الموقع غير مناسب لصغار السن ويمكن أن يسبب القلق والكوابيس
ملاحظة مهمة : اعتبارا من تاريخ 1 - 8 - 2019 سيعاود الموقع التحديث واستقبال المواضيع والمقالات والتعليقات

الصور ؛ ذاكرة الزمن التي لا تشيخ

بقلم : نوار..


 
في آخر سنةٍ لي في الثانوية جلبتُ معي آلة تصويرٍ لألتقط صوراً تذكاريّة مع صديقاتي ومعلميَّ ومعلماتي ، وعندما طلبتُ من معلمة الرياضيات أن ألتقط صورةً معها طالعتني بتأمّلٍ وسألت :
- وإلى متى ستحتفظين بهذه الصورة ؟ سنة ، اثنتان ، عشرة ؟؟
قلت لها متفاجئةً من سؤالها :
- صورة للذكرى ، سأحتفظ بها دائماً !

التقطنا الصورة وسؤالها يشغل تفكيري .. 

مضت السنوات ولم أنسَ ذاك السؤال ، بل عرفت لمَ طَرَحته علَي . الصور قد تصبح حمولةً ثقيلةً مع مرور الزمن ، تذكّرك بماضيك ، بشبابك ، بأيامٍ عشتها لن تعود ، بسعادةٍ آفلة ، بأشخاصٍ غيّبهم الموت أو أبعدتهم الحياة بمساراتها ودروبها المختلفة . أذكر أننا ذات يومٍ دخلنا على والدي فرأينا بيده ألبوم صُوره القديمة في مراحل مختلفة من حياته ، ووجدناه قد شرع بتمزيقها فسارعنا إليه ومنعناه من إكمال ما بدأ به ، اعتبرنا أنَّ هذا الألبوم لا يخصُّه وحده بل يخصّنا ، فنحن أولاده ويحقُّ لنا أن تبقى لدينا صور له .. لم نفهم بوقتها أنَّ الصور هذه أضحت عبئاً عليه ومصدر ألم ، وبأنه قرَّر في لحظة من اللحظات التخلّص منها .

ربما بزماننا الحالي أصبح التقاط الصور عملٌ نقوم به بلا تفكير بوجود الهواتف الذكية التي تقوم بكل شيء ، فما من لحظة إلا وخلدناها بصورة ، حتى الطعام يلتقط له الناس صوراً قبل أن يلتهموه ويدخل في بطونهم .. 

وأنت عزيزي القارئ ، ما قصتك مع الصور ؟ هل تحب سرقة لحظات من الزمن لتعيش إلى الأبد في صورة ؟ هل تهوى تصوير نفسك أم الأشخاص والأشياء المحيطة بك ؟ وهل تحتفظ بصور قديمة لك وللعائلة ؟

تاريخ النشر : 2019-01-08

تم تحرير ونشر هذا المقال بواسطة : نوار

التعليق مغلق لهذا الموضوع.