الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

زعطوط القرد المدلل

بقلم : بساط الريح - المغرب

زعطوط القرد المدلل
قرد نال من الاهتمام والدلال ما لم ينله الكثير من البشر !


تنتشر في غابات الأطلس بالمغرب نوع من القردة يسمى في اللغة المحلية زعطوط وهو نوع من الحيوانات يتبع جنس السعدان المكاك من فصيلة سعادين العالم القديم اما اسمه العلمي فهو
(الاسم العلمي:Macaca sylvanus) (بالإنجليزية: Barbary ape) ويعرف ايضا باسم ماكو Magot
ويسمى في الأوساط العلمية بالمكاك البربري نسبة إلى منطقة عيشه في شمال أفريقيا التي يسكنها الأمازيغ المعروفين بالبربر(berbere).

زعطوط القرد المدلل
قردة تتميز بحبها للمرح

توجد ثلاثة أرباعه في المغرب وقدرت بحوالي 15.000 قرد وحوالي 5000 في الجزائر ومجموعة محدودة جداً في جبل طارق.
يتميز بكونه قرداً بدون ذيل. وهو القرد الوحيد الذي يعيش بحرية في أوربا.!!!


ينظر المغاربة إلى قرد الأطلس أو القرد البربري على أنه حيوان خفيف الظل سريع الحركة صغير الحجم ماهر جداً في النط والقفز وطاعة صاحبه إن أحسن ترويضه وبارع أيضا في اللصوصية لسرعته الحركية الكبيرة .ولأنه كذلك فإننا نجده في كثير من الأسواق والملاهي الشعبية المغربية، يؤدي حركات بهلوانية، يلتف السياح والمواطنون في حلقة دائرية، مستمتعين بنباهة القرد "زعطوط".
زعطوط القرد المدلل
قصة القرد مع اللبان معروفة في التراث المغربي

لكن نظرة المغاربة لهذا الحيوان المشاكس ليست هي نفسها نظرة الانجليز له.
ففي التراث المغربي نجد قصة شهيرة عن القرد زعطوط تقول أنه في سالف الأزمان وفي مكان ما من المغرب كان لـ لبّان (الذي يبيع اللبن) قرد صغير أتى به من غابات الأطلس ويسمى في اللغة المحلية زعطوط.. نسجت بين اللبان وزعطوط قصة صداقة كبيرة فكان رفيقه الدائم في كل تحركاته وتنقلاته المختلفة .كان كظله لا يفارقه أينما حل وارتحل.
وكان من عادة اللبان أن يخلط الماء مع اللبن ثم يبيعه فيما بعد ليتربح منه ويجني أرباحاً مضاعفة . وفي يوم من الأيام باغت القرد صاحبه وسرق النقود التي جناها اللبان من عمله وتوجه صوب الشاطئ وجلس ثم أخد كيس النقود، وبدأ يضع قطعة نقدية بجانبه ويرمي بالأخرى في الماء. إلى أن أتم النقود كلها. وعندما لحق به اللبان ورأى صديقه القرد وما صنع بنقوده ضرب أخماساً في أسداس ولم يجد أنسب طريقة للتعبير عن حسرته إلا بالقول (فلوس الما يدّيهم الما وفلوس اللبن يديهم زعطوط) وتعني نقود الماء أخذها الماء ونقود اللبن أخذها القرد زعطوط.
فاصبح هذا المثل يضرب لمن يسلك الطرق الملتوية ليجني نتائج أكبر لكنه في الأخير يصدم أن هناك شخصاً آخر سيستحوذ على كل شيء.


أما إن ولّينا وجهنا نحو الشمال سنجد أن زعطوط ما هو إلا لعنة حلت بالإسبان حين استحوذت بريطانيا العظمى سنة 1705 على جبل طارق الذي يوجد فوق الحيز الجغرافي لاسبانيا .
وبالمقابل يعتبر القرد زعطوط عند الانجليز شعلة الأمل التي يتوهج بها التاج البريطاني في الجبل .إنه رمز استمرارية الحكم الانجليزي للصخرة.

لكن مهلا... ماعلاقة القرد البربري بالتاج البريطاني وما علاقته بإسبانيا وبجبل طارق ؟؟!!

زعطوط القرد المدلل
قرد المكوك يعتبر رمزا للبقاء والاستمرارية لدى الانجليز

في شمال المغرب في الضفة الأخرى المطلة على البحر الأبيض المتوسط يستقر جبل طارق وهي منطقة حكم ذاتي تابعة للتاج البريطاني وليس الاسباني تسمى محليا بـ جبرلتار وهي تحريف لاسم طارق أمير طنجة في القرن الأول الهجري .والزائر لجبل طارق سيلاحظ حتما انتشارا ملحوظا لهذا الصنف من القردة فهي تعيش بحرية تامة وغالبا ما تتلصص على المارين من الطرقات وتسرق أكلهم وأمتعتهم وربما تنقض على أحدهم وتسلبه ما بحوزته وربما أيضاً تمر بسلام دون اية أذية . الغريب في الموضوع أن تواجد القرد المغربي وتكاثره و مدى الحرية التي يتمتع بها هو محمي بموجب القانون !! ولا ينازعه فيه أحد.

وعند البحث عن جذور هذه الظاهرة الغريبة يتبين لنا أن للأمر علاقة بأسطورة شعبية متداولة بشدة بين الانجليز تقول أن اندثار أو انقراض القرد البربري في جبل طارق سيتلوه حتما اندحار الانجليز عن الجبل وبسط سيادته من الغرباء والمقصود هنا اسبانيا .
فاستمرار وجود القردة في الجبل يعني استمرار التاج البريطاني في الحكم ، ويبدو أن هذه الأسطورة وجدت آذاناً صاغية ليس فقط عند عامة الشعب بل أيضا عند حكام البلاد ، فعندما كانت تنقص أعداد القرد المغربي في جبل طارق كانت السلطات البريطانية تهرع وتجلب أعداداً جديدة من المغرب !!!
ففي عام 1913 تقلص عدد القردة في الصخرة إلى عشرة ، ما دفع بالسير الكسندر جودلي حاكم جبل طارق إلى استيراد 8 قردة من المغرب.
في هذا الوقت ، تم إضفاء الطابع الرسمي على أهمية القرود وحمايتها ، ووضعت تحت رعاية وحماية القاعدة العسكرية البريطانية ..
و تم إعداد ميزانية طعامهم من قبل الجيش ، وتم تعيين ضابط غير مفوض ليكون مسؤولاً عن كل ما يتعلق بالقرد زعطوط .
وفي صيف 1942 قام وينستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني بزيارة خاطفة لجبل طارق فلاحظ تناقصا كبيرا لأعداد القرد البربري فكان ثمة 7 قرود فقط . وكونه مدركًا تمامًا لأسطورة القرد زعطوط أبدى رئيس الوزراء انزعاجه الكبير ورغم انشغاله بالحرب إلا أنه أصدر أوامره العاجلة للجيش البريطاني لاستجلاب أعداد من القردة من المغرب كي لا تسقط المستعمرة البريطانية بيد سيد جديد آخر.!!
ويخصص الجيش البريطاني لهذه القردة موازنة سنوية للتكفل بمصاريف تغذيتها من فواكة وخضر وفواكة جافة ، ونظرا لطبيعتها المشاكسة . فإنها باتت تحدث إزعاجاً وأضراراً، خصوصاً عند نزولها الى المدينة بحثاً عن الغذاء. فهي لا تكتفي بما يخصصه لها الجيش البريطاني من طعام، بل تعمد الى السرقة أيضاً ، ولما كاننت مجموعات القردة تعين أفرادا منها لحراسة العصابة ، ونظرا لحدة إبصارها ويقظتها وحذرها، فان القبض عليها ومعاقبتها شبه مستحيلين.

و في مايو 1952 ، تم انتقاد تشرشل في مجلس العموم البريطاني على خلفية أوامره للجيش بتعيين ستة جنود لرعاية القرود .وبسبب التدليل الكبير لهذه القردة التي أصبحت مصدر إزعاج للسكان. .

استمر الجيش برعاية القرود حتى يوليو 1992 ، عندها تم نقل المسؤولية إلى الحكومة.. وهي حالياً تتكفل بها جمعية جبل طارق للتاريخ والتاريخ الطبيعي


المصادر : 

زعطوط - القرد المغربي الفريد
القرد البربري - ويكيبيديا
 

تاريخ النشر : 2019-01-02

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر