الموقع غير ملائم للأطفال وقد يسبب القلق والكوابيس
القسم : أدب الرعب والعام

التراب و العقيان

بقلم : محمد بن صالح - المغرب
للتواصل : [email protected]

التراب و العقيان
الكل ينتحب بينما تسقط حفنات التراب على قبر أمي

 ابتسمت الدنيا فبكت ، ثم عادت كما نعرفها ، فما عاد البلسم شافي ، ولا أريج الحسناء يسكر الأرواح ، ولا شعر إمرأة تغير ملابسها ، يغري الأنظار. إلى هنا أجوس سائراً بين دروب الوحل ، نحو ميعاد لم يكتب له التمام ، فما كان بيدي شيء سوى قدر قادر ، وتبقى الأشواق في الصمت المر ، ويبقى الصمت في التأني و تمرده ، عدواً ، لازجاً ، يكاد يلمس ، ثم يستحيل شفافاً ، أتى على صهوة جواد أغبر ، فختم بشرياتي الكئيبة ، لتبقى عبير الأماسي آتية هاربة ، وتجعل مني عبدا لذكريات ، إنما ومضات ،  ترهات ، ثم ما عاد يذهلني شيء ، فمساء التعاسة يا مدينتي .

***

- ﻫل ﺳﺄﻣﻮﺕ ﻳﺎ ﺃﻣﻲ ؟

- ﻛﻼ ، ﺃﻧﺖ ﺟﺎﺋﻊ ﻓﻘﻂ ، ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺘﻚ ، ﺇﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺒﻜﻲ ، ﻣﺎ ﺑﻚ ﺃﻧﺖ ؟.

أﻛﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺳﺤﻨﺔ ﺃﺧﺘﻲ ﺍﻟﺸﺎحبة ، وعظام صدرها المقعر ، ﺃﺳﺄﻝ ﻧﻔﺴﻲ ﻫﻞ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺣﻴﺔ ؟.

ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺪ ﻣﺎﺗﺖ ، ﻗﺘﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﻮﻉ ، ﺃﻣﻲ ﺗﻨﺘﺤﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪ ﺃﺧﺘﻲ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ، ﻏﺎﺩﺭﻩ ﺍﻟﺮﻭﺡ ، ﺧﻴﻂ ﻟﻌﺎﺏ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﻓﻤﻬﺎ ، ﺇﺻﻔﺮ ﻭﺟﻬﻬﺎ ، ﻣﺨﻴﻔﺔ ﻫﻲ ، ﻫﻜﺬﺍ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺗﻰ ﺇﺫﻥ ، ﺃﻣﻲ ﺗﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﺒﻜﺎﺀ ، ﺃﻧﺎ ﻻﺋﺬ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻤﺖ ، ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺗﻮﺟﻬﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻘﺒﺮﺓ ، ﺃﻣﻲ ﺗﺤﻤﻞ أﺧﺘﻲ ﺍﻟﻤﻴﺘﺔ ﻭﺧﻠﻔﻬﺎ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺬﻱ دﻓﻦ ﺟﺴﺪ ﺃﺧﺘﻲ ﻷﻣﻲ :

- ﻣﺎ كان ﺳﺒﺐ ﻣﻮﺗﻬﺎ ؟.

- ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺤﻤﻰ.

ﻗﻠﺖ ﻓﻲ ﺧﻴﺎﻟﻲ : ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻜذﺑﻴﻦ ؟ ﻻ ﻳﺎ ﺷﻴﺦ ، ﻟﻘﺪ ﻗﺎﺗﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﻮﻉ ، ﻗﺘﻠﻬﺎ ﺍﻟﺠﻮﻉ ، ﺇﻧﻪ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻣﻦ ﻓﻌﻞ !.

ﺳﺄﻟﻨﻲ ﺍﻟﺸﻴﺦ :

- ﻫﻞ ﺗﺤﺐ ﺃﺧﺘﻚ.

- ﻧﻌﻢ ، ﻛﺜﻴﺮﺍً ، غفر الله لها و رحمها.

- لا تقل غفر الله لها  ، بل قل " تقبلها الله صالحة "

- لماذا ؟.

- عندما تكبر ستعرف ، المهم ﻻ ﺗﺤﺰﻥ ، أختك أصبحت عصفورة تطير في الجنة ، ﺃﻳﻦ ﻭﺍﻟﺪﻙ ؟

- ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺠﻦ.

- ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻞ؟.

- ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ، ﺃﻣﻲ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﻑ.

ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﺻﻔﻌﺖ ﺃﻣﻲ ﻭﺟﻬﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﻌﺐ ﻳﺪﻫﺎ.

- ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻗﻠﺖ لﻟﺸﻴﺦ ﺃﻥ ﻭﺍﻟﺪﻙ ﻣﺴﺠﻮﻥ ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﺖ ؟.

- ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ، ﻟﻢ ﺃﻛﺬﺏ.

- ﺃﺳﻜﺖ ، ﺃﺳﻜﺖ ، سألحقك ﺑﺄﺧﺘﻚ.

تلعنني جهاراً ، ألعنها في الخيال ، في اﻷخير نمت بأمعاء فارغة مغردة ، تنادي في آناء الليل عن الطعام ، لماذا الناس يشبعون ونحن لا ؟ سؤالي لا جواب له ، على الأقل عند أمي ، في الأخير أقنعت معدتي أني والشبع لا لقاء بيننا إلى الأبد ، هذا لا ريب فيه.

- استيقظ ، استيقظ.

- ماذا هناك ؟ دعيني أنام.

- أنا سأخرج إلى العمل ، أهتم بأخيك ، إياك وتركه وحيداً قبل عودتي.

- حسناً.

أذهبي بلا عودة ، قلت في نفسي .

واع واع واع ، أخي يبكي ويتقيأ ماء أصفر ، حتى تلطخ وجهه ، و يداه ، يهمهم بكلمات غير مفهومة ، أهكذا يبدأ الصباح عند الناس ؟ في الأغلب كلا ، عندنا فقط.

- لست أمك ، أصمت ، ماذا تريدني أن أفعلك بك ؟ أرضعك ! مثلاً.

- واع واع واع.

- إليك عني يا هذا !.

- واع واع واع.

- ثم ماذا ؟.

- واع واع واع.

حتما يريد الخبز لكي يبلع به بكائه ، آه ، من الخبز حين يصبح حلماً مفقوداً ، نفيساً ، آه من الخبز حين يرعب الفقراء ، كم تمنيت أن أشبع في ليلة واحدة ، وفي الصباح، مرحباً بالطاعون ، وجدت بعض منه يابس قليلاً تركته أمي ملفوفاً في قماش . الصراصير فوقه و تحته ، لن أكل هذا الخبز.

- هاك و أبلع معه لسانك !.

صمت بينما يعض خبز الأمس ، أو قبل الأمس ، أو لا أعرف من أي قمامة أتت به أمي.

خرجت وتركته وحيداً ، خالفت وصية أمي ، فكرت  إنها ستضربني في كل الأحوال ، عدت في المساء ، وجدت أمي تنتظرني لتفرغ مني كل بؤسها ومعاناة يومها ، وهكذا صار جسدي في كل مرة  مقبرة آلامها.

***

كبرت قليلاً و غادرت مدينة أكادير إلى الدار البيضاء ، لدراسة في الأقسام الداخلية ، تركت أمي بصحبة أخي هشام لأتحرر من بؤسهما.

في كازابلانكا تغيرت مع تعاقب السنين ، صرت أعشق القراءة ، قرأت كل كتب العالم ، ثم بدأت في الكتابة ، كنت أقول لنفسي : إني أستطيع أن أكتب أفضل من هذا الذي قرأته ،  حتى تخيلت نفسي قلماً أو حرفاً كبيراً ، و هكذا أكتب خواطر مبتورة ، نصوص مشوهة ،  قصص لا نهاية لها ،  في الثانوية تعرفت على سارة ، أجمل جميلات مدرستي و كانت من نصيبي ، ما أثار بغض أصدقائي ، كنت أقول لها : إني سأجعلك يوماً ما بطلة روايتي ،  لكني سأقتلك في النهاية ؛ لأني لا أحبذ النهايات السعيدة ، كانت تقول لي : يعجبني فيك كل شيء يا عمر ، لكن أكثر ما يعجبني فيك هي نظاراتك.

سارة غيرت رؤيتي إلى الحياة ، كنت أستمد منها وحي كتاباتي ، أر فيها الماضي المسروق و المستقبل الموعود .

في أحد الأيام زارنا في الثانوية الكاتب " عبد العالي العلوي " أخبرته أن لي محاولات في الكتابة ، في الأخير زرته في منزله ، عرضت عليه بعض كتاباتي ، كنت محظوظاً لأني وجدته أبن مدينتي - أكادير -  ولنا بعض المعارف المشتركة ، ما جعلني قريب منه ،  قال لي في أحد المرات عندما عرضت عليه قصص قصيرة :

- لديك تعبير جيد ، إلا أن كتاباتك ملعونة.

- لأنني ملعون مثلها يا أستاذي.

كانت أول نجاحاتي في الكتابة عندما نشر لي « العلوي »  ثلاث قصص قصيرة  بإسمي في كتاب أصدره يحمل مجموعة من القصص القصيرة ، ثم صار عشير الفئران كاتباً ، أبن الجوع أصبح أديباً يدعي أنه مرموق ، يكتب وينشر ، ويستلهم. ها هو أبن الصفيح يبدع و يصف داخل القصور.

***

في كل عطلة أعود إلى مدينة أكادير لأقضيها عند أمي وأخي ، في أحد العطل أخبرتني أمي أن أبي مات في السجن ، لم أحزن عليه كثيراً ، لم أراه سوى في صباي ، حتى أني لا أتذكر ملامحه.

- لماذا لم تخبرني سابقاً بموته ؟.

- لأنه لا يهمك أمره.

- لأخر مرة أسألك ، ما كان سبب سجنه ؟.

- هذا لن يفيدك في شيء يا عمر.

بسبب استمرار تعنت أمي عن كشف سبب سجن والدي ، عدت إلى الدار البيضاء ولم أنهي عطلتي في أكادير ، نسيت مشاكل أسرتي داخل الحانات ، اندمجت مع ليل كازابلانكا المجنون ، إنها مدينة المجانين والعقلاء ، مدينة الليليون والنهاريون ، وحش أبيض يتوسط المغرب ، يبتلع كل عابر سبيل ، أشرب إلى جنون الثمالة حتى انتهت العطلة ، دخلت إلى الجامعة ، لم أرى سارة منذ بداية العطلة ، لم تأتي إلى الجامعة ، سألت عنها صديقتها المقربة :

- ماتت بسكتة قلبية !.

- ماذا ؟!.

- كما سمعت يا عمر.

فقدت سارة ودخلت نفق الاكتئاب ، كرهت كل شيء يذكرني بها ، لم أعد أقرأ ولا أكتب ؛ حتى الأقلام والأوراق تذكرني بمحبوبتي ، طال انعزالي حتى لقائي مع الكاتب عبد العالي العلوي.

- ما هذا الغياب يا عمر ؟ أين جديدك الذي وعدت به ؟ أنا سأنشر كتاباً جديداً يحمل قصصاً قصيرة ، إذا كانت عندك قصص قصيرة جيدة سأنشرها لك.

- لقد فقدت لذة الكتابة يا أستاذي، لقد مات إلهامي

- كيف ؟.

- ماتت سارة.

شعر بالآسف علي ،  وضع يداه على كتفي وقال :

- اﻵن ستكتب أفضل من أي وقت.

- لا أظن ذلك.

- جرب فحسب ، صدقني يا عمر.

فكرت في كلامه ، تذكرت حينما قلت ﻟسارة : سأجعلك بطلة روايتي و في النهاية ستموتين . قررت أن أكتب قصة طويلة بطلتها سارة .

تذكرت حينما قالت : " أحب فيك كل شيء يا عمر، لكن أكثر ما يعجبني فيك ، هي نظاراتك "

" نصف أعمى "  اخترت هذا العنوان لقصتي الطويلة ، قبل الشروع في الكتابة زرت قبرة سارة ، وضعت نظاراتي على قبرها وعدت أدراجي نصف أعمى .

**

** نصف أعمى **

السماء فوقي ورقة ناصعة تدعوني لمعاشرتها ، وأشجار الدنيا صارت أقلاماً ، البحر مداداً ؛ سبيلاً منهم إلى كل أشجاني ، والجمرات غلالة قد بعثرت الرياح رمادها ، وعادت أسرة متوهجة ، لقد سحق النور أو بصيص ضياء ، حلم ينبثق و يفنى كصبي ولد ومات في ساعته ،  ابتسمت الدنيا فبكت ، ثم عادت كما  نعرفها ، فما عاد البلسم شافي ، و لا أريج الحسناء يسكر الأرواح ، ولا شعر إمرأة تغير ملابسها ، يغري الأنظار ، إلى هنا أجوس سائراً بين دروب الوحل نحوى معاد لم يكتب له التمام ، فما كان بيدي شيء سوى قدر قادر ، وتبقى الأشواق في الصمت المر ، ويبقى الصمت في التأني و تمرده ، عدواً ، لازجاً يكاد يلمس ، ثم يستحيل شفافاً ، أتى على صهوة جواد أغبر ، فختم بشرياتي الكئيبة ، لتبقى عبير الأماسي آتية هاربة ، وتجعل مني عبداً لذكريات ، إنما ، ومضات ، ترهات ،  ثم ما عاد يذهلني شيء ، فـمساء التعاسة يا مدينتي .

يا سارة ، حان وقت الإعتراف ولو جاء متأخرا.. لم أكن يوما كما تظنين..

بيني وبينك ما يفرق الأرض وأقصى الزرقة في السموات .

فهل يتساوى التراب مع العقيان ؟ أبدا لا .

فوراء تلك النظارات التي عشقتها في وجهي ؛ طفل كان يبحث عن فتات الخبز وسط رهط من الكلاب.

وراء تلك النظارات؛ طفل ماتت شقيقته شهيدة الخبز أمام عيناه، فهل يحق لي أن أكتب يوما عن الأزهار.

وراء تلك النظارات ؛ طفل بائس سلخ منه القدر أزهى العمر ، وكاد رأسه في عز الشباب ينفجر شيبا وقهرا.

إن الألم عندي كف بأن يكون هو الألم ، ثم ما عاد له نقيض.

***

كان هذا هو النص الأول والنص الأخير من قصتي الطويلة « نصف أعمى »

، تفرغت كلياً للكتابة - بعد الجامعة - وفي بعض الأحيان أجلس قرب قبر سارة بينما أواصل الكتابة حتى انتهيت من القصة ، كانت قصة طويلة متسلسلة أقرب إلى رواية قصيرة ، عرضتها على الكاتب « العلوي »  فأُعجب بها وقال بأنه لم يقرأ لكاتب في بداياته بهذا المستوى ، قال أيضاً بأنه سينشرها في كتابه القادم بإسمي كما فعل سابقاً ، وهكذا تركت له نسخة من القصة ،

مر الوقت ولم ينشر شيئاً ،  في كل مرة أستفسره عن التأخر ؟ كان يتحجج بأن لديه مشاكل مع دار النشر ، و ذات يوم وأنا أتجول في إحدى المكتبات المرموقة في المدينة ، ظهر لي كتاب يحمل اسم  " رواية نصف أعمى " وكان لـ عبد العالي العلوي ، اشتريت الرواية و بينما أقرأها فغر فمي ! غير مصدق ماذا أقرأه لتو ، إنها قصتي الطويلة  تحولت إلى رواية باسم غيري ، و لم يكن سوى أعز الناس إلي ، من أعتبره أستاذي و في حضوره أستحي ، لقد سرق مني عملي وتمادى في فعلته بالاحتفاظ بنفس العنوان !

توجهت غاضباً إلى منزله حاملاً معي العمل المسروق .

- هل يمكن أن تفسر لي ماذا قرأت هنا ؟.

- لا تغضب يا عمر ؛ فقط أعجبتني قصتك وجعلت منها رواية ، وأعدك أني سأعوض عليك ، لا تنس ، أنا كاتب مشهور.

- لكنك سرقتني أيها الكاتب المشهور !.

- أنا لم أسرق منك شيئاً ، ربما نسيت فضلي عليك ، أنا من أخذ بيدك حتى نشرت لك أعمالك الأدبية ولم أطلب منك أي مقابل ، الأن أعتبر نفسك غير مديناً لي.

- لا شيء يبرر السرقة أيها الأديب.

- أسمع.

- لن أسمع منك شيئاً.

انتهى كل شيء ؛ تكسرت الأقلام وتكمشت الأرواق ، لم أعد أهتم لأي كتابة ولا قراءة ، اللعنة على الأدب ! حاول « العلوي » التواصل معي لكني رفضت ، إني أمقت الخيانة ولا أغفرها مهما كان فاعلها .

من الجامعة  إلى حانات الليل ؛ هناك عند حضرة الليليون ، إلى هنا سأطعمك لتراب يا بؤسي ؛ و ألهم الحلم المكسور ، وأجعل من المحال حقيقة ناظرة ، الليل كسوتنا، العتمة ملاذنا ، لكن؟ من بعدك يا ليلى يستحق أن نبث له الهوى ؟ وعند جنون سكري ، أسأل عنك ، فأخبرني كيف السبيل لنسيان؟ حتى صرخت بقوة وسط الخمارة ، سمعت إحداهن تقول : مسكين ، جننته الكتب.

ذات يوم نحس بغيض ، عند مباهج الصباح ، وصلتني رسالة من أخي هشام ، بينما أنا عائد إلى الحي الجامعي بعد ليل مديد .

فتحت الرسالة : أخي عمر كيف أحوالك ، أخبرك أن أمي ماتت !.

تلعنني جهراً ، ألعنها في الخيال ، أمي ، أمي ، أرجوك ،  أسكت ! أسكت ! .

- أخبرك أن أمي ماتت ! .

ولدي ، ولدي عمر ، لن تموت يا أبني ، أنا معك ، انظر إلي ، إنها أمك

- أخبرك أن أمي ماتت !.

- أنت لست أبني ولو خرجت من أحشائي ! يا حسرتي وندمي على أختك ؛ لماذا لم ترحل في مكانها ؟

- وأنت أيضاً لست أمي ، اللعنة على اليوم الذي لفظني فيه رحمك ، اللعنة على نطفة أبي !.

- أخبرك أن أمي ماتت !.

عمر أبني الصغير ، ستكبر يوماً وتصير رجلاً وتنتهي مأساتنا ، نعم ستنتهي ، كل شيء إلى الزوال يا عيوني ، هيا فلتأكل الآن وغذاً أعدك بقطعة لحم ، هيا أفتح فمك.

- أخبرك أن أمي ماتت !.

لقد ماتت أمي ، وتبلبلت الكلمات ، لقد مات الأحياء الأموات ، فلا داعي للعزاء و ذرف الدمع على الفقيد ، أمي التي أحبها بقدر الذي أتوهم فيه أني أكرهها ، هي الأن راحلة إلى الخلود ، لا يعرف شعور فقدان الأم سوى فاقديها ، أبداً لا ، فهل لي أن أستحضر الوحي اللغوي وأقدسه ، وأجاري عباقرة الوصف و نحث آلام الفراق بالكلمات ، أو لربما يعجزني جمال التعبير ، ويكون في بؤسه ملاذ .

لطالما قلت أنا لنفسي وحدي ، و بعدي فلتغرب الشمس ولا يقدر لها الطلوع ، إن  دنياي أنا ، و أنا الحياة في هذه الحياة ، واليوم الذي أموت فيه ، انتهت الحياة ، كنت كذاباً متكبراً أنانيا عن عزة نفس واهية .

***

بين مدينتي الدار البيضاء و أكادير ، ثمان ساعات في الطريق ، قضيتها أنظر من نافذة  حافلة - الركاب - أتأمل الوجود الذي فقد أمي ، أرى سرب الطيور محلقاً في عنان السماء ، كأنها الحرية لو تجلت في مشهداً ، أفكر لو كنت طائراً أعانق السحاب تاركاً البشر يتناحرون فيما بينهم ، آه لو كنت غير الإنسان ، لما وجدت نفسي الأن يائساً في هذا القصدير السائر ، ظهر لي رجل فوق دراجة بائسة يدوس بعناء ، فكرت : إني ذاك الرجل ، وتلك الدراجة ما هي إلى  حياتي ، وأنا أدوس بعناء نحوى اللامكان باحثاً عن العقيان من على قمم التراب ، صعب أن يفقد الإنسان الأمل على يمين الأصفار ، أو يتوهم ذلك في لحظة ظلماء ، إن الحياة عندي مثل حسناء فيحاء عارية السيقان ، مرت جنب فقير حقير ، لينظر إليها واهماً مشتهياً حتى سكرت روحه واختفت عن أنظاره ، ثم أعاد برأسه إلى الأسفل ، وفي الأخير يكتف بذاك الجسد الأخاذ ، عدماً في الخيال ، ولولا الخيال لانفجر .

- كيف ماتت يا أخي ؟.

باكيا :

- كانت طريحة الوساد طيلة أسبوع ، وكان أخر كلامها عنك يا عمر.

الكل ينتحب بينما تسقط حفنات التراب على قبر أمي ، إلا أنا ! خالي يواسي الجميع ويغالب دموعه ، يبدو أن الجميع يتسأل لماذا لا يبكي أبن الفقيدة البكر ؟ ببساطة ، قد سقطت كل دموعي في صباي.

نفس الشيخ الذي دفن أختي ، هو الذي يتكلف بمراسم دفن أمي ، لكنه تغير كثيراً ؛ أصبح عجوزاً يلهث ويسعل ، لقد أزمن ، صار يجتر شيخوخته بين المقابر ، في صباي كرهته لأنه دفن أختي .

- هل أنت عمر ؟.

- نعم يا شيخ ، وهذا أخي هشام.

- لقد تغيرت كثيراً يا عمر.

قلت له في خيالي : لا يغرنك مظهري هذا أيها الشيخ ، ولا هذه النظارات التي توحي بالعلم . فما زل عمر أسير الماضي ، وعبير الأماسي ترفض أن تطلق سراحي .

تذكرت كلام الشيخ بعد دفن أختي : لا تقل غفر الله لها !  بل قل تقبلها الله صالحة ، عندما تكبر ستعرف ، لا تحزن ، أختك أصبحت عصفورة تطير في الجنة ، فكرت : لو مت في صباي لكنت الأن أحلق في الجنة بصحبة أختي .

رحل الجميع ، بقيت أنا وأخي هشام ، الذي تغالبه الدموع :

- لا ﺗﺒكي يا أخي على جسد أمي ، فقد ووري تحت الثرى ، وأصبحت كأنها لم تكن ، هي الآن مع أبي عند ربهم يتخاصمون ، أختي صارت عصفورة تحلق في الجنة ، أنا وأنت سنختار ماذا سنكون ؟ .

كفاك بكاء ، أعدك أني سأغير  واقعنا ، والذي يعظم علي منه ، سأغيره بالأقلام كفاية على الأوراق ، وإن كان ثمن ذلك عندنا يكون مرعباً .  لكن لا تخف على أخاك ، فلا شيء يرعب أبن فتات الخبز مثلي ، فلا تراب هنا ولا العقيان ، أنا؟ كيف أنتهي و ليس كيف أبدأ ؟.

- سواء فهمت أو لم تفهم ؛ هيا فلنرحل من هنا .

 

النهاية .....

 

 

تاريخ النشر : 2019-01-01

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : حسين سالم عبشل
انشر قصصك معنا
ميار الخليل - مصر
ساره فتحي منصور - مصر
منى شكري العبود - سوريا
مقهى كابوس
اتصل بنا
سارة
اسعد بن عبدالله - المملكة العربية السعودية
الحزينة
ملك - الجزائر
فيسبوك
يوتيوب
اين قصتي
عرض متسلسل
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
ضع رابط فيديو يوتيوب
  • التعليق مفتوح للجميع لا حاجة الى عضوية او ايميل
  • التعليقات تدقق ثم تنشر لذا قد يتأخر نشرها لبعض الوقت
  • التعليقات المستفزة والجارحة لن تنشر لذا لا تتعب نقسك بكتابتها
X اغلاق
رجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر
تعليقات و ردود (36)
2019-01-10 15:04:06
279365
36 -
مونيكا
أعجبني القصة رغم أن الكاتب لم يعتمد فيها على التشويق والأسلوب راقي جدا في الكتابة هذا ما أبحث عنه عندما تقرأ وتشعر أنك في ضيافة أديب أنا متحمسة لكي أقرأ لهذا الكاتب مرة أخرى
2019-01-10 06:09:38
279312
35 -
علي النفيسة
كانت القصة في بدايتها رائعة جداً ..
لكن احسست انها بدت تضعف بعد سرقة الكاتب منه الرواية..
فيها مصطلحات استفدنا منها للامانة..
2019-01-09 06:49:56
279110
34 -
ميسا ميسا
جنات
من تقصدين بالضعيفة ؟ ههههههههههه انا ام القصة ؟ ههههههههههههههههههه
2019-01-09 05:10:03
279096
33 -
ميهرونيسا
أنا بصراحة أعجبتني , و لا أتفق مع ميسا في قولها ضعيفة , لكنني أرى أنها مختزلة جدا
اعتقد ان اكثر ما اثر في هو في البداية حين سأل أمه
هل سأموت ؟
كلا , إنك جائع فقط , أنظر إلى اختك , إنها لا تبكي ما بك أنت ؟
الحال يقول أن الموشك على الموت لا يبكي , يعجبني أسلوبك إنك توصل أفكارك دون أن تحتاج للتعبير عنها مباشرة , هذا بديع
و فكرة " قصة داخل قصة " فكرة جيدة أعتقد لو أنك صقلتها أكثر , لكنها أوحت لي بفكرة , لاأدري إن كانت سوف تعجبك :)
تحياتي ..
2019-01-07 12:45:56
278864
32 -
العائد من بعيد
كان لابدا أن أترك بصمة في هذه القصة لأن كاتبها ليس غريب رغم أن بيننا زمن طويل إلا أنه لازال كما أعرفه فقد نصب قلمه فداءا للبائسين منذ الشاب المدجج بالشواهد وهو يغسل الصحون إلا الشاب الحالم بمسقبل زاهي ليعود إلى موطنه ويجد فيها رائحة الفناء مرورا على بائع المناديل تحت قناديل الشارع وصولا إلى الشاب الذي يعبد الليل حتى أنساه النهار ونهاية بعشير الفئران الذي يتوعد العالم بتغييره على الأوراق كل هذا من شاب يقال أنه مهندس كهربائي !! فأي علاقة بين الفولت والأمبير مع الكتابة والأدب ؟؟ أي تمرد هذا وأي خروج عن القاعدة يا ابن مغربنا الأقصى
ثانمير أطاس
2019-01-05 12:55:40
278546
31 -
سايوري
تحياتي إلى اﻷستاذ ياسين الرامي من المغرب واﻷستاذ الفيلسوف المفلس لقد استفدنا من تدخلكما وما أحوجنا إلى أمثالكم وكنت أفضل لو تواصل الحديث بينكما حتى نستفيد أكثر
2019-01-04 15:06:35
278449
30 -
nourd
سأدع كل شيء في هذه القصة وأركز على الأسلوب على اللغة الجميلة على فن من فنون الكتابة امتعنا بها الكاتب اﻷن تذكرتك أيها الكاتب أنت صاحب قصة أسافو كنت أتساءل أين اختفى هذا الكاتب لكنك تغيب طويلا حتى ينساك الجميع
2019-01-04 10:23:37
278409
29 -
الفيلسوف المفلس
الى ياسين الرامي من المغرب

أحييك يا سيد على تحليلك للأسلوب الكتابة فعلا الكتابة مثل ألحان الموسيقى وفعلا أسلوب الكاتب محمد يشبه كسر الايقاع في الموسيقى وهنيئا لك بالإجابة على السؤال أما تحديك لي في ماذا يقصد الكاتب في تلك العبارة فسأشرحها لك ولي قي القراء كما يقول المنطق هنا

الصمت في التأني و التمرد عدوا ... التأني يعني بها عمر أنه ينتظر متى يطلق سراح لسانه بفارغ الصبر ويقول كلما في داخله
أما التمرد فعندما يخونه الصبر ويقول ما في داخلة كما حدث عندما أخبر الشيخ أن والده مسجون فعاقبته أمه وبذلك أصبح الصمت عدوا سواء إلتزم به أو لم يلتزم
لازجا يكاد يلمس ثم يستحيل شفافا .... أي أنه يكاد يتحكم به وينسى كل بؤسه لكن سرعان ما يعود شفافا والحاجة الشفافة غير قابلة لتحكم ...
أتى على صهوة جواد أغبر ... الجواد الأغبر ربما الكاتب يقصد به الخيل الذي يسلك سبيلا وعرة مليئة بالأتربة وفسره أنه أغبر أي أن الغبار يكسوه جراء السقطات وتجشم في المضيئ قدما وهنا يقصد به حياة عمر وكيف أتى هذا الصمت ولجم لسانه أي كان مصدره قساوة المحيط ومعاناة الفقر وظلم المجتمع وفسر الكاتب الحياة الصعبة التي لجمت لسانه ب جواد أغبر ... وهو تعبير رائع
وهذا ما يفسر أيضا أن عمر أصبح كاتبا حتى يكتب كل أشجانه ويكتب عن المعاناة وينفجر قلمه وهنا ظهرت احترافية الحبكة المتينة في القصة
وكما تعرف أن القصة فيها عبارات أخرى قوية تم صياغتها باحترافية شديدة ليس أي كان سيفهم مغزاها

الكاتب محمد بنصالح

لقد أضفت مدونتك إلى المفضلات لدي وأعجبني مقالك الأخير عن محمد أوفقير وأتمنى لك التوفيق في مجال الكتابة والمستقبل ينتظر قلمك
2019-01-04 06:57:45
278382
28 -
محمد بنصالح
السلام عليكم ورحمة الله

يؤسفني أن هذه المرة لن أستطيع أن أرد عليكم كل واحد بإسمه ، فأجو منكم المعذرة يا أعزائي ، وبعضكم يعرف معزته عندي وبالأخص الذين تعودت على رؤية أسمائهم في كل كتاباتي في الموقع والذين قرؤوا هذه القصة في مدونتي وأعادو قراءتها من جديد وكلفوا أنفسهم الرد، والذين يتوصلون معي خارج الموقع ، فألف شكر وبكم الفخر والإعتزاز وأرجو أن تقبلوا مني هذه القصة، وأسألكم العفو في أي زلة قلم أو المساس بالدين أو أي شيء آخر عن غير قصد وأعوذ بالله من شر الكتابة ..
وسأكتف بالرد على هذين التعليقين ؛ بنسبة للأخ الذي قال أن تعليقاته لا تنشر في مدونتي : أدعوك يا أخي لتواصل معي إذا أمكنك وسأحل لك هذا المشكل إن شاء الله . شكرا لك أخي و أيمن.

والتعليق الثاني للأخ الذي تساءل متى يخرج الكتاب المغاربة من عباءة محمد شكري : أقول لك يا أخي أنه ليس كل من يكتب عن قاع المجتمع والبائسين فهو محمد زفزاف أو شكري.. وليس كل من يكتب عن الهجرة وينتقد الأنظمة فهو الطاهر بن جلون . لكن يشرفني أن يشبهني أحدهم بمحمد زفزاف أو محمد شكري أو يربط محاولاتي في الكتابة بأعمالهم ، لأني أحترم أفكارهم والأدب عندي ليس دائما (الأسود يليق بك أو فلة وأقزامها) شكرا لك أخي هشام^^. aip

وأعود وأعتذر منكم جميعا بشدة لعدم الرد على كل واحد منكم لظروف خاصة
كما أشكر الموقع الجميل على حسن الضيافة ، وأتمنى من الله أن أعود وأطل عليكم من جديد، لكن قد أتأخر أكثر من المرة السابقة لظروف شخصية؛ لكن أبدا لن أنسى الموقع الجميل ورواده الأعزاء، وأتمنى لكم دوام الصحة والعافية
كما أدعوكم لزيارة مدونتي حيث أنشر بعض قصصي السابقة وكتابات أخرى متنوعة «مدونة محمد بنصالح»

في أمان الله.

بنصالح 
2019-01-04 03:42:15
278330
27 -
المتأمل
نسخة رديئة من الخبز الحافي لمحمد شكري! متى يخرج معظم الكتاب المغاربة من عباءة شكري؟!
2019-01-03 17:18:26
278303
26 -
حطام
قصة أقل ما يقال عنها رائعة، تعجز الكلمات عن وصفها، الأسلوب بليغ و ساحر وهو أقوى من أسلوب قصصك السابقة، الفكرة رغم كآبتها وسوداويتها مستنبطة كعادتك من واقعنا المر، الجزء الأول من القصة كان جد محزن، نخيلت صورة شقيقته وهي تموت، أخيه وهو يبكي جوعا، بل حتى صورة الخبز المليئ بالصراصير طبعت في مخيلتي، ما أقسى الحياة، تألمت فعلا وأنا أقرأ القصة من جديد، وكل مرة أكتشف شيئا غاب عني مسبقا..أبدعت:)

شيئ آخر نص(نصف أعمى) مبهر ولن أزيد أكثر..

بالمناسبة لم أعد أشعر بالذنب الآن، اكتشفت أن هناك حالة من الوعي ولكنها لا تظهر إلا لشيئ يستحق، وقصتك تستحق وبجدارة..أظنك فهمت المقصد هههه

عام سعيد يا أخي العزيز، وأتمنى أن أرى جديدك قريبا، تحياتي الطيبة لك:)
2019-01-03 17:16:41
278295
25 -
ياسين الرامي من المغرب
قصة من نوع آخر مختلف . وليس كل قراء هذا الموقع عاديين كما قال بعض المعلقيين . لله ما علمنا في أساليب الكتابة . ومازلت أذكر كلام أستاذنا في الجامعة عندما يقول أن الكتابة مثل ألحان الموسيقى . فهناك حوار بين الناي والعود أوبين العود والكمان بأداء سلس وهنا تكسير الإقاع . والأسلوب الذي برع فيه الكاتب في هذه القصة هو أقرب إلى تكسير الإقاع وهو من أصعب الأساليب في الكتابة . فمثلا الكاتب يضعنا في نص سلس ثم يكسر الإقاع ويقول . فكرت : ...... ويأخذنا بعيدا لكنه سرعان ما سيعود

مثال آخر عندما كان عمر في الحانة للمرة الأخيرة .. ويعبر الكاتب ..
... من بعدك يا ليلى سنبث الهوى ....
القارئ العادي سيتساءل ماذا تفعل ليلى هنا ؟؟؟ هل يضحك علينا الكاتب وليلى غير موجودة في القصة!؟؟؟ لكن الخبير بالأدبيات واللغة العربية سيعرف أن هذا التعبير قمة التمكن لأن الكاتب وصف عشقه الجنوني لحبيبته بكلمة واحدة وهي . ليلى . فماذا تعني ليلى ؟؟؟ إنها رمز العشق عند شعراء العرب وتغزلوا بها طويلا . يعني هذا الأسلوب أقرب إلى تكسير الإقاع في الموسيقى . وهذا الأسلوب يدرس في الجامعات
الأخ المعلق . الفليسوف المفلس تحدانا أن نعرف ماذا يقصد الكاتب في العبارة التالية . الجمرات غلالة.
ماذا تعني كلمة غلالة ؟؟؟ أي الثوب الشفاف أو ضبابة . والكاتب يقصد بالجمرات أحزانه وغلالة أي أحزانه لا يغطيها سوى ضبابة باهتة تنذر بتشتت في أي لحظة . هذا تفسيرها يا فيلسوف . وأنا أيضا سأتحداك . ماذا يعني الكاتب في هذه العبارة حتى نستفيد جميعا
....ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻧﻲ ﻭ ﺗﻤﺮﺩﻩ ، ﻋﺪﻭﺍً ، ﻻﺯﺟﺎً ، ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻠﻤﺲ ، ﺛﻢ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ ﺷﻔﺎﻓﺎً ، ﺃﺗﻰ ﻋﻠﻰ ﺻﻬﻮﺓ ﺟﻮﺍﺩ ﺃﻏﺒﺮ....
هيا يا فالح

وتحية للأستاذ المغربي الرائع محمد بن صالح
2019-01-03 17:15:23
278284
24 -
وليد الهاشمي ...
ههههههه
تحيه كبييييييييره للاكثر من رائع الاروع والافضل نجم الموقع بنصااااااالح..والله ترفع الراس يا صديقي ..حقا حقا انت مبدع بكل ما تعنيه الكلمه.برافو برافو والله عنجد ابدعت ..والله اقف مندهش امام هذا الانجاز والابداع ..حقا اختفت الكلمات واقف منبهرا وعاجزا عن وصف هذا الابداع ..تحفه فنيه سيخلدها موقع كابوس...شكرا لك ياصديقي..
تحياتي للجميع
2019-01-03 13:15:07
278250
23 -
بساط الريح
الاستاذ محمد بن صالح المغربي الوحيد الذي يرفع الراس في هذا الموقع الرائع.
بوركت
2019-01-03 10:44:08
278221
22 -
حسناء
انت افضل كاتب قرات له بصراحه كتابتك رائعه جدا انها جميله لقد ابدعت حقا تهانى لك على هذا
2019-01-03 05:45:12
278198
21 -
عائشة
محمد بن صالح من المغرب الكاتب الذي عرفني على موقع كابوس فقد كنت أبحث عن بغلة القبور حتى وجدت نفسي في هذا الموقع لتكون أول كاتب أقرأ له هنا وحتى مدونتك أضفتها إلى المفضلات عندي ودائما أتصفحها وهذه القصة قرأتها قبل فترة لكني أعدت قراءتها من جديد إنها قصة تحمل عبر في كل سطر وتصوير المشاهد بدقة لا متناهية وأعجبتني النهاية عندما يقول البطل * لا تراب هنا ولا العقيان أنا كيف أنتهي وليس كيف أبدأ *
العقيان تعني الذهب الخالص والكاتب يقصد أن لا وجود للمعدن في الإنسان هذا أفضل من هذا كما كان يتوهم سابقا عندما يقول لحبيبته هل يتساوى الذهب مع العقيان أبدا لا
وفعلا العبرة بالخواتيم والتحدي الشجاع لشاب ولد بائسا لكنه يقول ليس كما ولدت سأموت ثم يلتفت لاخيه أو القارئ قائلا هل فهمت أو لم تفهم
بانتظار المزيد
2019-01-02 12:43:58
278118
20 -
الفيلسوف المفلس
أثفق مع Strawberry و مجرد رأي

هذه القصة أكبر من يستوعبها قارئ عادي بالله عليكم أنظرو لذاك النص في المقدمة وأتوني بمثله في القصص المنشورة في هذا القسم أتحداكم . حتى أن البعض لن يفهم ماذا يعني الكاتب في هذه العبارة (الجمرات غلالة) وانظرور إلى العنوان لوحده يستحق ملحمة هذه القصة أقل ما يقال عليها أنها أيقونة أدبية من طراز عالي تدل على أن الكاتب متمرس بمعنى الكلمة وصدقني أيهاالكاتب صدقا والله فإن مكانك بين عباقرة القلم وحرام أن لا تجد هذه الموهبة والحس الأدبي طريقه إلى الشهرة
وهذه شهادة لله من خريج الأدب
2019-01-02 11:44:37
278108
19 -
هدوء الغدير - مشرفة -
قصة رائعة رغم أنها سوداء قاتمة لا تحمل اي لون آخر ولطالما اعتدنا على كتاباتك التي تنشج بالألم اشعر احيانا وكأنك تحفرها وتعمقها كثيرا حتى تملك ابعاد مختلفة فلا السطر يظهر كما نقرأه ولا القصة محدودة بفضاء شخوصها بل هي صورة عالم ترتسم في حدقات المنبوذين..
كما اوافق البعض بقولهم ان القصة اقل في المستوى من سابقاتها طبعا من ناحية اختزال الاحداث وتبدو القصة في بعض اجزائها وكأنها متسارعة وتكرار بعض الجمل لا أظنه كان خيار جيد خصوصا في ذلك الجزء الذي يعلم فيه عمر بوفاة والدته لكن من ناحية الاسلوب أظنه الأقوى والاجمل بين ما كتبت لاسيما بعض الجمل التي أعدت قراءتها لأكتشف في كل مرة شئ جديد وساحر فيها ..
ختاما تحياتي لك أخ محمد واتمنى لك مستقبل مشرق في عالم الكتابة أيها المبدع وننتظر جديدك بفارغ الصبر ..
2019-01-02 11:17:09
278102
18 -
Strawberry
ثم انظروا لذلك العنوان ! اختيار أكثر من موفق.. برااافو و الله
يا جاري الفنان هههه

مجرد رأي
برافو صديقي.. اتفق معك تماما.. هذا العمل هو اعظم من ان يستوعبه قارئ .. عادي.. هو ليس بذلك الاستعطاف المجاني.. هو تحفة فنية جميلة

2019-01-02 09:14:26
278085
17 -
‏عبدالله المغيصيب
ميسون ‏الأخت العزيزة الصغيرة
‏كيفك يا طفلة من زمان ما شفناك إن شاء الله أمورك طيبه كل عام وانت بخير
ههههههه وهل ‏احد ينسى ميسون الزفلاوي ههههههههههههه ‏اخر سلالة ال كابوني ههههههه
‏تصدقين أختي الكريمة ما يسوون الا الحين كل ‏ميسون كل ما أتذكرها اضحك عليها الى الان
‏أبدعت هذاك اليوم أختي ميسون كما هي العادة ههههههههه

‏على الاخ محمد والله العظيم وأنا أحبه وقدره مثلك أختي الكريمة ومثل الجميع وعلى راسي أنا فقط اتكلم عن هذه القصة اما القلم تبع الاخ محمد هو مبدع من دون شهادة من عندي
‏وانت أختي ميسون يالله شدي حيلك ‏ورينا جديدك
‏بس مو ‏تكتبين على القصة بقلم الذيبة والنمره والدجاجه ‏هذا غير أن القصة فيها بطة هههههه
جوعتينا ‏الله يسامحك

‏تسلم يا أختي الكريمة ميسون وتحية للاخ محمد وجميع المتابعين لكم التحية شكرا
2019-01-02 07:40:23
278078
16 -
مجرد رأي
هذه القصة قد تكون أكبر من أن يستعيبها قارئ عادي
فهنا الكاتب انتقد المجتمع بأسلوب أدبي لا يرتقي إليه سوى المحترفين ومثال عندما يقول عمر (سأغير واقعنا والذي يعظم علي منه سأغيره بالأقلام كفاية على الأوراق وإن كان ثمن ذلك عندنا يكون مرعبا)
ثم يضيف (أنا كيف أنتهي وليس كيف أبدأ)
ويختم الكاتب مخاطبا القارئ (سواء فهمت أو لم تفهم هيا فلنرحل من هنا)

هنا الكاتب يعرف جيدا ماذا يريد

لكن يبدو أن لا أحد سيفهمك يا بن صالح ؟؟؟ لذا صدق عمر (هيا فلنرحل من هنا)
2019-01-02 06:18:32
278065
15 -
ميسم
قصة حقاحزينةوجميلةإنها حقارائعةلاتوصف أبدا إنك حقاياأخي مبدع جزاك الله خيراياأخي حقااستمتعت حين قرأتهاوكنت متشوقة للنهايةولكنهاحزينة.
2019-01-02 06:18:32
278058
14 -
أيوب المغربي
عمل في المستوى الكبير وتأثر واضع بالكتاب المغاربة المتمردين والصعاليك أمثال محمد زفزاف ومحمد شكري ويبدو أن هناك متمرد آخر ومحمد آخر لذا استعد لنقد والهجوم طالما اخترت هذا الادب المتمرد
وتحياتي أيها الطنجاوي
2019-01-02 06:18:32
278056
13 -
ميسا ميسا
التراب و العقيان هههه تتحدث عن رواية مسروقة في الوسط ههههه هل تسرق افكاري محمد ؟ ههههههههه انتضلر جواب حقيقة ههههههه ههههه
احم احم هههه الجد الآن :
آسفة محمد أنت كاتبي المفضل تعرف ذلك لكن هذه القصة ضعيفة نوعا ما :( تعبيرك رائع لكنه ليس كالمعتاد كما انها مرت سريعا و الاحداث مستعجلة , لم أرد أن انتقدك يوما لكنها اضعف من رواية كتبتها عام 2013 بعنوان عازب للأبد
أنا سأشجعك دائما و أساندك , حتى اعظم الكتاب يضعفون احيانا ههههههه هههه
الفكرة رائعة فعلا لكن تحتاج تانني في كتابتها كانت لتكون رواية لا قصة قصيرة صدقني , اكتبها مرة اخرى و لتكن رواية بداخل وراية , اكتب التراب و العقيان و بداخلها رواية نصف أعمى و اكملها و اكتبها .. ستكون رائعة , اكتبها و انشرها في احدى دور النشر ستكون رائعة
هههههههههه لقد كدت ان ابكي حين ماتت اخته لكنني امسكت نفسي بصعوبة لان العائلة محيطة بي هههههه انفجرت دخلاني هههههه ههههه
في البداية قلت سأتشاجر مع محمد على هذا البؤس هههههه ضننتك صنعت لنا عادل جديد هههه غضبت ههه لسا ما ارتحناش من الهم مع عادل جاء عمر هههههه ههه ههههه ههههه
المهم ههههه تحياتي و احترامي :)
2019-01-02 06:18:32
278051
12 -
ميسا ميسا
عبد الله
ستووب ههههه انتا بتنتقد كاتبي المفضل على الإطلاق هههه خوذ بالك من نفسك هههههه ههههه انتا بتتعامل مع الاخ زطلاوي مؤسس الجمعية الخيرية للتهريب هههههه فاكرها هههه هههههه
2019-01-01 23:20:44
278020
11 -
‏عبد الله المغيصيب
‏باقي التعليق

‏وبالنسبة إلى بناء الشخصيات ‏فقد كان باهت ‏إلى درجة المياعه ‏وما عادت اكثر من قطرات من الماء والملح
ماتلبث ‏ان تتبخر ‏بعد خروجها من محجرها او أقصد ذكرها

‏اما حركة المواقف والأحداث كانت بسرعة دوران حركة المواقف والأحداث في كرتون القطة والفأر ‏توم جيري
تسارع ‏ياكل بعضه ‏وينسى ‏ما قبله ما بعده

‏في صراحة أخي الكريم لا يكفي أن نقول هنالك فقراء ‏وهنالك فراق وهنالك موت ‏وهنالك كبار ينصبون على صغار الخ
‏وناتي ‏بها كما هي ونضع عليها ديباجة من الحشو الإنشائي والخطابي ‏على طريقة البكاء على الأطلال
ثم ‏نأتي ونقول تلكم قصة في الأدب

‏أخي الكريم العمل الدرامي هو يقوم على مبدأ التوظيف والقولبه والاسقاط والاطوار والتطور والتصاعد والتبادل والتفاعل والتعرج
‏في بناء الشخصيات ‏وحركتها ومواقفها ومشاهدها ‏ ‏واحداثها ‏وفق البيئة المحيطة والتزامن الزماني المكاني تربتها ‏من الواقع ولكن هي تنمو إلى السماء يعني الي فوق يعني تظل تأخذ شكل التغير وتصاعد والتطور ‏كما يسرح ‏بها ‏قلم الكاتب في الخيال

‏اما أخي الكريم نظام عمتي ماتت وخالتي ماتت وأختي ماتت وجدتي ماتت ‏وكمان فصلوني من العمل وأنا راح اموت بعد شوي بعد
‏هذه ليست معالجة درامية هذه لطميات مجانيه ‏لا محل لها من أعراب ‏الأدب
‏والأهم غياب المخيلة وفراغ الحالة الرؤيويه ‏في العمل


‏في الخاتمه أخي الكريم أقول آسف على كل كلمة وكل حرف ضايق حضرتك أنا جدا اعتذر والتعسف لكن قلت الذي في ضميري وبكل صراحة
‏وهو يبقى مجرد رأيي خذه اودعه
‏وشكرا
2019-01-01 23:20:44
278014
10 -
‏عبد الله المغيصيب
‏السلام عليكم مساء الخير على الجميع وكل عام ‏والأستاذ إياد العطار والأخت الكريمة المديرة ‏والأخت الكريمة نوار ‏وباقي الادارة والمشرفين وجميع المتابعين ‏الجميع بخير وسنة رحمة وبركة يا رب ‏على العرب والمسلمين والناس أجمعين
‏الاخ الكريم الكاتب محمد مبروك العمل الجديد وكذلك النشر في الموقع الرائع

‏أخي الكريم ارجو أن تقبل الرأي من عندي ‏لانه بالتأكيد ما في أي شيء شخصي لا سمح الله

‏بصراحة أخي الكريم هذا العمل ضعيف في كل شيء ‏بستثناء شي بسيط من اللغة الخواطر الإنشائية ‏والتي هي أيضا بدورها مكررة ‏عادية جدا أسلوبا وعبارات
‏اما القصة مع احتراماتي إلى قالب ولا جاذب
‏لا معنى ولا مغزى
‏لا دراما ولا معالجة
‏والأهم ‏لا قصة ولا مضمون
‏مع كامل احتراماتي مجرد خط مستقيم ‏من البكائيات ‏المبتذلة والفراقات والموتات المفتعله والنكبات القاسيه ‏المتكلفه
وصبغه قاتمه ‏على كآبة ليس لها فكرة

‏في صراحة أخي الكريم القصة حلب لي د ‏دموع القارئ ‏كما يحلب الراعي ضرع بقرته
واستدرار وتسول ‏لي عواطف المتابع في زلفه ‏ما عادت قصصيه ‏بل تحولت إلى لله ‏يا محسنين

‏وأنماط وتصورات مشوشه لي ‏بنية و تراكيب شخصيات ان وجدت ‏ماعاد تنتمي إلى عصور الكتابة والأدب ‏وفنون كتابة القصة
بحبكه مفككه مشتته لاتسلسل مرتب ومرن ‏فيها


‏الباقي في الجزء الآخر من التعليق
2019-01-01 23:20:44
278006
9 -
Strawberry
رااائعة.. برافو والله.. أنت حقا موهوب.. قصة تحححفة ! أبهرني الأسلوب.. التشبيه.. هناك تناغم جميل جدا و سلاسة و اسلوب مميز.. قصتك أحزنتني بقدر ما أبهرتني يا جاااري
لك مني كل التشجيع و أنتظر أعمالك الجديدة بفارغ الصبر

2019-01-01 17:48:14
277989
8 -
آسہمہآعہيہلَ
قصة فريدة من نوعها
2019-01-01 14:21:05
277945
7 -
كيمانه ساما
تعليقك ..احزنني بشده ارجوك قل لي انها ليست حقيقه من واقغ حياتك
2019-01-01 13:48:41
277913
6 -
مرام
راقتني كثيراً أبدعت
2019-01-01 13:46:25
277907
5 -
ايمن
أين الجديد يا محمد ! هذه القصة قرأتها في مدونتك قيل ثلاث أو أربع أشهر يالك من بخيل هههه أمزح . لقد تعبت من المحاولات بالتعليق في مدونتك ولا ينشر التعليق وأود أن أشكرك على مقالك الأخير لقد كان رهيييب لكنك جعلتني أشعر بالغثيان يا رجل هل يعقل كل ذلك ؟؟؟
تحياتي لك يا مبدع
2019-01-01 11:49:29
277890
4 -
لينا الجزائر(تانيرت تايري)
ازول فلاون ياشهم الامازيغ
أطيب تحية يا مبدع ,كالمعتاد عمل رائع فقد افاضت اناملك كلمات من ذهب وجوهر ادبي اخاذ
حزن كبير يجس في ثناياه واقع مرير الفقر والموت والخيانة.. الم يستبيح عقول الكثير ويقطع قلوبهم
شكر كبييير لك راقني ماكتبت مجددا فقد اشتقت لهكذا اعمال راقية احسست انك تكتب بألم كبييير. وجزء من القصة عبر عن الم قد طالني وهو فقدان شخص عزيز
سلمت اناملك مجددا تقبل تحياتي ودمت في رعاية الله وحفظه
2019-01-01 11:32:11
277885
3 -
الفيلسوف المفلس
رغم أنني لا يعجبني العجب إلا أن هذه المرة أقف عاجزا على وصف براعة الكاتب في وصف المشاهد في اللغة المستخدمة في الأسلوب في التشبيهات الآن ممكن أن أقول أمامي كاتب محترف بدون أي مجاملات الأصدقاء
2019-01-01 11:32:11
277884
2 -
محمد بن حمودة
أوافقك في كل ما قلته يا نوار .
انها قصة حزينة جدا اخي محمد المبدع
2019-01-01 11:11:55
277876
1 -
نوار - رئيسة تحرير -
تحية طيبة للكاتب الواعد محمد بن صالح .. ما هذه السوداوية والألم اللذان يقطران من حروفك ؟ تكتب عن البؤس حتى البؤس نفسه ينطق ليقول ارحمني .. لك أسلوب كتابة متين البنيان وقوي التعابير .. قصتك أشبه بلمحة خاطفة عن واقع مر تعاني منه شريحة واسعة من البشر .. بانتظار جديدك لكن هذه المرة دع بصيصاً من أمل يلوح في نهاية المطاف . بالمناسبة ، لماذا لم تظهر لنا سبب سجن والد عمر ؟ هل تعمدت الغموض ؟
مع فائق التقدير والاحترام
move
1
close