الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : تجارب ومواقف غريبة

تجارب من السودان ما بين الحقيقة والخرافة

بقلم : عائشة عبد الرحيم محمد نقد - امدرمان السودان

ظهرت له الجنية فيما هو عائد الى منزله

في كل او معظم مناطق العالم يمكن ان تسود خرافة وقد يختلف الناس حولها ولكل رواية ظروفها ومكانها الزمني والمكاني والافتراضي ...

ولعل اغرب ماسمعت حادثتين ، احداهما تخص قريبة زوجة عمي وتسمي زينب ، والاخري لجدي ..

زينب كانت تعمل قابلة وتذهب كما هو الحال في ذلك الوقت الي النسوة في منازلهن لتتم عملية الوضع ، وفي الحالات الصعبة يضرون الي الذهاب الي المشفي والذي غالبا
ما يكون بعيدا ، وربما لم يكن هناك سوى مشفي او اثنين في عموم البلاد .. وفي الحالات التي تحتاج فيها المراة للذهاب الي المدينة ربما لقيت حتفها قبل ان تصل ومات الجنين داخل بطنها ، طبعا الآن لا شيء من ذلك يحدث لأن الخدمات والاطباء الموهلين منتشرون في جميع الولايات ..

المهم ، بالعودة إلى قصتنا ، ذات مساء حضر رهط من الرجال وقاموا بطرق باب زينب القابلة وخرج زوجها سيد احمد رحمة الله عليه ليستطلع من الطارق وقد اسدل الليل استاره. فوجد رجلا اخبروه بأن لديهم امراة تعاني آلالام المخاض وهي بحاجة الي المساعده ، فأذن لزوجته زينب ان تذهب معهم ، وقامت باخذ حاجياتها وذهبت لاداء واجباتها المعتاده وسارت خلف اولئك الرجال الي ان توقفوا امام البحر .

ظنت زينب انهم سيركبون الفلوكة او المركب ليعدوا بها ، لكنهم بدلا عن ذلك طلبوا منها ان تغمض عينها ، وعندها فعلت ذلك شعرت وكأنما هي تغوص لاسفل البحر وتحس بالماء يلامس جسمها غير انه لا يبلل ثيابها الي ان وصلوا الي مكان متسع وبه اناس كثيرون كل منهمك في عمله ، وساروا بها الي ان دخلت الي غرفة لم تري أروع ولا اجمل منها متسعة
الارجاء بها تحف ومناظر تبدو من النحاس والجدران بها رسومات وكأنها اشجار ... ووجدت نساء جميلات متسعات الاعين ، فواحم الشعر ، شديدي البياض .. استقبلنها بترحاب واخذنها الي مخدع المرأة فقامت علي الفور بمساعدتها حتي ولدت ولدا .

هللت النسوة وهن جذلات ونقلن الخبر الي الرهط الذي جاء بالقابلة زينب ، واخبروها بانهم يعرفونها وقد سمعوا عنها ، ثم اخذوها من توها من دون أن يعطوها شيء لتتذوقه أو تشربه ، فقط طلبوا منها أن تغمض عينها كما فعلت اول مرة ، وما ان اغمضت عينيها حتي سمعت صوت أمراة كبيرة قالت بانها ستوصلها بنفسها ، فشعرت وكأنها تطير مثل الطير لتجد نفسها امام بيتها ، وما ان ازالت العصابة عن عينيها حتي رأت المراة العجوز التي شكرتها لمساعدة أبنتها على الولادة واعطتها كتلة من الذهب قدرت برطلين ونصف ذهبا ، بدأ بها زوجها تجارته فتغيرت حاله واحوالهم الي ان وافته المنية رحمة الله عليه وعليها وبارك في ذريتهما ...

هنالك قصة قصيرة عن شاب خرج من النادي يريد العوده لمنزله ، وبينما هو سائر عند منتصف الطريق نادته احداهن ، فالتفت ليراها ، فاذا بها فتاة لم يراها من قبل ولا يعرف ابنة من هي ، فتعجب من ذلك ، لأن في تلك المنطقة يتعارف الجميع ويتزاورون ليلا ونهارا فيما بينهم ويقدم الشباب في طريقهم الفتيات اللائي فى طريقهن الي دورهم بنخوة يحسدون عليها ويغارون ليس علي شقيقتهم ولكن علي كل فتاة بالمنطقة . فظن الشاب انها فتاة عابرة ، لكن سرعان ماخاب ظنه ، فهي ليست سوي جنية ، وفجأة بدأت تزداد طولا ، حتي انه لكي يري راسها رفع راسه حتي بان جيده وكأنه ينظر الي السماء ، فانطلق يعدو الي بيته ويكاد ان يصرخ في هدات الليل وهي تعدو علي خطراته ، وتقول انها كانت تود الحديث اليه لا ترويعه ولم تتركه الي ان ضرب باب بيتهم ودخل يجاهد انفاسه ورآها تعود من حيث اتت غضبا من هذا البشري الذي لا يرتجي منه.

قصة اخرى عن طفل اخبر والدته بان الخروف اخبره بان امراة ستموت وهي ليست بمريضة! .. قالت امه ما هذا الكلام؟ .. أي خروف يتكلم! .. لكن في الصباح سمعوا  صوت صياح وعلموا ان المراة سقطت ميتة فعلا ..

وهناك حادثة ام عايدة عندما تم نقل زوجها الي مدينة بورتسودان حيث الميناء الرئيسي بالبحر الاحمر شرق السودان ، حيث هناك قصص كثيرة لا تكفي المجلدات لكتابتها ، قامت السيدة ليلي وهي تعمل في الحقل الطبي بصنع الشاي مساء ، وبينما هي خارجة من المطبخ رأت قطة صغيرة وعلقت عليها قائلة بانها جميلة وظريفة ولكن رجلها بها كسر او ماشابه ، وما ان انهت كلامها حتى نظرت اليها القطة الصغيرة كما الطفل يريد ان يخبر امه شيئا ، ثم نطقت وقالت : ليلي ليلي ليلي .. وهذا اسم ام عايدة الحقيقي ، قالته ثلاث مرات. فسقطت الصينية والاكواب من يديها وسرت في جسمها قشعريرة وبرد ولم تتحدث عما حدث اوتتحدث اصلا الا بعد ثلاث ايام قام زوجها خلالها بتجربة الرقية عليها واسماعها القرآن لتشعر بالهدوء والطمانينة ...

لنعود الي ارض الشمال شمال البلاد .. لقصة تخص جدي "نقد بصير" الذي قدم من منطقة رفاعة من بيت ابو غالي ناظر قبيلة البديرية وتزوج بجدتي وقد عمل بصناعة المراكب ....
في زمن جدي سرت شائعة قوية مفادها أن السكان الجدد بجزيرة ناوة سحاحير يتغذون علي لحوم البشر ، فجاء جماعة من سكان الجزيرة وطلبوا من جدي ان ياتي لجزيرتهم بغرض البقاء معهم لفترة قصيرة بغرض صنع عدد من المراكب ، رفض جدي بشدة عرضهم فلا احد يريد امتطاء صهوة المجهول ، وقطع احدهم علي جدي حبل افكاره طالبا منه ان يذهب معهم وانهم قد اعطوه الامان ، فاستاذن جدي جدتي واخبرها بانه سيغيب فترة قصيرة ربما في حدود شهر ، وقضي منها احدي وعشرون يوما عمل بجهد في كل صباح يبقي معه عدد منهم يقومون بحراسته والبقية ينامون ، وكان لهم مجنون مصفد يطلق ليلا ليطعم معهم ... واعطي غرفة لينام بها ، وكان يحضر له طعام مما ياكله ، ولكنهم لاياكلون منه ، وقد رفض جدي ان يطعم معهم طعام يوجد فيه لحم لانهم قد اعطوه الامان فهو لا يضمن اي اللحم يأكل ...
وفي المساء يدخل الي غرفته وينام ويركبون هم المراكب الي الضفة الاخري بما ان الجميع كان حريص الا يذهب الي الجزيرة فلم يكن قط من يوقعه حظه العاثر في طريقهم الا من يعبرها لسبب او اخر ليلا ...
غير ان جدي اكتشف امر فظيعا يحدث حيث كان دائما ما يعرف ان هولاء القوم يأكلون ليلا ، يسمعون من مات بالنهار لينبشونه ليلا وياكلونه ، وهم يصدرون اصوات اشبه بالشخير... وقد اشتم روائح الحنوط النفاذة ...

وفى ليلة هي الاحلك لأول مرة يجد نفسه وهو في غرفته ان لا وجود لاحد بالخارج كالعاده وان مجنونهم لسبب اولاخر بلا قيود ، كيف حدث هذا ومن فك قيده واين الجميع؟ ... واول ما فعله المجنون ان قام بوضع وجه علي النافذة المفتوحة والمسيجة وهو يخرج لسانه خارج ويكشر عن اسنانه وهو فرح بانه سياكله واتجه الي باب الغرفة وبدأ بضربها بعنف ....

الحقيقة ان جدي عرف عنه رباطة الجاش ، إلا ان الموقف كان صعبا ، وكلما مرت ساعة يزداد وضعه سوء مع اصرار هذا المجنون على افتراسه . لكن لحسن الحظ عاد الرجال وقاموا بضربه ، وكانوا قد عادوا غانمين يجرون جثتين او ثلاث ...

أنقضت الليلة وجدي يقظ الي الصباح فقام باكمال اخر مركب ، وليست الاخيرة في الاتفاق ، ثم استاذنهم واعطوه حق الذهاب وصحبوه عابرين به بغية حمايته شاكرين له حسن صنيعه ...

لم يشاء جدي ان يذهب الي الجزيرة او يعبرها ... بمرور الوقت انصهر سكان جزيرة ناوة بالسكان وانخرطوا في ممارسة الاعمال الاعتيادية التي يمارسها سكان المنطقة واصبحت لهم اراض ومهن واختفت ظاهرة مايسمي بالسحاحير ....


تاريخ النشر : 2018-12-28

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
انشر قصصك معنا
مقهى
اتصل بنا
قصص

من تجارب القراء الواقعية

تَرسُبات رُوح
ترسبات روح - بلد ميؤوس منه
هل العناق هو الحل يا تُرى ؟
قمر - مقيمة بعمان
الحواسيب البشرية
ضحى ممدوح - مصر
طفل جبان
احمد
أحداث غريبة ليس لدي تفسير لها
حلم أم حقيقة ؟
ماذا فعلت لك ؟
粉々になった
كيف أنسى ؟
لا احد
فيسبوك
يوتيوب
قصتي
عرض
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
youtube
help
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
load
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
emoje
emoje2
تعليقات و ردود (25)
2019-01-08 15:03:09
279038
user
25 -
اروى
هاي انا من أمدرمان
اهاييييييييين
2019-01-07 23:00:32
278948
user
24 -
متمرد
هل هناك جن طيبون يحمون البشر
2019-01-06 12:28:15
278744
user
23 -
غاده صديقة الجن
افكر اهاجر لسودان يقولو كلها جن
2019-01-01 14:21:05
277940
user
22 -
غاده شايق
جزيرة ناوة بدنقلا أو جزيرة السحاحير كما يقال ، و سارت الأقاويل أنهم آكلي لحوم بشر و سحرتهم ينقلبون لسحاحير بأذيال ، و بدا من العسير ان يُمحى من الأذهان ما رُسخ من عشرات السنين ، و هم يشتهرون بالنخيل و يبدو انهم من أشاع عن أنفسهم ذلك لكي لا يتجرأ اللصوص أو الصغار على سرقة تمورهم قبل حصادها ، و قيل حتى لا يغزوهم غازي أو يدخل عليهم من لا يريدونه بينهم ، و كثيرا ما يُروى عن قصصهم و أساطيرهم ما لا يصدقه عقل و لا يستوعبه لب عاقل .
أما مدينة بورسودان و خاصة سواكن فهي مشهورة بهررة لها أعاجيب و غرائب و قد سمعت الكثير عنها من أفواه أصحابها .
تحياتي لك ..
2018-12-31 15:05:20
277775
user
21 -
اعجبتنى
القصة رائعة جدأ جدأ
2018-12-30 09:20:12
277524
user
20 -
Lost soul
قصصك جميلة
اتمنى ان كان هنالك المزيد فلا تتأخري بنشرها
حقا قصصك رائعه
2018-12-30 05:21:30
277492
user
19 -
عابر سبيل
قصص جميله ومشوقة خاصة التي تخص جدك عجبتني جدا
اتمنى اذا كان له قصص اخرى مشوقه
مجملا كل القصص رائعة
بارك الله فيك
2018-12-30 03:12:53
277483
user
18 -
عاشق الإنمي
واو صزاخه أعجبتني الاخيره
2018-12-30 00:51:24
277464
user
17 -
کریمه...
قصص جميله ومرعبه وكم جدكي شجاع وقوي لو كنت بمكانوا لمت من شده الخوف شكرا لكي على مشاركتنا قصصكي الجميلة
2018-12-29 15:24:45
277416
user
16 -
بيري الجميلة ❤
أحب القصص السودانية عن الجن

القصة الأولى تبدو منتشرة كثيرا عندكم لأنني قرأتها من أكثر من أخ سوداني في هذا الموقع لكن بطرق مختلفة

كل القصص جميلة وممتعة جدا ، لكن الأخيرة مرعبة جدا وغريبة
2018-12-29 15:24:45
277415
user
15 -
عائشة عبد الرحيم
قاهر الجن هديل مازن طيف شخدصية مميزة ام سعيد charam - sunrise شكرا لكم
شكرا للمحرر اياد العطار وشكرا للجميع
2018-12-29 14:10:27
277397
user
14 -
بساط الريح
قصص جميلة لكن لحظة.....هل في السودان الشقيق يوجد اكلي البشر؟؟
انا غير مصدقة
2018-12-29 04:33:41
277280
user
13 -
كيمانه ساما
تعليقك ..والله يا عائشه انا حبوبتي قصت لي القصه حقت القابله دي لكن كان تختميها بالجمله المشهورة تبع السودانين (حبوبه العجوز ام كلاما يجوز وام نخرين قدر الكوز وام راسا قدر الفانوس)نحنا حبوبه كن ما قلنا ليها الكلام ده ما بتحكي لينا ولاقصه والله معظم قصصها عن الجن مع يوم راح اكتب قصه عن زواج جدي كيمانه الاكبر بجنية من الجن
المهم قدااااام
2018-12-29 03:10:53
277275
user
12 -
قاهر الجن
قصص جميله ، بعضها تم نشىره في الموقع و تداوله
فقط تغير اسم البلد ز الراوي ، ممكن السبب ان الجن منتشرين كتير اوي و بيكررو عمايلهم مع الانس
نحن بانتظار جديدك اختي و دمتي.
2018-12-29 03:10:53
277259
user
11 -
Sunrise
استمتعت بسردك وخاصة قصة الجد مخيفة وغير اعتيادية.
2018-12-29 03:10:53
277258
user
10 -
Gharam al-otaibai
قصص جميلة .. يعطيك العافية
2018-12-28 22:40:57
277242
user
9 -
سوداني
اكلت لحوم البشر متواجدين الي الان في السودان
سمعت الاف القصص عنهم
ويوجد صنف من االبشر هنا يتحولون االي اشياء تشبه الضباع
ظاهرت اكل لحم البشر موجودة بس في تعتيم عليها
....
2018-12-28 22:36:50
277225
user
8 -
هديل
القصة الأولى ذكرت بالموقع اكثر من مرة. والقصص الأخرى جميلة سلمت يداكي.
2018-12-28 14:32:38
277188
user
7 -
طيف
قصص جدا جميلة. حكى لي جدي قصة تشابه القصة الأولى . لكن في منطقة جبلية .
2018-12-28 14:09:26
277176
user
6 -
مازن
القصة الاولى منتشرة بكثرة في العالم. هولاء الجن من الغواصيين لانهم يسكنون الماء. جميلة جدا قصص اهل السودان وخاصة الريف والاماكن النائية قصص جميلة مزيدا من هذا الابداع ست عائشة
2018-12-28 13:03:08
277146
user
5 -
شخصية مميزة الى عائشة عبد الرحيم
قصص السودان مميزة ومثيرة وعلى فكرة نحن ايضا نسمي المراكب الصغيرة فلوكة الزورق الصغير يعني المهم اخر قصة تقصدين ان جدكي امضى فترة مع اكلي لحوم البشر الكانيباليزم حسب وصفكي لما يقومون به ولحسن الحظ انهم انقرضوا ولكن صنفا جديدا منهم ينتشر بخفاء في انحاء العالم اما الجن المتطاولون فعدى اشخاص مروا بمثل هذا الموقف انتظر قص جديدة لاحقا ان شاء الله يسرنا ان تقدمي المزيد
2018-12-28 13:03:08
277145
user
4 -
ام سعيد
الصوره انتقاء موفق بالفعل الرسمه جميله
2018-12-28 13:03:08
277141
user
3 -
ام سعيد
قصص غريبه وجاذبه .. وبعضها متداول وأخص قصص القابلات والقطط .. بوركت جهودك
2018-12-28 13:03:08
277137
user
2 -
حسناء
لم اسمع عن هذه الحكايات من قبل لكن اشك بمدى مصداقيتها فى الحقيقه لا اصدقها نعم هناك جن لكن لا اعتقد ان خروف سيكمل طفل ويقول له هذه المراه ستموت لا اصدقها
2018-12-28 11:55:14
277128
user
1 -
قرن شطة
اشكر بت بلدي على روعة هذا المقال وسؤال عفوي اين تسكنين في مدينة ام درمان بالضبط؟
move
1