضباط عسكريون و طيارين في الجيش ، و قام الزوجان بتجنيد أبنائهم أيضا لصالح الموساد وطلبوا منهم انشاء علاقات مع أبناء الضباط و الطيارين و جمع المعلومات و الأسرار العسكرية ..

سقوط الأسرة في قبضة المخابرات المصرية

السقوط في بئر السبع : القصة الحقيقية
انشراح تدلي باعترافاتها من على شاشة التلفزيون المصري
قبل بدء حرب أكتوبر سافرا الزوجان إلى إسرائيل عبر أثينا .. خلالها تدربا على إستخدام أحدث جهاز إرسال لاسلكي و تمت مطالبتهم بمعرفة موقف السلطات المصرية من تصعيد موقف الحرب و موعدها ..

عاد الزوجان إلى مصر بعدما وإستطاعت إسرائيل تأمين دخول الجهاز إلى مصر بطريقتها الخاصة حيث باشر الزوج في إرسال المعلومات عبره ، وإستمر الأمر بشكل إعتيادي إلى أن تعطل أحد مفاتيح الجهاز ما إضطر الزوجة للسفر إلى إسرائيل من أجل الحصول على مفتاح جديد..

و في تلك الفترة كانت مصر قد إقتنت جهاز متطور عرف بصائد الموجات ، و بالصدفة إلتقط الجهاز ترددات موجات الجهاز اللاسلكي المتوفر عند إبراهيم ، وأشار الجهاز إلى أن هذه الذبذبات غير العادية تصدر من مصر الجديدة ، فقامت المخابرات المصرية بتعقب تلك الذبذبات حتى عثرت على أن المصدر .. وهو منزل أسرة إبراهيم الذي كان منهمك في إرسال المعلومات السرية اثناء إعتقاله ، و كان ذلك سنة 1974 ، و ظلت المخابرات متكتمة على خبر إعتقاله إلى أن وصلت إنشراح من إسرائيل و معها المفتاح الجديد فتم إعتقالها أيضا ..

في نفس السنة حكم على الزوجان بالإعدام و حكم على الإبنان البالغان بالسجن لخمس سنوات بينما زج بالإبنان الآخران في سجن الأحداث..

أعدم إبراهيم شاهين سنة 1977 وترددت أخبار غير مؤكدة عن إعدام إنشراح ، لكن سنة 1989 حصلت إنشراح موسى عن عفو رئاسي و بعدها رحلت مع أبناءها إلى إسرائيل التي وفرت لهم الأمان و منحتهم الجنسية الإسرائيلية.

رأي الكاتب :

لا تطلب من جائع أن يكون وطنيا ، فالجياع لا وقت لهم لحب الوطن ..

---------------------

للتواصل مدونة الكاتب :
hibopress.blogspot.com

تاريخ النشر : 2018-12-27

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.