الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس

ما حكاية الأضواء الغامضة في هيسدالين؟

بقلم : أكرم خداداد كرم علي – النرويج
للتواصل : [email protected]

ما حكاية الأضواء الغامضة في هيسدالين؟
صورة ملتقطة للضوء الغامض فوق احد المنازل ..

هناك عدة مناطق في العالم تشهد ظواهر غريبة منذ عقود دون أن يتمكن العلماء من تفسير هذه الظواهر بشكل دقيق وقاطع ، وأشهر هذه الظواهر هي رؤية اضواء واجسام غامضة متحركة في السماء ، وظاهرة دوائر المحاصيل ، والعثور على حيوانات وأبقار مقتولة ومشوهة بواسطة اداوات حادة ودقيقة جدا كأنما تم اخذ عينات من جسدها بواسطة تكنولوجيا متطورة غامضة ومن ثم رميها بعيدا .. ولا احد يعلم على وجه التحديد من يقوم يهذه الأمور ، العلماء يحاولون تفسيرها دوما بشكل منطقي بعيدا عن الماورئيات ، اما عشاق الغموض فينسبونها إلى المخلوقات الفاضائيات والصحون الطائرة .. وهي أمور لم يثبت وجودها ، لكن لها مناصرون كثيرون حول العالم ، ومقالنا اليوم سيتناول إحدى أشهر الظواهر الغريبة والغامضة في أوروبا ..

بين عامي 1981 و 1984 ازدادت وتيرة المشاهدات لأضواء غريبة مجهولة المصدر فوق وادي هيسدالين في النرويج. تم الإبلاغ عن أكثر من 15 مشاهدة أسبوعيا. ومع أن ظاهرة الأضواء الغامضة لم تكن أمرا جديدا في المنطقة الوسطى من النرويج ، حيث أنها شوهدت منذ عام 1930 ، لكن المشاهدات لم تكن بهذه الكثافة. وقد شارك المجتمع العلمي والمجموعات الأكاديمية والجهات الحكومية في الأبحاث الجارية حول هذه الظاهرة منذ عام 1983. وبالرغم من أستمرار الأبحاث لسنوات طويلة ، وظهور فرضيات كثيرة تحاول ايجاد تفسيرات , إلا أنه لا يوجد حتى الآن تفسير مقنع لهذه الظاهرة.

كرات ضوئية ساطعة ، أجسام طائرة مجهولة ، وتشوه الحيوانات

ما حكاية الأضواء الغامضة في هيسدالين؟
صورة التقطت للاضواء الغامضة في المنطقة

هيسدلين تشير إلى منطقة محاذية لوادي بطول 12 كم ، وتقع على بعد 120 كم جنوب مدينة تروندهايم. يبلغ عدد سكان البلدة والوادي المجاور 150 نسمة. والمنطقة ككل جبلية تقع على ارتفاع 617 فوق مستوى سطح البحر.

بدأت ملاحظة ظاهرة الأضواء في هسدالين أواخر عام 1981 عندما بدأ أهل الوادي فجأة في رؤية الكثير من الأضواء الغامضة الغريبة في السماء. الأضواء الغامضة ظهرت في مواقع مختلفة في جميع أنحاء الوادي.

تمت ملاحظة مئات الكرات الضوئية شديدة السطوع في أوقات مختلفة خلال النهار والليل. كان هناك ما يقرب من 20 مشاهدة في الأسبوع. وأفاد السكان بمشاهدة الأجسام الضوئية تتحرك صعوداً ونزولاً ، أحياناً تكون قريبة جداً من سطوح المنازل. وهذه الأضواء تظهر بمختلف الأشكال والأحجام وشدة السطوع. وفي بعض الحالات ، تتغير أشكالها أثناء تحركها. ولوحظ أيضاً أن بعض هذه الأضواء تأخذ شكل كرة كبيرة بحجم منزل وتكون شديدة السطوع ، وبإمكانها الحفاظ على شدة سطوعها لقرابة الساعة.

تراوحت سرعة حركة هذه الأجسام المضيئة ما بين السريع جدًا والبطيء. بعض التقارير أفادت بتحرك بعض تلك الأجسام ببطء شديد وتكون قريبة من سطح الأرض. أما أسرع حركة تم قياسها ، بواسطة فريق جامعي ، فقد وصلت إلى 30000 كم في الساعة. وكانت هناك محاولات لإجراء اختبارات وقياسات علمية أخرى. بعضها أشار إلى أن شدة الضوء قد تصل إلى ميغاواط واحد. وقد وجد العلماء أن الأضواء تتفاعل وتستجيب لمصادر أخرى للضوء مثل شعاع الليزر عن طريق تغيير التردد الوامض وأحيانًا تكثيفه.

وأفاد سكان المنطقة أيضا بمشاهدة ورصد أنواع أخرى من الأجسام ، حيث قالوا بأنهم شاهدوا أجسم طائرة معدنية كبيرة بأشكال مختلفة كالقرص ، والسيجار ، والاسطوانة .. تتحرك بسرع مختلفة ، وهذه المشاهدات تشبه إلى حد بعيد المشاهدات الكلاسيكية للصحون الطائرة  UFO التي رصدت في أنحاء مختلفة من العالم.

بعض السكان المحليين قالوا أيضا بأنهم شاهدوا ثقوب كبيرة مستطيلة الشكل غير مفسرة في الأرض تم إنشاؤها عن طريق قطع جزء كبير من العشب الرطب والذي يزيد وزنه عن طنين و وضعه على بعد عدة أمتار. ولوحظ بأن الجذور تم قطعها بنوع خاص من الشفرات. وتقنية القطع لجذور الأشجار في العشب وتشكيل الحفرة تشبه إلى درجة كبيرة ظاهرة دوائر المحاصيل التي يتم الربط بينها وبين الصحون الطائرة أيضا.

في الحقيقة هناك تقارير عن المزيد من الأشياء الغريبة الغامضة التي وقعت بالقرب من هيسدلين وخاصة حالات تشويه الحيوانات ، وهي حالات مماثلة لظاهرة تشويه الحيوانات التي وقعت في أنحاء أخرى من العالم ، حيث تم العثور على أبقار وغيرها من الحيوانات مقتولة ومشوهة بطريقة غير عادية لا يمكن أن تكون جراء هجوم الحيوانات المفترسة المحلية. وفي بعض الحالات ، شوهدت الأضواء الغامضة أو الأجسام الطائرة غير المعروفة في الاماكن التي وقعت فيها حوادث تشويه الحيوانات.

ما يزال بدون تفسير

مقطع فيديو لبرنامج وثائقي مفصل عن الظاهرة

تم اقتراح العديد من التفسيرات والفرضيات من قبل الباحثين والأكاديميين ، ولكن أي من هذه الفرضيات لا تعطي تفسيرا مقنعا أو واضحا للمشاهدات في هيسدالين. بعض هذه الفرضيات ليست مفهومة تمامًا ، على سبيل المثال ، ربط هذه الظاهرة بالإشتعال الذاتي المرتبط بوجود السكاندوم – وهو معدن نادر موجود في الدول الاسكندنافية -. فرضية أخرى تقترح أن الظاهرة تنتج بواسطة عملية أكثر تعقيدا تحدث في الغلاف الجوي مثل تأين الهواء والغبار.

مزيد من البحوث

اجتذبت ظاهرة هيسدالن الكثير من الاهتمام من قبل العديد من الجهات والتي تشمل السلطات ووسائل الإعلام والمجتمع العلمي والسياحي. وقد بدأت بعض الكليات والجامعات العلمية في النرويج بإجراء تحقيقاتها الخاصة في محاولة لشرح هذه الظاهرة.

فريق بحث من جامعة أوستفولد نصب كاميرا مراقبة لمراقبة الوادي على مدى 24 ساعة طوال أيام الأسبوع ، وبالفعل التقطت الكاميرا العديد من الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالظاهرة.

هيئات الصحون الطائرة في النرويج والسويد اطلقت مشروعًا أسمته مشروع هيسدالين بغرض التحقيق في الظاهرة. وهناك برنامج بحثي آخر يسمى EMBLA بقيادة جامعة أوستفولد ومجلس البحوث الوطني الإيطالي بدأ في العمل منذ عام 1998. ويهدف هذا البرنامج إلى دراسة السلوك الكهرومغناطيسي لظاهرة الأضواء باستخدام أجهزة قياس الطيف الراديوي المتقدمة.

تعد هيسدالين اليوم من المواقع المعروفة بالنسبة للمهتمين بظائرة الصحون الطائرة والاجسام الطائرة الغامضة. وتم عمل فيلم وثائقي بعنوان "البوابة : ظاهرة الأضواء في هيسدلين" . وتمت كتابة العديد من الكتب حول الظاهرة أيضا.

مازالت ظاهرة الاضواء الطائرة مستمرة في السماء فوق وادي هيسدالين ، لكن المشاهدات اليوم أقل بكثير مما كان يحدث قبل 20 عامًا. لكن رغم هذا الانخفاض في المشاهدات تبقى هيسدالين مكانا هاما لدراسة الظواهر الجوية غير المعروفة (UAP) ونشاط الأجسام الطائرة الغريبة في العالم.

ملاحظة : هذه المقالة ارسلت ونشرت اولا على النسخة الانجليزية لموقع كابوس (1001scarynights.com) وتمت ترجمتها واعادة نشرها هنا من قبل ادارة موقع كابوس ، رابط المقالة الاصلي على الموقع الانجليزي هنا : The Hessdalen Lights Phenomenon

تاريخ النشر : 2019-01-06

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : اياد العطار
شارك برأيك ..ورجاءا التزم بادب الحوار. جميع التعليقات المخالفة لقوانين الموقع لن تنشر